29° الناصرة $دولار أمريكي 2.97 ₪يورو 3.46 ₪ذهبذهب (غرام 21) 285 ₪
انتخابات 2026
القائمة
خدمات
أرسل خبرًا
متوفر لأندرويد وآيفون حمّل تطبيقنا
0 اخبار محلية

بعيد عن الحياة...قريب من القلب

اليومَ فقط خسرت الارض أحد جوارحها ، خسرت بدراً ينير سماء آدميتها ، وقلباً نابضاً في جسد شِعرها المعذب !للمرة الاولى اشعرُ باليتم ، بالتشرد ، لا لضيقِ مساحة الحبر وانتحاب جدران الغرفة معي وحسب ، انما لرحيل اللوز والزعتر معك !حينما سمعتُ ان " الشاعر الانسان المبدع محمود درويش قد فارق الحياة" ، بدا وكأن هذا الكوكب قد انعدم من اوكسجينه ، وان عقارب الساعة بدأت تدور دوراناً عكسياً حزناً على رحيلك ، فشيء ما من إنسانيتنا قد فُقدَ ها هنا...وددتُ  ان اصرخ ..ان اسألك لماذا لم تتوقف عن التدخين بعد عمليتين في القلب؟ لماذا ظلت تشرب القهوة بكثرة؟ ألهذا الحد كنت مؤمناً بأن الشاعر لا يستطيع الحياة دونها..كما الماء والحبر والهواء؟..كيف انتبهتَ الى كثافة الزمن بعد عمليتك الجراحية في 1998 ونحن لم ننتبه لسيفه؟ لماذا صرت تكتب ما يشبه الوصية ولم توصينا بك؟إذن : فنحن متهمون بلعبة القدر..لكنها اسئلة عبثية الآن ، مهما حاولنا الاجابة عليها فلن تسعفنا الكلمات !لا زالت ابتسامتك تدق على نافذة قلبي وتأبى الرحيل ، فيصير للوجع الف بابٍ وباب ، وأنظر حولي فأجد ان كل شيء في حالة حداد حتى الزهر والشجر ، واتذكرك حين قلت :" اذا قيل : ستموتُ هنا في المساءماذا ستفعل في ما تبقى من الوقتانظر في ساعة اليداشرب كأس عصيرٍواقضم تفاحةً..وأطيل التأمل في نملةٍ وجدت رزقها..ثم انظر في ساعة اليدما زال ثمة وقتٌ لأقرأوارى كيف تذهب مني حياتي..الى الآخرينولا اتساءل عمن سيملأ نقصانها "فهل تراك تقرأ الحزن في اعيننا الآن؟وهل تدرك انك اخذت معك جزء من قلوبنا ، من روحنا، من خبزنا..من قهوتنا اليومية؟فعندما نذكر اسم " محمود درويش" ، نحن لا نتحدث عن انسان راقٍ علمنا الرقي ببسمة ، والحضارة والطيبة بدمعة ، بل شاعرٍ ظلمناه بلقبٍ واحد وكان من الحري بنا اضافة الى تلقيبه " شاعر المقاومة ".."تلقيبه شاعر الانسانية والورد"!ولا نتحدث عن أي شاعر ، بل عن احد ابرز واهم الشعراء الذين ساهموا بتطوير الشعر الحديث وألبسه ثوباً اكسبه جماهيريةً ونخبويةً معاً ، وهذا قلما وجد .إن من قرأك في الفترة الاخيرة ، أحس بنوعٍ من التغيير الاسلوبي والتعبيري ووجد انك ابتعدت قليلاً عن الخطابة السياسية المباشرة وتوجهت للروح اليومية اكثر ، ولا زلتُ اذكر ما سمعته بعد فرارك من ملاك الموت في عام 1998 حينما قلتَ ان بعد هذا الحدث صرت تكتب وكأنك تكتب للمرة الاولى والاخيرة ..فمن قرأ الهوية ..سجل انا عربي ، لاحظ الفرق في " كزهر اللوز او ابعد" مثلا :"وأنت تعد فطورك..فكر بغيرك( لا تنسى قوت الحمام)وأنت تخوض حروبك ..فكر بغيرك( لا تنسى من يطلبون السلام)وأنت تعود الى البيت ..فكر بغيرك( لا تنسى شعب الخيام)وأنت تنام وتحصي الكواكب..فكر بغيرك( ثمة من لم يجد حيزاً للمنام)الانسان الشاعر محمود درويش ..أنت من قال على لسان احد الشعراء يوما :" ان ما من احدٍ يستطيع القفز فوق ظله ، ولكن الشعراء يقفزون فوق الموت" ، وأنا لن استوعب يوماً انك رحلت ، فأنت لم تمت..لم تمت..ولن اقول لك وداعاً لأن في كل قصيدة لنا لقاء ، وفي كل كلمةٍ كتبتها سنحس بدفء وحرارة نبضك دوماً..تبقى مبدعاً الى الابد .

ك ا كل العرب اخبار محلية نُشر: 12/08/2008 الساعة 07:46
حجم الخط
بعيد عن الحياة...قريب من القلب
بعيد عن الحياة...قريب من القلب · تصوير: كل العرب

اليومَ فقط خسرت الارض أحد جوارحها ، خسرت بدراً ينير سماء آدميتها ، وقلباً نابضاً في جسد شِعرها المعذب !للمرة الاولى اشعرُ باليتم ، بالتشرد ، لا لضيقِ مساحة الحبر وانتحاب جدران الغرفة معي وحسب ، انما لرحيل اللوز والزعتر معك !حينما سمعتُ ان " الشاعر الانسان المبدع محمود درويش قد فارق الحياة" ، بدا وكأن هذا الكوكب قد انعدم من اوكسجينه ، وان عقارب الساعة بدأت تدور دوراناً عكسياً حزناً على رحيلك ، فشيء ما من إنسانيتنا قد فُقدَ ها هنا...وددتُ  ان اصرخ ..ان اسألك لماذا لم تتوقف عن التدخين بعد عمليتين في القلب؟ لماذا ظلت تشرب القهوة بكثرة؟ ألهذا الحد كنت مؤمناً بأن الشاعر لا يستطيع الحياة دونها..كما الماء والحبر والهواء؟..كيف انتبهتَ الى كثافة الزمن بعد عمليتك الجراحية في 1998 ونحن لم ننتبه لسيفه؟ لماذا صرت تكتب ما يشبه الوصية ولم توصينا بك؟إذن : فنحن متهمون بلعبة القدر..لكنها اسئلة عبثية الآن ، مهما حاولنا الاجابة عليها فلن تسعفنا الكلمات !لا زالت ابتسامتك تدق على نافذة قلبي وتأبى الرحيل ، فيصير للوجع الف بابٍ وباب ، وأنظر حولي فأجد ان كل شيء في حالة حداد حتى الزهر والشجر ، واتذكرك حين قلت :" اذا قيل : ستموتُ هنا في المساءماذا ستفعل في ما تبقى من الوقتانظر في ساعة اليداشرب كأس عصيرٍواقضم تفاحةً..وأطيل التأمل في نملةٍ وجدت رزقها..ثم انظر في ساعة اليدما زال ثمة وقتٌ لأقرأوارى كيف تذهب مني حياتي..الى الآخرينولا اتساءل عمن سيملأ نقصانها "فهل تراك تقرأ الحزن في اعيننا الآن؟وهل تدرك انك اخذت معك جزء من قلوبنا ، من روحنا، من خبزنا..من قهوتنا اليومية؟فعندما نذكر اسم " محمود درويش" ، نحن لا نتحدث عن انسان راقٍ علمنا الرقي ببسمة ، والحضارة والطيبة بدمعة ، بل شاعرٍ ظلمناه بلقبٍ واحد وكان من الحري بنا اضافة الى تلقيبه " شاعر المقاومة ".."تلقيبه شاعر الانسانية والورد"!ولا نتحدث عن أي شاعر ، بل عن احد ابرز واهم الشعراء الذين ساهموا بتطوير الشعر الحديث وألبسه ثوباً اكسبه جماهيريةً ونخبويةً معاً ، وهذا قلما وجد .إن من قرأك في الفترة الاخيرة ، أحس بنوعٍ من التغيير الاسلوبي والتعبيري ووجد انك ابتعدت قليلاً عن الخطابة السياسية المباشرة وتوجهت للروح اليومية اكثر ، ولا زلتُ اذكر ما سمعته بعد فرارك من ملاك الموت في عام 1998 حينما قلتَ ان بعد هذا الحدث صرت تكتب وكأنك تكتب للمرة الاولى والاخيرة ..فمن قرأ الهوية ..سجل انا عربي ، لاحظ الفرق في " كزهر اللوز او ابعد" مثلا :"وأنت تعد فطورك..فكر بغيرك( لا تنسى قوت الحمام)وأنت تخوض حروبك ..فكر بغيرك( لا تنسى من يطلبون السلام)وأنت تعود الى البيت ..فكر بغيرك( لا تنسى شعب الخيام)وأنت تنام وتحصي الكواكب..فكر بغيرك( ثمة من لم يجد حيزاً للمنام)الانسان الشاعر محمود درويش ..أنت من قال على لسان احد الشعراء يوما :" ان ما من احدٍ يستطيع القفز فوق ظله ، ولكن الشعراء يقفزون فوق الموت" ، وأنا لن استوعب يوماً انك رحلت ، فأنت لم تمت..لم تمت..ولن اقول لك وداعاً لأن في كل قصيدة لنا لقاء ، وفي كل كلمةٍ كتبتها سنحس بدفء وحرارة نبضك دوماً..تبقى مبدعاً الى الابد .

انضم إلى قناة كل العرب على واتساب تابع أهم الأخبار العاجلة أولًا بأول على هاتفك انضمام
وجدت معلومة غير دقيقة؟ ساعدنا في التصحيح — تواصل معنا
حمّل تطبيق كل العرب تجربة أسرع وإشعارات فورية — آيفون · أندرويد

تُنشر التعليقات مباشرةً وقد تُراجَع لاحقًا.

التعليقات 0

مواضيع ذات صلة

المزيد