محاكمه - بقلم: مصطفى قبلاوي
قُيّدتُ بالنظرات ..
قُيّدتُ بالنظرات ..
كُبّلتُ بالأغلال ..
وتهمتي في شرقنا ..
تاجرة انحلال ..
تاجرة فسق ..
عشق ..
وانحلال ..
الأنني احببت ..
الأنني جربت ؟؟
وكنت اول انثى تكسّر الاقفال ؟؟
ألأنني قاومت ..
ورفضت .. وتمردت !!
وأخرجت قلبي من كومة الرمال ؟!!
ألأنني فراشة تطير في العشرين ؟
وتعشق الحياة في زهرة اليقين ..
تفضلون قتلي ..
وتطلبون سجني ..
وكيف تعرضون فراشة مثلي لأخطار الزوال !!
ألأنني أحببته ؟؟
عانقته ؟؟
لامسته؟؟
ما العيب فيما فعلته؟؟
ما الذنب الذي اقترفته !!
حتى يقال عني تاجرة انحلال ؟؟
يا حضرة القاضي ..
يا سيدي الجلاد ..
أرجو بأن تسمعني ..
حتى يصل المراد ..
حتى تزول تهمتي ..
من أعين العباد ..
وتختفي الغمامة ..
والعار ..
والسواد ..
عن هذه البلاد ..
كبرت انا .. وجديلتي ..
في حجر هذا الشرق ..
وتراكمت اغلاله ..
في معصمي .. كالبرق ..
فحفظت محظوراتي ..
وعرفت مسموحاتي ..
وترتبت كلماتي ..
وتهذبت جلساتي ..
حتى غدوت كأنني ..
منسوخة عن اخواتي ..
حتى عرفت العشق ..
وعشقت 'محموداً' ..
وبت اهواه ..
وصرت القاه ..
وصرت بسمته ..
وصبح محياه ..
وبات يعشقني ..
وصار يرسمني ..
وكان يكتبني ..
وصرت ابكي عنده ..
وظل يسمعني ..
يحمل دمعتي تارة ..
وتاره يحملني ..
يقاتل الاحزان في ارضي ..
ويسعدني !!
حتى رأتنا فاطمه ..
في سلطة الغرام ..
فتناقلت اخبارنا ..
كل شعوب الكلام ..
وتناسوا دمارهم ..
وبؤس اقدارهم ..
وتجاهلوا حروبهم ..
وجوعهم ..
وخضوعهم ..
وتناسوا تهجيرهم ..
وقضايا رجوعهم ..
وجعلوا من قصتي ..
'معاهدة سلام' ..
وها انا يا سيدي ..
ملقاة امامك ..
لكي تزيل عني ..
أحكاماً بالاعدام ..
لعلك يا سيدي ..
تعلّم الحضور ..
أن الحب .. والهدوء ..
والوئام .. والسلام ..
سيرفض التواجد ..
بين شعوب تعيش على قتل الحمام ...