29° الناصرة $دولار أمريكي 2.97 ₪يورو 3.46 ₪ذهبذهب (غرام 21) 285 ₪
انتخابات 2026
القائمة
خدمات
أرسل خبرًا
متوفر لأندرويد وآيفون حمّل تطبيقنا
0 اخبار محلية

فرصة لميلاد الحل ولو من رحم الأزمة

بعد انفجار الأزمة بين فتح  وحماس والذي أدت إلى القطيعة التي نراها اليوم بين غزة والضفة الغربية المحتلتين ، زار وفد لجنة المتابعة العليا للجماهير العربية مبنى المقاطعة في رام الله تنفيذا لقرار سابق دعا إلى التدخل أملا في تجاوز الاحتقان لما فيه مصلحة الشعب الفلسطيني العليا ....

ك ا كل العرب اخبار محلية نُشر: 02/02/2008 الساعة 07:26
حجم الخط
فرصة لميلاد الحل ولو من رحم الأزمة
فرصة لميلاد الحل ولو من رحم الأزمة · تصوير: كل العرب

بعد انفجار الأزمة بين فتح  وحماس والذي أدت إلى القطيعة التي نراها اليوم بين غزة والضفة الغربية المحتلتين ، زار وفد لجنة المتابعة العليا للجماهير العربية مبنى المقاطعة في رام الله تنفيذا لقرار سابق دعا إلى التدخل أملا في تجاوز الاحتقان لما فيه مصلحة الشعب الفلسطيني العليا ....

بعد أن التقى الوفد بالرئيس أبو مازن ، والذي نوقشت فيه كثير من ملفات الصراع غير المبرر ، تحول الوفد برفقة الرئيس إلى قاعة جانبية لتناول طعام الغداء ، فلاحت فرصة لقول ما لم يكن من الممكن قوله أو التطرق إليه في جلسة مفتوحة ... قدر الله سبحانه وتعالى أن أجلس على يمين الرئيس لا يفصلني عنه إلا الشيخ عبد الله نمر درويش مؤسس الحركة الإسلامية التي شارك يومها في لقاء وفد المتابعة مع السيد الرئيس ...

همست في أذن الرئيس مازحا : " بعد النظر المعمق في أحداث غزة ، أميل إلى الاعتقاد أن ما جرى في غزة كان باتفاق بين فتح وحماس ، لأنني ورغم مأساوية ما جرى والعدد الكبير من الضحايا الذين سقطوا على صخرة هذا الصراع مما نستنكره ولا نرضى به مهما كانت الأسباب ، فإنني لا أستطيع إلا أن ألحظ نقاطا بيضاء في ستار الأزمة الأسود .... أنا بذلك لا أهون من عمق الألم الذي نشا عن الحدث، إلا أنني ومن منطلقات إيمانية لا بد لي من النظر في إمكانية تحويل هذا الألم إلى بداية لأمل قد يأخذ بيد الشعب الفلسطيني إلى حل..." .... عرضت للسيد الرئيس بعضا من الأفكار الرئيسية لحل يمكن أن يكون مخرجا من المأزق الحالي إن توفرت النوايا الصادقة عند الأطراف....

نعم كنت مازحا حينما قلت أنني لا أستبعد أن يكون ما حدث اتفاقا بين فتح وحماس ، إلا أنني لا أستطيع إلا أن أشارك القارئ الكريم بهذه الرؤية ، متمنيا أن تجد طريقها إلى قلوب وعقول المعنيين في الأمر ، فتنقلهم من حالة الجمود إلى حالة الحركة في اتجاه المخرج المنشود ...

نقاط ضوء....

لقد حققت الأحداث في غزة ، وأنا هنا لا أريد أن أستعمل أيا من المصلحات التي يستعملها أطراف النزاع لوصف الحالة في غزة ، حققت هدفين مهمين خدم احدهما الرئيس الفلسطيني / فتح ، وخدم الآخر حكومة هنية المقالة / حماس ، وخدما بذلك إلى حد كبير القضية الفلسطينية ، لو أحسن الطرفان استغلال الأحداث بعيدا عن التشنجات التي عرفناها عن العقلية العربية في أكثر من مرحلة تاريخية ....

أما الهدف الذي حققته الأحداث وصب في مصلحة فتح والرئيس أبي مازن ، فهو التخلص من أمراء الحرب من القيادات الأمنية الفاسدة والتي ينتمي اغلبها لحركة ( فتح ) ، والذين أصبحوا  يشكلون خطرا حقيقيا على المصلحة الوطنية العليا للشعب الفلسطيني داخليا وخارجيا ، بسبب مدى نفوذهم وسطوتهم وبشاعة انحرافهم ، فباتوا بؤرا للتوتر الدائم ذاق منهم الرئيس أبو مازن وحماس والشعب الفلسطيني ألوان العذاب والإهانة ، إلى درجة لم يستطع معها الرئيس اتخاذ أي إجراء ضدهم رغم قناعته بضرورة ذلك . حتى جاءت أحداث غزة فاسترجعت حركة فتح المختطفة على يد قادة الأجهزة الأمنية ، ووضعتها على المسار الصحيح حركة وطنية طاهرة كما عرفها شعبنا على مدى عقود ، ومنحت الرئيس الفلسطيني ولأول مرة الفرصة لتشكيل لجنة تحقيق كانت أولى توصياتها ضرورة بناء أجهزة أمنية جديدة على أسس وطنية ومهنية بعيدا عن الفصائليه والمحسوبية . بذلك أقرت الرئاسة الفلسطينية بفساد هذه الأجهزة التي تحكمت في رقاب الفلسطينيين ، والتقت في هذا مع ما دعت إليه حماس على مدى فترة طويلة قبل تسلمها السلطة وبعدها .... بذلك أيضا حققت أحداث غزة للرئيس الفلسطيني هدفا كم تمنى أن يحققه لما فيه من خير للشعب الفلسطيني ، الذي يتحمل الرئيس أبو مازن أمانة المسؤولية عنه وبجدارة ، من خلال انتخابات رئاسية شرعية لا ينكرها إلا جاحد ومكابر ....

أما الهدف الآخر الذي حققته الأحداث وصب في مصلحة الحكومة برئاسة حماس ، فهو أنها – أي أحداث غزة – قد منحت حماس فرصة الابتعاد عن خطوط التماس مع العالم الخارجي الذي رفض وما يزال الاعتراف بحكومة حماس حتى وإن جاءت عبر صناديق الاقتراع ، مما تسبب في حصار خانق للشعب الفلسطيني  لم تنجح حماس ولا حكومة الوحدة الوطنية في كسره ، الأمر الذي أوقع ( حماس ) في حرج شديد مهما حاولوا إنكار ذلك ، خصوصا وهم يرون الشعب الفلسطيني يتجرع كؤوس المرارة بسبب الحصار الظالم ، حتى بِتُّ أتخيل قيادة حماس وهي تتمنى لو أنها لم تخض الانتخابات ، أو على الأقل لم تشكل الحكومة وبقيت بأكثريتها البرلمانية الضابطة لحركة الحكومة والمتحكمة بمستقبلها ، والمراقبة لأدائها على كل الساحات... لم يكن لحماس بعد أن شكلت الحكومة أن تعلن انسحابها منها أو حلها لها ، وتخليها عن تحمل مسؤولياتها ، ولو فعلت ذلك لكان ذلك اعترافا بهزيمتها ، وهي لم تهزم على الحقيقة رغم المؤامرة الذي شارك فيها متواطئون من الداخل والخارج ... هيأت أحداث غزة الفرصة للرئيس الفلسطيني تحت ذريعة ( الانقلاب على الشرعية !!!! ) تشكيل حكومة طوارئ حظيت باعتراف العالم ، الذي فتح الأبواب أمامها ، وبذلك انسحبت حكومة هنية المقالة / حماس إلى الوراء مانحة حكومة فياض حرية الحركة رغم اعتراضها الشديد عليها وعلى شرعيتها ، وبذلك تحقق لحماس ما أرادت من خلال إلقاء كرة العلاقات الخارجية في ملعب حكومة تسيير الأعمال برئاسة فياض ، الأمر الذي يعني أنها لم تعد المسؤولة المباشرة عن الشعب الفلسطيني لا في غزة ولا في الضفة والقدس ، وانتقلت المسؤولية كلها إلى الحكومة المحظية عالميا  ، وبذلك انتقلت الأنظار إليها وبدا الفلسطينيون يتساءلون : أين الفرق ميدانيا بين حكومة رأستها حماس جلبت حصارا مكشوفا ، وبين حكومة يعلن العالم رضاه عنها وتعامله معها ، لم تنجح بعد في إزالة الحصار لا في شكله الظاهر ولا في شكله الباطن . فالحقيقة التي لا ينكرها إلا مكابر هي أن الشعب الفلسطيني في غزة التي تحكمها حكومة حماس المقالة ، وفي الضفة التي تحكمها حكومة فياض المعينة ، يعيش ظرفا مشابها وحصارا يظنه البعض مختلفا ، وهو في الحقيقة واحد ، لأن المحتل الإسرائيلي لا يريد التعامل لا مع ( متطرفين !!! ) ، ولا مع ( معتدلين !!! )، لأنه في الحقيقة ليس مستعدا لسلام يحقق لشعبنا الفلسطيني الحد الأدنى من أمانيه الوطنية....

أحداث غزة بذلك أعادت توزيع الأدوار وخدمت أطراف النزاع ، وبذلك الشعب الفلسطيني أيضا ، فلا يمكن اعتبارها بناء على ما ذكر شرا كلها ، فهل نستطيع والأمر على هذا النحو من بناء تصور ما للحل يدفع بالشعب الفلسطيني وقيادته إلى توسيع نقاط الضوء هذه من خلال احترام الشرعيات وتوزيع الأدوار دون المساس بمصالح الشعب العليا ؟؟؟ .... هذا ما سنحاول الإجابة علية في الحلقة القادمة - إن شاء الله - ... فإلى لقاء ....

انضم إلى قناة كل العرب على واتساب تابع أهم الأخبار العاجلة أولًا بأول على هاتفك انضمام
وجدت معلومة غير دقيقة؟ ساعدنا في التصحيح — تواصل معنا
حمّل تطبيق كل العرب تجربة أسرع وإشعارات فورية — آيفون · أندرويد

تُنشر التعليقات مباشرةً وقد تُراجَع لاحقًا.

التعليقات 0

مواضيع ذات صلة

المزيد