29° الناصرة $دولار أمريكي 2.97 ₪يورو 3.46 ₪ذهبذهب (غرام 21) 285 ₪
انتخابات 2026
القائمة
خدمات
أرسل خبرًا
متوفر لأندرويد وآيفون حمّل تطبيقنا
0 الجسم الرشيق

حرب لبنان وحرب الليل

تلك هي الحرب، حرمت فتيات اليل من أموال طالما حسدن عليها، ولكنها في ذات الوقت، ستزج بفتيات جدد إلى "أقدم مهنة في التاريخ"، لم يكنَ يوما في وارد ممارستها. فتياتٌ سلبتهم الحرب المال والمأوى والمعيل.مايا، فتاة الليل، صبية اللذة المنتظرة، تلك الصبية التي ينظرُ اليها الكثير بعين الشهوة تارة، وعين الريبة أخرى. فتاة تعتاش من عرقِ "أوراكها"، لم يكن سهلا عليها، أن تظل في بيروت، في الوقت الذي كانت فيه دائرة الحرب الإسرائيلية تتسع يوما بعد آخر. مع كل ما يخلقه صوت القذائف والتدمير من رعب في قلبها، إلا أنها قررت البقاء، فهي تعتبر نفسها فتاة لبنانية كباقي الصبايا الأخريات. تشعر بما يصيب وطنها من ألم، وتعبر عن هذا الشعور بالبكاء ساعة، والغضب تارة أخرى.

ك ا كل العرب الجسم الرشيق نُشر: 31/08/2006 الساعة 16:27
حجم الخط
حرب لبنان وحرب الليل
حرب لبنان وحرب الليل · تصوير: كل العرب

تلك هي الحرب، حرمت فتيات اليل من أموال طالما حسدن عليها، ولكنها في ذات الوقت، ستزج بفتيات جدد إلى "أقدم مهنة في التاريخ"، لم يكنَ يوما في وارد ممارستها. فتياتٌ سلبتهم الحرب المال والمأوى والمعيل.مايا، فتاة الليل، صبية اللذة المنتظرة، تلك الصبية التي ينظرُ اليها الكثير بعين الشهوة تارة، وعين الريبة أخرى. فتاة تعتاش من عرقِ "أوراكها"، لم يكن سهلا عليها، أن تظل في بيروت، في الوقت الذي كانت فيه دائرة الحرب الإسرائيلية تتسع يوما بعد آخر. مع كل ما يخلقه صوت القذائف والتدمير من رعب في قلبها، إلا أنها قررت البقاء، فهي تعتبر نفسها فتاة لبنانية كباقي الصبايا الأخريات. تشعر بما يصيب وطنها من ألم، وتعبر عن هذا الشعور بالبكاء ساعة، والغضب تارة أخرى.



وجهة النظر ذاتها تقول رندا، السيدة التي كانت في صباها فتاة ليل، ومنذ 7 أعوام أصبحت صاحبة محل: "لم نغلق باب المحل ليلة واحدة طيلة الحرب. بقينا هنا صامدين، ولم نهرب، في أول أسبوع كان القلق يسود الجميع، ولذا كانت الزبائن قليلة جدا. لكن وبعد الأسبوع الأول، والعشرة الأيام الأولى، بدأت الحركة تعود تدريجيا، وكنا في أسوأ الأحوال نستقبل 5 زبائن يوميا، وأحيانا يصلون إلى 10، وهو رقم مقبول في مثل هذا الوضع".
كان السهارى، يجيئون إلى المكان لينسوا جو الحرب ويخرجوا منه، وكان يُـلحظ على بعضهم أنه كان يحتسي من الكحول، ضعف الكمية التي كان يحتسيها سابقا.
الموقف السياسي لرندا، ومعها الصبية مايا، كان داعما للمقاومة، ومؤازرا لها "نحنا مع المقاومة، واللي قامت بيه شي منيح، وبيرفع الراس"، خطابات السيد حسن نصر الله، كانت تتابعها على التلفزيون، وفي حال انقطاع الكهرباء، كانت تستمع لها عبر الراديو، شاعرة بـ"مسئولية تجاه ما يقوله السيد، وكنت أبكي أحيانا واني بسمعه، ويوقف شعر بدني"،  "السيد تاج راسنا وأكثر، ونحنا فدا السيد."
البعض من الزبائن، يحبُ أن يتلهى بجسد فتاة، فيما هو يشرب كأسه. كانت مايا هي من تقدم لهم هذه الخدمة، رغم أن "النفسية كانت تعبانة بسبب القصف، ومشاهد الأطفال، كنت أجلس مع الزبائن ولا أرفض لهم طلبا. ولكني في ذات الوقت كنت أشرب قنينة البيرة، دون أن أشعر بطعمها. جسدي كان مع الزبون، فيما تفكيري وروحي في مكان آخر".
التعب النفسي الذي كان لدى الطرفين، الزبائن، والفتيات، كانت رندا تحاول الترويح عنه عبر الحديث المباشر مع رواد مربعها. تستفسر عن أحوالهم، تسليهم، تضحكهم، تتناقش معهم في كل شي، من السياسة إلى الجنس، وفي بعض المرات، كانت تعفي بعضهم من دفع المبلغ المتبقي عليه، لعدم توفره لديه في هذه الظروف، فـ"نحن في حرب، ويجب أن نراعي ظروف بعض الزبائن، خصوصا القديمين منهم، لنحافظ عليهم أيضا من جهة أخرى".
هذا هو حالهن فتيات  فضلن العمل في هذه "المهنة" عوضا عن الموت جوعا، في بلد، يزداد فيه السياسيون ثراء وفحشا، فيما الفقراء يزدادون تعتيرا وعوزا.

انضم إلى قناة كل العرب على واتساب تابع أهم الأخبار العاجلة أولًا بأول على هاتفك انضمام
وجدت معلومة غير دقيقة؟ ساعدنا في التصحيح — تواصل معنا
حمّل تطبيق كل العرب تجربة أسرع وإشعارات فورية — آيفون · أندرويد

تُنشر التعليقات مباشرةً وقد تُراجَع لاحقًا.

التعليقات 0

مواضيع ذات صلة

المزيد