أبواب ... 9 - بقلم عمر رزوق
باب الحظيرة
باب الحظيرة
أما آن لسياسة القطيع أن تنقطع
إن المتأمل والناظر والمتفحّص , المشاهد والمتطلّع والممحص , وإن كان خفيف النظر , حين يتقصى الخبر , يرى في الانتخابات حال القوائم , كما هو الحال المستمر الدائم , يرى تفشي ظاهرة القطيع , في هذا الواقع المريع , بشكل مرير فظيع , تجد الكثيرين من مستخدمي ساحات الحوار السياسية , أًبلغ همّهم اتّباع من يعتقدون بحكمته , أو حسن رأيه , أو بما وضع في جيبه , حتى وإن كان مخالفا للواقع , وبالرغم من كل ما كُتب من مراجع , يخدع به السامع , مقتنع بما يدور في عقله , وما يلف في لبّه , وما يزّن في رأسه , ولا يهمّه عقول الآخرين , ولا رغبة الداعمين , ولا رأي المؤيدين .
سياسة القطيع ولّدت جيلا جديدا حواريا الكترونيا , لم يعد يستطيع استغلال أي مساحة , حتى وإن كانت ضئيلة من خلايا عقله , بل أصبحت تلك الخلايا كالحيوانات المتطفلة , والطفيليات بأنواعها , تعتمد على خلايا عقول الآخرين في تحديد أفكارهم وتوجهاتهم في القضايا المصيرية , والمسارات الانتخابية .
مع تطوّر ومرور الزمن , أصبح أولئك غير قادرين على كتابة مجرد أسطر قليلة للتعبير , أو لطرح فكرة جديدة , أو رؤية فريدة , بقدر ما أصبحوا يتسابقون ويتبارون لمسايرة الآمر الناهي , حتى ولو كان مخطئا .
" تكفير " أي شخص أصبح هذه الأيام أمرا في غاية البساطة , " وهدر دمه " بات من المهمات السهلة , وإلباسه ثياب الغدر والخيانة , أصبح من الحكايات الرنانة , كل ما عليك هو كتابة كلمات مسمومة رقيقة وأسطر هدّامة قليلة, لتحصل وببساطة شديدة على ردود مؤيدة , بل ربما تحتوي من السبّ والشتم ما يزيد , رغم أن الشخص الذي تمّ تكفيره أو تخوينه لم يرتكب أي خطأ يستحق ذلك , ولكن " سياسة القطيع " لها محبيها وعشاقها ومدمنيها !
" سياسة القطيع " قد لا تكون مقتصرة على الأفعال والتصرفات , بل تتجاوز الأمر إلى ردود الأفعال , والردّ على التصرفات , فلو خضنا موضوعا أو فعلنا فعلا مختلفا عن بقية المواضيع والأفعال بقوة طرحة أو شمولية فكرته أو سمو وعمومية هدفه , ستجد صاحب ردة الفعل الأول عليه , سيكون " راعي القطيع " , والأخوة والشخوص الّّذين سيقومون بردّة الفعل بعده , سيتخذون نفس فكر ونهج الأول دون وعيّ وبشكل " أوتوماتيكي " .
في " سياسة القطيع " يجب ألا تُفاجأ وتُصدم من البعض وهو يبدي " رأيه " في الموضوع بقوله " أنا مع فلان بكل ما قال وعمل وفعل " مضحك مبكي حال أصحاب هذه المواقف , حين يزيدون الطين بلّى بقولهم " لقد تشاورنا , وأشار علينا بكذا , فوجدنا نُصحه مناسبا فتبنيّناه منهجا وسلكناه طريقا " هذا هو الاسم الجديد لسياسة " الفرض والأمر " .
يا هؤلاء ! أين فكركم وتفكيركم ؟ هل غلقّتم عليها الأبواب في ظلام السرداب. أين عقولكم ؟ ألا تريدون استعمالها لتبقى جديدة ؟! أين نظرتكم الشخصية ومواقفكم " الثابتة على أرض رملية " ؟! أم أن مصالحكم الشخصية تبرر ركضكم السريع والمشي مع باقي القطيع ؟!