خُطْوَةٌ لَا تَنْكَسِرُ
في آخر الليل،
كانت الأرض تلمع
كحدِّ سيفٍ تحت المطر.
والريح تعصف،
لكن الصفوف لم تتراجع.
كان الصمتُ أمرًا،
والقلبُ ميدانًا،
والخطوةُ عهدًا لا يُنقض.
تقدّم.
لا تسأل الطريق
كم بقي من الصخور؛
اسأل قدميك:
هل تعرفان الرجوع؟
نحن الذين،
إذا أُغلقت أمامنا الأبواب،
شقَقنا في الجدار نافذةً للضوء.
نحمل الذاكرة
كرايةٍ لا تسقط،
ونحمل الكلمة
كنداءٍ يوقظ الصفوف.
خطوة.
ثم خطوة.
ثم ألفُّ خطوة.
فالطريق لا يُفتح لمن ينتظر،
بل لمن يمضي.
إذا انحنى الغصن للعاصفة،
فليس لأنه استسلم؛
إنما كان يحفظ جذره
حتى تمرّ.
ونحن كذلك.
نحني الرأس للسماء فقط،
ونترك للريح
أن تتعب من قرع أبوابنا.
لا نبحث عن معركة،
بل عن كرامةٍ
لا تُسلَّم.
لا نزرع الكراهية،
بل نزرع في التراب
وعدًا بأن الحياة ستعود.
وحين يطلع الفجر،
لن يجدنا خلف الليل؛
سيجدنا واقفين.
الغبار على وجوهنا،
والطريق في أقدامنا،
والنور أمامنا.
وسنقول:
لم نصل لأن الطريق كان سهلًا؛
وصلنا لأننا
لم نتعلّم التراجع.
ثم نمضي...
صفًّا من العزم،
نبضًا واحدًا،
وخطوةً واحدة
نحو الضوء.