29° الناصرة $دولار أمريكي 2.99 ₪يورو 3.47 ₪ذهبذهب (غرام 21) 285 ₪
انتخابات 2026 حالة الطرق
القائمة
خدمات
أرسل خبرًا
متوفر لأندرويد وآيفون حمّل تطبيقنا
0 اخبار محلية

العولمة الغربية في الميزان (الجزء2)

انتهيت في آخر الحلقة السابقة إلى الإشارة بأن الإسلام جَسَّدَ في تاريخه الطويل عولمة عابرة للقارات ومن نوع مُمَيَّز ،  خَلَتْ من النزعات العنصرية ، وتحررت من المصالح القطرية  والأنانيات القومية، فأصبحت بذلك ملكا خالصا للإنسانية دون إي اعتبار لمصلحة هنا أو مصلحة هناك ....في هذه الحلقة نكشف وجها جديدا " لعولمة " الغرب ، متوخين في مهمتنا هذه النزاهة إلى أبعد الحدود في الإشارة إلى ما لها وما عليها ..." عولمة " الغرب كما يروج لها دعاتها في بلاد نشأتها ، بدأت تعبر في أغلب تجلياتها عن  صياغة جديدة وتحول نَكِدٍ وانحراف خطير في عالم القيم والأخلاق ، ينسحب بالضرورة على واقع العلاقات بين الأمم والشعوب في جميع المجالات العقائدية والسياسية والاقتصادية والاجتماعية ، وبالتالي الفكرية وحتى الوجدانية والعاطفية ... شكلت " العولمة " بمفهومها الغربي أداة جديدة من أدوات استعمار حديث ( ومتطور!!!)  كثيرا عن نسخته التي عرفها العالم ، وبالذات عالمنا العربي والإسلامي منذ ثلاثة قرون تقريبا ، لكنه استعمار أخطر بكثير من سابقه ، إذ يحاول هذه المرة أن يلبس القفازات الحريرية يلاطف بها وجه شعوب عالمنا ، لكنها تحمل في الحقيقة السم الزعاف والذي هو اخطر وأشد فتكا بهذه الشعوب من الحلة القشيبة التي خلعها إمبراطور الروم على امرئ ألقيس ليقود بها جيوشه إلى حتفه ، لا إلى استرداد ملكه وعرشه ... نفخت " العولمة " الغربية الحديثة بهذا المعنى روحا شريرة في جسد السياسات الغربية ، أشد وحشية مما كانت عليه في الماضي ، فهي قد أصَّلَتْ لعنصرية خفية وضعت تعريفا جديدا لمفهوم الهوية والقومية والدولة ، أصبحت معها الدول التي تملك القوة المادية والعسكرية هي صاحبة الحق في فرض إرادتها وقيمها على من دونها من الأمم الضعيفة التي فقدت القدرة على المواجهة والمنافسة ، حتى وإن سبقتها الأخيرة وفي مرحلة ما من الزمن في إقامة أعظم الحضارات وتحقيق أروع الإنجازات في جميع الميادين والمجالات ...لقد أقام صناع " العولمة " الغربية الحديثة بنيانهم على دراسات مستفيضة لنفسيات شعوبنا ، فجاء مشروعهم شاملا استفاد إلى أبعد مدى من تجارب الاستعمار منذ الحروب الصليبية وحتى الاستعمار الحديث ... كان أهم ما تعلمه هؤلاء من تجارب أسلافهم ممن لا يختلفون عنهم في جشعهم وحقدهم ودمويتهم ، أن عرفوا ألا مكان لهم في الشرق العربي والإسلامي ما دام العرب والمسلمون يتمتعون بدرجة عالية من الالتزام بموروثهم الديني والحضاري الذي يمدهم بالقوة المعنوية ، فيحولهم بين غمضة عين وانتباهتها إلى بركان هادر من المقاومين لا يهدأ ، يصب حممه على رؤوس جلاديه  ويطاردهم  فوق الأرض وتحت الأرض ، حتى يغسل وجهها الطاهر من أرجاسهم وأنجاسهم وأدناسهم .... إذن لا بد من إحداث زلزلة في عالم النفوس والقناعات تُحَوِّلُ جموع العرب والمسلمين عن ولائهم لدينهم ولتاريخهم ولحضارتهم ، وعن الثقة بخالقهم سبحانه ثم بنفوسهم وقدرتهم على النهوض من جديد ، إلى الولاء لثقافة عدوهم ومغتصب أرضهم ومنتهك حرماتهم ... بدأت هذه الموجة العاتية من الريح السموم تهب علينا في شكل غزو ثقافي حمل شعارات ظاهرها فيه الرحمة ، وباطنها من قبله العذاب ، " كرسالة الرجل الأبيض " ، و" ألا تَقَدُّمَ ولا تطور لأمتنا إلا بتخليها عن دينها وموروثها " ، " وأن الدين أفيون الشعوب " ، " وأن المدخل إلى العالم الجديد لا تكون إلا عبر بوابة الغرب نأخذ منه الغث والسمين كما دعا لذلك طه حسين في كتابه " الشعر الجاهلي " ، و" إلا حكم في الإسلام ولا دولة فيه " كما جاء في كتب علي عبدا لرازق ... إلى غير ذلك من الدعوات التي بدأت تُطِلُّ علينا برأسها الأشعث وبشكل بارز وقوي منذ حملة نابليون على مصر والشرق ...لا شك في أن المستعمر الجديد نجح وإلى حد لا يستهان به في تحقيق أهدافه في هذا المجال ، ولعل ما نراه اليوم من تبلد في الحِسِّ القومي والوطني وحتى الديني بوجه عام على مستوى الشعوب والأنظمة  أكبر دليل على ذلك ، حتى باتت الأمة راضية بدورها في تنفيذ مؤامرات الغرب على المستوى السياسي من خلال قبولها بالعيش حسب إيقاع " اتفاق سايكس–بيكو " ، الذي ما يزال السبب المباشر في ضعف الأمة وشقاوتها في جميع المجالات ، والمغذي الأكبر لتمزق وحدتها وتفرق كلمتها وإشعال الحروب فيما بينها ، فتحولت العلاقة بين الأنظمة العربية إلى عداء رغم ما نراه من صلات هي أقرب إلى المجاملات البروتوكولية منها إلى علاقات مبنية على استراتيجيات مؤسسة على وحدةٍ في المصير والمسير ... هذا في المجال السياسي ، أما في المجال الأخلاقي فنرى كيف نجحت " عولمتهم " في غزو مجتمعاتنا العربية التي باتت تنام وتستفيق إما على وقع أرجل رجال فيالق أجهزة المخابرات المطاردة لقوى الممانعة الحية في هذه المجتمعات ، وإما على  صخب " الكباريهات ونوادي الليل " التي تصب " قيأها " مباشرة وعلى مدار الساعة في كل بيت ، فانحطت الأخلاق وطغت الغرائز ، ودخلت الأمة في حالة سبات لا تطمع في تغيير داخلي ، ولا تطمح في مواجهة تَحَدِّ خارجي ... ولكن للحقيقة يجب أن نقول أن شرائح واسعة من امتنا قد نجت من هذا كله ، فهي تنتظر اللحظة الحاسمة التي تعيد فيها الأمور إلى نصابها ، وتحقق في الأمة ما وعد الله في كتابه : " وعد الله الذين آمنوا منكم وعملوا الصالحات ليستخلفنهم في الأرض كما استخلف الذين من قبلهم ، وليمكنن لهم دينهم الذي ارتضى لهم  ، وليبدلنهم من بعد خوفهم أمنا يعبدونني لا يشركون بي شيئا ، ومن كفر بعد ذلك فاؤلئك هم الفاسقون " ... صدق الله العظيم ... وإلى اللقاء في الحلقة القادمة...

ك ا كل العرب اخبار محلية نُشر: 19/04/2008 الساعة 08:43
حجم الخط
العولمة الغربية في الميزان (الجزء2)
العولمة الغربية في الميزان (الجزء2) · تصوير: كل العرب

انتهيت في آخر الحلقة السابقة إلى الإشارة بأن الإسلام جَسَّدَ في تاريخه الطويل عولمة عابرة للقارات ومن نوع مُمَيَّز ،  خَلَتْ من النزعات العنصرية ، وتحررت من المصالح القطرية  والأنانيات القومية، فأصبحت بذلك ملكا خالصا للإنسانية دون إي اعتبار لمصلحة هنا أو مصلحة هناك ....في هذه الحلقة نكشف وجها جديدا " لعولمة " الغرب ، متوخين في مهمتنا هذه النزاهة إلى أبعد الحدود في الإشارة إلى ما لها وما عليها ..." عولمة " الغرب كما يروج لها دعاتها في بلاد نشأتها ، بدأت تعبر في أغلب تجلياتها عن  صياغة جديدة وتحول نَكِدٍ وانحراف خطير في عالم القيم والأخلاق ، ينسحب بالضرورة على واقع العلاقات بين الأمم والشعوب في جميع المجالات العقائدية والسياسية والاقتصادية والاجتماعية ، وبالتالي الفكرية وحتى الوجدانية والعاطفية ... شكلت " العولمة " بمفهومها الغربي أداة جديدة من أدوات استعمار حديث ( ومتطور!!!)  كثيرا عن نسخته التي عرفها العالم ، وبالذات عالمنا العربي والإسلامي منذ ثلاثة قرون تقريبا ، لكنه استعمار أخطر بكثير من سابقه ، إذ يحاول هذه المرة أن يلبس القفازات الحريرية يلاطف بها وجه شعوب عالمنا ، لكنها تحمل في الحقيقة السم الزعاف والذي هو اخطر وأشد فتكا بهذه الشعوب من الحلة القشيبة التي خلعها إمبراطور الروم على امرئ ألقيس ليقود بها جيوشه إلى حتفه ، لا إلى استرداد ملكه وعرشه ... نفخت " العولمة " الغربية الحديثة بهذا المعنى روحا شريرة في جسد السياسات الغربية ، أشد وحشية مما كانت عليه في الماضي ، فهي قد أصَّلَتْ لعنصرية خفية وضعت تعريفا جديدا لمفهوم الهوية والقومية والدولة ، أصبحت معها الدول التي تملك القوة المادية والعسكرية هي صاحبة الحق في فرض إرادتها وقيمها على من دونها من الأمم الضعيفة التي فقدت القدرة على المواجهة والمنافسة ، حتى وإن سبقتها الأخيرة وفي مرحلة ما من الزمن في إقامة أعظم الحضارات وتحقيق أروع الإنجازات في جميع الميادين والمجالات ...لقد أقام صناع " العولمة " الغربية الحديثة بنيانهم على دراسات مستفيضة لنفسيات شعوبنا ، فجاء مشروعهم شاملا استفاد إلى أبعد مدى من تجارب الاستعمار منذ الحروب الصليبية وحتى الاستعمار الحديث ... كان أهم ما تعلمه هؤلاء من تجارب أسلافهم ممن لا يختلفون عنهم في جشعهم وحقدهم ودمويتهم ، أن عرفوا ألا مكان لهم في الشرق العربي والإسلامي ما دام العرب والمسلمون يتمتعون بدرجة عالية من الالتزام بموروثهم الديني والحضاري الذي يمدهم بالقوة المعنوية ، فيحولهم بين غمضة عين وانتباهتها إلى بركان هادر من المقاومين لا يهدأ ، يصب حممه على رؤوس جلاديه  ويطاردهم  فوق الأرض وتحت الأرض ، حتى يغسل وجهها الطاهر من أرجاسهم وأنجاسهم وأدناسهم .... إذن لا بد من إحداث زلزلة في عالم النفوس والقناعات تُحَوِّلُ جموع العرب والمسلمين عن ولائهم لدينهم ولتاريخهم ولحضارتهم ، وعن الثقة بخالقهم سبحانه ثم بنفوسهم وقدرتهم على النهوض من جديد ، إلى الولاء لثقافة عدوهم ومغتصب أرضهم ومنتهك حرماتهم ... بدأت هذه الموجة العاتية من الريح السموم تهب علينا في شكل غزو ثقافي حمل شعارات ظاهرها فيه الرحمة ، وباطنها من قبله العذاب ، " كرسالة الرجل الأبيض " ، و" ألا تَقَدُّمَ ولا تطور لأمتنا إلا بتخليها عن دينها وموروثها " ، " وأن الدين أفيون الشعوب " ، " وأن المدخل إلى العالم الجديد لا تكون إلا عبر بوابة الغرب نأخذ منه الغث والسمين كما دعا لذلك طه حسين في كتابه " الشعر الجاهلي " ، و" إلا حكم في الإسلام ولا دولة فيه " كما جاء في كتب علي عبدا لرازق ... إلى غير ذلك من الدعوات التي بدأت تُطِلُّ علينا برأسها الأشعث وبشكل بارز وقوي منذ حملة نابليون على مصر والشرق ...لا شك في أن المستعمر الجديد نجح وإلى حد لا يستهان به في تحقيق أهدافه في هذا المجال ، ولعل ما نراه اليوم من تبلد في الحِسِّ القومي والوطني وحتى الديني بوجه عام على مستوى الشعوب والأنظمة  أكبر دليل على ذلك ، حتى باتت الأمة راضية بدورها في تنفيذ مؤامرات الغرب على المستوى السياسي من خلال قبولها بالعيش حسب إيقاع " اتفاق سايكس–بيكو " ، الذي ما يزال السبب المباشر في ضعف الأمة وشقاوتها في جميع المجالات ، والمغذي الأكبر لتمزق وحدتها وتفرق كلمتها وإشعال الحروب فيما بينها ، فتحولت العلاقة بين الأنظمة العربية إلى عداء رغم ما نراه من صلات هي أقرب إلى المجاملات البروتوكولية منها إلى علاقات مبنية على استراتيجيات مؤسسة على وحدةٍ في المصير والمسير ... هذا في المجال السياسي ، أما في المجال الأخلاقي فنرى كيف نجحت " عولمتهم " في غزو مجتمعاتنا العربية التي باتت تنام وتستفيق إما على وقع أرجل رجال فيالق أجهزة المخابرات المطاردة لقوى الممانعة الحية في هذه المجتمعات ، وإما على  صخب " الكباريهات ونوادي الليل " التي تصب " قيأها " مباشرة وعلى مدار الساعة في كل بيت ، فانحطت الأخلاق وطغت الغرائز ، ودخلت الأمة في حالة سبات لا تطمع في تغيير داخلي ، ولا تطمح في مواجهة تَحَدِّ خارجي ... ولكن للحقيقة يجب أن نقول أن شرائح واسعة من امتنا قد نجت من هذا كله ، فهي تنتظر اللحظة الحاسمة التي تعيد فيها الأمور إلى نصابها ، وتحقق في الأمة ما وعد الله في كتابه : " وعد الله الذين آمنوا منكم وعملوا الصالحات ليستخلفنهم في الأرض كما استخلف الذين من قبلهم ، وليمكنن لهم دينهم الذي ارتضى لهم  ، وليبدلنهم من بعد خوفهم أمنا يعبدونني لا يشركون بي شيئا ، ومن كفر بعد ذلك فاؤلئك هم الفاسقون " ... صدق الله العظيم ... وإلى اللقاء في الحلقة القادمة...

انضم إلى قناة كل العرب على واتساب تابع أهم الأخبار العاجلة أولًا بأول على هاتفك انضمام
وجدت معلومة غير دقيقة؟ ساعدنا في التصحيح — تواصل معنا
حمّل تطبيق كل العرب تجربة أسرع وإشعارات فورية — آيفون · أندرويد

تُنشر التعليقات مباشرةً وقد تُراجَع لاحقًا.

التعليقات 0

مواضيع ذات صلة

المزيد