29° الناصرة $دولار أمريكي 2.99 ₪يورو 3.47 ₪ذهبذهب (غرام 21) 285 ₪
انتخابات 2026 حالة الطرق
القائمة
خدمات
أرسل خبرًا
متوفر لأندرويد وآيفون حمّل تطبيقنا
0 اخبار محلية

لا تبحثوا عن أعذار لنظام مصر

لا يكاد المرء يصدق نفسه وهو يتابع تطورات ملف ما بات يعرف في الإعلام بـ\"خلية حزب الله\" في مصر، والتي يزعم نظام مصر أنها كانت تخطط، بأمر مباشر من قبل السيد حسن نصر الله، لتنفيذ عمليات عدائية داخل الأراضي المصرية، وتحريض الشعب والقوات المسلحة المصريين على الخروج على النِّظام العام، إضافة إلى نشر الفِكر الشيعي.حزب الله، وعلى لسان أمينه العام، أنكر هذه التهم جملة وتفصيلا، وإن كان أقر بأمر واحد، ألا وهو، أن سامي شهاب والذي تعتقله السلطات المصرية بتهمة ترأس هذه الخلية، كان مقيما في الأرض المصرية ومكلفا بمهمة واحدة، ألا وهي تهريب السلاح إلى قطاع غزة، وذلك دعما للمقاومة هناك في جهودها للتصدي للعدوان الصهيوني. لن أخوض في التحليلات الكثيرة التي قدمت في هذا السياق. فهي تراوح ما بين \"ردح\" ضد حزب الله واتهامه وحركة حماس بأنهما خنجر إيراني مسموم، تسعى إيران عبره إلى إثارة القلاقل في مصر وفي المنطقة عموما. وما بين أخرى ترى أن توقيت إعلان نظام مصر عن خلية حزب الله، تأتي في وقت مدروس، وذلك لضرب عصافير عدة بحجر واحد (لاحظ هنا أن السلطات المصرية تعتقل شهاب منذ تشرين الثاني/نوفمبر 2008 ولم تعلن عن ذلك إلا هذا الشهر). ومن ذلك مثلا أنها تأتي في لحظة حاسمة قبل الانتخابات التشريعية اللبنانية في شهر حزيران/يونيو القادم، وبالتالي تهدف القاهرة إلى إثارة زوبعة إعلامية حول حزب الله، لمصلحة فريق 14 آذار، أي تحالف الحريري-جنبلاط-جعجع-الجميل. ومن ذلك أيضا، أنها تهدف للضغط على حركة حماس لتقديم تنازلات جوهرية تريدها إسرائيل ومصر وسلطة رام الله منها في جولة الحوار الفلسطينية-الفلسطينية القادمة أواخر هذا الشهر. أو أنها تريد أن تستغل ذلك كمبرر آخر لضرب الإخوان المسلمين (تشير بعض المصادر الأمنية المصرية بأن عددا من أفراد الخلية إما أنهم أعضاء حاليون في الجماعة أو أنهم أعضاء سابقون)، خصوصا مع تصاعد استحقاق التوريث من مبارك الأب إلى مبارك الابن، والتي ترفضها قوى المجتمع المدني المصري وعلى رأسها الإخوان المسلمون. وثمة من يقول بأن النظام يريد بذلك أن يلفت الأنظار عن أزماته الداخلية والخارجية الكثيرة وفشله في معالجتها، ومن ذلك مثلا تعيين المتطرف إيفيغدور ليبرمان، وزيرا للخارجية الإسرائيلية، وهو من سبق له أن شتم مبارك ودعا إلى قصف السد العالي المصري.. الخ.بغض النظر عن دقة أي من التحليلات السابقة كل على حدة أو بكليتها، فإن ما تغفله تلك التحليلات، أن هذا النظام ليس بحاجة إلى أي ذريعة ليثبت بها اصطفافه في خندق \"أعداء\" هذه الأمة، بما فيها شعب مصر. ومع تقديري لمن كتب موضحا لموقف حزب الله ومعتذرا عنه بأنه أخطأ عندما \"انتهك\" سيادة مصر بعدم إبلاغه سلطاتها بمسعاه لدعم المقاومة الفلسطينية.. مع كل تقديري لهم أقول إما بأنهم سذج أو أنهم يتساذجون. فهل هم فعلا مقتنعون بأن في نظام مصر بقية من بقايا الوطنية والانتماء إلى فضاء العروبة أو الإسلام، أو حتى لفضاء مصر ذاتها!؟ أليس هذا هو ذات النظام المتورط في حصار قطاع غزة وأكثر من مليون ونصف مليون إنسان!؟ أليس هذا هو ذات النظام الذي أرسل إلى حكومة غزة يوما قبل المجزرة الأخيرة أواخر العام الماضي تطمينا بأن إسرائيل ستفتح المعابر في ذلك اليوم وإذا بها تسقط عليهم كسفا من السماء!؟ أليس هو ذات النظام الذي يصادر الأموال والوقود والأدوية والماشية-لا الأسلحة فقط-الذاهبة إلى غزة ويعتقل أصحابها على أنهم مهربون!؟ أليس هو نفسه من يضخ الغازات السامة في الأنفاق ويقتل الفلسطينيين الأبرياء، دون أن يرف له جفن، وكأنهم جرذان أو حشرات ضارة!؟ أوليس هو ذات النظام الذي تسبب بمجزرة انهيار جبل المقطم على رؤوس أبناء شعبه!؟ أوليس هو ذاته من أنقذ رقبة من قتل أكثر من ألف من أبناء وبنات مصر من الذين قضوا غرقا وبعد ذلك طعاما لقرش البحر الأحمر بعد أن غرقت العبارة المتهرئة التي كانت تقلهم من السعودية إلى مصر بعد أدائهم شعيرة العمرة إلى بيت الله الحرام. مصر وشعب مصر، كما الأمة العربية والمسلمة، وكما العروبة والإسلام، وكذلك كما كلمات الشهامة والنخوة والرجولة، كلمات ومعان لا تجدها في قاموس هذا النظام ولا أغلب الأنظمة العربية.نظام مصر ومعه بعض أنظمة دول \"الفراطة\" العربية، أصبحت فجأة غيورة على الإسلام السني من الإسلام الشيعي. لقد كتبت من قبل مؤيدا لفضيلة الدكتور القرضاوي وذلك عندما حذر من جهود شيعية للتبشير بمذهبهم في الفضاء السني، ولا زلت عند ذلك الرأي. لكن الأمانة تقتضي أن نقول بأن أكبر عدو للإسلام السني وأكبر سبب طارد منه هو هذه الأنظمة العفنة التي تدعي وصلا به وهي أكثر ما يسيء إليه. نظام مصر ومعه أنظمة العفن مثله تحذر من مشروع إيران النووي وتصطف مع إسرائيل ضده. وبدل أن تقوم هذه الأنظمة بالتحذير من السلاح النووي الموجود فعلا في إسرائيل وعلى حدودهم فإنهم يحاربون إيران حتى قبل أن تمتلكه. بل، وعوضا عن أن يخجل نظام مصر الكبيرة من نفسه ويسعى لتسليح نفسه بهذه التقنية نجده يتكفف أمريكا وإسرائيل عساهما يكفيانه ومعه أنظمة العفن الأخرى مؤونة \"إيران النووية\".  لا أدري إن كان لدى تلك الأنظمة بقية حياء وخجل، أو على الأقل فهم وإدراك، حتى نستحثهم بها، ونذكرهم بأن أمريكا أوباما الآن هي من تمد يدها إلى إيران لا العكس. أمريكا أوباما الآن لا تشترط وقف تخصيب اليورانيوم إيرانيا كشرط لأي مفاوضات مباشرة بينها وبين إيران، بل إنها جعلت وقف التخصيب هدفا للمفاوضات. ومقابل ذلك، فإن أمريكا أوباما ستعترف بإيران كقوة إقليمية نافذة في المنطقة. بمعنى آخر، أنظمة الخرف هذه التي تحارب إيران بسوط أمريكا وإسرائيل، هي التركة التي يختلف على تقسيمها الكبار في واشنطن وطهران وتل أبيب. مصر كانت كبيرة وهي كذلك وستبقى، ولكن نظامها الحالي صغير وعبئ عليها. أختلف مع عبد الناصر إيديولوجيا ولكنه كان كبيرا في سياقات كثيرة، وكان يدرك أن مصر كبيرة فكبر بها. ولذلك كانت مصر في عهده-على الرغم من الجرائم البشعة التي ارتكبها نظامه بحق الإخوان المسلمين وشعب مصر من ناحية الحقوق والحريات-داعما لحركات التحرر الوطني في دول عربية وإفريقية كثيرة مثل الجزائر. مصر عبد الناصر كان تهرب السلاح إلى ثوار الجزائر ضد الاحتلال الفرنسي، ولم تراع \"سيادة موهومة\" لأي دولة عربية مرت منها شحنات الأسلحة.الأرض العربية والإسلامية ملك لشعوبها لا لطواغيت تسلطوا عليها. وبما أن الشعوب تؤمن بنصرة المظلوم ودعمه فلا مجال للحديث عن أي انتهاك لـ\"سيادة مكذوبة\". ومن يريد نصرة المستضعفين في الأرض انطلاقا من الأرض العربية والمسلمة فهو ليس بحاجة إلى إذن من طاغية متسلط وغير شرعي.سبحان الله، يتباكى \"طبالوا\" نظام مصر على \"سيادة مهدورة\"، ولكنك لا تسمع عويلهم على انتهاك إسرائيل لها. هل يا ترى نسي أولئك أم تراهم يتناسون أن نظام مصر لا يستطيع تحريك دبابة أو إضافة كتيبة من الجنود في شبه صحراء سيناء دون إذن مسبق من إسرائيل!؟ غاز مصر يباع إلى إسرائيل بأقل من ثمن الكلفة وعندما تحدى شرفاء مصر هذا العار في المحاكم، كان رد النظام أنه ملتزم باتفاقيات مع إسرائيل!؟ بمعنى آخر سيادة مصر على غازها مكبلة بمواثيق وعهود تحرم هذا النظام من \"السيادة المزعومة\"!.فعلا إن واقع الأمة مخز.. وصدق رسول الله: \"كيفما تكونوا يول عليكم\" (رواه البيهقي وإن كان بعض أهل العلم يضعفه).. استشهد بهذا الحديث أو هذه الحكمة إن لم يكن حديثا، ذلك أن الإنسان فينا يصاب بالوجوم وهو يستمع إلى بعض من نحب ونحترم ونقدر وهو يلومون حزب الله بأنه أراد مساعدة أهل غزة المحاصرين من وراء ظهر هذا النظام الساقط أخلاقيا ووطنيا. وكأن أولئك لم يسمعوا بقول الله عز وجل: \"إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَهَاجَرُوا وَجَاهَدُوا بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَالَّذِينَ آوَوْا وَنَصَرُوا أُولَئِكَ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ وَالَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يُهَاجِرُوا مَا لَكُمْ مِنْ وَلَايَتِهِمْ مِنْ شَيْءٍ حَتَّى يُهَاجِرُوا وَإِنِ اسْتَنْصَرُوكُمْ فِي الدِّينِ فَعَلَيْكُمُ النَّصْرُ إِلَّا عَلَى قَوْمٍ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُمْ مِيثَاقٌ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ\" (الأنفال: 72).وأخشى ما أخشاه أن يخرج علينا فقهاء السلطان أو الزنادقة الجدد ليكذبوا على الله بأن نصرة أهل غزة غير واجبة لسببين: الأول، ذلك أنهم لم يهاجروا، أي يهجروا أرضهم ويتركوها نهبا لإسرائيل. والثاني، ذلك أن ثمة ميثاقا بين بعض الدول العربية، ومنها مصر، وإسرائيل، وبالتالي لا يجوز دعم أهل غزة وفلسطين الذين استنصروا إخوانهم في الدين! نحن في زمن العجائب والكذب على الله والتألي عليه. وفي الخبر عن النبي صلى الله عليه وسلم فيما يرويه ابن مسعود رضي الله عنه: \"من أعان ظالما سلطه الله عليه\". فيا أهل مصر وشرفائها لا تعينوا هذا النظام الظالم بوهم كاذب اسمه \"السيادة\" التي لا تذكر إلا عندما يتعلق الأمر بفعل أمر فيه كرامة للأمة.     

ك ا كل العرب اخبار محلية نُشر: 23/04/2009 الساعة 16:27
حجم الخط
لا تبحثوا عن أعذار لنظام مصر
لا تبحثوا عن أعذار لنظام مصر · تصوير: كل العرب

لا يكاد المرء يصدق نفسه وهو يتابع تطورات ملف ما بات يعرف في الإعلام بـ\"خلية حزب الله\" في مصر، والتي يزعم نظام مصر أنها كانت تخطط، بأمر مباشر من قبل السيد حسن نصر الله، لتنفيذ عمليات عدائية داخل الأراضي المصرية، وتحريض الشعب والقوات المسلحة المصريين على الخروج على النِّظام العام، إضافة إلى نشر الفِكر الشيعي.حزب الله، وعلى لسان أمينه العام، أنكر هذه التهم جملة وتفصيلا، وإن كان أقر بأمر واحد، ألا وهو، أن سامي شهاب والذي تعتقله السلطات المصرية بتهمة ترأس هذه الخلية، كان مقيما في الأرض المصرية ومكلفا بمهمة واحدة، ألا وهي تهريب السلاح إلى قطاع غزة، وذلك دعما للمقاومة هناك في جهودها للتصدي للعدوان الصهيوني. لن أخوض في التحليلات الكثيرة التي قدمت في هذا السياق. فهي تراوح ما بين \"ردح\" ضد حزب الله واتهامه وحركة حماس بأنهما خنجر إيراني مسموم، تسعى إيران عبره إلى إثارة القلاقل في مصر وفي المنطقة عموما. وما بين أخرى ترى أن توقيت إعلان نظام مصر عن خلية حزب الله، تأتي في وقت مدروس، وذلك لضرب عصافير عدة بحجر واحد (لاحظ هنا أن السلطات المصرية تعتقل شهاب منذ تشرين الثاني/نوفمبر 2008 ولم تعلن عن ذلك إلا هذا الشهر). ومن ذلك مثلا أنها تأتي في لحظة حاسمة قبل الانتخابات التشريعية اللبنانية في شهر حزيران/يونيو القادم، وبالتالي تهدف القاهرة إلى إثارة زوبعة إعلامية حول حزب الله، لمصلحة فريق 14 آذار، أي تحالف الحريري-جنبلاط-جعجع-الجميل. ومن ذلك أيضا، أنها تهدف للضغط على حركة حماس لتقديم تنازلات جوهرية تريدها إسرائيل ومصر وسلطة رام الله منها في جولة الحوار الفلسطينية-الفلسطينية القادمة أواخر هذا الشهر. أو أنها تريد أن تستغل ذلك كمبرر آخر لضرب الإخوان المسلمين (تشير بعض المصادر الأمنية المصرية بأن عددا من أفراد الخلية إما أنهم أعضاء حاليون في الجماعة أو أنهم أعضاء سابقون)، خصوصا مع تصاعد استحقاق التوريث من مبارك الأب إلى مبارك الابن، والتي ترفضها قوى المجتمع المدني المصري وعلى رأسها الإخوان المسلمون. وثمة من يقول بأن النظام يريد بذلك أن يلفت الأنظار عن أزماته الداخلية والخارجية الكثيرة وفشله في معالجتها، ومن ذلك مثلا تعيين المتطرف إيفيغدور ليبرمان، وزيرا للخارجية الإسرائيلية، وهو من سبق له أن شتم مبارك ودعا إلى قصف السد العالي المصري.. الخ.بغض النظر عن دقة أي من التحليلات السابقة كل على حدة أو بكليتها، فإن ما تغفله تلك التحليلات، أن هذا النظام ليس بحاجة إلى أي ذريعة ليثبت بها اصطفافه في خندق \"أعداء\" هذه الأمة، بما فيها شعب مصر. ومع تقديري لمن كتب موضحا لموقف حزب الله ومعتذرا عنه بأنه أخطأ عندما \"انتهك\" سيادة مصر بعدم إبلاغه سلطاتها بمسعاه لدعم المقاومة الفلسطينية.. مع كل تقديري لهم أقول إما بأنهم سذج أو أنهم يتساذجون. فهل هم فعلا مقتنعون بأن في نظام مصر بقية من بقايا الوطنية والانتماء إلى فضاء العروبة أو الإسلام، أو حتى لفضاء مصر ذاتها!؟ أليس هذا هو ذات النظام المتورط في حصار قطاع غزة وأكثر من مليون ونصف مليون إنسان!؟ أليس هذا هو ذات النظام الذي أرسل إلى حكومة غزة يوما قبل المجزرة الأخيرة أواخر العام الماضي تطمينا بأن إسرائيل ستفتح المعابر في ذلك اليوم وإذا بها تسقط عليهم كسفا من السماء!؟ أليس هو ذات النظام الذي يصادر الأموال والوقود والأدوية والماشية-لا الأسلحة فقط-الذاهبة إلى غزة ويعتقل أصحابها على أنهم مهربون!؟ أليس هو نفسه من يضخ الغازات السامة في الأنفاق ويقتل الفلسطينيين الأبرياء، دون أن يرف له جفن، وكأنهم جرذان أو حشرات ضارة!؟ أوليس هو ذات النظام الذي تسبب بمجزرة انهيار جبل المقطم على رؤوس أبناء شعبه!؟ أوليس هو ذاته من أنقذ رقبة من قتل أكثر من ألف من أبناء وبنات مصر من الذين قضوا غرقا وبعد ذلك طعاما لقرش البحر الأحمر بعد أن غرقت العبارة المتهرئة التي كانت تقلهم من السعودية إلى مصر بعد أدائهم شعيرة العمرة إلى بيت الله الحرام. مصر وشعب مصر، كما الأمة العربية والمسلمة، وكما العروبة والإسلام، وكذلك كما كلمات الشهامة والنخوة والرجولة، كلمات ومعان لا تجدها في قاموس هذا النظام ولا أغلب الأنظمة العربية.نظام مصر ومعه بعض أنظمة دول \"الفراطة\" العربية، أصبحت فجأة غيورة على الإسلام السني من الإسلام الشيعي. لقد كتبت من قبل مؤيدا لفضيلة الدكتور القرضاوي وذلك عندما حذر من جهود شيعية للتبشير بمذهبهم في الفضاء السني، ولا زلت عند ذلك الرأي. لكن الأمانة تقتضي أن نقول بأن أكبر عدو للإسلام السني وأكبر سبب طارد منه هو هذه الأنظمة العفنة التي تدعي وصلا به وهي أكثر ما يسيء إليه. نظام مصر ومعه أنظمة العفن مثله تحذر من مشروع إيران النووي وتصطف مع إسرائيل ضده. وبدل أن تقوم هذه الأنظمة بالتحذير من السلاح النووي الموجود فعلا في إسرائيل وعلى حدودهم فإنهم يحاربون إيران حتى قبل أن تمتلكه. بل، وعوضا عن أن يخجل نظام مصر الكبيرة من نفسه ويسعى لتسليح نفسه بهذه التقنية نجده يتكفف أمريكا وإسرائيل عساهما يكفيانه ومعه أنظمة العفن الأخرى مؤونة \"إيران النووية\".  لا أدري إن كان لدى تلك الأنظمة بقية حياء وخجل، أو على الأقل فهم وإدراك، حتى نستحثهم بها، ونذكرهم بأن أمريكا أوباما الآن هي من تمد يدها إلى إيران لا العكس. أمريكا أوباما الآن لا تشترط وقف تخصيب اليورانيوم إيرانيا كشرط لأي مفاوضات مباشرة بينها وبين إيران، بل إنها جعلت وقف التخصيب هدفا للمفاوضات. ومقابل ذلك، فإن أمريكا أوباما ستعترف بإيران كقوة إقليمية نافذة في المنطقة. بمعنى آخر، أنظمة الخرف هذه التي تحارب إيران بسوط أمريكا وإسرائيل، هي التركة التي يختلف على تقسيمها الكبار في واشنطن وطهران وتل أبيب. مصر كانت كبيرة وهي كذلك وستبقى، ولكن نظامها الحالي صغير وعبئ عليها. أختلف مع عبد الناصر إيديولوجيا ولكنه كان كبيرا في سياقات كثيرة، وكان يدرك أن مصر كبيرة فكبر بها. ولذلك كانت مصر في عهده-على الرغم من الجرائم البشعة التي ارتكبها نظامه بحق الإخوان المسلمين وشعب مصر من ناحية الحقوق والحريات-داعما لحركات التحرر الوطني في دول عربية وإفريقية كثيرة مثل الجزائر. مصر عبد الناصر كان تهرب السلاح إلى ثوار الجزائر ضد الاحتلال الفرنسي، ولم تراع \"سيادة موهومة\" لأي دولة عربية مرت منها شحنات الأسلحة.الأرض العربية والإسلامية ملك لشعوبها لا لطواغيت تسلطوا عليها. وبما أن الشعوب تؤمن بنصرة المظلوم ودعمه فلا مجال للحديث عن أي انتهاك لـ\"سيادة مكذوبة\". ومن يريد نصرة المستضعفين في الأرض انطلاقا من الأرض العربية والمسلمة فهو ليس بحاجة إلى إذن من طاغية متسلط وغير شرعي.سبحان الله، يتباكى \"طبالوا\" نظام مصر على \"سيادة مهدورة\"، ولكنك لا تسمع عويلهم على انتهاك إسرائيل لها. هل يا ترى نسي أولئك أم تراهم يتناسون أن نظام مصر لا يستطيع تحريك دبابة أو إضافة كتيبة من الجنود في شبه صحراء سيناء دون إذن مسبق من إسرائيل!؟ غاز مصر يباع إلى إسرائيل بأقل من ثمن الكلفة وعندما تحدى شرفاء مصر هذا العار في المحاكم، كان رد النظام أنه ملتزم باتفاقيات مع إسرائيل!؟ بمعنى آخر سيادة مصر على غازها مكبلة بمواثيق وعهود تحرم هذا النظام من \"السيادة المزعومة\"!.فعلا إن واقع الأمة مخز.. وصدق رسول الله: \"كيفما تكونوا يول عليكم\" (رواه البيهقي وإن كان بعض أهل العلم يضعفه).. استشهد بهذا الحديث أو هذه الحكمة إن لم يكن حديثا، ذلك أن الإنسان فينا يصاب بالوجوم وهو يستمع إلى بعض من نحب ونحترم ونقدر وهو يلومون حزب الله بأنه أراد مساعدة أهل غزة المحاصرين من وراء ظهر هذا النظام الساقط أخلاقيا ووطنيا. وكأن أولئك لم يسمعوا بقول الله عز وجل: \"إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَهَاجَرُوا وَجَاهَدُوا بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَالَّذِينَ آوَوْا وَنَصَرُوا أُولَئِكَ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ وَالَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يُهَاجِرُوا مَا لَكُمْ مِنْ وَلَايَتِهِمْ مِنْ شَيْءٍ حَتَّى يُهَاجِرُوا وَإِنِ اسْتَنْصَرُوكُمْ فِي الدِّينِ فَعَلَيْكُمُ النَّصْرُ إِلَّا عَلَى قَوْمٍ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُمْ مِيثَاقٌ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ\" (الأنفال: 72).وأخشى ما أخشاه أن يخرج علينا فقهاء السلطان أو الزنادقة الجدد ليكذبوا على الله بأن نصرة أهل غزة غير واجبة لسببين: الأول، ذلك أنهم لم يهاجروا، أي يهجروا أرضهم ويتركوها نهبا لإسرائيل. والثاني، ذلك أن ثمة ميثاقا بين بعض الدول العربية، ومنها مصر، وإسرائيل، وبالتالي لا يجوز دعم أهل غزة وفلسطين الذين استنصروا إخوانهم في الدين! نحن في زمن العجائب والكذب على الله والتألي عليه. وفي الخبر عن النبي صلى الله عليه وسلم فيما يرويه ابن مسعود رضي الله عنه: \"من أعان ظالما سلطه الله عليه\". فيا أهل مصر وشرفائها لا تعينوا هذا النظام الظالم بوهم كاذب اسمه \"السيادة\" التي لا تذكر إلا عندما يتعلق الأمر بفعل أمر فيه كرامة للأمة.     

انضم إلى قناة كل العرب على واتساب تابع أهم الأخبار العاجلة أولًا بأول على هاتفك انضمام
وجدت معلومة غير دقيقة؟ ساعدنا في التصحيح — تواصل معنا
حمّل تطبيق كل العرب تجربة أسرع وإشعارات فورية — آيفون · أندرويد

تُنشر التعليقات مباشرةً وقد تُراجَع لاحقًا.

التعليقات 0

مواضيع ذات صلة

المزيد