صداقة الذات وصداقة الآخرين
لقد كان لاختراق نمط الحياة الغربي لأسوار حياتنا ومداهمته واجتياحه لبيوتنا الأثر الأكبر في جميع مجالات حياتنا الاجتماعية اليومية من طعام ولباس ، وأخذ هذا الداء ينخر في بيوتنا حتى أصاب صميم القيم والمبادئ والأعراف العربية الأصيلة ، وأهمها الصداقة والعلاقات الاجتماعية المتبادلة التي كانت مفخرة لنا في سالف الأزمان. ما آلت إليه العلاقات الاجتماعية في مجتمعنا العربي في هذه الأيام تستوجب منّا أكثر من وقفة تأمل وتعمق وتفكير.لقد أضحت أكثرية علاقاتنا مع بعضنا البعض ، والتي بمفهومها الخارجي ننعتها باسم " صداقة " ما هي إلا قناع تتستر تحته المصلحة الآنية- الذاتية والأنانية ، وهذا للأسف الشديد ما يُميّز الأغلبية المطلقة من العلاقات الاجتماعية في هذه الأيام . فنرى أن ذاك "الصديق " لا يزور بيتك إلا عندما يكون بحاجة ماسة إلى مساعدتك لتخدمه في مصلحة آنية ، وعندما تنتهي هذه المصلحة يغرب عن وجهك فلا تراه إطلاقاً ، وذاك "الصاحب" يتقرب إليك من أجل هدفٍ معينٍ ، فيبتسم ويتقرب ويتودد فيظهر كالحمل الوديع حتى ينال مراده ، وذاك " الخل الوفي " تحسب أن صداقتك معه متينة ،وحين تقع في ضيق مُعين أو أزمة معينة وتكون بأشد الحاجة لدعمه المعنوي أو المادي أو كلاهما معاً تجده يختفي فجأة وتنقطع أخباره، وذاك "الصاحب" الذي أمنته على أسرارك وظننته حامي الأسرار العميقة يُفاجئك حين يغتابك ، كاشفاً للملأ أسرارك ، وبدل التستر على عيوبك تجده ينشرها في كل مكان...إن الصداقة بمفهومها ومعناها الحقيقي تعني إقامة علاقة وطيدة شريفة طاهرة مع إنسان صادق-صدوق محب ، بحيث تترفع هذه العلاقة عن الأنانية وعن المصالح الآنية الذاتية الشخصية ، فتتركز على أساسٍ متين ٍ – ألا وهو المشاركة والتبادلية . ونقصد بالتبادلية أن تقوم بيننا وبين باقي الأفراد في المجتمع القريب منا والمحيط بنا علاقة مشتركة في أُطر متبادلة ، بحيث يسود بين الصديقين احتراماً متبادلاً ، عاطفة متبادلة ،محبة متبادلة ، إخلاصاً متبادلاً ، صراحة متبادلة ... ولهذه التبادلية لا بُدّ من وجود نتائج حتمية على أرض الواقع ، أهمها أن يُشارك الصديق صديقه في أفراحه ، أن يُواسيه في أحزانه ، أن يُشاركه الصعاب ويُسدي له النصيحة بلين وبمودة ، أن ينشر محاسنه ويذكر فضائله بين الناس ويستر على عيوبه ...نستخلص من ذلك أن الصداقة بمعناها الفعلي تعني وجود علاقة خالصة ، علاقة تحمل أجمل معاني الصدق والثقة والصراحة والاحترام والفهم والتفهم لما في داخل الصديق... إن خيبة الأمل من الصديق لها وقع سلبي صعب ومؤلم على النفس البشرية . فنحن نعرف أن أشد الآلام إيلاماً خيانة الصديق لمعاني الصداقة ونفوره عند الحاجة إليه وابتعاده عنّا عند تحقيق مآربه ، لأن خيانة الصديق تكون بمثابة طعنة في الظهر من أُناسٍ أعطيتهم كل الثقة والآمان في تعاملك معهم وظننتهم بأنهم موطن الصداقة وحسبتهم حامين للأسرار ، فيؤول بك الحال أن تكون أكثر حذراً عندما تنوي إقامة علاقات جديدة مع الناس.بعض الناس تدفعهم خيبة الأمل هذه إلى تكوين صداقة أُخرى ، صداقة قد تبدو غريبة من نوعها ، نُسميها " صداقة الذات " . فبعد أن يخيب الأمل والظن من الأصحاب "الصادقين"،"الصدوقين"،"المخلصين" يفضل هؤلاء الابتعاد عن الناس ومصاحبة ذاتهم ، اعتقاداً منهم وإيماناً بأن هذه الصداقة هي الأقوى والأنقى والأبقى والأطهر : فهل يمكن للإنسان أن يخون ذاته ؟ هل يمكن للإنسان أن يُصاحب ذاته لمصلحة آنية ثم يبتعد عنها ؟ هل يمكن للإنسان أن يكذب على ذاته ؟ هل يمكن للإنسان أن يتخلى عن ذاته عند الضيق والصعاب كما يتخلى عنه الأصحاب ؟قد تبدو هذه العلاقة والصداقة مع الذات سهلة للغاية ، إلا أنها باعتقادي من أصعب أنواع الصداقات ، ولكن في هذا الزمان الذي أضحى فيه وجود صاحبٍ وفيٍ وأخٍ عضدٍ عملة صعبة ستُشعرك صداقتك مع ذاتك براحة وهدوء وطمأنينة .أختم فأقول: بما أننا لا نستطيع في هذه الحياة العيش بدون علاقات مع الآخرين علينا بأخذ الحيطة والحذر ، والأهم بأن تُصادق نفسك وذاتك أولاً أيها الإنسان ، ومن ثم صادق الآخرين – فعندها فقط سوف تميزهم جيداً !!!
لقد كان لاختراق نمط الحياة الغربي لأسوار حياتنا ومداهمته واجتياحه لبيوتنا الأثر الأكبر في جميع مجالات حياتنا الاجتماعية اليومية من طعام ولباس ، وأخذ هذا الداء ينخر في بيوتنا حتى أصاب صميم القيم والمبادئ والأعراف العربية الأصيلة ، وأهمها الصداقة والعلاقات الاجتماعية المتبادلة التي كانت مفخرة لنا في سالف الأزمان. ما آلت إليه العلاقات الاجتماعية في مجتمعنا العربي في هذه الأيام تستوجب منّا أكثر من وقفة تأمل وتعمق وتفكير.لقد أضحت أكثرية علاقاتنا مع بعضنا البعض ، والتي بمفهومها الخارجي ننعتها باسم " صداقة " ما هي إلا قناع تتستر تحته المصلحة الآنية- الذاتية والأنانية ، وهذا للأسف الشديد ما يُميّز الأغلبية المطلقة من العلاقات الاجتماعية في هذه الأيام . فنرى أن ذاك "الصديق " لا يزور بيتك إلا عندما يكون بحاجة ماسة إلى مساعدتك لتخدمه في مصلحة آنية ، وعندما تنتهي هذه المصلحة يغرب عن وجهك فلا تراه إطلاقاً ، وذاك "الصاحب" يتقرب إليك من أجل هدفٍ معينٍ ، فيبتسم ويتقرب ويتودد فيظهر كالحمل الوديع حتى ينال مراده ، وذاك " الخل الوفي " تحسب أن صداقتك معه متينة ،وحين تقع في ضيق مُعين أو أزمة معينة وتكون بأشد الحاجة لدعمه المعنوي أو المادي أو كلاهما معاً تجده يختفي فجأة وتنقطع أخباره، وذاك "الصاحب" الذي أمنته على أسرارك وظننته حامي الأسرار العميقة يُفاجئك حين يغتابك ، كاشفاً للملأ أسرارك ، وبدل التستر على عيوبك تجده ينشرها في كل مكان...إن الصداقة بمفهومها ومعناها الحقيقي تعني إقامة علاقة وطيدة شريفة طاهرة مع إنسان صادق-صدوق محب ، بحيث تترفع هذه العلاقة عن الأنانية وعن المصالح الآنية الذاتية الشخصية ، فتتركز على أساسٍ متين ٍ – ألا وهو المشاركة والتبادلية . ونقصد بالتبادلية أن تقوم بيننا وبين باقي الأفراد في المجتمع القريب منا والمحيط بنا علاقة مشتركة في أُطر متبادلة ، بحيث يسود بين الصديقين احتراماً متبادلاً ، عاطفة متبادلة ،محبة متبادلة ، إخلاصاً متبادلاً ، صراحة متبادلة ... ولهذه التبادلية لا بُدّ من وجود نتائج حتمية على أرض الواقع ، أهمها أن يُشارك الصديق صديقه في أفراحه ، أن يُواسيه في أحزانه ، أن يُشاركه الصعاب ويُسدي له النصيحة بلين وبمودة ، أن ينشر محاسنه ويذكر فضائله بين الناس ويستر على عيوبه ...نستخلص من ذلك أن الصداقة بمعناها الفعلي تعني وجود علاقة خالصة ، علاقة تحمل أجمل معاني الصدق والثقة والصراحة والاحترام والفهم والتفهم لما في داخل الصديق... إن خيبة الأمل من الصديق لها وقع سلبي صعب ومؤلم على النفس البشرية . فنحن نعرف أن أشد الآلام إيلاماً خيانة الصديق لمعاني الصداقة ونفوره عند الحاجة إليه وابتعاده عنّا عند تحقيق مآربه ، لأن خيانة الصديق تكون بمثابة طعنة في الظهر من أُناسٍ أعطيتهم كل الثقة والآمان في تعاملك معهم وظننتهم بأنهم موطن الصداقة وحسبتهم حامين للأسرار ، فيؤول بك الحال أن تكون أكثر حذراً عندما تنوي إقامة علاقات جديدة مع الناس.بعض الناس تدفعهم خيبة الأمل هذه إلى تكوين صداقة أُخرى ، صداقة قد تبدو غريبة من نوعها ، نُسميها " صداقة الذات " . فبعد أن يخيب الأمل والظن من الأصحاب "الصادقين"،"الصدوقين"،"المخلصين" يفضل هؤلاء الابتعاد عن الناس ومصاحبة ذاتهم ، اعتقاداً منهم وإيماناً بأن هذه الصداقة هي الأقوى والأنقى والأبقى والأطهر : فهل يمكن للإنسان أن يخون ذاته ؟ هل يمكن للإنسان أن يُصاحب ذاته لمصلحة آنية ثم يبتعد عنها ؟ هل يمكن للإنسان أن يكذب على ذاته ؟ هل يمكن للإنسان أن يتخلى عن ذاته عند الضيق والصعاب كما يتخلى عنه الأصحاب ؟قد تبدو هذه العلاقة والصداقة مع الذات سهلة للغاية ، إلا أنها باعتقادي من أصعب أنواع الصداقات ، ولكن في هذا الزمان الذي أضحى فيه وجود صاحبٍ وفيٍ وأخٍ عضدٍ عملة صعبة ستُشعرك صداقتك مع ذاتك براحة وهدوء وطمأنينة .أختم فأقول: بما أننا لا نستطيع في هذه الحياة العيش بدون علاقات مع الآخرين علينا بأخذ الحيطة والحذر ، والأهم بأن تُصادق نفسك وذاتك أولاً أيها الإنسان ، ومن ثم صادق الآخرين – فعندها فقط سوف تميزهم جيداً !!!