إعترافات جندي حول عمليات الإغتيال
* وصف الجندي تداعيات العملية التي إستهدفت الناشط الفلسطيني جمال عبد الرزاق وسائقه عوني الظهير في طريقهما إلى خان يونس قبل أكثر من ثمانية أعوام
* وصف الجندي تداعيات العملية التي إستهدفت الناشط الفلسطيني جمال عبد الرزاق وسائقه عوني الظهير في طريقهما إلى خان يونس قبل أكثر من ثمانية أعوام
في تقرير خاص لصحيفة الاندبندنت كشف المراسل دونالد ماكنتير ثمار تحقيق حصري أماط اللثام عن أسرار إسرائيلية عسكرية، حيث كشف إعترافات جندي سابق إنخرط في فرق الاغتيالات الاسرائيلية التي إستهدفت مسؤولين فلسطينيين كبار.
وأشار المراسل الصحفي انه للحفاظ على سلامة وأمن الجندي القناص السابق لم يكشف عن هويته إلا انه أطلع القراء على بلوغه الثلاثين عامًا وانه يقطن منطقة تل أبيب. في غمار إعترافاته يسلط الجندي الضوء على "أول عملية إغتيال أجريت وجه لوجه خلال الانتفاضة" الثانية التي هبت عام 2000.

قد لا يعير البعض إهتماماً لمثل هذه الحادثة نتيجة للاعتيادية التي إعترت حادثات الاغتيال المتفشية حيث طالت شخصيات أقل مركزية على الساحة الفلسطينية إلى جانب مسؤولين كبار مثل أحمد ياسين، وعبد العزيز الرانتيسي على حد قول الكاتب. غير أن مثل هذه الحوادث تركت أثرًا عميقا وجرحًا يصعب رأبه على من خاض التجربة ولعب دورًا فيها (إشارة إلى الجندي المتحدث).
وصف الجندي السابق تداعيات العملية التي إستهدفت الناشط الفلسطيني جمال عبد الرزاق وسائقه عوني الظهير في طريقهما إلى خان يونس (على متن سيارة). والتي وقعت أحداثها قبل أكثر من ثمانية أعوام.
أفادت أقوال الجندي السابق أن وحدته تدربت بشكل مكثف على تنفيذ عمليات الاغتيال غير انها اطلعت أن العملية التي ستنفذ في الثاني والعشرين من نوفمبر من عام 2000 ستكون مجرد عملية إعتقال عادية لجمال الرزاق وسائقه. دون إطلاق للنار إلا في حالة حيازة المستهدف على أسلحة في سيارته. وقال الجندي أن الوحدة الموكلة بالمهمة تمركزت بموقعها المقرر مسبقًا في تأهب لانجاز المهمة المترتبة عليها. وقال الجندي انه خلال العشرين دقيقة التي إنتظرتها الوحدة لمواجهة سيارة عبد الرزاق كانت تتلقى معلومات موثوقة من المخابرات الاسرائيلية "الشين بيت" والتي إعتمدت بالاساس من المعلومات التي يغذيها أياها متعاونين فلسطينيين أحدهما هو عم أو خال جمال عبد الرزاق. حيث واكبا تحركاته منذ إنطلاقه من بيته في رفح. وتعجب الجندي من دقة المعلومات التي كانت تصلهم. فكانت تعنى حتى بكمية القهوة في فنجان جمال عبد الرزاق. وحتى الان كان مفترضًا أن العملية هي مجرد عملية إعتقال لافادة المعلومات أن الاسلحة في صندوق السيارة وليس بداخلها نفسها.
وتابع الجندي سرد ما جرى أثناء الحادثة وقال الفرقة عززت بشاحنة إسرائيلية جاهزة للتدخل وقت الضرورة وإجبار سيارة عبد الرزاق بتغيير مسارها إذا ما اقتضت الحاجة. غير أن تحرك الشاحنة جاء مبكراً عن المطلوب مما أدى إلى توقيف سيارة أجرة بيضاء من نوع مرسيدس تقل خباز فلسطيني يدعي بسامي أبو لبان ونائل اللداوي حيث كانا في طريقها الى خان يونس لاقتناء وقودا لفرن المخبر خاصتهم، إلى جانب سيارة سوداء اللون من نوع هوندا كان على متنها عبد الرزاق وسائقه الظهير.
وقال الجندي أن المعلومات التي تلقتها الوحدة تغيرت في الدقيقة الاخيرة لوصول المستهدف حيث أطلعت الفرقة أن العملية هي عملية إغتيال.
وتابع الجندي "شاهدنا سيارتين قريبتين الواحدة من الاخرى مقبلتين نحونا في حين كنا نتوقع سيارة واحدة فقط. وفي الحال اصدرت الاوامر باطلاق النار، لا اعلم ممن اصدرت ولمن.. كنت اصوب نحو عبد الرزاق فاطلقت النار واطلق الجميع النار صوب السيارتين. لقد استمر اطلاق النار 5 ثوان وقد افرغت في راس المستهدف 11 رصاصة. وبعد انقشاع الدخان رأينا ان الاشخاص الاربعة في كلتا السيارتين قد قتلوا. فجاء سؤال عميد الكتيبة "من اطلق النار على السيارة البيضاء؟" فلم يأت الجواب من أي احد وذلك للتخبط الذي اعترانا. وبعد وصولنا القاعدة وصل العميد اتصال هاتفي يحمل التبريكات والتهاني من رئيس الوزراء ووزير الامن في حينها بنجاحنا باتمام المهمة بالكامل".
غير ان الجنرال الموكل بقوات الامن الاسرائيلية في غزة في حينها، يائير نافي, قال ان العملية كانت مفترض ان تكون عملية اعتقال الا ان عبد الرزاق اخرج كلاشينكوف كان بحوزته في محاولة لاطلاق النار على الجنود الاسرائيليين مما استدعى فتح النار عليه. وافاد في وقتها ان مقلي السيارة الاولى كانا على علاقة بالمستهدف.