22° الناصرة $دولار أمريكي 3.03 ₪يورو 3.51 ₪ذهبذهب (غرام 21) 285 ₪
القائمة
خدمات
أرسل خبرًا
متوفر لأندرويد وآيفون حمّل تطبيقنا
0 خاطرة

سخافة الأدب ونهاية الإرَب

لست أنادي بكمٍّ آخر من السخافة .ولا أطالب بزج سخف جديد لقائمة متضخمة تشكو الترهل والسمنة , بل هي محاولة بسيطة لحفظ القليل من ماء الوجوه التي حاصرها سدّ التبجح , ولعل أحرفي ستدك ذلك السدّ أو تُحدث به ثقبا , وأسأل الله تعالى أن تتوالى الثقوب وتتكشّف العيوب .طريقك نحو السخافة محفوف بالورود , فلست بحاجة عضلات أو مجنزرات أو واسطات , ولست مطالبا بحمل أعلى الشهادات أو نيل أعلى الدرجات بل اتّبع ما هو آت : مارس الثرثرة وأخواتها , فهي طريقك نحو الشهرة ومتجرك الرابح في مضمار البحث عن كل ما هو سخيف . اطعن بلسانك كل ذي لبّ وسله ما تشاء من أولي الأدب , ولا تفوّت الفرصة في النيل من كل مجادل أو محاور أرِب , فإن أضعت فرص الثأر , فسيغدو لسانك كفأر , فكيف تبدو إن أمسى فمك حيران , وملاذاً لقطيع من الجرذان , وهل ستصرّ على شماتة مدمني السماجة والهذيان , ولا تدع لهم أن يهاجموك , فأنت زعيم الثرثارين العرب , وإن تركت منصبك , فماذا تفعل بلسانك المتكدّس على رصيف البذاءة , هل تدعه لقمة سائغة لكل قدم تسير عليه حافية , أم تتبرع به لمنظمة عقوق اللسان ؟ أعلم أنك لن ترضَ بفقده , فهو سلاحك البتّار , وبطلك المغوار , فإن خضت حوار , كان لك نِعْم المعين , وخيرا من أعتى السكاكين , لا تهمله بصمت , أو تهجره لهدوء , أو تهبه لأخرس .فبه سترتقي في عالم السخافة , وستحرز قصب السبق في السفاهة , فإن ابتغيت السخافة بغير لسان , فإليك البيان :إبتع قلما , واملأه حبرا , بل كِبرا , وسدد الرمي نحو كل ما تشاء , ولا تصغِ لأنين الحروف , ولا تلِن لصرخات الجُمَل , فقط جنّد الهش من الكلمات وعضدها بأحط المعاني  , وسمّها شعرا وغلّفها بالموسيقى , وسمّها ترانس أو راب , حينها سترضخ لك السخافة , وتكون سيّدها بل ملكها وعاهلها دون منازع . من غيرك استطاع أن يذكّي بقلمه الطهر بخنجر مسموم من عهر , من غيرك حوى الرثّ الهزيل , من العبارات والأباطيل . إنه قلم ذو خطر , ومن يدنو منه يحلّ عليه اللعنات والكدمات والساقط من أبيات الشعر والكلمات  .من طلب السخافة من دون لسان وقلم , فعليه بهذا الألم : هو ألم بل ورم بل مشهد يجلب للشاب الهَرم , إنه "الطريق السادس" لتكون سخيفا , بل إنه العضو المنتدب لكل سخافة ورتابة وخزعبلة . لا أبالغ إن وصفته بأنه آفة العصر الرخيصة السهلة اليسيرة لكل من رغب في غفوة هادئة في دثار الرذيلة . إن  الكيبورد , أو ما يُسمّى بلغتنا المهجورة , لوحة المفاتيح , هي الوسيلة الأسرع , والطريقة الأنجع , لهتك المشاعر , وقتل الذوق الرفيع , فكم من كويتب رمى بفجوره علينا عن طريقها ؟!وكم من شويعر شعّر رؤوسنا , بل كسرها بمداعبة ماجنة للوحته ذات الفجور ,   وكم من فارغ جعل همه كله أن يرسل القبح في كلمات , ويعكّر أذواقنا الأدبية بأقسى الصفعات , ولا يأبه لأي أحد , ولا يخجل من أحرف اللغة العربية , فهو في عالم مجهول , بسخافته يصول ويجول , فكيف يخشى الشماتة وهو يقبع في جسد أعور ؟! ومن منّا يقدر على فكّ طلاسمه  , وكشف غوامضه , لا أحد ! إذاً , يحق له أن يهرف بسخف , ويهمز بسخف , ويلمز بسخف, فمن جعل الناس همّ الرقيب , لا تنتظر منه إلا سخافة بحجم الهواء , فما عسانا أن نرث من خواء , إلا سفها معلّبا خاليا من المواد الحافظة للعقل , ومزوّدة بكميات هائلة من صديق النفوس الضعيفة المدعو غباء .فهل عرفت الآن كيف تصبح من السفهاء ؟آمل ذلك .

م ا موقع العرب وصحيفة كل العرب - الناصرة خاطرة نُشر: 15/05/2009 الساعة 07:18
حجم الخط
سخافة الأدب ونهاية الإرَب
سخافة الأدب ونهاية الإرَب · تصوير: كل العرب

لست أنادي بكمٍّ آخر من السخافة .ولا أطالب بزج سخف جديد لقائمة متضخمة تشكو الترهل والسمنة , بل هي محاولة بسيطة لحفظ القليل من ماء الوجوه التي حاصرها سدّ التبجح , ولعل أحرفي ستدك ذلك السدّ أو تُحدث به ثقبا , وأسأل الله تعالى أن تتوالى الثقوب وتتكشّف العيوب .طريقك نحو السخافة محفوف بالورود , فلست بحاجة عضلات أو مجنزرات أو واسطات , ولست مطالبا بحمل أعلى الشهادات أو نيل أعلى الدرجات بل اتّبع ما هو آت : مارس الثرثرة وأخواتها , فهي طريقك نحو الشهرة ومتجرك الرابح في مضمار البحث عن كل ما هو سخيف . اطعن بلسانك كل ذي لبّ وسله ما تشاء من أولي الأدب , ولا تفوّت الفرصة في النيل من كل مجادل أو محاور أرِب , فإن أضعت فرص الثأر , فسيغدو لسانك كفأر , فكيف تبدو إن أمسى فمك حيران , وملاذاً لقطيع من الجرذان , وهل ستصرّ على شماتة مدمني السماجة والهذيان , ولا تدع لهم أن يهاجموك , فأنت زعيم الثرثارين العرب , وإن تركت منصبك , فماذا تفعل بلسانك المتكدّس على رصيف البذاءة , هل تدعه لقمة سائغة لكل قدم تسير عليه حافية , أم تتبرع به لمنظمة عقوق اللسان ؟ أعلم أنك لن ترضَ بفقده , فهو سلاحك البتّار , وبطلك المغوار , فإن خضت حوار , كان لك نِعْم المعين , وخيرا من أعتى السكاكين , لا تهمله بصمت , أو تهجره لهدوء , أو تهبه لأخرس .فبه سترتقي في عالم السخافة , وستحرز قصب السبق في السفاهة , فإن ابتغيت السخافة بغير لسان , فإليك البيان :إبتع قلما , واملأه حبرا , بل كِبرا , وسدد الرمي نحو كل ما تشاء , ولا تصغِ لأنين الحروف , ولا تلِن لصرخات الجُمَل , فقط جنّد الهش من الكلمات وعضدها بأحط المعاني  , وسمّها شعرا وغلّفها بالموسيقى , وسمّها ترانس أو راب , حينها سترضخ لك السخافة , وتكون سيّدها بل ملكها وعاهلها دون منازع . من غيرك استطاع أن يذكّي بقلمه الطهر بخنجر مسموم من عهر , من غيرك حوى الرثّ الهزيل , من العبارات والأباطيل . إنه قلم ذو خطر , ومن يدنو منه يحلّ عليه اللعنات والكدمات والساقط من أبيات الشعر والكلمات  .من طلب السخافة من دون لسان وقلم , فعليه بهذا الألم : هو ألم بل ورم بل مشهد يجلب للشاب الهَرم , إنه "الطريق السادس" لتكون سخيفا , بل إنه العضو المنتدب لكل سخافة ورتابة وخزعبلة . لا أبالغ إن وصفته بأنه آفة العصر الرخيصة السهلة اليسيرة لكل من رغب في غفوة هادئة في دثار الرذيلة . إن  الكيبورد , أو ما يُسمّى بلغتنا المهجورة , لوحة المفاتيح , هي الوسيلة الأسرع , والطريقة الأنجع , لهتك المشاعر , وقتل الذوق الرفيع , فكم من كويتب رمى بفجوره علينا عن طريقها ؟!وكم من شويعر شعّر رؤوسنا , بل كسرها بمداعبة ماجنة للوحته ذات الفجور ,   وكم من فارغ جعل همه كله أن يرسل القبح في كلمات , ويعكّر أذواقنا الأدبية بأقسى الصفعات , ولا يأبه لأي أحد , ولا يخجل من أحرف اللغة العربية , فهو في عالم مجهول , بسخافته يصول ويجول , فكيف يخشى الشماتة وهو يقبع في جسد أعور ؟! ومن منّا يقدر على فكّ طلاسمه  , وكشف غوامضه , لا أحد ! إذاً , يحق له أن يهرف بسخف , ويهمز بسخف , ويلمز بسخف, فمن جعل الناس همّ الرقيب , لا تنتظر منه إلا سخافة بحجم الهواء , فما عسانا أن نرث من خواء , إلا سفها معلّبا خاليا من المواد الحافظة للعقل , ومزوّدة بكميات هائلة من صديق النفوس الضعيفة المدعو غباء .فهل عرفت الآن كيف تصبح من السفهاء ؟آمل ذلك .

انضم إلى قناة كل العرب على واتساب تابع أهم الأخبار العاجلة أولًا بأول على هاتفك انضمام
وجدت معلومة غير دقيقة؟ ساعدنا في التصحيح — تواصل معنا
حمّل تطبيق كل العرب تجربة أسرع وإشعارات فورية — آيفون · أندرويد

تُنشر التعليقات مباشرةً وقد تُراجَع لاحقًا.

التعليقات 0

مواضيع ذات صلة

المزيد