نظرة تحليلية في قرار الحركة الاسلامية أم الفحم/ بقلم: المحامي الصحفي شادي محاجنة
المحامي الصحفي شادي محاجنة في مقاله:
المحامي الصحفي شادي محاجنة في مقاله:
الخطوة التي اتخذتها الحركة الاسلامية بعدم خوض الانتخابات البلدية المقبلة هي خطوة جريئة جدا وفي ذات الوقت ذكية
الحركة الاسلامية في ام الفحم قد تميزت عن نظيراتها من الحركات الاسلامية في الداخل الفلسطيني انها لم تنقسم ابدا وبقيت كتلة واحدة
الإسلامية نجحت بنقل ام الفحم تلك النقلة النوعية عام 1989 وعدة سنوات بعد ذلك الى ان تراجع اداؤها في السنوات الاخيرة وتآكلت مساحة التأييد لها
الحركة الاسلامية تنظمت ونشأت على الدعوة الاسلامية وحملت شعار " الاسلام هو الحل " ولا شك ان الدعوة في ام الفحم قد تراجعت بشكل ملحوظ خلال تولي الحركة الاسلامية للسلطة
الحركة الاسلامية راعت بقرارها هذا المصلحة العامة اذ اتخذت قرارها عاما كاملا قبل الانتخابات البلدية مما يتيح الفرصة للمعتزمين الترشح وللفئات المختلفة لتنظيم انفسها وترتيب اوراقها
لقد فاجأ قرار الحركة الاسلامية في ام الفحم جميع اهالي المدينة دون استثناء ، ولا شك ان الخطوة التي اتخذتها بعدم خوض الانتخابات البلدية المقبلة هي خطوة جريئة جدا وفي ذات الوقت ذكية ، ولم يكن اتخاذ قرار كهذا امرا عشوائيا بالطبع بل مدروسا الى ابعد الحدود.
الإشادة بالإسلامية
وقبل ان اخوض في الاسباب المحتملة لاتخاذ مثل هذه الخطوة لا بد ان اشيد بالجهد الذي بذلته الحركة الاسلامية منذ توليها قيادة السلطة المحلية ، وذلك بنقل ام الفحم تلك النقلة النوعية عام 1989 وعدة سنوات بعد ذلك ، الى ان تراجع اداؤها في السنوات الاخيرة وتآكلت مساحة التأييد لها خاصة في الدورة الانتخابية الاخيرة .
اما الاسباب التي دعت الحركة الاسلامية لاتخاذ مثل هذه الخطوة فهي برأيي اسباب كثيرة اذكر منها اهمها:
1- الحركة الاسلامية تنظمت ونشأت على الدعوة الاسلامية وحملت شعار " الاسلام هو الحل " ، ولا شك ان الدعوة في ام الفحم قد تراجعت بشكل ملحوظ خلال تولي الحركة الاسلامية للسلطة المحلية ، وذلك يعود ربما الى زج رجالات الدعوة داخل العمل البلدي الذي وبموجب مكوناته عادة ما يتنافى مع احد اهم اسس الاسلام الا وهو " العدل " ، ومع التغيرات الاجتماعية وطبيعة الثقافة العربية فقد اخذت المحسوبيات حيزا في هذا العمل ، هذا ادى الى خيبة امل كبيرة لدى قطاعات واسعة من الشباب وبالتالي الى ابتعادهم عن دينهم.
تفادي الانقسام الداخلي
2- السبب الثاني برأيي هو تفادي الانقسام الداخلي ، واشهد بأن الحركة الاسلامية في ام الفحم قد تميزت عن نظيراتها من الحركات الاسلامية في الداخل الفلسطيني انها لم تنقسم ابدا وبقيت كتلة واحدة رغم تعدد الآراء واختلافها ، ولا استبعد طبعا الصراعات الداخلية على تولي السلطة والتي ارهقت الحركة الاسلامية من الداخل ، وخطوة عدم خوض الانتخابات القادمة منع اي انقسام تحت ظل الحركة الاسلامية وان كنت لا استبعد ترشح بعض اعضائها للانتخابات القادمة ، وفي حال لم يحدث ذلك فهذا يعني ان الحركة الاسلامية ستكون قادرة على العودة بقوة في الانتخابات ما بعد القادمة.
تجهيز وانشاء كادر شاب
3- السبب الثالث برأيي وهو ما صرح به احد اهم قادة الحركة الاسلامية يوما حين قال :" لم ننجح في الحركة الاسلامية في تجهيز وانشاء كادر شاب قادر على ادارة شؤون بلدية ام الفحم بوعي اسلامي "، وهذا ما دعا الحركة الاسلامية في الدورات الاخيرة الى التوجه للعائلات من اجل خلق توافق بلدي شامل ، ادى هذا التوجه الى ضعضعة قوة وهيبة الحركة الاسلامية مما ادى ايضا الى فقدانها لكوادر قادرة على القيام بالعمل البلدي وفق الوعي الاسلامي والاسس الادارية المنظمة.
انتقادات لاذعة
4- السبب الرابع برأيي هو ان الحركة الاسلامية وفي الاونة الاخيرة قد واجهت انتقادات لاذعة على ادائها ، انتقادات موضوعية واخرى لا اساس لها من الصحة، حتى اصبحت كل خطوة تقوم بها الحركة الاسلامية مصدر انتقاد عام ، فلم تتحمّل الحركة عادة انتقادها التي تبلورت لدى معظم اهالي ام الفحم ولا سيما في صفوف المعارضة الفحماوية ، فجاءت الحركة الاسلامية بخطوة جريئة لتقدم البلدية للمعارضين والمنتقدين ، في محاولة لاظهار مدى قوتها وتنظيمها ولتقول بصريح العبارة " تفضلوا ، انتقدتم ..عارضتم ، اعرضوا لنا عضلاتكم الان" .
التقاط انفاس
5- اعتقد بأن عدم خوض الحركة الاسلامية للدورة القادمة هو ايضا بمثابة التقاط انفاس وترتيب للاوراق ، وهذا ما تفعله افضل المؤسسات العالمية ، خاصة في العالم الاقتصادي ، وبوجود ازمة مالية في السلطات المحلية ككل ، فهذه فرصة ايضا للحركة الاسلامية لتنظيم نفسها من جديد ، ولاعادة بلورة فكرها الذي نشأت وتأسست عليه.
المصلحة العامة
هذه هي اهم الاسباب التي دعت برأيي الحركة الاسلامية الى اتخاذ هذا القرار ، وكلمة حق تقال اليوم هي ان الحركة الاسلامية قد راعت بقرارها هذا ايضا المصلحة العامة اذ اتخذت قرارها عاما كاملا قبل الانتخابات البلدية ، مما يتيح الفرصة للمعتزمين الترشح وللفئات المختلفة لتنظيم انفسها وترتيب اوراقها وبذلك لا يمكن اتهام الحركة الاسلامية انها لم تراعي بخطوتها هذه المصلحة الفحماوية العامة.
الانظار تتجه للمعارضة
اما اليوم فالانظار تتجه للمعارضة الفحماوية التي لطالما عارضت وانتقدت ، حتى اصبح دورها دور معارض ليس الا ، تفضلوا اليوم فدوركم قد اختلف وشتان ما بين المعارضة وتولي المهام والمسؤولية . ووفق الله كل من هو قادم ليحمل مسؤوليات بلدية ام الفحم بصدق وامانة.
موقع العرب يفسح المجال امام الكتاب لطرح أفكارهم التي كتبت بقلمهم المميز ويقدم للجميع مساحة حرة في التعبير عما في داخلهم ضمن زاوية رأي حر. لإرسال المواد يرجى إرفاق النص في ملف وورد مع اسم الكاتب والبلدة وعنوان الموضوع وصورة شخصية للكاتب بجودة عالية وحجم كبير على العنوان:alarab@alarab.net