مطانس فرح: من الصعب أن أجد سببًا مقنعًا للإحتفال!
عندما تُضاء سماء حيفا، ليلة الاثنين القادم عشيّة إستقلال الدولة بمئات المفرقعات الناريّة الملوّنة التي ستغطّيها لتحجب عنّا رؤية قمر ليلها، يصعب على هذه المفرقعات أن تحجب عنّا، أيضًا، رؤية مئات ، إن لم يكن آلاف العرب المحتفلين في كلّ الأمكنة والأزقّة من "بن غوريون" وحتّى الكرمل تحت غطاء هذه المفرقعات وبين أحضان الفرق الغنائيّة وأنغام الألحان الموسيقيّة المتنوّعة، وأصوات صافرات السيّارات، والضجيج، احتفاءً بنكبة شعبنا، آسف! أقصد استقلال "دولتنا"، آسف! أقصد احتلال أراضينا، آسف! أقصد هدم بيوتنا، آسف! أقصد اقتلاع أشجارنا، آسف! أقصد تهجير أهلنا، آسف.. آسف.. آسف.. فقد اختلطت عليّ الأمور ولم أعد أعي، فعلاً، السبب الرئيس لاحتفالاتكم وفرحكم وسروركم وغبطتكم اللامتناهية؟!
عندما تُضاء سماء حيفا، ليلة الاثنين القادم عشيّة إستقلال الدولة بمئات المفرقعات الناريّة الملوّنة التي ستغطّيها لتحجب عنّا رؤية قمر ليلها، يصعب على هذه المفرقعات أن تحجب عنّا، أيضًا، رؤية مئات ، إن لم يكن آلاف العرب المحتفلين في كلّ الأمكنة والأزقّة من "بن غوريون" وحتّى الكرمل تحت غطاء هذه المفرقعات وبين أحضان الفرق الغنائيّة وأنغام الألحان الموسيقيّة المتنوّعة، وأصوات صافرات السيّارات، والضجيج، احتفاءً بنكبة شعبنا، آسف! أقصد استقلال "دولتنا"، آسف! أقصد احتلال أراضينا، آسف! أقصد هدم بيوتنا، آسف! أقصد اقتلاع أشجارنا، آسف! أقصد تهجير أهلنا، آسف.. آسف.. آسف.. فقد اختلطت عليّ الأمور ولم أعد أعي، فعلاً، السبب الرئيس لاحتفالاتكم وفرحكم وسروركم وغبطتكم اللامتناهية؟!
الرقص على أراضينا المحتلة!
هل ترقصون وتغنّون على أنقاض أراضينا المحتلّة وبلداتنا المهجّرة، أم احتفاءً بأهلنا المشرّدين والمهجّرين، أم ماذا؟! ولكي يكتمل الاحتفال، رسميًّا، "يزيّن" البعض سيّاراتهم بأعلام اللونين الأبيض والأزرق، حاملين المَنْقَل واللحم والشحم والفحم، صباح الثلاثاء، متّجهين صوب أحراج (أحراش) الكرمل، لحفلة شواء ضخمة، تجمعهم مع المحتفلين من أبناء العمّ، فيكون الشواء، غالبًا، هو العامل المشترك الوحيد بين المحتفلين أجمعين!
ما زلنا نطالب بحقوقنا!
يوم الاستقلال يحمل معانيَ وتداعيات كثيرة، وكلٌّ يراه من منظوره الشخصيّ، ولكن من المؤكد أنّه حتّى كتابة هذه السطور، وفي ظلّ الظروف الحاليّة، لم يستقلّ شعبنا الفلسطينيّ بعد، ونحن ما زلنا نطالب بحقوقنا، فهل تعتقدون بأنّنا حصّلنا وحصلنا على حقوقنا كافّة، كي نحتفل؟! سأنتظر تلك اللحظة كي أحتفل أنا، أيضًا! وحتّى ذلك الحين سأكتفي بمشاهدة صور "عربنا" المحتفلين المنشورة في الليلة ذاتها، أو على الأكثر في اليوم التالي عبر صفحات الـ"فيسبوك"... فلربّما عبر الصور سأجد أو أكتشف سببًا مقنعًا لهذا الاحتفال..؟!
موقع العرب يفسح المجال امام الكتاب لطرح أفكارهم التي كتبت بقلمهم المميز ويقدم للجميع مساحة حرة في التعبير عما في داخلهم ضمن زاوية رأي حر.
لإرسال المواد يرجى إرفاق النص في ملف وورد مع اسم الكاتب والبلدة وعنوان الموضوع وصورة شخصية للكاتب بجودة عالية وحجم كبير على العنوان: alarab@alarab.co.il