29° الناصرة $دولار أمريكي 2.97 ₪يورو 3.46 ₪ذهبذهب (غرام 21) 285 ₪
انتخابات 2026
القائمة
خدمات
أرسل خبرًا
متوفر لأندرويد وآيفون حمّل تطبيقنا
0

حين يضيع جهد 18 عامًا بـ 4 ساعات

* المركز الفلسطيني لحقوق الإنسان يواصل رصده لروايات من الحصار* ناصر جبر قضى 18 عامًا في بناء مزرعة الدواجن حتى دمرتها جرافات الاحتلال مع 40 ألف دجاجة..

م ي من: ياسر العقبي – موقع العرب وصحيفة كل العرب كل العرب نُشر: 29/05/2008 الساعة 22:27
حجم الخط
حين يضيع جهد 18 عامًا بـ 4 ساعات
حين يضيع جهد 18 عامًا بـ 4 ساعات · تصوير: كل العرب

* المركز الفلسطيني لحقوق الإنسان يواصل رصده لروايات من الحصار* ناصر جبر قضى 18 عامًا في بناء مزرعة الدواجن حتى دمرتها جرافات الاحتلال مع 40 ألف دجاجة..


18 عامًا قضاها المواطن الفلسطيني ناصر جبر في بناء مزرعة الدواجن التي يمتلكها في جنوب قطاع غزة. منذ أقل من أسبوعين فقط قامت جرافات قوات الجيش الإسرائيلي بسحق المزرعة، وقتل 40,000 دجاجة، وتدمير مصدر رزق السيد  جبر.
ويروي جبر: "جاؤوا بجرافتين في حوالي الساعة الرابعة فجرًا، وغادروا قبل الثامنة صباحًا. أنا أملك مزرعة الدجاج البياض هذه مع أخوتي الثلاثة. لقد عملنا ليل نهار على مدار ثمانية عشر عامًا لتأسيس هذا العمل. لقد دمر الإسرائيليون كل شيء في أقل من أربع ساعات".


ناصر جابر- جهد تحت الأنقاض (تصوير: المركز الفلسطيني لحقوق الإنسان)

كان ذلك في ساعات الصباح الباكر من يوم الجمعة الموافق 16-5-2008، بينما كان جبر في بيته في رفح في جنوب قطاع غزة. وبينما لا يزال الذهول باديًا عليه، يتنقل بسأم في أرجاء الخراب الذي بقي من عمله الذي كدّ طوال ثمانية عشر عامًا حتى أنشأه. وقال فوق الحطام والأسلاك وألواح المعدن المدمرة، وآلاف الدجاجات المتعفنة: "لقد كان مشروع العمر بالنسبة لي ولأخوتي. لم أتبع أبدًا لأي فصيل سياسي، ولم أقبع يومًا في السجن. لا أعرف لماذا فعلوا ذلك". كان عمال المزرعة الذين بدأوا في إزالة بعض الحطام يضعون الكمامات على أنوفهم، فهناك أربعون ألف دجاجة نافقة بين الحطام تنبعث منها رائحة كريهة تقزز النفس وتسقمها.
عندما أبلغه عماله بأن الجرافات الإسرائيلية بدأت بتجريف المزرعة، لم يتوجه جبر مباشرة إلى المزرعة، بل بقي في بيته في انتظار أن ينتهي الإسرائيليون من مهمتهم ويغادروا المكان. "كان الأمر بمنتهى الخطورة. لم يكن من الممكن أن آتي إلى المزرعة بينما كانوا يقومون بتدمير كل شيء. لم تكن المرة الأولى التي يدخل فيها الإسرائيليون المنطقة. فالحدود الإسرائيلية تبعد فقط 2.5 كلم من هنا، وهم يجتاحون هذه المنطقة كل شهر. لقد سبق لهم أن هدموا أحد الجدران في مزرعتنا، وفي مرة أخرى دمروا خزانات المياه. ولكن لا شيء يشبه هذه المرة". لقد أبقت الجرافات الإسرائيلية على قسم واحد من المزرعة، وهو عبارة عن حظيرة كبيرة بها 9,000 دجاجة.



وفي هذا الخصوص يقول جبر أنه لاحظ أن الدجاج المتبقي قد أصيب بحالة من الاضطراب والهيجان، ونتيجة لذلك فقد قل عدد البيض الذي يضعه. كانت المزرعة قبل تدميرها تنتج 45,000 بيضة يوميًا، أما الآن فقد انخفض الإنتاج إلى 2,000 بيضة في اليوم، وهو فقط إجمالي إنتاج القسم المتبقي. ويتخوف ناصر جبر من أن يعود الجيش الإسرائيلي للقضاء على ما تبقى من المزرعة. وهو  يقدر خسارته وخسارة أخوته بأكثر من مليون دولار أمريكي. "أنا مزارع مسالم، لكنهم يدمرون بيوتنا، وأرضنا، وكل شيء"، يقول والألم يعتصره.
وذكر عبد الحليم أبو سمرة، مسئول العلاقات العامة في المركز الفلسطيني لحقوق الإنسان - فرع خانيونس، بأن الاحتلال الإسرائيلي يقوم بالتدمير المنظم للأراضي الزراعية في قطاع غزة، وخاصة في المناطق الحدودية. ويضيف: "يوجد أراضي زراعية جيدة وخصبة في قطاع غزة، ولكن المزارعين الفلسطينيين يجبرون على ترك أراضيهم في هذه المناطق الحدودية بالترهيب والاعتداءات. الآن الأراضي تقريبا خالية على امتداد كيلو متر من الحدود الشرقية لأنه من الخطورة القصوى للسكان أن يعيشوا أو يعملوا هناك".
ويؤكد المركز أنّ التدمير المتعمد لممتلكات المدنيين يعتبر انتهاكا للقانون الدولي لحقوق الإنسان والقانون الإنساني الدولي، بما في ذلك اتفاقية جنيف الرابعة (المادتين 33 و 53). ومنذ اندلاع الانتفاضة الثانية في سبتمبر 2000، وثق المركز الفلسطيني لحقوق الإنسان التدمير المتعمد لأكثر من 40,000 دونم من الأراضي الزراعية في قطاع غزة. في هذه السنة فقط، تم تدمير حوالي 3,000 دونم من الأراضي الزراعية في رفح وخان يونس من قبل الجيش الإسرائيلي (منها 500 دونم تم تدميرها في السبعة أيام الماضية) ، مما أدى إلى تدمير العديد من مزارع الخضار التي تعود ملكياتها لعائلات ممتدة تعتاش من ريعها، ومما ألحق أيضا ضررا كبيرا في اقتصاد قطاع غزة.
وعلى بعد 15 كلم من مزرعة ناصر جبر، يقف محمد حمدان أبو دقة بين أنقاض مصنع الأسمنت الذي كان يمتلكه والذي يبعد 4 كلم عن معبر صوفا. كانت جرافات الاحتلال الإسرائيلي قد دمرت المصنع في صباح يوم الجمعة الموافق 24-5-2008. "أنشأت هذا المصنع في يناير من العام 2007، و استثمرت أنا وعائلتي كل ما نملك في بنائه. لقد نجحنا في استيراد المعدات اللازمة للمصنع بموجب رخصة من الجانب الإسرائيلي، وكان لنا الكثير من العمل مع زبائن محليين ومع مؤسسات الأمم المتحدة هنا في غزة. ولكن الإسرائيليين جاؤوا بثلاث جرافات وهدموا كل شيء". كان مصنع عائلة أبو دقة يشغل 40 عاملا لم يعد لديهم أي عمل الآن. ويقول أبو دقة، مثل جبر، أنه ليس لديه أدنى فكرة عن سبب تدمير مصنعه، ويضيف: "لم أتورط يومًا في أية مشاكل، ولم أدخل المعتقل. ليس لديهم أي سبب على الإطلاق لفعل ما فعلوه. ولكن الآن لم يبق لنا سوى الديون الثقيلة التي لن نستطيع تسديدها".

انضم إلى قناة كل العرب على واتساب تابع أهم الأخبار العاجلة أولًا بأول على هاتفك انضمام
وجدت معلومة غير دقيقة؟ ساعدنا في التصحيح — تواصل معنا
حمّل تطبيق كل العرب تجربة أسرع وإشعارات فورية — آيفون · أندرويد

تُنشر التعليقات مباشرةً وقد تُراجَع لاحقًا.

التعليقات 0

مواضيع ذات صلة

المزيد