29° الناصرة $دولار أمريكي 2.97 ₪يورو 3.46 ₪ذهبذهب (غرام 21) 285 ₪
انتخابات 2026
القائمة
خدمات
أرسل خبرًا
متوفر لأندرويد وآيفون حمّل تطبيقنا
0 مقالات

مفهوم المهزوم والهزيمة/ بقلم: عزت فرح

عزت فرح في مقاله: الهزيمة تلقي بظلالها السوداء على جوانب الحياة

م ا موقع العرب وصحيفة كل العرب - الناصرة مقالات نُشر: 10/01/2013 الساعة 22:30 آخر تحديث: الساعة 13:58
حجم الخط
مفهوم المهزوم والهزيمة/ بقلم: عزت فرح
مفهوم المهزوم والهزيمة/ بقلم: عزت فرح · تصوير: كل العرب

عزت فرح في مقاله: الهزيمة تلقي بظلالها السوداء على جوانب الحياة

هناك عبارة شيّقة تقول إن المهزوم اذا ابتسم افقد المنتصر لذة الانتصار والهزيمة تعود الى مفهوم السلطة في عالمنا العربي

لا يمكن ازاحة المسؤولية في الهزيمة عن العرب باسقاطها جملة وتفصيلا على الاستعمار لأن الاستعمار لا يلام إن تصرّف تماما كما كان متوقعا ان يتصرف

الشاعر العربي عندما يتحدّث عن الاغتراب يشكو مجتمعه بتركيبه وتقاليده وسيطرة هذه التقاليد على الذهنية الاجتماعية ويشكو غياب الحرية وهو ما يدفع الى التقاطع بين الشاعر ومجتمعه


الشخصية العربية المعاصرة تفاخر بمثالها الموروث رغم استنادها الى اعظم دينين المسيحية والاسلام فيما يبدو واقع هذه الشخصية فقيرا مجديا وتردد هذه الشخصية العربية الاّيات والاحاديث عن الفضائل والقيم 


يقول البعض:إن الهزيمة شيء مرعب. والمهزوم سوف يحيا فارغا من اية مقوّمات ايجابية. إن الهزيمة تلقي بظلالها السوداء على جوانب الحياة. يمكن ان تكون قد تبدّلت صورة المثقف بعد ان ابتعدنا عن هزيمة سبعة وستين ربما تكون لا زالت تراوح مكانها.  إن رائعة عبد الرحمن منيف تحدّث عن شخصية ( زكي النداوي) في رائعته (حين تركت الجسر) يتحرك بطلها ضمن مساحة ضيّقة هل دخل هذا العالم دون اختيار؟.

الهزيمة ومفهوم السلطة
هناك عبارة شيّقة تقول إن المهزوم اذا ابتسم افقد المنتصر لذة الانتصار، إن الهزيمة تعود الى مفهوم السلطة في عالمنا العربي. لقد صرّح السيد هشام عبد الرازق وزير شؤون الاسرى: ان المعتقلين قد تمكّنوا من تحصيل 90% من مطالبهم ولكنّه اكّد في المقابل انه لايعلم شيئا عن حقيقة الاتفاق مع اسرائيل حول قضية الاسرى. هذه الارض المحروقة تحت اقدام المعتقلين ومن حولهم تشير الى الهزيمة الاخلاقية التي منينا بها، هزيمة في الصميم صميم (ميتوس) التراث الثوري الفلسطيني. يقول قسطنطين زريق: اذا رصد المرء مسيرة العرب في العقود الاخيرة وجد مناسبات عدّة لتسجيل نكبات اخرى وتحليلها، اذ ان هذه النوائب ليست محصورة في الحروب وهزائمها وخسائرها بل تمتد الى نواحي كثيرة في الحياة، فهناك نكبات في شؤون الحكم، وفي العلاقات ا لخارجية وابرزها خروج مصر السادات عن الاجماع العربي، وفي السياسات الاقتصادية الخاطئة المهدرة للاموال والتي تعيق النهضة في الخطط الاجتماعية والتعليمية وفي استشراء الفساد في كثير من الوجوه. إن تاْخر الداخل هو الذي يستقدم غزو الخارج.

مسؤولية العرب
لا يمكن ازاحة المسؤولية في الهزيمة عن العرب باسقاطها جملة وتفصيلا على الاستعمار لان الاستعمار لا يلام ان تصرّف تماما كما كان متوقعا ان يتصرف. ان من يقراْ الهوامش لنزار قباني الشاعر الدمشقي المشهور يحسّ انه يتكلم باسمنا نحن الذين تلقفنا الهوامش كالعطشى نروي بها ظماْ السنين والحرمان من المشاركة الفعلية في الحياة السياسية وخاصة عندما يقول:
(مالحة في فمنا القصائد
مالحة ضفائر النساء
والليل والاستار والمقاعد
مالحة امامن الاشياء )
وتحوّلت مقاطع عديدة من قصيدة ( هوامش على دفتر النكسة) الى شعارات نرددها ولقد صدقنا نزار قباني عندما قال:
( يا وطني الحزين... حوّلتني بلحظة
من شاعر يكتب شعر الحب والحنين
لشاعر يكتب بالسكين )

الماْساة العربية
ولطالما اثار غضب كثيرين عندما كتب قصيدة ( خبز وحشيش وقمر) عندما انتقد المجتمع العربي المهووس بالدين والشرب وما الى ذلك من اسباب الرجعية والغيبية والكسل وانظر معي اخي القارئ قصيدة نزار ( انا يا صديقتي متعب بعروبتي) التي اثارت سخط امراء النفط اذ الهبت ظهورهم كاْنّها سياط تلسع مؤخّراتهم فاستشاطوا غضبا لانهم لايرون سوى النفط الذي باعوه لاشباع نهمهم وتبرجهم في اوروبا وامريكا واني انصحك صديقي القارئ ان تتمتع يقراءة هذه القصيدة لتفهم بلاغة الماْساة العربية التي نحن بصددها وعندها تدرك الهزيمة التي نحن بصددها.
انك تلمس الغربة التي هي نتيجة الهزيمة التي جعلت العرب جميعا في خانة المهزومين، تلمس هذه الغربة في الشعر العربي عامة، فالشاعر العربي عندما يتحدّث عن الاغتراب يشكو مجتمعه بتركيبه وتقاليده وسيطرة هذه التقاليد على الذهنية الاجتماعية ويشكو غياب الحرية وهو ما يدفع الى التقاطع بين الشاعر ومجتمعه فكريا اجتماعيا وسياسيا فيكون بذلك مهزوما.

واقع الشخصية العربية
المفارقة هي أنّ الشخصية العربية المعاصرة تفاخر بمثالها الموروث رغم استنادها الى اعظم دينين المسيحية والاسلام، رغم مفاخرة الشخصية العربية بهذا المثال الموروث، فيما يبدو واقع هذه الشخصية فقيرا مجديا ، تردد هذه الشخصية العربية الاّيات والاحاديث عن الفضائل والقيم، وتسلك في ضديّة هذه وتلك، تطلق العنان للحى وتكبح جماح الفضيلة، تطيل البنطال وتقصر عن الصدق ، تكذب كذبا صريحا وتدافع عنه بجراْة وقحة، تنكص عن طلب الحقيقة طالما ان الطريق اليها شاق وربما تستمئ الزيف طالما كان ميسورا ، ترى الظلم ولا تثور عليه طالما أن الله شهيد على الظالم. إن المثال المدني يكره رؤية المهزومة اما المثال الديني فسصوّر المهزوم( مظلوما) قهرته قوى الشر، اما المثال العلماني يسمي المهزوم بظلا يقاوم الفساد او يصرع الظلم والاستبداد ويناضل من اجل التقدم.

المفارقة الكبرى
من هنا تنبع المفارقة الكبرى بين المثال الاخلاقي الديني والمثال الاخلاقي الحديث ومن هنا تنبع هزيمتنا كعرب. اغلب الاحصائيات العالمية تشير الى تخلف العرب وعدم قدرتنا على اللحاق بالامم في المستويات الثقافية والفكرية والاجتماعية والتعليمية والعلمية، لكن وسائل الاعلام الرسمية لا تنفك تتحدّث عن الانجازات العظيمة التي تحققها الانظمة والحكام العرب. اما نتيجة كل ما سيق اننا مهزومون نفسيا وخلقيا واجتماعيا فتنبهوا واستفيقوا يا عرب. 

موقع العرب يفسح المجال امام الكتاب لطرح أفكارهم التي كتبت بقلمهم المميز ويقدم للجميع مساحة حرة في التعبير عما في داخلهم ضمن زاوية رأي حر. لإرسال المواد يرجى إرفاق النص في ملف وورد مع اسم الكاتب والبلدة وعنوان الموضوع وصورة شخصية للكاتب بجودة عالية وحجم كبير على العنوان: alarab@alarab.net

انضم إلى قناة كل العرب على واتساب تابع أهم الأخبار العاجلة أولًا بأول على هاتفك انضمام
وجدت معلومة غير دقيقة؟ ساعدنا في التصحيح — تواصل معنا
حمّل تطبيق كل العرب تجربة أسرع وإشعارات فورية — آيفون · أندرويد

تُنشر التعليقات مباشرةً وقد تُراجَع لاحقًا.

التعليقات 0

مواضيع ذات صلة

المزيد