ائتلاف المختلفين- سميح غنادري
* ما يوّحدنا يفوق الف ضعف ما نتمايز به وحتى نختلف بشأنه داخليا, فكرا وسياسة برنامجا وممارسة
* ما يوّحدنا يفوق الف ضعف ما نتمايز به وحتى نختلف بشأنه داخليا, فكرا وسياسة برنامجا وممارسة
حاجة الجماهير العربية الفلسطينية بتياراتها السياسية والفكرية المتعددة بخوض الانتخابات البرلمانية في قائمة ائتلافية مشتركة... حاجة موضوعية وذاتية, سياسيا واجتماعيا وتنظيميا. نحن أقلية قومية أصلانية نعيش في وطننا ونقطن دولة لم نستوطنها ولم نختر مواطنتها بل هي استوطنت أرضنا وشرّدت شعبنا وحرمتنا من حقنا في المواطنة المتساوية. واتبعت سياسية عنصرية تجاهنا تلامس سياسية الابرتهايد في العديد من معالمها. وما من هوّة تفصل بين تحقيق المصير لشعبنا والكفاح من اجل السلام العادل, وبين حق البقيّة الباقية لهذا الشعب في وطنه في المساواة القومية والمدنية الجماعية والفردية.
سياسية الاحتلال والتهجير وسياسة التمييز والاقصاء والتهميش وجهان للعملة ذاتها. ولم ترفض الأقلية القومية العربية الاندماج في هذه الدولة التي قامت على ارض شعبها على الاساس.
ضمان الحقوق العادلة (النسبية لا المطلقة! ) والمواطنة المتساوية لذاتها. بل هي الدولة التي أعلنت حربها الصهيونية المستمرة على الاخرين وعرّفت نفسها (ومارست هذا) كدولة لليهود لا دولة لمواطنيها. وكما لم يُلق شعبنا باليهود في البحر بل دولتهم هي التي القت في تيه صحاري المنافي القسرية, كذلك نحن لم نتمرد على المواطنة بل هي التي اغتالت وما زالت مواطنتنا بممارساتها العنصرية طوراً وبالرصاص الحي احيانا. وها هي تفاقم هجمتها علينا من خلال سن قوانين واجراءات تشرعن العنصرية وتقود الى الترانسفير السياسي واخراجنا من الحدود المتبقية لدائرة الفعل والتأثير السياسيين.
يرافق هذا من هجمة على قياداتنا التمثيلية وحملة لتعميق شرذفتنا وتقسيمنا من باب "فرّق تسد", الى متطرفين ومعتدلين حتى يسهل عليها ضربنا معا وتحجيم دورنا وشل الفعل المشترك لعشرين بالمائة من سكان الدولة. هم مواطنون وليسوا بفدرالية طوائف وعائلات ومناطق جغرافية وقبائل حزبية, وانما شعب – جزء حي وباق من شعب. عليه ان يتصرف كشعب حتى يحقق حقوقه كشعب.
ما يوّحدنا يفوق الف ضعف ما نتمايز به وحتى نختلف بشأنه داخليا, فكرا وسياسة برنامجا وممارسة. اقرأوا التاريخ السياسي للاقليات القومية, بل وللشعوب قاطبة, كيف حرصت دوما في معطى زمني تاريخي عبى توحيد ذواتها لصالح القضية الاساس التي توحدّها وحول برنامج ائتلافي يجمعها, رغم التباينات والفروقات فيما بينها. الا نطالب نحن جميعا كلاً من فتح وحماس وسائر الفصائل الفلسطينية على تغليب القاسم المشترك فيما بينها واتباع استراتيجية موحدة؟ و"يتفلسف" بعضنا في نصيحة الاخوان "هناك" باتباع هذا ويهدم بلسانه وممارساته اتباع هذا "هنا".
والقائمة المشتركة ضرورة سياسية اولاً, لتوحيد جهودنا جميعا في مقارعة سياسية تعادينا جميعا. وهي ضرورة اجتماعية تحدّ من صراعاتنا وتسعير خلافاتنا وتوفير الأجواء فيما بيننا عشية وخلال وبعد كل ما يتركه هذا من اثار سلبية مدمرة على انتمائنا الجمعي كشعب تتعدد مشاربه السياسية. وهي ضرورة في توطيد بناء ال "نحن" والحد من قبلية الاحزاب وحزبية القبائل وهذا امر في منتهى الضرورة لذاتنا, لرؤيتنا لانفسنا ولرؤية "الآخر" لنا ومن ثم فرض تعامله معنا كشعب.
يعترف الجميع بالقواسم المشتركة العامة لنا ولقضيتنا والتي تفوق كل ما يفرّقنا. ويقرّون انه في الافق المنظور , لا لاقامة دولة عربية ديمقراطية ولا دولة شيوعية ولا اسلامية مكان دولة اسرائيل. ليست هذه اجندتنا, وما من تيار سياسي من التيارات الاساسية الثلاثة يضع هذا كبرنامج له يناضل في "الكنيست" وخارجها لتحقيقه. ضد تشكيل قائمة مشتركة وحين أقرأ الحجج الممجوجة بايّاها والملاكة والمكررة (وكأن حالنا كحال بغل الحنّانة). منذ عشية الانتخابات سنة 1999 وسنة 2003 وشنة 2006 وعشية الانتخابات القادمة لسنة 2009, اكاد اصرخ : ااتونا بربكم بهجة جديدة للرفض , وكفّوا عن "اختراع" الحجج القديمة اياها التي اسهل من دحضها, ولقد رفضها شعبنا كله حين قال من خلال استطلاعات الرأي العلمية ان غالبيته الساحقة مع القائمة المشتركة.
لا نصبح "قطيعا" ولا نلغي " التعددية" حين نأتلف على المشترك فيما بيننا, بل نتخلص من نفسية مقارعة القطعان" لبعضها ومن تسعير القبلية والفئوية الضيقة على حساب التعددية الديمقراطية. فالقائمة المشتركة لا تلغي تعددية الاحزاب وتمايزاتها سياسيو وايديولوجيا وتنظيميا ولا عملها المستقبل. ولا يوجد ادنى تناقض عدائي بين الطبقية والاممية والعمل العربي- اليهودي المشترك وبين حق- بل واجب- ائتلاف التيارات السياسية في حقبة تاريخية وعينة وبناءً على الاجندة الاهم والانية المطروحة تاريخيا في ظروف المكان والزمان والتي تفرض البحث عن الجمعي والاساسي . اقرأوا, يا رفاق, لينين وغرامشي ودييمتروف وغيرهم من منظرين ماركسيين ان كنتم لا تصدقون.
كذلك لا يوجد تناقض عدائي بين القائمة المشتركة في هذا الظرف التاريخي لاقلية قومية وبين الاجندة المنظورة لتيار اسلامي. ولا تقوم وحدة الشعب المكافح من اجل سلام عادل ومواطنة متساوية. وهو بالمناسبة متعدد الطوائف, على اساس جعل الدين طائفة والطائفة حزبا.
يجوز للشيوعي دوف حنين, ويطرّز البعض مقالات التمجيد بهذا, ان يقيم ائتلافا في تل ابيب يجمع الشيوعي والصهيوني والليكودي وشاس وميرتس واللا سياسي والخضر والمثليين والسحاقيات...الخ, ولا يستثني الا عرب تل ابيب, لكن لا يجوز لاقلية قومية ان تسعى لائتلاف تياراتها السياسية. ويجوز ان نلهث وراء ائتلاف وحتى قائمة مشتركة مع ميرتس للبرلمان.. لكن لا يجوز ان نأتلف في قائمة مع تيارات لشعبنا بحجة انا نختلف معها سياسيا وايديولوجيا. الله واكبر على هكذا تنظير!
لا يعرف التاريخ السياسي الحديث للشعوب ائتلافا الا زكان ائتلافا بين مختلفين. ولا يجوز الائتلاف اصلا الا اذا كان ائتلافا بين مختلفين. يتفقون على القاسم المشترك الذي يؤطر لاوسع ائتلاف ممكن بينهم ضمن الحفاظ على اختالافهم. ولينين, يا رفاق, هو القائل دعونا نحدّد نقاط الاختلاف فيما بيننا... حتى نعرف على ماذا نتفّق, نأتلف. ثم آن الاوان للبعض, حتى نتناقش حضاريا, وان ينزلوا من "بغلة" ان ما يجعل التجمع يدعو الى هكذا قائمة عشية كل انتخابات هو كونه لن يعبر نسبة الحسم. لقد حرق التجمع هذه الفردية في ثلاث انتخابات برلمانية متتالية رغم حملات "لن احرق صوتي" (اتذكرون؟!).؟ واذا ما ضمن التجمع اربعة اعضاء كنيست بل واكثر, لا ثلاثة فقط, ولم يدع عندها لهكذا قائمة تبّرر ضرورتها. كل ما ذكرناه سابقا يكف عندها عن كونه حزبا قوميا ديمقراطيا ويساريا وعلمانيا. اذ بالاضافة للاجندة العامة الجمعية التي وردت سابقا. من "دين وديدن" التجمع توحيد الاقلية قوميا وتعزيز هويتها العربية ووطنيتها الفلسطينية ثقافيا وتنظيمها سياسيا وبناء مؤسساتها الجمعية.
وليس صدفة اني لم اذكر في كل مقالي هذا عامل ان القائمة المشتركة ستزيد من تمثيل العرب في البرلمان (وحلفائهم اليهود اذا ما ارتأت الجبهة ان ترشح اكثر من يهودي ضمن حصتها), ويسترفع نسبة التصويت العرب التي تتناقض بشكل مقلق في العقد الاخير لعدة اسباب ومنها اشياء الناخبين العرب من عدم ائتلافنا ومن صراعاتنا القبلية. لقد اردت التركيز على الاساسي والجوهري, وسياسيا واجتماعيا وتنظيميا بالنسبة لنا ولهويتنا الجمعية كشعب, والتي لا شك عندي بانه سيفرض على السلطة اليهودية الاحترام ومن ثم التعامل معنا كشعب. واكاد اقول حتى لو اثبت لنا البعض ان القائمة المشتركة لن ترفع من نسبة التصويت ولن تزيد من تمثيلنا. علماً باني اجزم بانها سترفع وستزيد, سنبقى ندعو لهكذا قائمة ائتلافية.
الذي اخشاه ان تيارا ما سيرفض وللمرة الرابعة على التوالي قائمة ائتلافية. فما العمل عندها؟ اعتقد (واستدرك قائلا ان هذا رأيي الشخصي) انه لا يجوز عندها ان نواصل عقاب شعبنا بحجة ان تيارا ما بفض قائمة ائتلافية شاملة. وادعو "التجمع" للعمل عندها على بناء قائمة ائتلافية ثنائية واسعة مع التيار اتلذي لم يرفض الائتلاف الشامل- "الجبهة" كان ام "الموحدة", لنضع اللبتة الاولى ولنحفظ رسم الافق ولنجنّب شعبنا بعض التوترات والاحترابات الداخلية والتحريضات السياسية وحتى الدينية التي يعيشها شعبنا في كل انتخابات, رغم "مواثيق الشرف" الموقعة داخل البلدة الواحدة والعائلة الواحدة... بل وداخل البيت الواحد احيانا, بينما "الضبع" الصهيوني يعمل على التهامنا جميعا. اقول هذا مع التأكيد على المزيد من ابراز هوية التجمع كحزب مستقل يحمل برنامجا خاصا, والى جانب اخلاصه التام للبرنامج الائتلافي المتفق عليه والذي لا يتناقض مع برنامجه التفصيلي.