29° الناصرة $دولار أمريكي 2.99 ₪يورو 3.47 ₪ذهبذهب (غرام 21) 285 ₪
انتخابات 2026 حالة الطرق
القائمة
خدمات
أرسل خبرًا
متوفر لأندرويد وآيفون حمّل تطبيقنا
0 قصص

موسيقى الطبيعة.. من أجمل قصص موقع العرب

غابت الشمس، فلبست الطبيعة، رداءها الأسود الجميل.‏ أطل معن برأسه، من نافذة غرفة المزرعة وصاح:‏ - جدّي... جدّي!!‏ - نعم يا صغيري، ماذا تريد؟‏ - لقد حلّ الظلام، وحان موعد ذهابنا إلى النهر، لنسهر على ضوء القمر، ألم تعدني بذلك؟.‏ - أجل.. ولكن بعد أن تضع إبريق الشاي والكؤوس في كيس.‏ ثم حمل الجد عكازه، ومضيا صوب النهر.‏ صورة توضيحية جلس الجدّ على حافة النهر، وقال:‏ - ألا ترغب بشرب الشاي، يا صغيري؟‏ - بلى.. الشاي لذيذ.‏ جمع الجدّ من حوله أعواداً يابسة، وأشعلها، ثم وضع ثلاثة أحجار، وركز الإبريق فوقها.‏ كانت النار ترسم على وجهيهما، وهجاً أحمر كذاك الذي ترسمه الشمس على وجه البحر، لحظة غيابها.‏ غلى الشاي، نصبّ الجد كأسين، إحداهما ملأى والأخرى نصفها.‏ نظر معن إلى كأسه، وقال ممتعضاً:‏ - لماذا صببت لي نصف الكأس، لقد صرت كبيراً، أما قتلت اليوم جرادتين؟‏ ضحك الجدّ وقال:‏ - الشاي ساخن، وأخشى أن يحرق فمك، هيّا ضع ملعقة سكر في كل كأس.‏ غرَفَ معن السكّر بالملعقة، وبدأ يحرك، بغتة انتبه إلى أمر.‏ كان صوت الملعقة في أثناء التحريك، مختلفاً بين الكأسين.‏ نقر بخفّة على حافّة كوبه، فصدر رنين حاد ثم نقر على حافّة كوب جدّه، فصدر رنين غليظ.‏ نظر إلى جدّه باستغراب قائلاً:‏ - هل سمعت يا جدّي، الملعقة تصدر موسيقا؟!.‏ ابتسم الجدّ، حكّ لحيته بأصابعه الخشنة، وقال:‏ - الموسيقى موجودة حولنا، وما علينا سوى سماعها؟‏ تلفت معن في كلّ الإتجاهات، سار نحو النهر غمس قدميه بمياهه، تناثر رذاذ ناعم، وعلا صوت خريره.‏ ركض صوب شجرة صفصاف، فسمع تسبيح أوراقها، وابتهال أغصانها. تطلّع نحو أعواد القصب، المغروسة كالرماح على ضفاف النهر فعلم أن صوت الصفير المبحوح، يخرج من أفواهها، كلما دخلت الريح إليها.‏ كانت الأصوات، تتداخل في أذنيه الصغيرتين فطرب لها، وتمايل، ثمّ بدأ يغنّي: "ورقات تطفر بالدرب‏ والغيمة شقراء الهدب‏ والريح أناشيد‏ والنهر تجاعيد‏ يا غيمة يا....."‏ توقف معن عن الغناء، أدهشه منظر القمر على حافة غيمة رمادية، ماسكاً بإحدى يديه عصا صغيرة، يحرّكها بعفوية، كأنّه قائد فرقة موسيقية بينما راحت الطبيعة، تعزف موسيقاها الأزليّة.‏

م أ من: أماني حصادية - مراسلة موقع العرب وصحيفة كل العرب - بريطانيا قصص نُشر: 14/12/2010 الساعة 11:33 آخر تحديث: الساعة 13:34
حجم الخط
موسيقى الطبيعة.. من أجمل قصص موقع العرب
موسيقى الطبيعة.. من أجمل قصص موقع العرب · تصوير: كل العرب

غابت الشمس، فلبست الطبيعة، رداءها الأسود الجميل.‏ أطل معن برأسه، من نافذة غرفة المزرعة وصاح:‏ - جدّي... جدّي!!‏ - نعم يا صغيري، ماذا تريد؟‏ - لقد حلّ الظلام، وحان موعد ذهابنا إلى النهر، لنسهر على ضوء القمر، ألم تعدني بذلك؟.‏ - أجل.. ولكن بعد أن تضع إبريق الشاي والكؤوس في كيس.‏ ثم حمل الجد عكازه، ومضيا صوب النهر.‏ صورة توضيحية جلس الجدّ على حافة النهر، وقال:‏ - ألا ترغب بشرب الشاي، يا صغيري؟‏ - بلى.. الشاي لذيذ.‏ جمع الجدّ من حوله أعواداً يابسة، وأشعلها، ثم وضع ثلاثة أحجار، وركز الإبريق فوقها.‏ كانت النار ترسم على وجهيهما، وهجاً أحمر كذاك الذي ترسمه الشمس على وجه البحر، لحظة غيابها.‏ غلى الشاي، نصبّ الجد كأسين، إحداهما ملأى والأخرى نصفها.‏ نظر معن إلى كأسه، وقال ممتعضاً:‏ - لماذا صببت لي نصف الكأس، لقد صرت كبيراً، أما قتلت اليوم جرادتين؟‏ ضحك الجدّ وقال:‏ - الشاي ساخن، وأخشى أن يحرق فمك، هيّا ضع ملعقة سكر في كل كأس.‏ غرَفَ معن السكّر بالملعقة، وبدأ يحرك، بغتة انتبه إلى أمر.‏ كان صوت الملعقة في أثناء التحريك، مختلفاً بين الكأسين.‏ نقر بخفّة على حافّة كوبه، فصدر رنين حاد ثم نقر على حافّة كوب جدّه، فصدر رنين غليظ.‏ نظر إلى جدّه باستغراب قائلاً:‏ - هل سمعت يا جدّي، الملعقة تصدر موسيقا؟!.‏ ابتسم الجدّ، حكّ لحيته بأصابعه الخشنة، وقال:‏ - الموسيقى موجودة حولنا، وما علينا سوى سماعها؟‏ تلفت معن في كلّ الإتجاهات، سار نحو النهر غمس قدميه بمياهه، تناثر رذاذ ناعم، وعلا صوت خريره.‏ ركض صوب شجرة صفصاف، فسمع تسبيح أوراقها، وابتهال أغصانها. تطلّع نحو أعواد القصب، المغروسة كالرماح على ضفاف النهر فعلم أن صوت الصفير المبحوح، يخرج من أفواهها، كلما دخلت الريح إليها.‏ كانت الأصوات، تتداخل في أذنيه الصغيرتين فطرب لها، وتمايل، ثمّ بدأ يغنّي: "ورقات تطفر بالدرب‏ والغيمة شقراء الهدب‏ والريح أناشيد‏ والنهر تجاعيد‏ يا غيمة يا....."‏ توقف معن عن الغناء، أدهشه منظر القمر على حافة غيمة رمادية، ماسكاً بإحدى يديه عصا صغيرة، يحرّكها بعفوية، كأنّه قائد فرقة موسيقية بينما راحت الطبيعة، تعزف موسيقاها الأزليّة.‏

انضم إلى قناة كل العرب على واتساب تابع أهم الأخبار العاجلة أولًا بأول على هاتفك انضمام
وجدت معلومة غير دقيقة؟ ساعدنا في التصحيح — تواصل معنا
حمّل تطبيق كل العرب تجربة أسرع وإشعارات فورية — آيفون · أندرويد

تُنشر التعليقات مباشرةً وقد تُراجَع لاحقًا.

التعليقات 0

مواضيع ذات صلة

المزيد