29° الناصرة $دولار أمريكي 2.99 ₪يورو 3.47 ₪ذهبذهب (غرام 21) 285 ₪
انتخابات 2026 حالة الطرق
القائمة
خدمات
أرسل خبرًا
متوفر لأندرويد وآيفون حمّل تطبيقنا
0 مقالات

جمهور أبو اوبو .. بقلم: نضال بدارنة

ان ردود الفعل على اي عمل مسرحي هو طبع موجود لدى الخليقة المسرحية وهذا الطبع تم تشخيصه منذ القدم ، ان هذه الردود تتفاوت بحدتها وهذا يرتبط بنوعية المسرحية كوميدية كانت ام تراجيدية ، فبالتالي يترتب على الممثل تجهيز نفسيته للقاء المشاهد بعد انتهاء العرض ، هذا الكلام لا ينطبق على الممثلّين في مسرحية "أبو اوبو في سوق اللحامين" لان المجابهة اختلفت بين وسيم خير وفرنسوا ابو سالم من جهة وجمهورهما من الجهة الاخرى اذ لم يرضى فرانسوا وهو مؤلف ومخرج العمل ومعه المخرجة الالمانية باولا فونفيك الا بأن يجعلاها دموية حد التقزز. كم من الجميل ان تشرب نخب اي ابداع فني بعد انتهاء العرض ولكن اتسائل هل يقوى فرانسوا ووسيم على شرب نخب أوبو ووالده اللذان حوّلا دكانة اللحمة الى ماكنة قتل شبيهه بالماكنة الهتلرية؟ من غير المعقول ان لا يكون الخوف من الانطباعات وردود الفعل هو سيد الموقف لدى الممثلّين بعد انتهاء هذه المجزرة التي نفذاها ببراعة على مرأى ومسمع المشاهدين الذين لم ينبسطوا في هذه المسرحية لان اوبو ووالده لم يتركا اصلاً اي متسع للابتسامات والطبطبات والاحتضانات الدافئة بين الممثل وجمهوره حيث لم يتوقفا عن ضرب الجمهور بالساطور والسكاكين التي سُنت لتقطيع اللحم الحي ، لحمنا نحن. ان الصدمة التي يتعرض لها المشاهد اثناء مشاهدته للعرض وما بعده قد تزول اعراضها بعد ساعات او ايام لكن المؤكد انها تلازمه وتزعجه فيحاول بشتى الوسائل ان يبعد عن ذاكرته ما شاهده في المسرحية غافلاً عن ان " أبو اوبو في سوق اللحامين " ما هي الا تصور مستقبلي مشابه لحاضرنا ولمجتمعنا الآخذ بالاستذئاب والذي لا يحاكي ذاته الا بلغة السلاح والنار.  

م ا موقع العرب وصحيفة كل العرب - الناصرة مقالات نُشر: 02/05/2010 الساعة 22:11 آخر تحديث: الساعة 07:47
حجم الخط
جمهور أبو اوبو .. بقلم: نضال بدارنة
جمهور أبو اوبو .. بقلم: نضال بدارنة · تصوير: كل العرب

ان ردود الفعل على اي عمل مسرحي هو طبع موجود لدى الخليقة المسرحية وهذا الطبع تم تشخيصه منذ القدم ، ان هذه الردود تتفاوت بحدتها وهذا يرتبط بنوعية المسرحية كوميدية كانت ام تراجيدية ، فبالتالي يترتب على الممثل تجهيز نفسيته للقاء المشاهد بعد انتهاء العرض ، هذا الكلام لا ينطبق على الممثلّين في مسرحية "أبو اوبو في سوق اللحامين" لان المجابهة اختلفت بين وسيم خير وفرنسوا ابو سالم من جهة وجمهورهما من الجهة الاخرى اذ لم يرضى فرانسوا وهو مؤلف ومخرج العمل ومعه المخرجة الالمانية باولا فونفيك الا بأن يجعلاها دموية حد التقزز. كم من الجميل ان تشرب نخب اي ابداع فني بعد انتهاء العرض ولكن اتسائل هل يقوى فرانسوا ووسيم على شرب نخب أوبو ووالده اللذان حوّلا دكانة اللحمة الى ماكنة قتل شبيهه بالماكنة الهتلرية؟ من غير المعقول ان لا يكون الخوف من الانطباعات وردود الفعل هو سيد الموقف لدى الممثلّين بعد انتهاء هذه المجزرة التي نفذاها ببراعة على مرأى ومسمع المشاهدين الذين لم ينبسطوا في هذه المسرحية لان اوبو ووالده لم يتركا اصلاً اي متسع للابتسامات والطبطبات والاحتضانات الدافئة بين الممثل وجمهوره حيث لم يتوقفا عن ضرب الجمهور بالساطور والسكاكين التي سُنت لتقطيع اللحم الحي ، لحمنا نحن. ان الصدمة التي يتعرض لها المشاهد اثناء مشاهدته للعرض وما بعده قد تزول اعراضها بعد ساعات او ايام لكن المؤكد انها تلازمه وتزعجه فيحاول بشتى الوسائل ان يبعد عن ذاكرته ما شاهده في المسرحية غافلاً عن ان " أبو اوبو في سوق اللحامين " ما هي الا تصور مستقبلي مشابه لحاضرنا ولمجتمعنا الآخذ بالاستذئاب والذي لا يحاكي ذاته الا بلغة السلاح والنار.  

انضم إلى قناة كل العرب على واتساب تابع أهم الأخبار العاجلة أولًا بأول على هاتفك انضمام
وجدت معلومة غير دقيقة؟ ساعدنا في التصحيح — تواصل معنا
حمّل تطبيق كل العرب تجربة أسرع وإشعارات فورية — آيفون · أندرويد

تُنشر التعليقات مباشرةً وقد تُراجَع لاحقًا.

التعليقات 0

مواضيع ذات صلة

المزيد