الداخلية تشجع البناء غير القانوني
"وزارة الداخلية تشجع البناء غير القانوني في المدن المختلطة بشكل عام وفي قرية دهمش بشكل خاص، وهي غير معنية بحل مشكلة البناء غير القانوني". هذا ما قاله سكان قرية دهمش الواقعة بين اللد والرملة.
"وزارة الداخلية تشجع البناء غير القانوني في المدن المختلطة بشكل عام وفي قرية دهمش بشكل خاص، وهي غير معنية بحل مشكلة البناء غير القانوني". هذا ما قاله سكان قرية دهمش الواقعة بين اللد والرملة.

ويأتي هذا "التشجيع"، وفق السكان، بالرغم من قرار المحكمة المركزية في تل أبيب الصادر بتاريخ 2008/2/5 والتي ألزمت القاضية سارة دوتان بموجبه اللجنة اللوائية في لواء المركز ووزارة الداخلية مناقشة الخارطة التي قدمها سكان قرية دهمش وبذلك تكون القاضية قد قبلت الالتماس الذي تقدم به سكان القرية للمحكمة بتاريخ 2007/1/10 بواسطة منظمة كرامة لحقوق الإنسان، طالبين من المحكمة إلزام وزارة الداخلية مناقشة الخارطة التي قدمها السكان بمساعدة المركز العربي للتخطيط البديل من أجل دفع مراحل التخطيط قدما نحو الاعتراف بالقرية وتجميد أوامر الهدم الصادرة بحق بيوتها.

ويردف سكان القرية، أنه وبدلا من مناقشة الخارطة وفق قرار المحكمة أرسلت وزارة الداخلية وحدة التفتيش التابعة لها ترافقها شرطة إسرائيل إلى القرية وباشرت بالتصوير وتسجيل بيانات السكان واستدعاء السكان للتحقيق في مكاتب وحدة التفتيش متهمة إياهم بمخالفة قانون التخطيط والبناء وهذه الخطوة هي خطوة أولى تسبق تقديم لوائح اتهام جنائية ضد سكان القرية.
ويقول عرفات إسماعيل، رئيس لجنة القرية: "لقد تحققت مخاوفي حقًا فلطالما راودتني مخاوف بأن وزارة الداخلية تفتش عن طرق أخرى لتنفيذ الهدم فبدلا من أن يتصرفوا حسب قرار المحكمة لحل المشكلة بواسطة التخطيط أخذوا يفتشون عن طرق أخرى تهدف إلى كسر سكان القرية عن طريق فتح ملفات جنائية لهم، وفرض غرامات عليهم، ومصاريف قضائية كبيرة، وهذا يدل على أن وزارة الداخلية غير معنية نهائيًا بحل مشكلة البناء غير المرخص لدى السكان العرب فعلى ما يبدو أن التصريحات شيء والفعل شيء آخر".

ويضيف: "لماذا لا تعترف الجهات ذات الصلة بأن حق سكان قرية دهمش في المسكن والمأوى كغيرهم، هو حق أساسي يحافظ على كرامة الإنسان كإنسان وأن هدم بيت هو عبارة عن عمل إجرامي وغير مسؤول يضر بمستقبل الإنسان وحريته ولا يعقل أن ينفذ".
ويشرح رئيس لجنة القرية، أن تنفيذ التخطيط الذي بادروا إليه يعتبر مرحلة هامة جدًا في حياة سكان القرية الذين يعانون من الإهمال المستمر خاصة وأن السلطات قد أهملت جميع احتياجات السكان على الدوام أما الآن فهذه فرصة سانحة للسير خطوة إلى الأمام للتغلب على الشعور بالظلم وعدم المساواة التي تلاحق السكان العرب في المدن المختلطة سنوات طوال، وبالتالي ترسيخ الظلم وابعاد التعايش.

قرية دهمش هي قرية غير معترف بها يبلغ عدد سكانها حوالي 600 نسمة (منهم حوالي 200 طفل دون سن الثانية عشرة) وجميعهم من العرب. تفتقر القرية إلى أبسط البنى التحتية كالكهرباء والمواصلات العامة وإخلاء القمامة والمساحات الخضراء وغيرها. حيث تصعب هذه الظروف على السكان حياتهم اليومية.

ويقول صبحي شعبان، أحد سكان القرية: "من المؤسف أن وزارة الداخلية تفتش عن طرق للالتفاف على قرار المحكمة وتحاول معاقبة السكان الذين اختاروا الذهاب إلى المحكمة ويا للغرابة فعندما تكون قرارات المحكمة لصالحنا يفتشون عن طرق للالتفاف عليها وعدم تطبيقها بينما عندما تكون ضدنا فهم يسارعون إلى تنفيذها فورًا، فلماذا الوضع هو بهذا الشكل مع أنه بإمكاننا سويًا أن نثبت عكس ذلك فلا يمكن التصديق بأنه في قلب إسرائيل في عام 2008 يوجد عالم ثالث هو قرية دهمش دون اعتراف ولا هوية، فلماذا تتغاضى سلطات التخطيط عن محاولة حل المشكلة عندما تكون تخص السكان العرب لكنها تعمل بكل نشاط وجدية عندما تكون المشكلة تخض غيرهم وخير مثال على ذلك قرية دهمش وحي جاني أبيب في اللد ففي هذا الحي تمت المصادقة على توسيعه بسرعة بينما عندنا اتبعت نفس السرعة لكن لتنفيذ أوامر الهم".

ويقول يونس الأنباري، عضو لجنه القرية: "دائمًا يقولون إنّ العرب غير ملتزمين بالقانون، ولكن يبدو عندما يكون قرار القاضي لمصلحتنا لا يسارعون بتنفيذه. على العكس يحاولون إثبات إن القرار خطأ".
