التمَرُّدْ /بقلم:محمد كناعنة
محمد كناعنة في مقاله:
محمد كناعنة في مقاله:
أمير قطر قطروز أمريكا في المنطقة علم بما يحصل من سمسرة في الداخل الفلسطيني وخرج بمبادرة "قومية" جداً
خلالَ فترة وجودي في الأَسر لم أتوانَ عن مُتابعةِ شؤونِ بلدتي وناسها ولا أوضاعَ شعبِنا وَحِراكِهِ السياسيِّ والثقافي والاجتماعي خاصةً في الداخل
في قُرانا ظاهرة جديدة من السمسرة على الأرض وهذا نهج مرفوض قومياً ودينياً وإجتماعياً نهج لا أخلاقي في حالة شعب يرزخ تحت إحتلال هدفهُ الاستيلاء على الأرض
أدعو لك يا "شيخ" القرضاوي بطول العمر لِترى حَتميّة إنتصارِ الشعوبِ وهزيمةِ أمريكا والدّوسِ على أذنابها من حكام وملوك وأمراء ومشايخ بلاط ومفكرّي آخر زمن
جاءَ في معاجمِ اللغةِ شرحٌ لمعنى التمرُّد، تَمَرَّدَ على الشيءِ: إعتادَهُ، تمرَّدَ على القومِ: رَفَضَ طاعَتَهُم، تمرُّدْ: عِصْيان، وَلَدٌ مُتمرِّدٌ: ولدٌ عَنيدٌ، تمرُّدَ على: خروجٌ على نواميسِ المجتمعِ وَقوانينُ النظامِ العامِ، تمرُّدْ: ثورة.
وفي الموسوعة الحرّة، ويكيبيديا، جاءَ: التمرُّدْ أَو العِصيانْ هوَ رفضُ الأوامرِ، ويُمكِن تعريفَه بأنَهُ مجموعة السلوكيات التي تهدفُ إلى تدميرِ سلطةٍ أو إحلالِ سلطةٍ محل السلطةِ القائمةِ، وفي مقاربة أدبية رائعة للفكرة، تقول أحلام مستغانمي في روايتها فوضى الحواس: " الطريقة الصحيحة لفهمِ العالم، هي في التمرُّدِ على موقِعِنا الصغيرِ فيهِ، والجُرأةِ على تغييرِ مكاننا وتَغييرِ وضعيتِنا، حتى بالوقوفِ على طاولةٍ، عوضَ الجلوسِ أمامَها وَالاتِّكاءِ عليها".
صوت الرصاص في الاعراس
نجلسُ أمامَ الطاولةِ، نلتفُّ حولَ خاصِرَتِها المجنونةِ وقَد نتزاحَمُ للحَوزِ على صَدرِها، نَتكِأُ عليها، نُحَدّقُ بِبَعضِنا البعض، وَنُطلِقُ الأقوالَ على مناكِبِها "وَنَتَحاوَرُ" بحقدٍ ولو كَرهَ الحاقدون، نمارس عاداتنا كالمعتاد، لا صوت الرصاص في الاعراس يزعجنا (لا أقول الأفراح لأنّها تحوّلت إلى مآتم بالبذخ والتعدي على راحة الناس) ولا نُباح العائلية والطائفية والمذهبية في مدننا وقرانا يقَضُّ مضاجعنا، ولا نخاف لومة لائم في سَيرنا ومسيرنا، سماسرة الأرض يسرحون ويمرحون وأصبحوا على علمٍ بجهالتنا، وسماسرة الدين يكفّرون من خالف رأيهم ويسبّحون بإسم من ناوَلَهُم، وأذنابُ السلطة وعكاكيزها أبواقَهُم عالية ومَراتبهُم أعلى وقد يزاور الوطنيين، العملاء، لا لسبب، إلا نكاية بحزبٍ آخر وبحثاً عن الأصوات، وقد يفكّر أحدُهم مبادلة أرض بأرض على أنّها فعل "وطني" وهكذا لا يختلف الوطني عن غيره ولا السمسار هنا عن أمير قطر مثلاً.
خلالَ فترة وجودي في الأَسر لم أتوانَ عن مُتابعةِ شؤونِ بلدتي وناسها ولا أوضاعَ شعبِنا وَحِراكِهِ السياسيِّ والثقافي والاجتماعي خاصةً في الداخل، ولم أكن بعيداً عن حراك اللاحراك داخل أبناء البلد- التنظيم الذي أنتمي إليه بفخر واعتزاز حتى الآن، واطلاعي على تفاصيل التفاصيل أذهَلَ العديد من الأصدقاء، وأنا أُدركُ جيداً أنّ المعرفة نعمة وهي في ذات الوقت نقمة، فالعلم بالشيء يتطلّبُ أمرين: إما السكوت وإما الكلام، ولا أجمل من الإفصاح بالشيء في وقته ومكانه، وهكذا أدخلني خياري في مدار العراك مع الذهول..
أولاً: زارني صديقٌ حميمٌ ورفيقُ دربِ الشّبابِ ليُهنّئَني بِتحرّري منَ الأسرِ، ودارَ بيننا نقاشٌ عاديٌ حولَ العملِ السياسيِّ في الداخلِ، وبما أَنني أَحمِلُ رؤيةً نقديةً حادّةً لحالِنا وحالتنا، أَعربتُ لَهُ عن إستيائي الشّخصي من زيارةٍ قامَ بها هذا الصديقُ ورئيسُ حزبِهِ إلى بيتِ أحدِ العملاءِ للبحثِ عن أصوات كنيستية هناك، وقد إعتبرَ صديقي هذا الكلامَ جارحاً بحقهِ، فقلتُ:" ولكنّها الوقائع التي تتكلم، أم أنَّ الحاجة غدت أم الممارسة"، عذراً صديقي العزيز، عُد الى رُشدكَ، فأنتَ لستَ أنتَ هناك.
حَتميّة إنتصارِ الشعوبِ
ثانياً: "الشيخ" يوسف القرضاوي يتوّجهُ بالشكرِ والامتنانِ للولاياتِ المتحدةِ الأمريكيةِ، ويدعو لها بطولِ العمرِ والبقاء، وأنا أدعو لك يا "شيخ" بطول العمر لِترى حَتميّة إنتصارِ الشعوبِ وهزيمةِ أمريكا والدّوسِ على أذنابها من حكام وملوك وأمراء ومشايخ بلاط ومفكرّي آخر زمن. "وإلي بيوكُل من صَحن السُلطان بضرُب بسيفه".
ثالثاً: في قُرانا ظاهرة جديدة من السمسرة على الأرض، وهذا نهج مرفوض قومياً ودينياً وإجتماعياً نهج لا أخلاقي في حالة شعب يرزخ تحت إحتلال هدفهُ الاستيلاء على الأرض، وما يقوم بهِ هؤلاء بمبادلة أرض خارج مسطحات قُرانا ومدننا العربية مسجلة على أصحابها العرب بأرض اخرى داخل هذه المسطحات مسجلة على ما يسمى (أراضي الدولة) وهي لا تذهب ولن تصبح إلا بملكية الصالح العام للقرية أو المدينة العربية، وهذا إهمال آخر يقع على عاتق السلطة المحلية التي تصمت صمت أهل القبور على هذه السمسمرة.
رابعاً: أمير قطر، قطروز أمريكا في المنطقة علم بما يحصل من سمسرة في الداخل الفلسطيني وخرج بمبادرة "قومية" جداً، تبادل أرض بأرض، ويتصالح العرب مع "اسرائيل"، وكأنّ بينهُم عَداوة، وجامعة حظائر سايكس بيكو وبلسان امينها العام أحمد "العبري" أطلقت العنان لمشروع مبادلة أو السمسرة، إمعاناً في الغوص في وَحلِ الهزيمة والرذيلة والخنوع، فهذه الدول لم تقف الى جانب الشعب الفلسطيني أبداً إلا بمساعي إفساد ثورته وشق صُفوفهِ والآن تَسعى لتهدئة في المنطقة لفسح المجال للتحالف الأمريكي الصهيوني التركي العربي الرسمي في ضربِ المقاومة في لبنان والإجهاز على سوريا الدولة والوطن الممانع المقاوم.
عدوان إسرائيلي على دمشق
وأخيراً في هذه الحلقة من الذهول: عدوان إسرائيلي على دمشق من ثمرة المصالحة مع تركيا برسالة نصية من أوباما (sms) من مطار "بن غوريون" إلى كرسي الخلافة في تركيا، تظاهُرة في شفاعمرو والناصرة تندّد بالعدوان، البوليس الإسرائيلي يعتقل البعض ويفرّق الإعتصام، في غزة هاشم التي لم تركع لا للدبابة ولا للمدفع، تظاهرة فلسطينية أخرى تندّد بالعدوان على دمشق وشرطة حماس تُفرِّق، تعتَقل، تَضرب وتجرح المُعتصمين، وامُعتصِماه.
بيت القصيد..
هي دعوة للتمرُّد على كلّ بالٍ، وكلّ نهجٍ فيهِ إنكسار أمام الواقع، أن نتمرّد على ذهولنا، لا يعني الدخول في دوامة اليأس والإحباط، بل العكس، هذا يعني أن نقفَ على ظهر الطاولة ونُرسّخ إرادة الحق ورغبة الحياة فينا ووضوح الرؤية والرؤيا.
موقع العرب يفسح المجال امام الكتاب لطرح أفكارهم التي كتبت بقلمهم المميز ويقدم للجميع مساحة حرة في التعبير عما في داخلهم ضمن زاوية رأي حر. لإرسال المواد يرجى إرفاق النص في ملف وورد مع اسم الكاتب والبلدة وعنوان الموضوع وصورة شخصية للكاتب بجودة عالية وحجم كبير على العنوان: alarab@alarab.net