29° الناصرة $دولار أمريكي 2.99 ₪يورو 3.47 ₪ذهبذهب (غرام 21) 285 ₪
انتخابات 2026 حالة الطرق
القائمة
خدمات
أرسل خبرًا
متوفر لأندرويد وآيفون حمّل تطبيقنا
0 مقالات

الأمسية السميحية! بقلم: الإعلامي نادر أبو تامر

في قاعة مركز بيت الكرمة في حيفا اجتمع التقديم الجميل مع الأنغام الموسيقية الملتزمة مع إلقاء الشعر بصورة تأخذك إلى البعيد مع عريس الحفل عندما يتجلّى. حين سأل عريف المهرجان ضيفَه: "هل الشعر هو غذاء الروح؟"، أجاب سميح القاسم: "تصوّر يا أنطوان، أن يقضم أحدُهُم ساندويشًا من الشعر". في أمسيته الخاصة في بيت الكرمة كان الشاعر فارسًا. متجليًا. كانت نكتتُه حاضرة وبديهته متوقّدة، وكان صريحًا إلى درجة مفاجئة. وكان سميح كما نريده ونحبّه. حوالي مائتين من محبي الشعر والقاسم تقاطروا إلى قاعة بيت الكرمة للاحتفاء بسميح. أصاخوا السمع. لم يتلووا في جلساتهم ولم يتبرموا إلا عندما كانت رنات الهواتف الخلوية المنسية تشق الهدوء والإصغاء العميق، واستمعوا إلى الشعر والإجابات الجريئة على أسئلة جميلة من عريف الحفل أنطوان شلحت. قال سميح: "لم نختر ان نكون شعراء المقاومة". هكذا أطلقوا علينا فَكُنَّا. ومعي كان محمود درويش، سالم جبران، توفيق زياد وآخرون. ثم جاء غسان كنفاني وأقرّ التسمية في كتابه عنّا، فصرنا شعراء المقاومة." وهيفاء وهبي كانت في الحفل. قارنوا بأهمية مؤخرتِها بمقدّمة ابن خلدون وبمواقفها الأيديولوجية بفكاهة لا تغيب عن المثقفين المحبطين من النجاحات العجرمية والهيفاوية، وفي هذا قال القاسم: ما يحدث الآن هو "تسليع" الفنّ. عندما تتحوّل الفنون الراقية إلى سلعة. محذِّرًا من الانسياق وراء مصطلح العولمة الممغنِط. مؤكدًا على أنّها تعني في الحقيقة أن يصبح العالم بلون واحد مصمَّم حسب وجهة نظر بعينها دون سواها. وراح سميح يلقي قصائده الملتزمة والغزلية مرنما الجمهور منتشيا بأدائه ومنطلقا بمساحاته الصوتية الطالعة إلى السماء والنازلة إلى البحر في حيفا. صوته الجهوري يقودك إلى لبّ القصيدة ودرامية الحدث. يسير بك في أجواء من الخيال الحالم والواقع الملموس، وهو يرافقك بحركات جسده مرخيا ربطة العنق منعتقًا من بدلته الأنيقة وعائدًا إليها. هذا ما لمسته في قصيدة "هناك متسع" التي تنضح إنسانية وتفيض اتساعًا لكل شيء، أيّ شيء. وأكّد كما فعل من قبل، من منطلق قناعة لا تتزحزح، أنّ الشعر ما زال هو "ديوان العرب"، متسائلا: وهل نحن السُّمر، والبدو، نستطيع أنْ نحمل آلة البيانو ونتنقل بها بين الكثبان الرملية. هذا الجهاز، قال، كان بين أيدي الموسيقيين الغربيين الكبار. أما نحن فلم نكُنْ نحوز، بين البراري والقفار سوى الشعر والقوافي. ودافع عن الصحف العربية المحلية حين زعم عريف المهرجان ضمن حديثه حول تراجع المساحات الصحفية الثقافية أن زميلاتِها من العالم العربيّ أرقى منها، فقال: "فشروا"، متابعًا: ربّما تكون "أغنى"، لكنّها ليست "أرقى" من صحفنا. ومن خلال قفشات ومزحات لطيفة تتطاير في أجواء القاعة كان للأخ العقيد معمر القذافي حضوره الطفيف، بُعَيْدَ عودة وفد الجماهير العربيّة من هناك،. وَأَكَّدَ القاسم في الأمسية الخاصة بقراءاته ضمن شهر الثقافة والكتاب في حيفا أن الإبداع لا يمكن أن يكون مخطَّطًا سلفًا. ولا يمكن أن يكوّن "مشروعًا"، نظرًا لأن المشروع يفحص بعد مغادرة صاحبه إلى الدنيا الآخرة. ووجود، للموت كان، في الأمسية السميحية. قال الشاعر إنه لا يخاف الموت. ويتحرّش به ليأتي. لا يحبّه لكنّه لا يخافه بتاتًا. وراح درويش درويش يعزف، ورنا خوري تغني من كلمات القاسم. منتصب القامة أمشي. واحكي للعالم احكي له. أمسية ناعمة كانت. وراوح فارسها بين الانتشاء والنبرة الرسمية التي ما لبثت أن توارت بين ثنايا اللقاء التلقائي العائلي، كما وصفه، في المدينة التي احتضنت عقدين من أجمل سني حياته.

م ا موقع العرب وصحيفة كل العرب- الناصرة مقالات نُشر: 01/05/2010 الساعة 12:54 آخر تحديث: الساعة 12:55
حجم الخط
الأمسية السميحية! بقلم: الإعلامي نادر أبو تامر
الأمسية السميحية! بقلم: الإعلامي نادر أبو تامر · تصوير: كل العرب

في قاعة مركز بيت الكرمة في حيفا اجتمع التقديم الجميل مع الأنغام الموسيقية الملتزمة مع إلقاء الشعر بصورة تأخذك إلى البعيد مع عريس الحفل عندما يتجلّى. حين سأل عريف المهرجان ضيفَه: "هل الشعر هو غذاء الروح؟"، أجاب سميح القاسم: "تصوّر يا أنطوان، أن يقضم أحدُهُم ساندويشًا من الشعر". في أمسيته الخاصة في بيت الكرمة كان الشاعر فارسًا. متجليًا. كانت نكتتُه حاضرة وبديهته متوقّدة، وكان صريحًا إلى درجة مفاجئة. وكان سميح كما نريده ونحبّه. حوالي مائتين من محبي الشعر والقاسم تقاطروا إلى قاعة بيت الكرمة للاحتفاء بسميح. أصاخوا السمع. لم يتلووا في جلساتهم ولم يتبرموا إلا عندما كانت رنات الهواتف الخلوية المنسية تشق الهدوء والإصغاء العميق، واستمعوا إلى الشعر والإجابات الجريئة على أسئلة جميلة من عريف الحفل أنطوان شلحت. قال سميح: "لم نختر ان نكون شعراء المقاومة". هكذا أطلقوا علينا فَكُنَّا. ومعي كان محمود درويش، سالم جبران، توفيق زياد وآخرون. ثم جاء غسان كنفاني وأقرّ التسمية في كتابه عنّا، فصرنا شعراء المقاومة." وهيفاء وهبي كانت في الحفل. قارنوا بأهمية مؤخرتِها بمقدّمة ابن خلدون وبمواقفها الأيديولوجية بفكاهة لا تغيب عن المثقفين المحبطين من النجاحات العجرمية والهيفاوية، وفي هذا قال القاسم: ما يحدث الآن هو "تسليع" الفنّ. عندما تتحوّل الفنون الراقية إلى سلعة. محذِّرًا من الانسياق وراء مصطلح العولمة الممغنِط. مؤكدًا على أنّها تعني في الحقيقة أن يصبح العالم بلون واحد مصمَّم حسب وجهة نظر بعينها دون سواها. وراح سميح يلقي قصائده الملتزمة والغزلية مرنما الجمهور منتشيا بأدائه ومنطلقا بمساحاته الصوتية الطالعة إلى السماء والنازلة إلى البحر في حيفا. صوته الجهوري يقودك إلى لبّ القصيدة ودرامية الحدث. يسير بك في أجواء من الخيال الحالم والواقع الملموس، وهو يرافقك بحركات جسده مرخيا ربطة العنق منعتقًا من بدلته الأنيقة وعائدًا إليها. هذا ما لمسته في قصيدة "هناك متسع" التي تنضح إنسانية وتفيض اتساعًا لكل شيء، أيّ شيء. وأكّد كما فعل من قبل، من منطلق قناعة لا تتزحزح، أنّ الشعر ما زال هو "ديوان العرب"، متسائلا: وهل نحن السُّمر، والبدو، نستطيع أنْ نحمل آلة البيانو ونتنقل بها بين الكثبان الرملية. هذا الجهاز، قال، كان بين أيدي الموسيقيين الغربيين الكبار. أما نحن فلم نكُنْ نحوز، بين البراري والقفار سوى الشعر والقوافي. ودافع عن الصحف العربية المحلية حين زعم عريف المهرجان ضمن حديثه حول تراجع المساحات الصحفية الثقافية أن زميلاتِها من العالم العربيّ أرقى منها، فقال: "فشروا"، متابعًا: ربّما تكون "أغنى"، لكنّها ليست "أرقى" من صحفنا. ومن خلال قفشات ومزحات لطيفة تتطاير في أجواء القاعة كان للأخ العقيد معمر القذافي حضوره الطفيف، بُعَيْدَ عودة وفد الجماهير العربيّة من هناك،. وَأَكَّدَ القاسم في الأمسية الخاصة بقراءاته ضمن شهر الثقافة والكتاب في حيفا أن الإبداع لا يمكن أن يكون مخطَّطًا سلفًا. ولا يمكن أن يكوّن "مشروعًا"، نظرًا لأن المشروع يفحص بعد مغادرة صاحبه إلى الدنيا الآخرة. ووجود، للموت كان، في الأمسية السميحية. قال الشاعر إنه لا يخاف الموت. ويتحرّش به ليأتي. لا يحبّه لكنّه لا يخافه بتاتًا. وراح درويش درويش يعزف، ورنا خوري تغني من كلمات القاسم. منتصب القامة أمشي. واحكي للعالم احكي له. أمسية ناعمة كانت. وراوح فارسها بين الانتشاء والنبرة الرسمية التي ما لبثت أن توارت بين ثنايا اللقاء التلقائي العائلي، كما وصفه، في المدينة التي احتضنت عقدين من أجمل سني حياته.

انضم إلى قناة كل العرب على واتساب تابع أهم الأخبار العاجلة أولًا بأول على هاتفك انضمام
وجدت معلومة غير دقيقة؟ ساعدنا في التصحيح — تواصل معنا
حمّل تطبيق كل العرب تجربة أسرع وإشعارات فورية — آيفون · أندرويد

تُنشر التعليقات مباشرةً وقد تُراجَع لاحقًا.

التعليقات 0

مواضيع ذات صلة

المزيد