ضياع الفكر العربي وتدمير الأوطان / بقلم: عبد الكريم أبوكف
عبد الكريم أبوكف:
عبد الكريم أبوكف:
نعتقد أن العرب يحتاجون الى قرون من الزمن وأجيال لربما ليلحقوا مسيرات شعوب العالم المتقدم
أضعف الشعوب على الكرة الأرضية يحتمون بعدوهم لدرجة الركوع له بالرغم من إمكانياتهم الهائلة التي يتمتعون بها
اليوم يعيثون فساداً في سوريا ليحرقوا الأخضر واليابس وانتقاماً منهم على الشعوب التي أزاحت أنظمة كانت تقدم للغرب خدمة جليلة حيث استطاع الغرب أن يشرك الشعوب العربية في تدمير ليبيا وسوريا
لا بد أن نعترف بضياع الفكر العربية، وذوبانه كذوبان الثلج في بداية فصل الصيف، وتعطيله بالكامل ليصبح الإنسان العربية مسترشد في أعماله، وتصرفاته ومنتجاته سواء المهنية أو الفكرية أو استكشافاته ليتحول الى أداة تسير بأيدي الغير لتحقيق مصالح لا منفعة له بها، وفي كثير من الأحيان يتحول الى عدو لنفسه دون أن يشعر بخطورة الموقف ليخرج عن العالم الذي يحيط به ليقترب من صنف آخر غير صنف الإنسان ولا نريد إهانته أكثر، ولن نذكر لأي صنف يقترب.
مبالغة ولكن...
وهنا ربما ينزعج الكثيرين من هذا الكلام أو يعتقد أنه مبالغ فيه ويحملنا مسؤولية التحامل على هذا العقل العربي الذي أصبح حسب اعتقادنا مجمد في علب كعلب السردين محكمة الإغلاق، ولو نظرنا ببساطة لهذا الحال المزري لاكتشفنا هذه الحالة التي تمر بها الشعوب العربية بالرغم من امتلاكها غالبية ثروات العالم، كما وكثرة أعدادها، لكنها أقلهم قدرة وأكثرهم فقراً وجهلاً.
ضعف الشعوب العربية
وأضعف الشعوب على الكرة الأرضية يحتمون بعدوهم لدرجة الركوع له بالرغم من إمكانياتهم الهائلة التي يتمتعون بها، فلينظر العربي الى الجمهورية الإسلامية الإيرانية التي لم يمر على قيامها سواء ثلاثين عاماً ليجدوا أنها تتفوق على الدول العربية وشعوبها الكبيرة جداً، وتخشاها الدول العظمى، بينما لا يستطيع أي قائد عربي ان يرفع عينه بنظرة في وجه الغرب، فتستغل الدول الغربية هذا الحال الرديء لتحقق مصالحها وأمنها على حساب مصالح الشعوب العربية وكرامتها دون أي فزع من قبل هذه الشعوب التي أصبحت كقطيع الأغنام لا يحركها أي إحساس قومي ولا إسلامي ولا حتى إنساني.
التمييز
هنا لا نريد التمييز بين الحاكم والشعوب، لأن الشعوب في سبات عميق وراضية بهذا الحال، وحينما أراد الشعب المصري والتونسي أن يغيروا الحكام فعلوا ذلك، لكن حينما أراد الغرب إسقاط انظمه يعتبرها معادية له استطاع بكم فضائية ودولة صغيرة أن يُخرب دولة مثل ليبيا.
واليوم يعيثون فساداً في سوريا ليحرقوا الأخضر واليابس وانتقاماً منهم على الشعوب التي أزاحت أنظمة كانت تقدم للغرب خدمة جليلة حيث استطاع الغرب أن يشرك الشعوب العربية في تدمير ليبيا وسوريا سعياً منه لتحويلهم إلى دولتان حليفتان له تعويضاً عن الهزة الكبيرة التي حدثت في المنطقة، حيث أصبح حكام ليبيا الجدد رهينة للغرب، وأول ما فعلوه تسليم النفط الليبي للغرب، وما كان ذلك يحصل لولا إشراك بعض الفضائيات التي صُنعت منذ عقد لهذه المهمة وتحايلها على علماء دين لتروج لهم ليصبحوا أسرى لهذا الفضائيات لتستعملهم مفتيين بطلب.
من العجائب...
ومن العجائب وغرائب الزمان أن تصبح دولة قطر قائدة لهذه الأمة، وللديمقراطية بالرغم من حكم الأمير وسماحه للغرب وبناء أكبر قاعدة أمريكية على الأراضي القطرية، ومن عجائب هذا الزمان أيضاً أن يتحولوا من أتوا على ظهر الدبابة الأمريكية لتدمير العراق وتحويله إلى خرابة وإلى دولة الطوائف الى قيادة لهذه الأمة ليتحكموا بمصير دون أن يعترض العقل العربي على هذه المهزلة مما يدلل على أن العقل العربي أصبح في وضع حرج، ومشلولاً تماماً لا يعمل حيث أننا نعتقد أن العرب يحتاجون الى قرون من الزمن وأجيال لربما ليلحقوا مسيرات شعوب العالم المتقدم.
وإن الله غالب على أمره.
موقع العرب يفسح المجال امام الكتاب لطرح أفكارهم التي كتبت بقلمهم المميز ويقدم للجميع مساحة حرا في التعبير عما في داخلهم ضمن زاوية رأي حر. لإرسال المواد يرجى إرفاق النص في ملف وورد مع اسم الكاتب والبلدة وعنوان الموضوع وصورة شخصية للكاتب بجودة عالية وحجم كبير على العنوان: alarab@alarab.co.il