29° الناصرة $دولار أمريكي 2.97 ₪يورو 3.46 ₪ذهبذهب (غرام 21) 285 ₪
انتخابات 2026
القائمة
خدمات
أرسل خبرًا
متوفر لأندرويد وآيفون حمّل تطبيقنا
0 خاطرة

اختفت وتغيّرت مظاهر العيد

المعروف أن مناسبة عيد الأضحى المبارك مناسبة دينيّة عظيمة تحمل في جوهرها معاني التضحية والتراحم وصلة الأرحام والتكافل بين أبناء البشر. كان العيد في الماضي مناسبة للفرح الحقيقي، إذ تمتلئ البيوت بالمحبة والتقارب والتسامح وتتعالى أصوات الأطفال بالبهجة، وتجتمع العائلات معًا بروح المودة والمصافاة والبساطة، ولا تفارق مُحيّاتهم الابتسامة العريضة.  ولكن، وللأسف، مع مرور السنوات تغيرت ملامح هذا المشهد واللوحة الجميلة بشكل محزن ومؤلم. أرجو المعذرة لاستعمالي تعابير قاسية، وأقول نعم، وألف نعم، فقد تمّ اغتيال العيد عمدا مع سبق الإصرار، واختفت مظاهره الأصلية وتراجع الدفء والتقارب الاجتماعي الذي طالما تغنينا به وميّز  هذا اليوم السعيد.  ما يزيد الطين بلة أنْ حلّت مكانه كل أنواع المظاهر السلبية؛ من استهلاك وانشغال بالماديات وفي مقدمتها؛ السفر إلى خارج البلاد أي الهروب من أجوائه ومعانيه.  يقرع العيد الباب ولا من يجيب وكأنه يتساءل بحرقة أين المعايدون ؟؟؟!! وا أسفاه! من منا لا يتذكر مظاهره وعاداته وأجوائه حين كانت الأهالي تستعد له قبل موعده بأكثر من شهر بروح جماعية وبقناعة؛ شراء الأضحية، إعداد كعك العيد التقليدي "الزرد"، تبادل الزيارات والهدايا، وإعطاء الصغار المعايدة التي كانوا ينتظرونها بفارغ الصبر ممّا يُدخل الفرحة إلى قلوبهم، ليتنافسوا فيما بينهم، في نهاية اليوم مع بعضهم من جمع أكثر، أمّا اليوم  بالكاد يعرفون معانيه الحقيقية، وما عادوا يشعرون بفرحة انتظار التكبيرات وبهجتهم بالملابس الجديدة ولا بدفء  تجمع العائلة التي تمزقت علاقاتهم، إذ لم يعد الأخ ليعايد أخاه  ولا الابن أباه ؟؟! نعم قد يكون للتكنولوجيا وأنماط الحياة وركب الحضارة والتقليد الأعمى بسلبياته دورا مؤثرا في التركيز على قيم الرحمة وصلة الرحم ومساعدة المحتاجين وذوي الاحتياجات الخاصة، لكن رغم هذا التغير المقلق أقول في هذا المقام "ما أضيق العيش لولا فسحة الأمل " وعليه يبقى الأمل قائما في إعادة إحياء روح العيد الحقيقية من خلال العودة إلى بساطته وغرس معانيه  الحقيقيّة في النفوس والحرص على لمة العائلة وإحياء قيم المحبة وتقبل الآخر ممّا  يجعل العيد مناسبة عظيمة لها قيمتها. نتضرع للعلي القدير أن يعمّ السلام الحقيقي العادل والشامل كل بقاع المعمورة وأن نساهم في نبذ العنف والتعصب، ونتقبّل الآخر من أجل غد افضل. أعاده الله على العباد بكل سعادة واستقرار.

م أ معين أبو عبيد خاطرة نُشر: 20/05/2026 الساعة 10:32
حجم الخط
اختفت وتغيّرت مظاهر العيد
اختفت وتغيّرت مظاهر العيد · تصوير: كل العرب

المعروف أن مناسبة عيد الأضحى المبارك مناسبة دينيّة عظيمة تحمل في جوهرها معاني التضحية والتراحم وصلة الأرحام والتكافل بين أبناء البشر. كان العيد في الماضي مناسبة للفرح الحقيقي، إذ تمتلئ البيوت بالمحبة والتقارب والتسامح وتتعالى أصوات الأطفال بالبهجة، وتجتمع العائلات معًا بروح المودة والمصافاة والبساطة، ولا تفارق مُحيّاتهم الابتسامة العريضة.  ولكن، وللأسف، مع مرور السنوات تغيرت ملامح هذا المشهد واللوحة الجميلة بشكل محزن ومؤلم. أرجو المعذرة لاستعمالي تعابير قاسية، وأقول نعم، وألف نعم، فقد تمّ اغتيال العيد عمدا مع سبق الإصرار، واختفت مظاهره الأصلية وتراجع الدفء والتقارب الاجتماعي الذي طالما تغنينا به وميّز  هذا اليوم السعيد.  ما يزيد الطين بلة أنْ حلّت مكانه كل أنواع المظاهر السلبية؛ من استهلاك وانشغال بالماديات وفي مقدمتها؛ السفر إلى خارج البلاد أي الهروب من أجوائه ومعانيه.  يقرع العيد الباب ولا من يجيب وكأنه يتساءل بحرقة أين المعايدون ؟؟؟!! وا أسفاه! من منا لا يتذكر مظاهره وعاداته وأجوائه حين كانت الأهالي تستعد له قبل موعده بأكثر من شهر بروح جماعية وبقناعة؛ شراء الأضحية، إعداد كعك العيد التقليدي "الزرد"، تبادل الزيارات والهدايا، وإعطاء الصغار المعايدة التي كانوا ينتظرونها بفارغ الصبر ممّا يُدخل الفرحة إلى قلوبهم، ليتنافسوا فيما بينهم، في نهاية اليوم مع بعضهم من جمع أكثر، أمّا اليوم  بالكاد يعرفون معانيه الحقيقية، وما عادوا يشعرون بفرحة انتظار التكبيرات وبهجتهم بالملابس الجديدة ولا بدفء  تجمع العائلة التي تمزقت علاقاتهم، إذ لم يعد الأخ ليعايد أخاه  ولا الابن أباه ؟؟! نعم قد يكون للتكنولوجيا وأنماط الحياة وركب الحضارة والتقليد الأعمى بسلبياته دورا مؤثرا في التركيز على قيم الرحمة وصلة الرحم ومساعدة المحتاجين وذوي الاحتياجات الخاصة، لكن رغم هذا التغير المقلق أقول في هذا المقام "ما أضيق العيش لولا فسحة الأمل " وعليه يبقى الأمل قائما في إعادة إحياء روح العيد الحقيقية من خلال العودة إلى بساطته وغرس معانيه  الحقيقيّة في النفوس والحرص على لمة العائلة وإحياء قيم المحبة وتقبل الآخر ممّا  يجعل العيد مناسبة عظيمة لها قيمتها. نتضرع للعلي القدير أن يعمّ السلام الحقيقي العادل والشامل كل بقاع المعمورة وأن نساهم في نبذ العنف والتعصب، ونتقبّل الآخر من أجل غد افضل. أعاده الله على العباد بكل سعادة واستقرار.

انضم إلى قناة كل العرب على واتساب تابع أهم الأخبار العاجلة أولًا بأول على هاتفك انضمام
وجدت معلومة غير دقيقة؟ ساعدنا في التصحيح — تواصل معنا
حمّل تطبيق كل العرب تجربة أسرع وإشعارات فورية — آيفون · أندرويد

تُنشر التعليقات مباشرةً وقد تُراجَع لاحقًا.

التعليقات 0

مواضيع ذات صلة

المزيد