29° الناصرة $دولار أمريكي 2.99 ₪يورو 3.47 ₪ذهبذهب (غرام 21) 285 ₪
انتخابات 2026 حالة الطرق
القائمة
خدمات
أرسل خبرًا
متوفر لأندرويد وآيفون حمّل تطبيقنا
0 مقالات

شكراً دراجتي/ بقلم: بشارة يعقوب

بشارة يعقوب في مقاله:

م ا موقع العرب وصحيفة كل العرب- الناصرة مقالات نُشر: 17/10/2012 الساعة 11:16 آخر تحديث: الساعة 14:23
حجم الخط
شكراً دراجتي/ بقلم: بشارة يعقوب
شكراً دراجتي/ بقلم: بشارة يعقوب · تصوير: كل العرب

بشارة يعقوب في مقاله:

سنبقى نجلّهم ونسعى لتوفير سبل العيش الكريم لهؤلاء الذين أرى فيهم ركيزة وسندا واستمرارية لمجتمع حضاري

يجب ألاّ ننسى أن الكثير من هؤلاء الكهول وفي مرحلة متأخرة من عمرهم يقبعون في البيوت عاجزين عن المثول والحركة

الدراجة التي اراحت وأسعدت هؤلاء الناس محدودي الحركة في سنينهم الأخيرة هي بالذات التي اسعدتنا جميعاً في ايام الطفولة والشباب


لسان حال أسرى الكراسي المدولبة . ألفنا في السنوات الخمس الأخيرة ظاهرة لم نعهدها في السابق، في أزقة وشوارع قرانا العربية .. أجل إنها لحركة نشطة للدراجات الكهربائية "كلنوعيت " يمتطيها كبار السن ذوي القدرات المحدودة بسبب كبر سنهم وعدم قدرتهم على المرونة والحركة للوصول الى الأماكن المختلفة لقضاء حاجتاهم اليومية. من يجوب قرانا يشهد ويراقب عن كثب هذه الشريحة من مجتمعنا المتمثلة بكهولها، والذين وصلوا في حياتهم الى منعطف يبغون به العيش بكرامة دون أن يكونوا عالة على اقربائهم وذويهم، وسنبقى نجلّهم ونسعى لتوفير سبل العيش الكريم لهؤلاء الذين أرى فيهم ركيزة وسندا واستمرارية لمجتمع حضاري.

تدهور صحي
أجل إن هذه الدراجة التي اراحت وأسعدت هؤلاء الناس محدودي الحركة في سنينهم الأخيرة، هي بالذات التي اسعدتنا جميعاً في ايام الطفولة والشباب. فهذه الدراجة المتحركة والمتنقلة هي استمرارية لطفولتنا المفعمة بالبهجة والفرح. إن هذا الإختراع وبالتأكيد قد خفّف مما يسمى بالوحدة القاتلة التي يعيشها عجزنا، والتي من شأنها أن تكون كفيلة في تقصير اعمارهم. وقد أظهرت دراسة أن الأشخاص فوق سن الخامسة والستين عاماً هم عرضةّ لتدهور صحي أو الموت في حالة شعورهم بالوحدة أو عدم العناية الكافية بهم.

الرضا والهناء
ما أن ندخل قرية ما إلاّ وتنصبّ عيوننا على هؤلاء المتنقلين بعرباتهم، خاصة في ايام الصلاة الأسبوعية وكأنهم أهلة تدخل المساجد وأجراس متلألئة تعمّ شوارع القرية في طريقهم الى الكنيسة . والبسمات تغلو ثغور هؤلاء المسنين الذين كانوا في السابق عاجزين عن الحركة ولم يقووا على أداء واجباتهم الدينية في أماكن العبادة المختلفة، بسبب تقدمهم في السن وعدم قدرتهم على الحركة والتنقل، فأصبح كبارنا في عهد الدراجة ينعمون بشيء من الإستقلالية ولم ولن يكونوا عالة على أحد . فبمقدورهم مساعدة أنفسهم والشعور بالراحة والطمأنينة وليشعر كل منهم بالإنسان الحقيقي الداخلي أي عمر الشباب، البراءة، المحبة، الصداقة والإخلاص . فتظهر الإبتسامات على الوجوه ولينعموا بالرضا والهناء .

فريسة الوحدة
تقام في معظم قرانا نوادي خاصة بهؤلاء المسنين " بيت المسن " . أجل إنه محط ّ للترفيه وقضاء الوقت، وأن لحاجتهم كبيرة لمن يسليهم ويعمل على توفير راحتهم، ولكن يجب ألاّ ننسى أن الكثير من هؤلاء الكهول وفي مرحلة متأخرة من عمرهم، يقبعون في البيوت عاجزين عن المثول والحركة . فهؤلاء مرضى مزمنين يجب على المجتمع القيام بدور فاعل لزيارة هؤلاء المقعدين، فلنسعى لزيارتهم ومعاينتهم ومعايدتهم في المناسبات والأعياد وعدم تركهم فريسة لوحدتهم.

العزة والإجلال
ومن تجربتي الخاصة في السنوات الأخيرة حيث قمت بواجبي الإنساني في زيارة العديد من هؤلاء ابناء عشيرتي وبلدي حيث رأيت دموعهم تسيل على خدودهم مترحمين على موتاي شاكرين زيارتي لهم ومنهم من أخبرني أن سنوات طوال مضت دون أن يزورهم أحد من ابناء بلدتهم ناهيك عن أولادهم وذويّهم. أجل إنها لظاهرة تستحق لفتة جدية من مؤسساتنا التربوية لمساعدة هؤلاء الناس سواء عاجلاً أم آجلاً . فالتهلكة لا بد قادمة والعناية لمثل هؤلاء تضفي شيئا من العزة والإجلال. إنها شريحة أشد ما تكون بحاجة الينا، فكل زيارة بالنسبة لهم هي بمثابة أمل جديد لهم في هذه الحياة يستمدون منها القوة والتفاؤل بغد جديد يزرع في نفوسهم المحبة والأمان.  

موقع العرب يفسح المجال امام الكتاب لطرح أفكارهم التي كتبت بقلمهم المميز ويقدم للجميع مساحة حرة في التعبير عما في داخلهم ضمن زاوية رأي حر. لإرسال المواد يرجى إرفاق النص في ملف وورد مع اسم الكاتب والبلدة وعنوان الموضوع وصورة شخصية للكاتب بجودة عالية وحجم كبير على العنوان:alarab@alarab.net

انضم إلى قناة كل العرب على واتساب تابع أهم الأخبار العاجلة أولًا بأول على هاتفك انضمام
وجدت معلومة غير دقيقة؟ ساعدنا في التصحيح — تواصل معنا
حمّل تطبيق كل العرب تجربة أسرع وإشعارات فورية — آيفون · أندرويد

تُنشر التعليقات مباشرةً وقد تُراجَع لاحقًا.

التعليقات 0

مواضيع ذات صلة

المزيد