29° الناصرة $دولار أمريكي 2.97 ₪يورو 3.46 ₪ذهبذهب (غرام 21) 285 ₪
انتخابات 2026
القائمة
خدمات
أرسل خبرًا
متوفر لأندرويد وآيفون حمّل تطبيقنا
0

عام مضى على حادثة حافلة سيناء

حميدة اغا والدة امير من المزرعة: "أقوم بزيارة قبره، وأتحدث اليه، وأنا متأكدة من انه يسمعني دائما"

م م من: محاسن ناصر مراسل موقع العرب كل العرب نُشر: 17/08/2007 الساعة 21:43
حجم الخط
عام مضى على حادثة حافلة سيناء
عام مضى على حادثة حافلة سيناء · تصوير: كل العرب

حميدة اغا والدة امير من المزرعة: "أقوم بزيارة قبره، وأتحدث اليه، وأنا متأكدة من انه يسمعني دائما"

عام مضى على حادثة الحافلة التي انقلبت في سيناء والتي لاقى فيها عشرة من المواطنين العرب حتفهم، وعلامات استفهام كبيرة ما زالت تلوح في الافق حول ما حصل قبل وبعد الحادثة الاليمة التي هزت الوسط العربي بأكمله انذاك.
العائلات الثكلى وحتى اليوم لم تتلق الاجوبة على العديد من الاسئلة من المسؤولين المخولين اعطاءها. واليوم وبعد مرور سنة كاملة من الالم والعذاب والحسرة على الضحايا.
سائق الحافلة المصري يجلس اليوم في بيته وبين افراد عائلته بعد ان تم اطلاق سراحه من السجن بعد ان حكم لمدة عشرة اشهر لا اكثر.
الحسرة والالم والوجع والغضب الذي يتواجد داخل حميدة اغا ( ام امير ) من قرية المزرعة والتي فقدت ولدها فلذ كبدها "امير" في الحادث المذكور لا يمكن لاي قلم ولا لاي كاتب في العالم ان يصفها. ففي لحظة واحدة فقدت حميدة اغا اعز ما عندها، فقدت حياتها، فقدت روحها، فقدت النور الذي انار دربها. الحسرة والالم داخل حميدة لا يمكن ان ينجليا في يوم من الايام. المها نابع من فقدان ابنها البكر وهو بين يدها بعد ان بقي على قيد الحياة اكثر من ثلاثة ساعات بعد الحادثة. وحسرتها على انها لم تستطيع مساعده في البقاء على قيد الحياة بسبب اصابتها. وغضبها على انه كان بالامكان انقاذة لولا بطء تعامل المصريين مع الحادثة.


حميدة اغا مع ابنها المرحوم امير

حين جلست اتحدث لام الامير لم اصدق انني اجلس مع نفس الانسانة التي عرفتها قبل عام. اين المربية حميدة صاحبة الابتسامة العريضة والطموحات الكبيرة التي بنت أمالها وعاشت من اجل تربية ابناءها ؟ اليوم وبعد مرور سنة على فقدانها لابناها امير انت تجلس بجانب انسانة لا روح بها، انت تتحدث مع انسانة وتشعر انها موجودة في عالم اخر. خلال سنة واحدة فقدت المربيةحميدة اكثر من 30 كيلوغرام من وزنها وفقدت امالها بالحياة. فامير كان بالنسبة لها العالم بأكمله.وكما قالت فان امير كان الولد والزوج والاخ والصديق والمستشار وووو....
لا يمكن وصف الكلمات ولا حتى كتابتها على ورق لتعبرعن مشاعرها وما مر ويمرعليها." حين اعود بذاكرتي الى الوراء واتذكر ما حصل قبل الحادثة، وكيف تصرف القاتل ( السائق) اعرف اليوم ان ما حصل لم يكن قضاء وقدر. وان ما حصل هو عملية مدبرة مقصودة ومخطط لها. هكذا  قالت " ام الامير" واضافت قبل الحادث تصرف الينا القاتل (السائق) بشكل سافل. حين رأيته في المرة الاولى بدى على وجهه الحقد والشر، تصرفاته لم تعجبني منذ اللحظة الاولى.
وتواصل ام الامير حديثها قائلة: حين قلنا له اننا من العرب في اسرائيل قال انتم ليسوا بعرب انما انتم قمامة اليهود ! وحين طلبنا منه ان يشغل المكيف الهوائي بسبب الحر اجابنا وانا اتذكراجابته جيدا اجابنا باننا سوف نبرد ونثلج للنهاية بعد قليل!!. ماذا كان يقصد من وراء ذلك؟


حميدة اغا بعد فقدان فلذة كبدها

السرعة التي قاد بها الحافلة لا تدع اي شك انه كان ينوي القيام بعملية انتقامية ربما. وبعد وقوع الحادث هرب من داخل الحافلة برفقة رفيقة الذي كان معه وكان بأنتظارهم سيارة بيضاء قامت بادخالهم داخلها وولوا بالفرار تاركيننا لوحدنا بين موتانا ومصابينا.
غضبي اليوم ليس فقط على المصريين وعلى حكومتهم البائسة، انما على اسرائيل ايضا التي لم تفعل شيء انذاك لتساعدنا بالتخلص من الجهنم المصري. وغضبي الاكبر اليوم على كل من يسافر الى مصر من الوسط العربي لانهم يستفيدون منا ويعتاشون منا وبالمقابل يكرهوننا ويعاملوننا وكننا حيوانات. لن انسى بحياتي اللحظات والدقائق التي اخذونا بها الى ما يسمى بمشفى، هناك لم يتواجد اي شخص، باستثناء واحد فهمه بالطب كفهمه بالذرة. لم يكن هناك ضمادات، ولا ابسط الامور لمعالجة جرح بسيط، وانا اذكر كيف امير وخلال تواجدة في هذا المكان بعد الحادث تحدث الي وقام بالاطمئنان على سلامتي وكان يمشي ويتحدث بشكل طبيعي وقام بمساعدتي وبمساعة اخيه محمد. وبعد عدة ساعات من الانتظار بعد يشعر بضيقة نفس، ولم يعد يستطيع ان يتنفس. ثلاثة ساعات ونصف ونحن جالسون هناك بانتظار مجيىء طبيب ليفحص ليقدم المساعدة ليفعل اي شىء، لكنه لم يحضر. وهكذا مضى الوقت ولم يكن يعرف امير انه ينزف من الداخل وانني اقضي اخر لحظات معه. واذكر اخر كلمات تحدث الي حين قال: "يمه مش قادر اتنفس... وخلال دقائق فقدت امير، فقدت النور الذي كنت ارى من خلاله.


امير اغا

" اليوم وبعد مرور سنة على وفاته انا اقرأ القرأن اسمه واصلي ركعات باسمة واقوم بتقديم الصدقات عن روحه، واقوم بزيارة قبرة، واتحث اليه، وانا متأكدة من انه يسمعني دائما.
انا لا اطلب اي تعويض اليوم. فامير لا يعوض وروحه لا تثمن باموال العالم كله. واذ حصلنا على تعويضات فساقوم بالتبرع بها والتصدق بها عن روحه الطاهرة.
واود هنا ان اشكركل من حضر وشاركني احزاني سواءا وقت الجنازة او في تقديم العزاء، وشكر خاص لاخي ابراهيم الذي وقف الى جانبي والى زوجته وابناءة جميعا وشكر خاص لافرد عائلتي من اخوة واخوات واقارب على وقفتهم الجليلة، كما واقدم شكر خاص وكبير للهيئة التدريسية ولقسم الرفاة الاجتماعي والقائمين عليه في المجلس المحلي ولصديق امير الذي اعتبره كولد لي محمد عوض الذي يرافقني الى ضريح امير ووقف الى جانبي وتحية وشكر لكل اهالي  المزرعة على وقفتهم لجانبي ومعذرة اذا نسيت احد.


الدكتور مروان اغا

وقد علمنا من الدكتور مروان اغا قريب المرحوم ان اللجنة التي تم تعيينها بعد الحادثة والتي يرأسها رئيس المجلس المحلي في كفر مندا ابراهيم عبد الحليم قد وكلت  احد المحامين الكبار في البلاد في مجال مقاضاة اهمال دولة اخرى (طرف ثالث ) وان كافة اهالي الضحايا وقعوا له ليمثلهم اما القضاء.
وحتى اليوم لم تعتذر الحكومة المصرية ولا القنصل المصري على الحادثة لا بل ان تصرفاتهم مستهجنة ودنيئة بعد ان رفضوا استقبال اي شخص من اللجنة المذكورة او التحدث لاهالي الضحايا.

انضم إلى قناة كل العرب على واتساب تابع أهم الأخبار العاجلة أولًا بأول على هاتفك انضمام
وجدت معلومة غير دقيقة؟ ساعدنا في التصحيح — تواصل معنا
حمّل تطبيق كل العرب تجربة أسرع وإشعارات فورية — آيفون · أندرويد

تُنشر التعليقات مباشرةً وقد تُراجَع لاحقًا.

التعليقات 0

مواضيع ذات صلة

المزيد