29° الناصرة $دولار أمريكي 2.99 ₪يورو 3.47 ₪ذهبذهب (غرام 21) 285 ₪
انتخابات 2026 حالة الطرق المباريات
القائمة
خدمات
أرسل خبرًا
متوفر لأندرويد وآيفون حمّل تطبيقنا
0 اخبار محلية

المافيا المؤسساتية ضد العرب

خلال السنوات التي مرّت على إقامة هذه الدولة قلنا إنّ إسرائيل هي شاباك، أي جهاز المخابرات، الذي يملك دولة، وليست دولة تملك مخابرات، ولكن أحداث الأسبوع الأخير دفعتنا إلى إعادة النظر في هذه المقولة، فبعد إعلان نتائج لجنة التحقيق الحكومية برئاسة قاضي المحكمة المركزية السابق في القدس الغربية، فاردي زايلر، حول الشرطة الإسرائيلية ونعتها في التقرير الرسمي بأنها مافيا، وبعد أن أعلن السيد اركادي غايداماك، أول من أمس الأربعاء، في مؤتمر صحافي عن تأسيس حركة اجتماعية جديدة، بدأنا نميل إلى الترجيح بان عصابات الإجرام المنظم في هذه الدولة باتت سيدة الموقف، ولا نعرف فيما إذا كان الشاباك الإسرائيلي سيواصل تحكمه في أجهزة ومؤسسات هذه الدولة "الديمقراطية".من ناحية أخرى، بعيد الإعلان عن نتائج التحقيق في علاقة كبار مسؤولي الشرطة مع أفراد عائلة الإجرام المنظم، الإخوة فارنيان، أعلن المفتش العام للشرطة موشيه كارادي عن استقالته، وسارع وزير الأمن الداخلي، آفي ديختر، بتعيين قائد مصلحة السجون، الجنرال يعقوب غانوت مكانه. وذابت إسرائيل في النقاش حول الاستقالة وحول التعيين الجديد، فهذا يؤيد وذاك يعارض، وآخر يطالب بالتريث. اللافت في القضية أنّ الجنرال غانوت هو المسؤول الأول والأخير عن قمع أسرى الحرية الذين يقبعون في سجون الاحتلال، وهذا يؤهله، يقول واحد، لكي يقود الشرطة الإسرائيلية، ويرد عليه المعارض ويؤكد أنّ غانوت تورط في قضية فساد وبرأت المحكمة العليا الإسرائيلية ساحته، بقرار من قاضيين، فيما قال الثالث إنه يتحتم إدانته بالتهم الموجهة إليه، واجمع الثلاثة على أنّ تصرفات الجنرال البطل، كانت على حدود المخالفة الجنائية، ووجهوا في قرارهم انتقادات لاذعة له، ولكن هذا القرار لم يمنع صناع القرار من تعيينه قائدا لمصلحة السجون، كما أنّ هذا القرار لم يمنع الوزير ديختر من ترقيته وتعيينه مفتشاً عاماً للشرطة.وبما أنّ إسرائيل هي دولة عنصرية بكل ما تحمل هذه الكلمة من معان، فقد تجاهلت وسائل الإعلام العبرية تجاهلاً تاماً، إجراء مقارنة بين لجنة التحقيق الرسمية برئاسة القاضي تيؤدور اور، التي حققت في قيام الشرطة بقتل 13 شابا عربيا في هبة القدس والأقصى في أكتوبر المشؤوم من العام 2000، وهذا التصرف نابع من أنّ الضحايا كانوا من العرب. كارادي اضطر للاستقالة بسبب علاقة مع عصابات الإجرام المنظم، والمستشار القضائي للحكومة أوعز للشرطة بالتحقيق مع ضابطين، تحقيقاً جنائياً، حول علاقتهما بالشقيقين المجرمين فارنيان، أما عن عدم قيام الحكومة الإسرائيلية بتطبيق توصيات لجنة اور، فلم نسمع أحداً يتكلم عن الموضوع، الأمر الذي يقطع الشك باليقين، بان العرب الفلسطينيين في هذه البلاد، هم على هامش المجتمع الإسرائيلي، إذ أنّ عدم تقديم أي ضابط أو شرطي للمحاكمة في قضية القتل مع سبق الإصرار والترصد في أكتوبر 2000 هو حادث عابر لا يستحق أن تخصص له هذه الصحيفة العبرية أو تلك القناة التلفزيونية حيزاً للنقاش، لان فلسطينيي الداخل، هم خارج الحيز في هذه الدولة التي تسير بخطى سريعة نحو سياسة العزل العنصري (الابرتهايد). والمؤلم حقا أنّ المفتش العام للشرطة في أكتوبر 2000 تحوّل في صحافة البلاط الإسرائيلية إلى محلل، ولكن الصحافيين، الذين يدعون الموضوعية، لم يكلفوا أنفسهم عناء توجيه السؤال له حول تصرفات شرطته الإجرامية في هبة القدس والأقصى.بحكم عملي السابق في الصحافة العبرية تابعت عن كثب تصرفات الجنرال غانوت عندما كان قائداً لشرطة لواء الجليل ومن ثم قائداً للواء الشمالي في الشرطة. فهذا الجنرال، الذي فقد عينه في معركة مع المقاومة الفلسطينية على الحدود الشمالية، لا يكن المحبة للعرب، لا بل أكثر من ذلك، فماضيه بالنسبة للعرب في هذه الديار معروف لنا. إنّه الجنرال الذي أسس الوحدة المسماة "اليسام" في المنطقة الشمالية، والتي كان هدفها قمع العرب. ورجال هذه الوحدة كانوا من"الأشداء"، الذين يتكلمون مع العرب عن طريق العصا والهراوة والبندقية فقط. وعندما كان العرب ينظمون مظاهرة في إحدى البلدات الفلسطينية داخل الخط الأخضر كان الجنرال غانوت يرسلهم لتأديب العرب، وعندما كانت تقوم السلطات بهدم بيت عربي بالحجة الممجوجة بأنه أُقيم بدون ترخيص، كان أفراد الوحدة يصلون إلى المكان ويقومون بعمليات تنكيل وضرب، الأمر الذي لم يحرك المسؤولين عن غانوت، فيما حافظ ما يسمى باليسار الصهيوني الإسرائيلي على صمت أهل الكهف، ولم يفعل شيئاً لوضع حد لهذه الوحدة التي اختصت في قمع فلسطينيي الداخل. وفي السنة الأولى من تأسيس "اليسام" تلقى قسم الشكاوى في الشرطة أكثر من ألف شكوى عن ممارسات أفرادها الإجرامية، ولكن هذه الشكاوى، لم تُعالج بالمرة، ومرة أخرى لان الضحايا كانوا من العرب، من هنا يمكننا التوصل إلى نتيجة بأنّ ممارسات الشرطة الوحشية في أكتوبر 2000 كانت تحصيل حاصل للثقافة التي سادت في صفوف الشرطة الإسرائيلية في عهد الجنرال غانوت.من هنا نعتقد انه يتحتم على الفعاليات السياسية العربية ومنظمات حقوق الإنسان الفلسطينية في الداخل أن تقوم بفعل شيء لمنع تعيين الجنرال غانوت، الذي يرى في الفلسطينيين من طرفي الخط الأخضر أعداءً، مع أننا نعلم أنّ الشرطة الإسرائيلية كانت وما زالت وستبقى تتعامل معنا من فوهة البندقية.

ك ا كل العرب اخبار محلية نُشر: 23/02/2007 الساعة 19:45
حجم الخط
المافيا المؤسساتية ضد العرب
المافيا المؤسساتية ضد العرب · تصوير: كل العرب

خلال السنوات التي مرّت على إقامة هذه الدولة قلنا إنّ إسرائيل هي شاباك، أي جهاز المخابرات، الذي يملك دولة، وليست دولة تملك مخابرات، ولكن أحداث الأسبوع الأخير دفعتنا إلى إعادة النظر في هذه المقولة، فبعد إعلان نتائج لجنة التحقيق الحكومية برئاسة قاضي المحكمة المركزية السابق في القدس الغربية، فاردي زايلر، حول الشرطة الإسرائيلية ونعتها في التقرير الرسمي بأنها مافيا، وبعد أن أعلن السيد اركادي غايداماك، أول من أمس الأربعاء، في مؤتمر صحافي عن تأسيس حركة اجتماعية جديدة، بدأنا نميل إلى الترجيح بان عصابات الإجرام المنظم في هذه الدولة باتت سيدة الموقف، ولا نعرف فيما إذا كان الشاباك الإسرائيلي سيواصل تحكمه في أجهزة ومؤسسات هذه الدولة "الديمقراطية".من ناحية أخرى، بعيد الإعلان عن نتائج التحقيق في علاقة كبار مسؤولي الشرطة مع أفراد عائلة الإجرام المنظم، الإخوة فارنيان، أعلن المفتش العام للشرطة موشيه كارادي عن استقالته، وسارع وزير الأمن الداخلي، آفي ديختر، بتعيين قائد مصلحة السجون، الجنرال يعقوب غانوت مكانه. وذابت إسرائيل في النقاش حول الاستقالة وحول التعيين الجديد، فهذا يؤيد وذاك يعارض، وآخر يطالب بالتريث. اللافت في القضية أنّ الجنرال غانوت هو المسؤول الأول والأخير عن قمع أسرى الحرية الذين يقبعون في سجون الاحتلال، وهذا يؤهله، يقول واحد، لكي يقود الشرطة الإسرائيلية، ويرد عليه المعارض ويؤكد أنّ غانوت تورط في قضية فساد وبرأت المحكمة العليا الإسرائيلية ساحته، بقرار من قاضيين، فيما قال الثالث إنه يتحتم إدانته بالتهم الموجهة إليه، واجمع الثلاثة على أنّ تصرفات الجنرال البطل، كانت على حدود المخالفة الجنائية، ووجهوا في قرارهم انتقادات لاذعة له، ولكن هذا القرار لم يمنع صناع القرار من تعيينه قائدا لمصلحة السجون، كما أنّ هذا القرار لم يمنع الوزير ديختر من ترقيته وتعيينه مفتشاً عاماً للشرطة.وبما أنّ إسرائيل هي دولة عنصرية بكل ما تحمل هذه الكلمة من معان، فقد تجاهلت وسائل الإعلام العبرية تجاهلاً تاماً، إجراء مقارنة بين لجنة التحقيق الرسمية برئاسة القاضي تيؤدور اور، التي حققت في قيام الشرطة بقتل 13 شابا عربيا في هبة القدس والأقصى في أكتوبر المشؤوم من العام 2000، وهذا التصرف نابع من أنّ الضحايا كانوا من العرب. كارادي اضطر للاستقالة بسبب علاقة مع عصابات الإجرام المنظم، والمستشار القضائي للحكومة أوعز للشرطة بالتحقيق مع ضابطين، تحقيقاً جنائياً، حول علاقتهما بالشقيقين المجرمين فارنيان، أما عن عدم قيام الحكومة الإسرائيلية بتطبيق توصيات لجنة اور، فلم نسمع أحداً يتكلم عن الموضوع، الأمر الذي يقطع الشك باليقين، بان العرب الفلسطينيين في هذه البلاد، هم على هامش المجتمع الإسرائيلي، إذ أنّ عدم تقديم أي ضابط أو شرطي للمحاكمة في قضية القتل مع سبق الإصرار والترصد في أكتوبر 2000 هو حادث عابر لا يستحق أن تخصص له هذه الصحيفة العبرية أو تلك القناة التلفزيونية حيزاً للنقاش، لان فلسطينيي الداخل، هم خارج الحيز في هذه الدولة التي تسير بخطى سريعة نحو سياسة العزل العنصري (الابرتهايد). والمؤلم حقا أنّ المفتش العام للشرطة في أكتوبر 2000 تحوّل في صحافة البلاط الإسرائيلية إلى محلل، ولكن الصحافيين، الذين يدعون الموضوعية، لم يكلفوا أنفسهم عناء توجيه السؤال له حول تصرفات شرطته الإجرامية في هبة القدس والأقصى.بحكم عملي السابق في الصحافة العبرية تابعت عن كثب تصرفات الجنرال غانوت عندما كان قائداً لشرطة لواء الجليل ومن ثم قائداً للواء الشمالي في الشرطة. فهذا الجنرال، الذي فقد عينه في معركة مع المقاومة الفلسطينية على الحدود الشمالية، لا يكن المحبة للعرب، لا بل أكثر من ذلك، فماضيه بالنسبة للعرب في هذه الديار معروف لنا. إنّه الجنرال الذي أسس الوحدة المسماة "اليسام" في المنطقة الشمالية، والتي كان هدفها قمع العرب. ورجال هذه الوحدة كانوا من"الأشداء"، الذين يتكلمون مع العرب عن طريق العصا والهراوة والبندقية فقط. وعندما كان العرب ينظمون مظاهرة في إحدى البلدات الفلسطينية داخل الخط الأخضر كان الجنرال غانوت يرسلهم لتأديب العرب، وعندما كانت تقوم السلطات بهدم بيت عربي بالحجة الممجوجة بأنه أُقيم بدون ترخيص، كان أفراد الوحدة يصلون إلى المكان ويقومون بعمليات تنكيل وضرب، الأمر الذي لم يحرك المسؤولين عن غانوت، فيما حافظ ما يسمى باليسار الصهيوني الإسرائيلي على صمت أهل الكهف، ولم يفعل شيئاً لوضع حد لهذه الوحدة التي اختصت في قمع فلسطينيي الداخل. وفي السنة الأولى من تأسيس "اليسام" تلقى قسم الشكاوى في الشرطة أكثر من ألف شكوى عن ممارسات أفرادها الإجرامية، ولكن هذه الشكاوى، لم تُعالج بالمرة، ومرة أخرى لان الضحايا كانوا من العرب، من هنا يمكننا التوصل إلى نتيجة بأنّ ممارسات الشرطة الوحشية في أكتوبر 2000 كانت تحصيل حاصل للثقافة التي سادت في صفوف الشرطة الإسرائيلية في عهد الجنرال غانوت.من هنا نعتقد انه يتحتم على الفعاليات السياسية العربية ومنظمات حقوق الإنسان الفلسطينية في الداخل أن تقوم بفعل شيء لمنع تعيين الجنرال غانوت، الذي يرى في الفلسطينيين من طرفي الخط الأخضر أعداءً، مع أننا نعلم أنّ الشرطة الإسرائيلية كانت وما زالت وستبقى تتعامل معنا من فوهة البندقية.

انضم إلى قناة كل العرب على واتساب تابع أهم الأخبار العاجلة أولًا بأول على هاتفك انضمام
وجدت معلومة غير دقيقة؟ ساعدنا في التصحيح — تواصل معنا
حمّل تطبيق كل العرب تجربة أسرع وإشعارات فورية — آيفون · أندرويد

تُنشر التعليقات مباشرةً وقد تُراجَع لاحقًا.

التعليقات 0

مواضيع ذات صلة

المزيد