الكلمة المكتوبة شاهد بألف عين
* حول الشعار والممارسة في نهج الجبهة الديمقراطية وحزبها الشيوعي..
* حول الشعار والممارسة في نهج الجبهة الديمقراطية وحزبها الشيوعي..
* هل تقوم جبهة كابول وحزبها الشيوعي بمحاسبة الرئيس شريكهم ومرشحهم رقم 16 في قائمة الجبهة للكنيست..
* لماذا أنكر الرفيق علي هيبي مرشح الجبهة في فترة ترشحه الأولى عام 2004 وجود الجبهة داخل الإئتلاف..
تبقى الكلمة أو الفكرة ملكًا لصاحبها ما دامت مستقرة في حدود ذاتها، ولم تُعلن مقروءة أو مسموعة أو مكتوبة، وإلا فهي ملك للناس جميعًا، وهي في إطار المحاسبة لا تنعكس على صاحبها فحسب بل تشمل كل من يمثل، هيئة كانت أم دولة أم حتى قبيلة.
وضمن هذا المفهوم سأقوم هنا بقراءة نقدية للشعار؛ شعار الجبهة الأساسي في الإنتخابات المحلية الأخيرة في كابول\"التعليم أولاً\"، وبين الممارسة الفعلية للشعار ضمن وجودهم كشريك فعلي للإدارة الحالية ما يعني تحملهم المسؤولية كاملة\"، وأكثر من أي شريك آخر في الإدارة الحالية (أكثر من رئيس الإدارة ذاته) لأنهم حزب ومن المفروض أن يمثل الرؤية الحزبية الشاملة.
تعوّد الحزب الشيوعي وجبهته في كابول أن يتعامل مع الناس، وخصوصًا مؤيديه، بالتضليل والمناورة في كل سلوكهم داخل الإدارات السابقة، فعلى سبيل المثال لا الحصر: جاء في منشور جبهة كابول الديمقراطية بعنوان: \"آن الأوان لمجلس برئاسة الجبهة\" الذي وزع في بداية شهر تشرين ثان من العام 2008 أن \"جبهة كابول الديمقراطية تشارك في الإنتخابات منذ الفترة الأولى، وإيمانًا منها بالمصلحة العامة كانت تتخذ موقفًا فاعلاً في الجولات الثانية من كل انتخابات. وكانت تؤمن أنه من الممكن خدمة البلد من خلال مساندة الرئيس ومساعدته وتوجيهه. لكن الجبهة – كالمواطنين – سرعان ما كانت تُخذل إذ تجد رئيسًا ينفرد في قراراته وعمله وسلوكه، ويستمدّ الإستشارة من الفئة الضيقة التي انطلق منها ويعود في مراجعاته إلى \"الجماعة\". هكذا استمر الأمر في كل انتخابات، وما كان صحيحًا على مدى ثلاثين عامًا سيبقى ليكون صحيحًا غدًا\".
في الفقرة أعلاه يظهر لنا جليًا أن الجبهة تعترف بمشاركتها الفعلية بكل الإدارات السابقة وهذا معروف للجميع، ولكن لماذا أنكر الرفيق علي هيبي مرشح الجبهة في فترة ترشحه الأولى عام 2004 وجود الجبهة داخل الإئتلاف من على منصة مطعم الديوان على الرغم من أنهم تبوأوا منصب نائب الرئيس وعضو إدارة آخر، الجواب هو بهدف الهروب من المسؤولية الملقاة على الجبهة من كل القصورات والإخفاقات في زمن الإدارة آنذاك بالإضافة لمراهنة الجبهة على ذاكرة الناس القصيرة (تحليل شخصي وليس رأيا لأنني أرى أن كابول لا تنسى بل تحاسب).
الأمر الثاني هو الإستنتاج الذي توصلت إليه قيادة الجبهة الديمقراطية (يا عيني على سرعة الخاطر – ثلاثين عامًا ليصلوا للإستنتاج) ألا وهو استفراد الرئيس المنتخب في قراراته وعمله وسلوكه والعودة في مراجعاته إلى \"الجماعة\" على حد تعبيرهم. أوافقهم الرأي تمامًا ومن المؤكد أنهم يدركون ذلك أكثر من أي شخص آخر في كابول لأنهم كانوا شركاء فعليين على الرغم من تنصلهم دائمًا من أعمال الإدارة في نهاية كل فترة رئاسية وتدوم فترة الترشيحات الجديدة.
أما الأمر الثالث أو الإستنتاج الأخير للقيادة الجبهوية بأن الوضع سيبقى على ما هو عليه أو كما جاء على لسانهم \"ما كان صحيحًا على مدى ثلاثين عامًا سيبقى ليكون صحيحًا غدًا\". من هنا يُفهم النقد الصريح لسياسة الرئيس السابق الحالي (حسن بقاعي) شريكهم السابق الحالي على أنه مارس هذه السلوكيات ضمن إدارته للمجلس المحلي من الفترة (2004 – 2008). ورغم كل النقد و \"استيائهم\" من هذه السلوكيات كانوا معه ودعموه وأوصلوه إلى الإدارة لفترة رئاسية ثانية.
أوافق جبهة كابول الديمقراطية وحزبها الشيوعي في كل ما جاء سابقًا ولكن أحمّلهم المسؤولية كاملة وأذكرهم أن كلماتهم المكتوبة لم تعد لهم وهي ملك للناس أجمعين وسنحاسبهم على كل حرف ونقطة.
تعمدتُ المقدمة أعلاه وأستميح القراء عذرًا إذا أطلت ولكن كان لا بد من الإطالة لكي أبرهن بالدليل القاطع موقف الجبهة الديمقراطية وحزبها الشيوعي في كابول وأحملها المسؤولية على كل ما جرى ويجري في بلدنا الطيب من تدنّ صارخ للثقافة والتربية والتعليم، الإقتصاد والبنية التحتية.
أقرّ وأعترف أن شعار الجبهة الديمقراطية في الإنتخابات المحلية الأخيرة \"التعليم أولاً\" كان شعارًا لامعًا ومميزًا، ولكنه لم يخرج من حيز الشعارات الرنـّانة (كنت مدركًا ذلك منذ اليوم الأول لطرحهم هذا الشعار وقد أضحكني كثيرًا وأبكاني أكثر لأنني بكل تواضع متابع للمسيرة الكفاحية الجبهوية الشيوعية الكابولية التي لم تتعدّ سنّ الشعارات فقط وممارساتهم نعرفها جيدًا – راجعوا بروتوكولات جلسات المجلس المحلي منذ ثلاثين عامًا).
جاء في مقدمة \"الرؤية الجبهوية... التعليم أولاً\" أن \"المجتمع بلا تعليم سليم مجتمع مريض، ومن ثمّ يبقى في الحضيض، ولعلّ ثقافتنا العربية والإسلامية هي الأغنى من بين الثقافات في وفرة الآيات القرآنية والأحاديث النبوية واقوال الحكماء التي تحثّ كلها وتشجع على التعليم والتربية\" (ص1).
هذه المقدمة جميلة ومعبرة وذات مضمون جيد ولكنها لا تتعدى ترتيب الكلمات في أسطر... لماذا؟ أولاً منذ متى يرى الحزب الشيوعي الإسرائيلي أن الثقافة العربية الإسلامية هي تعبير لثقافته؟ فالذي نعرفه أنهم ما فَتِئوا يتنصلون من هذه الثقافة ويتهمونها بالرجعية والإنحطاط وينادون بالأممية.
ثانيًا؛ لماذا يقوم ممثل الجبهة وحزبها الشيوعي الإسرائيلي في المجلس المحلي بالمطالبة بإيقاف تزويد الكهرباء لمشروع دار القرآن بحجة أن الأمر غير قانوني؟
لهم أقول؛ نحن نتناقش مع الغير في أمور كثيرة ولكن من حقه أن يعلّم كل ما يؤمن به وهذه أيضًا ثقافة والقرآن يا أعزائي منبع الثقافة والحضارة الإسلامية.
\"الواقع عبارة عن تراكمات تتراكم زمنا طويلا، ولأن التعليم ليس تجارة تقاس سريعًا بميزان الربح والخسارة. ولأن الأولاد ليسوا سلعة ولا مستهلكين بالمعنى التجاري والإقتصادي البحت... وفي هذا أحد مكوّنات الخلل، يكمن في النظر إلى أبنائنا كمنتج اقتصادي مربحٍ أو مخسرٍ\". صحيح أن الواقع عبارة عن تراكمات ولكن صحيح أيضًا أن الجبهة وحزبها الشيوعي أحد أهم الفاعلين في هذه التراكمات منذ ثلاثين عامًا ضمن وجودهم الفعلي في الإدارات السابقة والحالية، وصحيح أيضًا أن التعليم ليس تجارة... وأن الأولاد ليسوا سلعة... ولكن من الواجب هنا أن نسأل وأن تسألوا أنفسكم ماذا فعلتم ضمن تواجدكم في الإدارات السابقة ولماذا برغم كل هذه الإنتقادات للإخفاقات الحَسنية (من حسن) دعمتموه؟
(أعرف الجواب جيدًا... وجود حزب منافس لابن العائلة وانتخابات الكنيست الأخيرة.. صح يا رفاق؟).
\"تعاني كابول من وضع ثقافي متردٍّ على المستوى العام، وليس على مستوى المدارس فقط. والمواطن في كابول يعيش فراغًا ولا مبالاة وعدمية وإحساسا بضياع بوصلة الإنتماء. ومع تفاقم هذا التردي وضمن هذا الفراغ الثقافي المستشري تتراجع التربية ويتراجع التعليم\".
هذا صحيح إلى حدٍّ ما ولكن لا يكفي وصف الواقع وإنما يجب تحليله إلى مركباته أيضًا، والجبهة الديمقراطية وحزبها الشيوعي أحد أهم المركبات في هذا التردي والضياع بوصفهم شريكًا فعليًا في أكثر من دورة في مجالس كابول المتعاقبة:
ولكن السؤال هنا أين كنتم أيها الرفاق وأنتم ضمن السلطة ومتخذي القرار من سنوات كثيرة مضت، والأهم هنا هو أنكم رغم تحليلاتكم وتشخيصكم للوضع قد مارستم عكس ما شخصتم. فإذا كان الوضع كما تصفون وهو كذلك فلماذا عُدتم ودعمتم مرشح العائلة والعائلية والذي يشكل أكبر المساهمين في تدني مكانة التربية والتعليم في كابول؟
نعم سياسة اللوم لا تُفيد ولا تُجدي ولكن النقد واجب علينا لنبني ونصحح أخطاءنا وعلينا أن نضع الإصبع على الجُرح وكل يتحمل مسؤولية.. فعلكيم أيضًا أن تتحملوا مسؤوليتكم التي لم تحملوها حتى يومنا هذا.. فليس رئيس المجلس المسؤول الوحيد بل ائتلافه أيضًا ونوابه وكل من هو مقرّب من القرار حيث أذكركم أن المعارضة لا تضع الخطط والبرامج أيها الرفاق.
ومن هذا الباب أيضًا علينا ألا نحمّل المسؤولية لمدير بعينه أو رئيس قسم المعارف فقط بل كلنا أيها الرفاق وأنتم أوّلنا كل حسب قربه ومقدرته على التأثير على قرار السلطة (وأنتم شركاء في السلطة).
\"ماذا لا يوجد\"..
\"الإعتراف بالمشكلة خطوة أولى نحو حلها\". (ص10).
بهذا العنوان استهلت جبهة كابول الديمقراطية وحزبها الشيوعي القسم الأكبر من \"التعليم أولاً – رؤيتنا الجبهوية\" برنامجهم الإنتخابي للإنتخابات المحلية السابقة وضمن 11 صفحة وذلك كي يبرهنوا للناخب على مدى تدني مستوى التعليم والتربية وإخفاق الإدارة السابقة آنذاك الحالية اليوم.
تضمن التشخيص الجبهوي 22 بندًا استهلت جميعها بـ لا يوجد والقائمة طويلة وكلها صحيحة.. ولكن السؤال هنا كيف تحولت كل هذه البنود من \"لا يوجد\" إلى \"موجود\" بقدرة قادر خلال أقل من أسبوعين، هما الفترة بين الجولة الأولى والجولة الثانية في الإنتخابات؟! وهل قيّمت جبهة كابول الديمقراطية وحزبها الشيوعي هذا \"التغيير الجريء\" في الموقف من أقصى اليمين إلى أقصى اليسار. وبعد مرور أكثر من ستة أشهر على إدارة المجلس المحلي الحالية هل هنالك تغيير جدي وحقيقي في هذه البنود.. الجواب طبعًا لا..
سؤال آخر، هو.. هل تقوم جبهة كابول وحزبها الشيوعي بمحاسبة الرئيس شريكهم ومرشحهم رقم 16 في قائمة الجبهة للكنيست، في سياسته السابقة والحالية في طمس كل ما هو تثقيفي ودفن كل ما يتعلق بالتربية والتعليم وفي أعمق السراديب المظلمة ودحضها إلى أدنى سلم الأولويات في إدارته؟!