صالة الفنون تقدم أسامة سعيد وَارِف
يفتتح اليوم الخميس، عند الساعة 20:00 مساءً معرض الفنان اسامة سعيد بعنوان وَارِف الظِّلّ في صالة الفنون لحركة الكيبوتسات التابعة لمؤسّسات التربية والثقافة التابعة في تل أبيب.
يفتتح اليوم الخميس، عند الساعة 20:00 مساءً معرض الفنان اسامة سعيد بعنوان وَارِف الظِّلّ في صالة الفنون لحركة الكيبوتسات التابعة لمؤسّسات التربية والثقافة التابعة في تل أبيب.

الفنان أسامة سعيد من مواليد(1957) من سكّان نحف عاد إلى البلاد عام 1998 بعد مكوث دام 16 عامًا في ألمانيا، حيث أنهى فيها دراسة اللقبين الأوّل والثاني في جامعة الفنون – برلين.
.jpg)
محور المعرض مجموعة من رسومات المنظر الطبيعيّ منظر يُوثّق ما يشبه الغابة، أو بستانًا تكثر فيه الجذوع السوداء عديمة الذّرى. عوض فيها عن المواضيع المعقدة بالتقنية التجريدية التعبيرية والاستغناء عن المنظور الثالث او خداع النظر وعمل على البعدين الارتفاع والعرض فقط.
وقال الفنان عن أهمية المعرض :" هذا المعرض الأول في تل أبيب والأول في الوسط اليهودي ومواضيع اللوحات هي خاصة وتتركز بموضوع الجذوع التي توحي عن النكبة المستمرة والمعاناة التي يعيش الإنسان والطبيعة الفلسطينية ."
.jpg)
الفنانة طال بن تسقي احدى المنظمات للمعرض تصفه بالقول :" ان عنوان المعرض "وارف الظلّ" يشهد على ما تمّت الإشارة إليه كغائب؛ ما تمّ محوه من رسومات المنظر الطبيعي قبل النكبة. كذلك، فمعنى كلمة "وارف" هو "منبسط". كلمة ظلّ، تحيل إلى الملاذ والحماية، وصيغة الفعل (ظَلّ) معناها واصل واستمرّ ,بمعنى ما، لا يشهد عنوان المعرض على ما غاب من رسم المنظر الطبيعي فحسب، أي ذروة الشجرة التي تمنح الظل، الملاذ والحماية، بل أيضًا إلى الدافعيّة الفنيّة لمواصلة الإشارة إلى تغييب كلّ هذا."
.jpg)
واضافت في عرضها للوحات الفنان اسامة سعيد المشاركة في المعرض :: الشّعور بالنكبة يتكرّر في العديد من لوحاته الجذع الأسود، عديم الذروة، هو شهادة على الخراب ويشير إلى كلّ ما ضاع. في جزء من اللوحات يشهد تواتر الجذوع وشكلها على أنّها كرم زيتون. الكرم، بكونه مغروسًا بأيدي الإنسان، يشهد على حضور الإنسان في الطبيعة، على كون هذه الجذوع جزءًا من مجتمع ريفيّ، موضوعًا لعمل زراعيّ مثمر ويتفاعل مع دورة الحياة الريفيّة المؤلّفة من الغرس والقطف، الريّ والتقليم. الجذع هو شهادة على العلاقة اليوميّة بين الشجرة والإنسان,صورة الشجرة المقطوعة تتكرّر في أعمال سعيد منذ الثمانينيّات وحتى اليوم. صورة المنظر الطبيعي الفلسطينيّ هذه تُشحن على الدوام بمعانٍ فنيّة وسياسيّة، نابعة من واقع مستمرّ من مصادرة الأراضي. ويخلق طيف المعاني علاقة بين صدمة الماضي وبين الواقع الراهن للأقليّة الفلسطينيّة في إسرائيل. إنّه رسم ما-بعد-الصدمة، حيث يعود على الدوام إلى موقع الجريمة، إلى الجذوع المقطوعة، إلى منظر القرية الفلسطينيّة، ولو لغرض العثور على منطق في العنف الماثل على الأرض.".
الفنان ينيف شبيرا يصف احدى اعمال الفنان أسامة سعيد بالمنفى المزدوج
تمثال او قالب صغير مصبوب من البرونز بعنوان "وجه مزدوج" (1990)، يحمل في ثناياه خلاصة الكينونة الوجودية والفنية للفنان أسامة سعيد. إنه بورتريه شخصيّ لا يزيد حجمه عن قبضة اليد، وقد قسمه فجاء في مركزه شرخ عميق يجسّد خلاصة هويّته المنفصمة.
.jpg)
وفي عرضه للمعرض قال شبيرا :"طوال السنوات الستّ عشرة لمكوث الفنان اسامة سعيد في الغربة تبلورت مادة إبداعه في سياقات السؤال حول هويّته، والنابعة من انتمائه إلى مكان ولادته و تسعى أعماله، التي تتراوح ما بين الوصف الواقعي وبين البُعد الاستعاري، إلى اقتناص حسّ الصراع الذي يسوده، وهي تضاف إلى تقاليد الرسم العربي في إسرائيل، التي ظهرت بعد قيام دولة إسرائيل.
.jpg)
ففي لوحة "هارب من الظلمة" (1993) تصوّر شخصية الإنسان "الخروج من الجنّة"، في حين أنّها تطأطئ رأسها وكأنّها تحمل على ظهرها ظلاً أسود وثقيلاً يهدّد بالسيطرة على الفضاء كلّه."
وعن عنصر المنظر الطبيعيّ الذي يتكرّر في أعمال سعيد، قال شبيرا :" ان هذا يشكّل لديه منبرًا أساسيًّا للأسئلة التي تشغله. فمناظر الجليل تلوح في أعماله بألوان داكنة، كتلك التي تميّز سماء أوروبا القاتمة أكثر منها سماء وضوء الجليل؛ فالضوء المُعتم في أعماله هذه يلعب دور المنفى المزدوج سواء في الانقطاع الطويل عن مسقط رأسه في قريته أو التهجير من أرض والده إنّها قتامة الرثاء."
.jpg)
معرض سعيد الحالي في غاليري "هكيبوتس" هو أوّل معارضه الشخصية في البلاد الذي يُعرض خارج منطقة سكناه القريبة (حيفا والجليل) وقد رُسمت غالبية اللوحات التي يشملها المعرض بين السنوات 1988-1993، خلال سنوات مكوثه في المنفى الأوروبي.
صور المنظر الحادة التي تعرضها تعبّر بقوّة عن الصراع الذي يعتمل في هويّته الشخصيّة، بوصفه ابن المكان وجزءًا من الهوية الجماعية للأقلية العربية في البلاد وبقدر ما يتعلق الأمر برسم المنظر الطبيعي في إسرائيل، فإنّ أعماله هذه توسّع من سياقات الجدل كمركّب في هويّة المكان.