29° الناصرة $دولار أمريكي 2.97 ₪يورو 3.46 ₪ذهبذهب (غرام 21) 285 ₪
انتخابات 2026
القائمة
خدمات
أرسل خبرًا
متوفر لأندرويد وآيفون حمّل تطبيقنا
0 سابعهم

قصة: ناجي ظاهر

ما ان علمنا ان الخواجا داوود سيزورنا بعد ثلاثة ايام حتى انخبطنا وراح كل منّا نحن الاخوة السبعة، وانا اصغرهم، يتراكضون كلٌ في اتجاه. عندما رآنا والدنا نتخبّط كل ذلك الانخباط، حتى تنحنح وهو يتوجّه الينا مجتمعين: اسمعوا جيدًا اليوم سيأتي مَن يُساعدنا في قضية الارض، لا اريد اي ازعاج، ولا اي قلة حياء. من الافضل لكم ان تجلسوا في غرفة امكم والا تتسببوا في اي ازعاج. استمعنا لكلمات والدِنا وتوجيهاتِه، بكلّ تبجيل واحترام، فنحن نعرف قسوته اذا ما خالف احدُنا اوامرَه وتجرّأ على التفكير بطريقةٍ مختلفةٍ عمّا يفكر فيه هو، اما اذا كان احدُنا يخالفه في التصرُّف، وهذا ما فهمناه من تعليقاته على ما حدث لأقارب وجيران لنا، فان مصيره الطرد من البيت وابعاده القسريّ عنه ليدفع بذلك مقابل قسوة رأسه وقلة حيائه. مضى اليوم الاول ونحن نتساءل عمّا ينوي أبي ان يفعله مع الخواجا، وفي نهاية اليوم الثاني اتخذت، انا سابع اخوتي، قرارًا بان اعرف ما يمكن ان يتفتّق عن زيارة ذلك الخواجا، وليكن بعدها ما يكون. في اليوم الثالث المحدّد لتلك الزيارة الغامضة، رأينا الخواجا داوود يدخل من بوابة بيتنا الكبيرة عبر خوخته، مثلما يدخل الملوك، فغمز لنا والدُنا ان نقف بالدور كي نقدّم احترامنا وتبجيلنا له، اما انا فقد دخلت إلى الحمّام البيتي، للاستحمام، الامر الذي صعّب على ابي مناداتي، بعد اداء التحيات والاحترامات، دخل ابي برفقة ضيفه إلى غرفته واغلق الباب وراءه دون ان يتخذّ اي حذر، فقد كان يعلم ان كلمته في البيت مثل السيف يمكنها قطع أي رأس يتمرّد ويمشي في طريقٍ لا تروق له. بعد ان تفرّق اخوتي كلٌ في اتجاه، وجدتني استرخي تحت نافذة غرفة الوالد والقي السمع لما يدور فيها من احاديث خطيرة، لا يريد ابي ان يستمع إليها ايٌ منا نحن ابناءه السبعة. دار الحديث بين ابي وضيفه حول قطعة ارض لنا يتهدّدها شبحُ المصادرة، واستمعت لابي وهو يتودّد إلى الخواجا طالبًا منه ان يحمي ارضه من المصادرة، فلديه سبعةُ ابناء اليوم هم فتيان وغدا سيصبحون شبانا يحتاج كلٌ منهم إلى بيت يؤويه هو وابناء اسرته العتيدة. الخواجا وافق على كل ما قاله أبي واكّد له ان بإمكانه ايقاف امر مصادرة الارض، بحكم موقعه اولا وبحكم علاقاته ثانيًا، الا انه يحتاج إلى ما يقنع به مصادريها وعندما سألة ابي عمّا يحتاج اليه، لم يتردّد الخواجا في طلب نصف الارض. ويبدو ان طلبه هذا راق لابي، فان يخسر نصف الارض افضل بمية مرة من ان يخسرها كلها. فهمت هذا من محاولة ابي اقناع ضيفه بان يكتفي بثلث الارض. تحاور الاثنان حوالي الثلاث ساعات حول هذه النقطة المريحة للخواجا المُتعبة لابي. بعدها بدا ان الخواجا اضطر للموافقة شريطةَ ان يتنازل ابي له عن ثلث الارض وان يوقّع على وثيقة اخرجها من جيبه من فوره، الامر الذي دفعني للارتياب في نيته، فهو ايضًا على ما بدا يريد ان يخرج من المولد بأقصى ما يمكنه ان يخرج به.. بعد انتهاء الجلسة في غرفة ابي، وجدتني في دوّامة من التساؤلات، الامر الذي دفعني لإطالة التفكير في الخواجا داوود، فهل هو صادقٌ في كلّ ما يقول؟ وهل سيخلّص ارضنا من بين انياب السلطة الدامية؟، لا اعرف ما الذي دفعني للتوجّه إلى الحارة لتسقّط أخبار الخواجا داوود، وسرعان ما تبيّن لي انه نصّاب محترف وله علاقات حقيقية بالسلطات، وعرفت عنه انه لا يتوفّق دائمًا فيّما يدّعيه ويتشدّق به امام اصحاب الاراضي المهدّدة بالمصادرة.. بل انه قد يكون سببًا آخرَ في مصادرِتها. بعد ساعاتٍ منَ انصرافِ ضيّفِنا الثقيل، جمعنا ابي وسألنا، هلّ تعرفون سبب هذه الزيارة لنا؟.. لم ينطق أيٌ منا بأية كلمة، وقبل ان يواصل كلامه، وجدتني اهتفُ به قائلًا: ان ذلك الرجل ما هو الا نصّاب وانه انما اقتنص ثلث الارض منّا بدون اي وجه حق. غرس والدي عينيه في عيني: -من اين عرفت هذا كله؟ -هذا هو المهم.. يا ابي؟ -وتريد ان تعلّمني يا ولد؟ انت كنت تتنصّت علينا في الغرفة؟ فك ابي حزامَه كما كان يفعل في حالات غضبه وهياجه، ونزل ضربًا بي، وهو يقول امّا جيل وقح وقليل حيا. وبترفع صوتك بوجودي؟ والله لانسّيك الحليب اللي رضعته. بقي أبي يوجّه الضربة إلى جسدي الغضّ تلو الضربة دون ان انبسّ ببنت شفة إلى ان تعب على ما بدا فتوقف عن الضرب. وعبثًا حاولتُ أن اقنعه بأنني إنما اردتُ ان ادافعَ عن وجودِنا وعن حقّنا في ارضنا، فقد كان ما يفتأ يردد وبتتنصّت علي يا كلب؟.. كانت تلك علقة لا يمكن نسيانها، وتعلّم منها اخواني الستة درسًا وعبرةً، اما انا فقد كنت مصمّمًا بيني وبين نفسي على حماية ارضي ووجودي. وليكن بعدها ما يكون.

ن ظ ناجي ظاهر قصة نُشر: 29/05/2021 الساعة 12:51 آخر تحديث: الساعة 13:40
حجم الخط
قصة: ناجي ظاهر
قصة: ناجي ظاهر · تصوير: كل العرب

ما ان علمنا ان الخواجا داوود سيزورنا بعد ثلاثة ايام حتى انخبطنا وراح كل منّا نحن الاخوة السبعة، وانا اصغرهم، يتراكضون كلٌ في اتجاه. عندما رآنا والدنا نتخبّط كل ذلك الانخباط، حتى تنحنح وهو يتوجّه الينا مجتمعين: اسمعوا جيدًا اليوم سيأتي مَن يُساعدنا في قضية الارض، لا اريد اي ازعاج، ولا اي قلة حياء. من الافضل لكم ان تجلسوا في غرفة امكم والا تتسببوا في اي ازعاج. استمعنا لكلمات والدِنا وتوجيهاتِه، بكلّ تبجيل واحترام، فنحن نعرف قسوته اذا ما خالف احدُنا اوامرَه وتجرّأ على التفكير بطريقةٍ مختلفةٍ عمّا يفكر فيه هو، اما اذا كان احدُنا يخالفه في التصرُّف، وهذا ما فهمناه من تعليقاته على ما حدث لأقارب وجيران لنا، فان مصيره الطرد من البيت وابعاده القسريّ عنه ليدفع بذلك مقابل قسوة رأسه وقلة حيائه. مضى اليوم الاول ونحن نتساءل عمّا ينوي أبي ان يفعله مع الخواجا، وفي نهاية اليوم الثاني اتخذت، انا سابع اخوتي، قرارًا بان اعرف ما يمكن ان يتفتّق عن زيارة ذلك الخواجا، وليكن بعدها ما يكون. في اليوم الثالث المحدّد لتلك الزيارة الغامضة، رأينا الخواجا داوود يدخل من بوابة بيتنا الكبيرة عبر خوخته، مثلما يدخل الملوك، فغمز لنا والدُنا ان نقف بالدور كي نقدّم احترامنا وتبجيلنا له، اما انا فقد دخلت إلى الحمّام البيتي، للاستحمام، الامر الذي صعّب على ابي مناداتي، بعد اداء التحيات والاحترامات، دخل ابي برفقة ضيفه إلى غرفته واغلق الباب وراءه دون ان يتخذّ اي حذر، فقد كان يعلم ان كلمته في البيت مثل السيف يمكنها قطع أي رأس يتمرّد ويمشي في طريقٍ لا تروق له. بعد ان تفرّق اخوتي كلٌ في اتجاه، وجدتني استرخي تحت نافذة غرفة الوالد والقي السمع لما يدور فيها من احاديث خطيرة، لا يريد ابي ان يستمع إليها ايٌ منا نحن ابناءه السبعة. دار الحديث بين ابي وضيفه حول قطعة ارض لنا يتهدّدها شبحُ المصادرة، واستمعت لابي وهو يتودّد إلى الخواجا طالبًا منه ان يحمي ارضه من المصادرة، فلديه سبعةُ ابناء اليوم هم فتيان وغدا سيصبحون شبانا يحتاج كلٌ منهم إلى بيت يؤويه هو وابناء اسرته العتيدة. الخواجا وافق على كل ما قاله أبي واكّد له ان بإمكانه ايقاف امر مصادرة الارض، بحكم موقعه اولا وبحكم علاقاته ثانيًا، الا انه يحتاج إلى ما يقنع به مصادريها وعندما سألة ابي عمّا يحتاج اليه، لم يتردّد الخواجا في طلب نصف الارض. ويبدو ان طلبه هذا راق لابي، فان يخسر نصف الارض افضل بمية مرة من ان يخسرها كلها. فهمت هذا من محاولة ابي اقناع ضيفه بان يكتفي بثلث الارض. تحاور الاثنان حوالي الثلاث ساعات حول هذه النقطة المريحة للخواجا المُتعبة لابي. بعدها بدا ان الخواجا اضطر للموافقة شريطةَ ان يتنازل ابي له عن ثلث الارض وان يوقّع على وثيقة اخرجها من جيبه من فوره، الامر الذي دفعني للارتياب في نيته، فهو ايضًا على ما بدا يريد ان يخرج من المولد بأقصى ما يمكنه ان يخرج به.. بعد انتهاء الجلسة في غرفة ابي، وجدتني في دوّامة من التساؤلات، الامر الذي دفعني لإطالة التفكير في الخواجا داوود، فهل هو صادقٌ في كلّ ما يقول؟ وهل سيخلّص ارضنا من بين انياب السلطة الدامية؟، لا اعرف ما الذي دفعني للتوجّه إلى الحارة لتسقّط أخبار الخواجا داوود، وسرعان ما تبيّن لي انه نصّاب محترف وله علاقات حقيقية بالسلطات، وعرفت عنه انه لا يتوفّق دائمًا فيّما يدّعيه ويتشدّق به امام اصحاب الاراضي المهدّدة بالمصادرة.. بل انه قد يكون سببًا آخرَ في مصادرِتها. بعد ساعاتٍ منَ انصرافِ ضيّفِنا الثقيل، جمعنا ابي وسألنا، هلّ تعرفون سبب هذه الزيارة لنا؟.. لم ينطق أيٌ منا بأية كلمة، وقبل ان يواصل كلامه، وجدتني اهتفُ به قائلًا: ان ذلك الرجل ما هو الا نصّاب وانه انما اقتنص ثلث الارض منّا بدون اي وجه حق. غرس والدي عينيه في عيني: -من اين عرفت هذا كله؟ -هذا هو المهم.. يا ابي؟ -وتريد ان تعلّمني يا ولد؟ انت كنت تتنصّت علينا في الغرفة؟ فك ابي حزامَه كما كان يفعل في حالات غضبه وهياجه، ونزل ضربًا بي، وهو يقول امّا جيل وقح وقليل حيا. وبترفع صوتك بوجودي؟ والله لانسّيك الحليب اللي رضعته. بقي أبي يوجّه الضربة إلى جسدي الغضّ تلو الضربة دون ان انبسّ ببنت شفة إلى ان تعب على ما بدا فتوقف عن الضرب. وعبثًا حاولتُ أن اقنعه بأنني إنما اردتُ ان ادافعَ عن وجودِنا وعن حقّنا في ارضنا، فقد كان ما يفتأ يردد وبتتنصّت علي يا كلب؟.. كانت تلك علقة لا يمكن نسيانها، وتعلّم منها اخواني الستة درسًا وعبرةً، اما انا فقد كنت مصمّمًا بيني وبين نفسي على حماية ارضي ووجودي. وليكن بعدها ما يكون.

موقع العرب يفسح المجال امام الكتاب لطرح أفكاركم التي كتبت بقلمهم المميز ويقدم للجميع مساحة حرة في التعبير عما في داخلهم ضمن زاوية منبر العرب. لإرسال المواد يرجى إرفاق النص في ملف وورد مع اسم الكاتب والبلدة وعنوان الموضوع وصورة شخصية للكاتب بجودة عالية وحجم كبير على العنوان alarab@alarab.com     


 

انضم إلى قناة كل العرب على واتساب تابع أهم الأخبار العاجلة أولًا بأول على هاتفك انضمام
وجدت معلومة غير دقيقة؟ ساعدنا في التصحيح — تواصل معنا
حمّل تطبيق كل العرب تجربة أسرع وإشعارات فورية — آيفون · أندرويد

تُنشر التعليقات مباشرةً وقد تُراجَع لاحقًا.

التعليقات 0

مواضيع ذات صلة

المزيد