تصعيد في الضفة الغربية: اعتقالات وتوسيع لمناطق النفوذ الاستيطاني واعتداءات من مستوطنين
أفادت مصادر فلسطينية بأن السلطات الإسرائيلية أقرت 18 منطقة نفوذ استيطانية جديدة أو معدلة في الضفة الغربية، في خطوة أثارت مخاوف فلسطينية من أن تمهد لمزيد من التوسع الاستيطاني خلال المرحلة المقبلة.
أفادت مصادر فلسطينية بأن السلطات الإسرائيلية أقرت 18 منطقة نفوذ استيطانية جديدة أو معدلة في الضفة الغربية، في خطوة أثارت مخاوف فلسطينية من أن تمهد لمزيد من التوسع الاستيطاني خلال المرحلة المقبلة.
وقال مدير التوثيق والنشر في هيئة مقاومة الجدار والاستيطان، أمير داوود، إن تحديد مناطق النفوذ لا يقتصر على ترسيم حدود إدارية للمستوطنات، وإنما يمكن أن يتيح إدخال مساحات إضافية من الأراضي الفلسطينية ضمن نطاقات التخطيط المستقبلية للمستوطنات.
وأوضح داوود أن هذه الخطوة تتيح إعداد مخططات هيكلية وتفصيلية، وشق طرق جديدة، وتوسيع شبكات البنية التحتية، وربط المشاريع بالموازنات الحكومية، وصولًا إلى طرح العطاءات والبدء في تنفيذ أعمال البناء.
وأضاف أن القرار، الذي وقعه قائد المنطقة الوسطى في الجيش الإسرائيلي آفي بلوط قبل أيام، أُعد من خلال ما تعرف بـ"إدارة الاستيطان" و"الإدارة المدنية".
وبحسب المعطيات التي أوردتها الهيئة، تشمل مناطق النفوذ الجديدة مستوطنات أُقرت حديثًا، إلى جانب تحويل بعض البؤر الاستيطانية إلى مستوطنات مستقلة، فضلًا عن توسيع مناطق نفوذ مستوطنات ومجالس استيطانية قائمة.
مناطق نفوذ تتجاوز المساحات المبنية
وأشار داوود إلى أن مساحات مناطق النفوذ المحددة تتجاوز في عدد من الحالات المساحات المبنية فعليًا داخل المستوطنات، ما يعني، وفق تقديره، إدخال أراضٍ فلسطينية ضمن نطاقات يمكن استخدامها للتوسع مستقبلًا، حتى من دون انتقال ملكيتها بصورة فورية.
وأضاف أن إدخال أراضي المواطنين ضمن هذه النطاقات أو إحاطتها بها قد يفرض قيودًا إدارية وتخطيطية على السكان، ويحد من قدرتهم على البناء واستغلال أراضيهم الزراعية وتطويرها.
وأشار إلى أن هذه الإجراءات قد تفتح لاحقًا المجال أمام خطوات أخرى تتعلق بوضع اليد على الأراضي أو تصنيفها ضمن ما يعرف إسرائيليًا بـ"أراضي الدولة"، أو تخصيصها لمصلحة المجالس الاستيطانية.
وقال إن الإجراءات الجارية تسهم، من وجهة نظره، في إعادة تشكيل الخريطة الجغرافية للضفة الغربية، من خلال توسيع مناطق المستوطنات وربطها بالبؤر والمواقع الاستيطانية القائمة، وهو ما قد يؤثر في التواصل الجغرافي بين البلدات والقرى الفلسطينية.
وأضاف أن سياسة تحديد مناطق النفوذ تأتي ضمن سلسلة من الإجراءات المتعلقة بالتوسع الاستيطاني، تبدأ في بعض الحالات بإقامة بؤرة استيطانية، ثم اتخاذ إجراءات لتسوية وضعها، وتحديد نطاق نفوذها، وتوفير البنية التحتية والميزانيات اللازمة لتطويرها.
وحذر داوود من أن استمرار هذه الإجراءات يمكن أن يؤثر في فرص التطور العمراني والاقتصادي للقرى الفلسطينية المحيطة بالمستوطنات، وأن يؤدي إلى تغييرات طويلة الأمد في استخدام الأراضي في أجزاء واسعة من الضفة الغربية.
هجوم على عائلتين في قصرة وإغلاق طرق أمام الإسعاف
وفي تطور ميداني آخر، أفادت مصادر محلية بوقوع هجوم نفذه مستوطنون في قرية قصرة، جنوب نابلس، تخلله استهداف عائلات فلسطينية داخل أحد المنازل ومحاصرته.
وقال رئيس بلدية قصرة إن مستوطنين هاجموا عائلات فلسطينية في القرية وحاصروها داخل منزل، فيما أفادت مصادر محلية بأن عشرات المستوطنين كانوا في طريقهم إلى القرية للمشاركة في الهجوم على الأهالي.
وأضاف رئيس البلدية أن مركبة إسعاف كانت محتجزة في محيط أحد المنازل المحاصرة، وأن طواقم الإسعاف مُنعت من الوصول إلى المنازل التي كان بداخلها أشخاص بحاجة إلى المساعدة.
وفي السياق ذاته، أفادت مصادر محلية بأن قوات إسرائيلية منعت مركبات الإسعاف من الوصول إلى المنطقة لنقل مصابين جراء الهجوم.
كما أفادت مصادر ميدانية بأن مستوطنين أقدموا على إحراق أراضٍ في محيط منازل كانوا يحاصرونها في القرية.
إصابة شقيقتين أثناء قطف التين في سلواد
وفي حادث منفصل، أفادت مصادر محلية بإصابة مواطنتين شقيقتين، السبت، بعد تعرضهما للضرب من قبل مستوطنين في بلدة سلواد، شمال شرق رام الله.
وقالت المصادر إن الشقيقتين منى وعالية محمود حامد، البالغتين من العمر 75 و65 عامًا، كانتا تقطفان ثمار التين في أرضهما عندما هاجمهما عدد من المستوطنين واعتدوا عليهما بالضرب، ما أدى إلى إصابتهما برضوض وجروح.
وأضافت المصادر أن المهاجمين استولوا كذلك على هاتفي الشقيقتين ومفتاح مركبتهما الخاصة.
وتأتي الحادثة في ظل تسجيل اعتداءات متكررة على الفلسطينيين وممتلكاتهم وأراضيهم في عدد من مناطق الضفة الغربية.
أكثر من ألفي اعتداء خلال يوليو
وبحسب هيئة مقاومة الجدار والاستيطان، شهد شهر يوليو/تموز الماضي 2256 اعتداءً استهدف المواطنين الفلسطينيين وأراضيهم وممتلكاتهم في الضفة الغربية.
وقالت الهيئة إن قوات الجيش الإسرائيلي نفذت 1458 من هذه الاعتداءات، فيما سُجل 798 اعتداء نفذه مستوطنون.
وأوضحت أن الاعتداءات تركزت في عدد من المحافظات، وفي مقدمتها رام الله والبيرة التي سجلت 260 اعتداء، تلتها نابلس بـ247 اعتداء، ثم جنين بـ190، وبيت لحم بـ185، والخليل بـ170 اعتداء.
وقالت الهيئة إن هذه الأرقام تعكس، بحسب تقييمها، تداخلًا بين الإجراءات العسكرية والاعتداءات التي ينفذها مستوطنون، وما يترتب على ذلك من ضغوط على السكان الفلسطينيين وأراضيهم، ولا سيما في المناطق الزراعية.
جولات لمستوطنين في أراضي زراعية جنوب شرق بيت لحم
وفي السياق ذاته، أفادت مصادر أمنية فلسطينية بأن مجموعة من المستوطنين نفذت، السبت، جولات في منطقة "خلايل اللوز"، جنوب شرق بيت لحم.
وقالت المصادر إن الجولة شملت أراضي زراعية في المنطقة التي تشهد، بحسب إفادات محلية، اعتداءات ومضايقات متكررة تستهدف السكان أثناء وجودهم في أراضيهم.
وأشارت إلى أن هذه الممارسات تشمل مهاجمة المواطنين والتضييق عليهم أثناء وصولهم إلى أراضيهم الزراعية، وسط مخاوف محلية من أن تؤدي الضغوط المتكررة إلى تقليص قدرة أصحاب الأراضي على الوصول إليها واستغلالها، أو دفعهم إلى تركها.
استمرار التوتر حول الأراضي والمستوطنات
وتأتي هذه التطورات في ظل استمرار النشاط الاستيطاني في الضفة الغربية، بما يشمل إنشاء وتوسيع مستوطنات وبؤر استيطانية وتغيير نطاقات النفوذ المرتبطة بها، بالتزامن مع تسجيل اعتداءات على السكان والأراضي الزراعية في مناطق مختلفة.
وتتركز نسبة كبيرة من المستوطنات والأنشطة المرتبطة بها في المناطق المصنفة "ج" من الضفة الغربية، وهي المناطق التي تخضع للسيطرة الإسرائيلية الكاملة وفق ترتيبات أوسلو.
وتثير الإجراءات المتعلقة بتوسيع مناطق النفوذ والقيود المفروضة على استخدام الفلسطينيين لأراضيهم مخاوف فلسطينية من حدوث تغييرات تدريجية في طبيعة استخدام الأراضي، ومن زيادة صعوبة الحفاظ على التواصل الجغرافي بين التجمعات الفلسطينية.
ويرى مسؤولون فلسطينيون أن استمرار هذه الإجراءات، إلى جانب الاعتداءات التي تطال السكان وممتلكاتهم، يمكن أن يؤثر في قدرة التجمعات الفلسطينية على التوسع العمراني والاستفادة من أراضيها الزراعية، في وقت تشهد فيه مناطق مختلفة من الضفة الغربية توترًا متزايدًا حول الأراضي والنشاط الاستيطاني.