شادي محاجنة: لجنة المتابعة تحولت الى لجنة المخاتير لمتابعة قضايا ابناء شعبنا
شادي محمد فريد محاجنة:
شادي محمد فريد محاجنة:
نحن الشباب اليوم نشعر أننا دون حصانة ودون مستقبل ودون قيادة مما سيجعل هدم أحلامنا أسهل من هدم كومة من رمال الساحل
أمور خطيرة سيكون لها أثر سلبي على مجتمعنا العربي مما يستدعي فوراً إلغاء لجنة المتابعة وانتخابها من قبل الشعب لتسترجع شرعيتها
المسائل بقيت معلقة دون رد ودون إطلاع وسائل الإعلام على خط الدفاع الذي اتخذته لجان الحج والعمرة في مواجهة استنتاجات لجنة التقصي
الأمر المدهش في كل ذالك هو أن لجنة المتابعة من جهة أعلنت عن تبنيها لتوصيات لجنة تقصي الحقائق ومن الجهة الأخرى وفي نهاية المطاف أعادت جميع العاملين السابقين في لجان الحج والعمرة
لقد تناولت كافة وسائل الاعلام بشكل بارز قضية لجان الحج والعمرة، حيث تم الكشف عن معطيات لاذعة وخطيرة كشفت عنها لجنة تقصي الحقائق في عمل لجان الحج والعمرة في مؤتمر صحفي قبل بضع شهور.
مبادرة!
لجنة المتابعة التي بادرت بنفسها لتعيين لجنة تقصي للحقائق وتابعت هذا الملف، وبعد أن تناولت الحقائق المنبثقة عن التقرير الذي قدّمته لجنة تقصي الحقائق أعلنت على الملأ بأنها ماضية لتطبيق توصيات التقرير والذي أهم ما يوصي به هو إقصاء جميع العاملين في لجان الحج والعمرة ولجنة التنسيق لشؤون الحج والعمرة بالإضافة إلى إقامة جمعية رسمية جديدة تكون مسجلة وتخضع تحت إشراف لجنة المتابعة.
العمل المشترك
الأمر المدهش في كل ذالك هو أن لجنة المتابعة من جهة أعلنت عن تبنيها لتوصيات لجنة تقصي الحقائق ومن الجهة الأخرى وفي نهاية المطاف أعادت جميع العاملين السابقين في لجان الحج والعمرة لتعمل بشكل مشترك مع جمعية جديدة تحمل اسم جمعية "عرفة" المؤلفة من 8 أعضاء سيعملون بشراكة مع 8 أعضاء لجنة التنسيق، كل ذالك دون أن تطّلع وسائل الإعلام على خط الدفاع الذي تقدّمت به لجنة التنسيق.
فهي من جهة نستطيع القول شهّرت بلجان الحج والعمرة ومن جهة أخرى قضت على لجنة تقصي الحقائق ووضعتها في واجهة الانتقاد والهجوم.
عملياً لجنة المتابعة من خلال الدور الذي لعبته في هذه القضية، لم تصل الى أي نتيجة فعلية، وما قامت به لم يتعدى عملية التخبط بين التصريحات الرنانة والقرارات المستهجنة ومواجهة عدائية بين الأطراف.
مسائل دون أجوبة
كل هذه القضية تضعنا اليوم أمام طرفين باتا متنازعين وهما لجان الحج والعمرة من جهة ولجنة تقصي الحقائق من جهة أخرى، بينما تجلس لجنة المتابعة في الوسط المريح وهي التي أثارت بنفسها هذه القضية والتي دعت بنفسها وسائل الاعلام للاطلاع عليها.
لا أحد اليوم يستطيع الحكم على أي طرف، من المخطئ ومن المصيب وهل هناك سوء إدارة في لجان الحج والعمرة وحتى سرقة أموال أم أن لجنة تقصي الحقائق لم تقم بعملها كما يجب!
كل هذه المسائل بقيت معلقة دون رد ودون إطلاع وسائل الإعلام على خط الدفاع الذي اتخذته لجان الحج والعمرة في مواجهة استنتاجات لجنة التقصي.
الخطر...
الخطر من كل هذه القضية لا ينبع فقط من المواجهات اللاذعة بين لجان الحج والعمرة ولجنة تقصي الحقائق التي تعتبر نفسها قامت بمهمة اوكلت بها، إنما الخطر يكمن اليوم في دور لجنة المتابعة ذاتها.
لجنة المتابعة اقترفت عدة أخطاء في هذه القضية، أولها هي أنها لم تنصف لجان الحج والعمرة ولم تمنحها الدفاع عن نفسها قبل اطلاع وسائل الاعلام على معطيات تقرير لجنة تقصي الحقائق، وفي المقابل لم تنصف لجنة تقصي الحقائق لأنها جعلت منها عدواً وليس فاحصاً للجان الحج والعمرة، كما أن لجنة المتابعة لم تعلن عن تفاصيل قرارها الذي اتخذته في نهاية المطاف، ثم ما هي مهمة لجنة المتابعة اليوم ونحن ننظر اليها من منظور أشمل وخارج هذه القضية بالذات؟
هدم دور الرقابة
كل ذلك سيكون له تبعات خطيرة على مجتمعنا العربي في الداخل، أهمّها خلق الشعور بالاستهتار بدور لجنة المتابعة في قيادة الجماهير العربية مما قد يؤدي الى عصيان مدني في تطبيق قراراتها كان ذلك في الاحتجاج أو الإضراب أو ما شابه في قضايا وطنية مهمة.
كما أن تبعات القرار العشوائي (وغير المعلل) منذ بدء القضية وحتى نهايتها سيمنع من أي لجنة تحقيق أو فحص مستقبلية من الموافقة على القيام بهذا العمل أو ذاك مما يعني هدم دور الرقابة تماماً في القضايا الحساسة التي قد تواجه المجتمع العربي، كما أن الفرد يمتثل بالقادة والقادة اتهموا وظلموا كان هذا الطرف أو ذاك، دون الخروج باستنتاجات واضحة مما سيولّد خلق الظلم بين الأفراد وسيولّد العنف بينهم وسيولّد التسيب وعدم الاكتراث بالتنظيمات المختلفة.
كلها أمور خطيرة لا شك بأنه سيكون لها أثر سلبي على مجتمعنا العربي، مما يستدعي فوراً إلغاء لجنة المتابعة وانتخابها من قبل الشعب لتسترجع شرعيتها ولتمتلك القوة الضاربة في اتخاذ القرارت وتنظيم المجتمع العربي في الداخل من خلال إنشاء مؤسسات تابعة لها تقوم بعملها الحر والمستقل والمشرّع من خلال الانتخاب.
"الدور الختيار"
هذا الدور الذي تلعبه لجنة المتابعة اليوم أصبح دوراً مخاتيرياً، وكأننا نعود عشرات السنوات الى الخلف وشبابنا في هذا العصر يكشفون العالم ونظمه وتنظيماته أمام أعينهم ويواكبون ثورات عربية لم يسبق لها مثيل في التاريخ، بينما تتحوّل لجنة المتابعة اليوم الى لجنة إصلاح في أمور قد أثارتها هي بنفسها، تحاول إصلاح ما أفسدته هي بنفسها، ونحن اليوم بأشد الحاجة الى تنظيم قوي يشعرنا بأننا محصنون من الضياع والشتات، ونحن الشباب اليوم نشعر أننا دون حصانة ودون مستقبل ودون قيادة، مما سيجعل هدم أحلامنا اسهل من هدم كومة من رمال الساحل.
أم الفحم
موقع العرب يفسح المجال امام الكتاب لطرح أفكارهم التي كتبت بقلمهم المميز ويقدم للجميع مساحة حرا في التعبير عما في داخلهم ضمن زاوية رأي حر. لإرسال المواد يرجى إرفاق النص في ملف وورد مع اسم الكاتب والبلدة وعنوان الموضوع وصورة شخصية للكاتب بجودة عالية وحجم كبير على العنوان: alarab@alarab.co.il