مستقبل الأفلام الوثائقية بفلسطين 48
ما بين الفيلم الوثائقي والسينما الوثائقيةما هو مستقبل الأفلام الوثائقية في فلسطين48؟هل ستبقى الأفلام وسيلة لتوثيق "مشاهد أنثروبولوجية" أم ستتحول إلى سينما وثائقية كفن مقاوم يحمل أدوات للتغيير الفعلي؟
ما بين الفيلم الوثائقي والسينما الوثائقيةما هو مستقبل الأفلام الوثائقية في فلسطين48؟هل ستبقى الأفلام وسيلة لتوثيق "مشاهد أنثروبولوجية" أم ستتحول إلى سينما وثائقية كفن مقاوم يحمل أدوات للتغيير الفعلي؟
أكتب مجدداً عن فيلم محلي لضرورة "الحوار السينمائي" و "النقاشات السينمائية" التي تفيض بوعي وإدراك ل"ثقافة الإصغاء" والتنصل من التصلب البدائي الذي يميز سينمائيينا الفلسطينيين والعرب في البلاد والمهجر..
لذلك بدأت بكتابة هذا العنوان, وفصلت عمداً مع سبق الإصرار بين سينما وثائقية وبين فيلم وثائقي\تسجيلي, دعوني أسمية هنا فيلم "توثيقي", يُوَثَق فيه شخصيات, شوارع, حواجز ولندخل مباشرة إلى صلب الموضوع, فيلم يحاول أن يُوَثِق "المرأة"..
الفيلم الوثائقي: هو منتوج أو نتيجة نهائية يستقبلها المشاهد أو القارئ.
السينما الوثائقية: هي مدارس, مذاهب وتيارات ومنها تخرج أفلام وثائقيه.
ويا حبذا أن يصبح الفيلم الوثائقي مدرسه كفيلم "ليس لهم وجود" للسينمائي الفلسطيني مصطفى أبو علي.
نوعية الأفلام التي يتعامل معها بعض المخرجين في البلاد منذ بداية التسعينات حتى الاَن هي مجرد "منتوج" يقتصر على قصه أو شخصية معينة وفيه القليل من المرجعية أحياناً وفي معظم الأحيان حتى هذا القليل يختفي.
خطرت ببالي فكرة معقدة قليلاً بالنسبة لي وتبلورت كسؤال "كيف يمكن أن أكتب مقالة عن فيلم يمكن أن يفهمها ويستمتع بها من لم يشاهدوا الفيلم؟", طورت الفكرة الى حد رؤية كجزء من التواصل ما بيننا وبين الأشخاص الذين من الصعب ان يحصلوا على نسخة من الفليم.
سأتابع في هذه الصفحة فيلم "نازك" للمخرج رامز قزموز الذي عرض هذا الأسبوع في سينماتك الناصرة وحضرة جمهور كبير من سينمائيين واَخرين..
لا أنكر أن فكرة "القوة" ومضت في ذهني أكثر من مرة حين شاهدت الفليم... ولكن لسخرية القدر كانت هذة أول "مفاجأة" لي وأول نجاح للمخرج, فكرة القوة التي تربينا عليها في الصغر بكل ما يتعلق بالمرأة تفاقمت, لتحل محلها فكرة المرأة ككينونة.. دعوني هنا أسميها بنضج "كينونة تجريدية سينمائية" تجريدية بتناقض كبير بين وضوح وبين ضبابية, فالكاميرا(بوعي أو بلاوعي) تجرد شخصية نازك المرأة من القوة التي يتوقعها المشاهد بعد أن يفهم أن مهنة هذة المرأة هي شرطيه.. وهذا رغم الإلحاح المتكرر من قبل المخرج لفهم هذة الشخصية وإدراك شيء ما جديد عن المرأة.. لكن هذا هو التصلب السينمائي الذي يخلق في لحظة رفض الشخصية الحوار مع الكامير ولا يهم لأي سبب.. الشخصية(وعمداً أضع هنا مزدوجين) "رفضت" الحوار مع الكاميرا, وهذا التحدي الكبير لدى المخرج والكاميرا وطاقم عمل الفيلم يشمل المونتير وحتى المنتج, فكيف ستخلق مشاهد سينمائية غير التوثيق؟ لا شك أن هذا التحدي صقل بعض المشاهد السينمائية التي تركبت من صورة, صوت وحالة إنسانية وكان المحفز لظهورها جميعاً وجود الكاميرا والمخرج كالمشهد الأخير الذي تطهر فية العائلة فوق جميع الصراعات بتراجع الكاميرا وموسيقى الملحن ميشيل سجراوي.
لا أجزم أن مخرج الفليم نجح بمتابعة هذا التصلب من البداية حتى النهاية, وهنا تبينت هفوات في لحظات أخرى من الفيلم حيث لم يسير الفيلم تحت رؤية جدليه تعمل على صراع التناقضات.. ويتبين أن المخرج فهم بماذا سيخدمه المشهد نفسة في الفيلم النهائي فتابعه.. وفي مشاهد أخرى لم يؤدي وطيفتة بالشكل الصحيح عندما تنازل لهذا "الرفض".
التلاعب في الرفض أو في "الرفض" كان من المفروض أن يكون حجر الأساس والمحور السينمائي الجدلي الرئيسي للخروج من تبسيط المشاهد في قسم كبير من الفليم, والوصول الى عمق سينمائي في مشاهد أخرى.
فهذا الصراع مع الرفض كان من الممكن أن يقود المخرج لفهم شي جديد عن المرأة أو عن الرجل(الذي مثله المخرج) وتقديم هديه سينمائية هامة للجمهور وللسينمائيين غير فكرة "المرأة في قفص", ومشاهد الغضب من المرأة ضد الرجل ومن الرجل تجاة المرأة, والخروج من عبودية "الإنفتاح" أو "الرجعية". وطرح سؤال بحث أكبر.. أو "الأكبر".
ماذا هو السر في قمع المرأه ؟
أومن أن بإمكان السينما طرح هذا السؤال بقوة بعد أن يضع المخرج المراَة أمام الواقع وينتقل بفيلمه الى مرحله جديدة فعالة.
هذا هو النقاش الدائم في السينما الوثائقية بشكل خاص والسينما بشكل عام الأفلام الموضوعية والأفلام الشخصية \ Objective – Subjective , لذلك كنت أصنف هذا الفليم برضى كبير تحت نوعActive Movies .. لأنة يحمل موقف شخصي واضح, ويحرك المشاهد \ المتفرج من خلال رغبة المخرج نفسة أن يفعل شيء ما بإطار نيه لتغيير الوضع القائم..
وأخيرا ً أقول "ليس من مصلحة أي قضية أن تنحصر بالنراتيف القصة" قضية المرأة, قضية الفقراء, القضية الفلسطينية, قضية الإنسان.. الخ
- "لا يوجد أسوء من الحقيقة التي تقدم كما فكرناها"
- "يجب أن يكتب التأريخ من وجهة نظر المهزومين"
وولتر بنياميين
مراجع ومصادر:
- إيال سيفان, محاضرة "نشأة وتطور السينما الوثائقية".
- عنان بركات – مقالة "موجة السينما الفلسطينية الجديدة" 2007.
- بعض أفلام السينمائية Agnès Varda – أنييس فاردا.
- أندرية بازان, "نشوء وإرتقاء اللغة السينمائية".
- تيسيير مشارقة, حوار مع المخرج مصطفى أبو علي, http://mashareqa.maktoobblog.com, 2003-2004.
- سرغيي إيزنشتاين, "خمسة أنواع المونتاج", ترجمة: عنان بركات 2007.