29° الناصرة $دولار أمريكي 2.97 ₪يورو 3.46 ₪ذهبذهب (غرام 21) 285 ₪
انتخابات 2026
القائمة
خدمات
أرسل خبرًا
متوفر لأندرويد وآيفون حمّل تطبيقنا
0

بين قانون الإسكان والعدم!!

آنسة في أواسط العمر.. تعيش في حيفا منذ سنوات طويلة، جاءت من أعالي الجليل لتصنع ذاتها بذاتها. طفلة كان ميلادها بداية المأساة، إذ ولدت مع تشوه خلقي، أدى إلى بتر إحدى ساقيها من فوق الركبة، لتعيش مدى سنوات العمر برجل اصطناعية (بروتيزا).. عملت وكدت وأعطت للحياة أكثر مما أخذت منها، وهي اليوم ما زالت تعمل وتعيل نفسها بنفسها، لم تكن في يوم من الأيام عالة على أحد.. لا على أهلها، ولا على مجتمعها، ولا على المؤسسة الرسمية أيضًا.

ك ا كل العرب كل العرب نُشر: 12/08/2007 الساعة 12:09
حجم الخط
بين قانون الإسكان والعدم!!
بين قانون الإسكان والعدم!! · تصوير: كل العرب

آنسة في أواسط العمر.. تعيش في حيفا منذ سنوات طويلة، جاءت من أعالي الجليل لتصنع ذاتها بذاتها. طفلة كان ميلادها بداية المأساة، إذ ولدت مع تشوه خلقي، أدى إلى بتر إحدى ساقيها من فوق الركبة، لتعيش مدى سنوات العمر برجل اصطناعية (بروتيزا).. عملت وكدت وأعطت للحياة أكثر مما أخذت منها، وهي اليوم ما زالت تعمل وتعيل نفسها بنفسها، لم تكن في يوم من الأيام عالة على أحد.. لا على أهلها، ولا على مجتمعها، ولا على المؤسسة الرسمية أيضًا.

اقتنت زهرة حيفا بيتًا قبل 15 سنة بواسطة قرض من وزارة الإسكان عن طريق "عميدار"، وعاشت حياتها على قد الحال، ومع تقدمها بالسن أصبح من الصعب عليها، بل من المتعذر، صعود الدرج الرخامي العتيق لتصل إلى بيتها، ففي كل مرة يلزمها الأمر اجتياز عشرين درجة نزولاً أو صعودًا لقضاء أي أمر كان. وهذه الرحلة تتكرر عدة مرات كل يوم.
تفاقمت مشكلة هذه الإنسانة، وأصبح متعذر عليها نقل حاجياتها، حتى الأشياء الضرورية اليومية إلى بيتها. لم تقف مكتوفة الأيدي بل توجهت إلى وزارة الإسكان، وإلى بلدية حيفا، والى مؤسسة العميدار أيضًا، إلا أنهم عللوا انعدام وجود وسيلة لحل مشكلتها سببه يعود لكونها تملك بيتًا خصًا بها. وحين نعود إلى القانون وما ينص عليه في بنود إعطاء تسهيلات للمعاقين في مناح مختلفة، منها ملائمة المسكن لاحتياجات المعاق كل بحسب مشاكله، أو ملائمة الوصول إلى البيت بشكل مستقل، نجد أن الأمر لا يتوافق وظروفها الخاصة، ففي حالة زهرة حيفا الأمر غير قابل لتسهيل الوصل، لأن مدخل الطريق المؤدي إلى البيت يمر عبر منحدر حاد، إضافة إلى أن هذا البيت يعود عمره لأكثر من مئة عام، مما يعني انه لا يمكن ترميمه بما يتوافق وظروفها الحالية.. وخاصة، حين تحتاج لاستعمال الكرسي المتحرك للتنقل داخل البيت.

 حين نعود إلى ملف قضية زهرة، ونقرأ ردود المؤسسات المختلفة، ومنها رسالة من وزارة الإسكان، نقرأ إدعاءهم بأنهم عرضوا عليها بيع البيت الذي بحوزتها والحصول على قرض جديد يمكنها من شراء بيت ملائم، بيد أنها عندما توجهت لطلب هذا القرض اتضح أن هناك شروط تعجيزية، منها أن يكون لديها 3 أولاد! أو أن يتقدم شخص آخر ليسجل القرض باسمه !! فمن أين لها هذا؟ ومن يمكن أن تأتمنه أو يأتمنها ليسجل قرضًا على اسمه بقيمة 70 ألف دولار لشراء بيت لها؟!
 ما زالت قضيتها تمر عبر المراسلات بين مكتب وآخر، وما زالت هي تعاني من صعوبة الوصل إلى بيتها، وصعوبة نقل احتياجاتها إلى منزلها، عبر درج مسحته الأرجل المتعاقبة عليه، حتى أصبح السير عليه لإنسان عادي، بمثابة حالة مثقلة بخطر الانزلاق.. فكيف الحال مع إنسانة معاقة؟! طرقت زهرة كل الأبواب، ولم يكن خلف هذه الأبواب من مجيب، وها نحن هنا نرفع صوت صرختها في وجه الصمت البذيء، وسنبقى نرفعه إلى أن يستجيب الحجر.
يطلبون منا أن نكون أقوى من إعاقتنا.. وأكثرنا كذلك! الم تقل العرب "كل ذي عاهة جبار"؟ ومع ذلك تقوم المؤسسة الرسمية، بكل نماذجها، بوضع العراقيل والمعوقات المتعددة، في سبيل تحقيق حياة عادية كريمة لأي معاق. ألا يكفي ما يعانيه المعاقون في حياتهم اليومية من أوجاع وعذاب كي يضاف إليها مشاكل حياتية أخرى "تزيد الطين بلة"؟! 
إن مشكلة السكن هذه ليست مشكلة فردية، فهناك العديد من ذوي الاحتياجات الخاصة العرب الذي يعانون منها. فيما يندرج منهم تحت سياق مشكلة الوصول إلى بيوتهم أو مشكلة التنقل داخل البيت بحرية واستقلال. والأصعب من هذا، أن هناك كثيرًا من المعاقين العرب لا يعرفون حقوقهم وكيفية تحصيلها، ولا يعرفون أية وسيلة تمكنهم من تحصيل الخدمات التي ينص عليها القانون. لا على صعيد المؤسسات البلدية ولا غيرها. ففي داخل الكثير من البيوت العربية، تذوب شموع أعمار أناس يعانون من إعاقة ما.. فماذا بوسع هذا الصوت أن يصنع في وجه الأبواب المغلقة حين يجلس خلف المكاتب بشر استبدلوا إنسانيتهم بكرسي الوظيفة؟! 
ومع هذا فإننا "سنعيش رغم الداء والأعداء...." فيا سيادة القانون، يا سيادة السوط المرتفع فوق رقاب العباد، ترجل إلى حاضرة الوقت فينا.. وأنزل من عليائكَ لتر واقع الحال. فهؤلاء الذين يمدونك بقوتك اليومي من مال وجاه، يحتاجون لما يعطيهم القدرة على البقاء والاستمرار، فبقائهم هو أساس بقائك.
لن يبقى هذا الصوت حبرًا على ورق. سنقاتل به كل الأبواب المغلقة، وسنتوجه إلى "سيادة" القانون من قلب القانون، سنجمع قوتنا المعاقة ونسحق كل الأبواب الموصدة حتى نفتحها أو نقتلها من جذورها.
 "فإما حياة تسر الصديق وإما حياة تكيد العدى"*

انضم إلى قناة كل العرب على واتساب تابع أهم الأخبار العاجلة أولًا بأول على هاتفك انضمام
وجدت معلومة غير دقيقة؟ ساعدنا في التصحيح — تواصل معنا
حمّل تطبيق كل العرب تجربة أسرع وإشعارات فورية — آيفون · أندرويد

تُنشر التعليقات مباشرةً وقد تُراجَع لاحقًا.

التعليقات 0

مواضيع ذات صلة

المزيد