29° الناصرة $دولار أمريكي 2.99 ₪يورو 3.47 ₪ذهبذهب (غرام 21) 285 ₪
انتخابات 2026
القائمة
خدمات
أرسل خبرًا
متوفر لأندرويد وآيفون حمّل تطبيقنا
0 مقالات

إبراهيم صرصور :قراءة متجددة بمشهد مجزرتين

شاءت الأقدار أن تقع مجزرة هبة القدس والأقصى في بداية شهر تشرين أول من العام ألفين ، بينما وقعت مجزرة كفر قاسم في نهاية ذات الشهر من العالم ألف وتسعمائة وستة وخمسين ... أربعة وأربعون عاما فصلت بين المجزرتين ، إلا أن المجرم فيهما كان واحدا وهو الحكومة الإسرائيلية ، وكانت فيهما الوحشية والقسوة والدموية من الصفات المركوزة في فطرة هذا المجرم ... أما الضحية فكانت هي أيضا واحدة وهي المواطن العربي الأعزل ، بينما الدافع وراء الجريمة فيهما كان هو أيضا واحدا لا يتغير رغم المسافة الزمنية التي تفصل بينهما ... إنه الحقد الأسود والكراهية العمياء التي حولت عناصر الشرطة والأمن الإسرائيليين ومن أصدر لهم الأوامر إلى وحوش كاسرة ، وكائنات فتاكة قتلت ضحاياها من الرجال والنساء والأطفال ، ومن الشباب والشيوخ ، بدم بارد وبنشوة غامرة وبمتعة مُسْكِرة ...

م ا موقع العرب وصحيفة كل العرب -الناصرة مقالات نُشر: 30/09/2010 الساعة 12:26 آخر تحديث: الساعة 15:12
حجم الخط
إبراهيم صرصور :قراءة متجددة بمشهد مجزرتين
إبراهيم صرصور :قراءة متجددة بمشهد مجزرتين · تصوير: كل العرب

شاءت الأقدار أن تقع مجزرة هبة القدس والأقصى في بداية شهر تشرين أول من العام ألفين ، بينما وقعت مجزرة كفر قاسم في نهاية ذات الشهر من العالم ألف وتسعمائة وستة وخمسين ... أربعة وأربعون عاما فصلت بين المجزرتين ، إلا أن المجرم فيهما كان واحدا وهو الحكومة الإسرائيلية ، وكانت فيهما الوحشية والقسوة والدموية من الصفات المركوزة في فطرة هذا المجرم ... أما الضحية فكانت هي أيضا واحدة وهي المواطن العربي الأعزل ، بينما الدافع وراء الجريمة فيهما كان هو أيضا واحدا لا يتغير رغم المسافة الزمنية التي تفصل بينهما ... إنه الحقد الأسود والكراهية العمياء التي حولت عناصر الشرطة والأمن الإسرائيليين ومن أصدر لهم الأوامر إلى وحوش كاسرة ، وكائنات فتاكة قتلت ضحاياها من الرجال والنساء والأطفال ، ومن الشباب والشيوخ ، بدم بارد وبنشوة غامرة وبمتعة مُسْكِرة ...

أحداث هبة القدس والأقصى
لم تعودنا إسرائيل منذ قيامها وحتى اليوم أن تعترف بمسؤوليتها تجاه ما ترتكبه من مجازر وجرائم ضد جماهيرنا العربية الفلسطينية ، خصوصا تلك التي يقع فيها العدد من الضحايا بين قتيل وجريح ... وعليه لم يعلق مجتمعنا العربي كبير آمال على ما يمكن أن تصل إليه لجنة التحقيق الرسمية التي شكلتها الحكومة الإسرائيلية بعد أحداث هبة القدس والأقصى والتي عُرِفَتْ ( بلجنة أور ) ، من توصيات ونتائج من المفروض أن تشكل الأساس لتغيير جذري في السياسة الإسرائيلية تجاهنا كعرب....

أبواب لأمل
لو فعلت ( لجنة أور ) ذلك لقلنا أن شيئا ما جديا طرأ على الذهنية الإسرائيلية ، وأن بابا من أبواب الأمل قد فُتِحَ نحو مستقبل أفضل وفرصة أكبر لنقل ملف التعايش الهش وغير المتكافئ بين اليهود والعرب في إسرائيل ، إلى حالة أكثر متانة ربما وأكثر صلابة وقوة ... مع الأسف كانت خيبة الأمل في هذا الجانب عميقة جدا ، وأثبت الإسرائيليون وعلى أعلى مستوياتهم أنهم أبدا لن يتغيروا ، وأن عقليتهم العدائية ستظل المحركة لسياساتهم العدوانية حتى ضد من يُعتبرون ولو رسميا وعلى الورق ، رعاياها ومواطنيها ...

سيكولوجية قتل العربي
لقد أعادت ( لجنة أور ) إلى ذاكرتي تفاصيل ملف ( مجزرة كفر قاسم ) ، وكيف تم التعامل معها ومع ضحاياها المذبوحين . فكم هي أوجه الشبه بين المجزرتين وأسلوب التعاطي الإسرائيلي مع الفاجعتين ... فبدل أن تستخلص إسرائيل العبر من جرائمها ضدنا ، فإننا نلمس تدهورا خطيرا وتراجعا واضحا قد طرأ على سيكولوجية قتل العربي ، لا لشيء إلا لأنه عربي فلسطيني فخور ومعتز بدينه وحضارته وتاريخه وقوميته ووطنيته ، وَمُصِرٌ على الحياة الكريمة دون مساومة مهما كان نوعها على ثوابته ومبادئه ...

المجزرتان
أشير هنا إلى بعض المحاور الرئيسية من خلال قراءتي لمشهدي المجزرتين وتعامل المؤسسات الإسرائيلية معها ، والقرارات الرسمية والقضائية المتعلقة بهما :
أولا ، النظر إلى العربي على اعتباره تهديدا امنيا وعدوا لدودا مهما حاول أن يثبت عكس ذلك .
ثانيا ، التربية التي ينشأ في أحضانها حامل السلاح الإسرائيلي سواء كان جنديا في الجيش أو حرس الحدود أو الشرطة على كافة اذرعها ووحداتها ، والتي تخلق فيه وحشا يتربص بالعربي حيث ينقض عليه مع أول فرصة تسنح له دون تردد أو تفكير ، مدفوعا بنزعات عدوانية وفطرة سقيمة ، تنتهي وبكل سهولة بالضغط على الزناد وتفريغ الرصاص في صدر الضحية المسالمة والوادعة ...
ثالثا ، الاختفاء وراء الادعاء الممجوج بأنه لا مناص من تنفيذ الأوامر مهما كانت دون إعمالٍ للحد الأدنى من التفكير الخلاق والموازنة المنطقية بين الأوضاع المختلفة ، واعتبار أية حالة من حالات التأزم بين ( العربي المسالم والأعزل ) وبين ( الجندي أو الشرطي المدجج بالسلاح ) ، حالة غير متكافئة تستدعي الإفراط في استعمال القوة حتى القاتلة منها لحسم هذا التأزم ، وإلا كيف يمكن أن تبرر إسرائيل أنه لم تسجل التقارير الرسمية والشعبية أية حالة قتل ليهودي في أية مظاهرة يهودية مهما كانت عنيفة ، بينما يسقط القتلى العرب مع أول احتكاك مهما كان بسيطا .
رابعا ، محاولة الفصل بين المستوى السياسي والمستوى التنفيذي سواء كان عسكريا أو شرطيا أمنيا ، في محاولة مكشوفة لتبرئة القرار السياسي ومتخذيه من تحمل أية مسؤولية عن الجرائم التي ترتكبها أجهزة الدولة المختلفة .
خامسا ، الاعتراف في الحالتين بأن قتلا قد وقع دون وجه حق ومن غير سبب أو مبرر ، دون أن يكون لهذا الاعتراف ما يترتب عليه من نتائج جنائية وحقوقية .
سادسا ، تفشي ( ثقافة الكذب ) والتزوير وتزييف الحقائق والوقائع ، وإخفاء الأدلة بهدف إفشال أي جهود يمكن أن تبذل من أجل الوصول إلى الحقيقة وإصدار القرارات المناسبة بناء على البيانان الصحيحة . ( غولدستون بخصوص الحرب على غزة ، ولجنة حقوق الإنسان / الأمم المتحدة بخصوص أطول الحرية كنماذج جديدة ) ...
سابعا ، الاعتراف بأن الروح السائدة في الدولة وأجهزتها في تعاملها مع العرب لا علاقة لها بالديمقراطية التي تدعيها إسرائيل ، وإنما يرتكز التعامل مع العربي من خلال يهودية الدولة فقط ، ولذلك ينظر إلى العربي دائما على أنه طارئ وغريب ووجوده مؤقت .
ثامنا ، المطالبة بتغيير هذا الأسلوب والعمل على تنفيذ سياسات في الثقافة والسلوك العام بهدف تغيير العقلية الإسرائيلية بما يحقق للعربي الفلسطيني أبن البلد الشرعي الأمن والأمان ، ويضمن له الكرامة والاحترام على اعتباره مواطنا متساوي الحقوق مع غيره من سكان الدولة بحكم المواطنة ...

مجزرة كفر قاسم
تلك بعض من الاستخلاصات التي وصلت إليها المحكمة العسكرية التي أدانت المجرمين من حرس الحدود الضالعين في تنفيذ مجزرة كفر قاسم ( علم أسود يرفرف من على أوامر غير قانونية بامتياز ) ، والتوصيات التي أشارت إليها وأكدت عليها ( لجنة أور ) ، والتي نرى فيهما تشابها ، كما يمكن أن نرى فيهما بعض نقاط الضوء ولو على المستوى النظري . يبقى السؤال ، أين كان إخفاق الهيئتين ، وأين كان تدخل الدولة السلبي في الحالتين ؟؟!! وأين يكمن التراجع الخطير في السلوك الإسرائيلي رغم مرور السنوات الطويلة ، والذي أدى إلى تدهور العلاقة الثنائية بين اليهود والعرب في الدولة ؟؟!! للإجابة على هذه الأسئلة يمكننا النظر في الحقائق التالية :

الأحكام الهزيلة
أولا ، الأحكام الهزيلة التي أصدرتها المحكمة العسكرية بحق مجرمي مجزرة كفر قاسم والتي لا تتناسب أبدا مع فظاعة الجريمة ، والتي انتهت بإصدار قرار رئاسي بالعفو عن كل المحكومين بعد ثلاث سنوات فقط من صدور الحكم ، ليتبوءوا بعدها ارفع المناصب في الدولة ، كتسلم قائد الكتيبة والمجرم الأول ( شموئيل مالينكي ) وظيفة ضابط الأمن في مفاعل ( ديمونة ) النووي ، وتسلم ( جبريئيل دهان ) المجرم الثاني في المجموعة منصب ( رئيس الدائرة العربية !!!! ) في بلدية الرملة .. وهكذا ...

مجزرة هبة القدس والأقصى
ثانيا ، في حالة مجزرة هبة القدس والأقصى العام 2000 ، ورقم إقرار ( لجنة أور ) بأن قتلا قد وقع وان ( عددا كبيرا !!! ) من الضحايا قد قتلوا دون وجه حق وبلا مبرر ، فإن اللجنة ورغم توفر الأدلة ووفرة وسائل التحقيق ، فقد استنكفت عن الإشارة إلى المجرمين بأسمائهم وتقديمهم للعدالة ، وتركت موضوع التحقيق في المسألة في يد ( قسم التحقيقات مع الشرطة/ماحاش ) التابع لوزارة العدل ، لينتهي في غضون سنتين تقريبا إلى إغلاق كل الملفات وتسجيلها ضد مجهول لعدم توفر الأدلة ... 13 شهيدا سقطوا برصاص أجهزة الأمن ، وما من قاتل !!! ... هكذا وببساطة !!! ، مما نعتبره تراجعا خطيرا وانتكاسة بشعة لا تبشر بخير ...

تراجع خطير
ثالثا ، إعفاء المستوى السياسي من تحمل أية مسؤولية عن الجرائم في المجزرتين ، رغم انتفاء غياب الصلة بين المستويين التنفيذي والسياسي عقلا ومنطقا ، الأمر الذي لم تقبله الدول التي خاضت الحرب ضد النازية ، حينما ادعى المستوى السياسي أن لا صلة له بالأوامر الصادرة ، وإدعاء المستوى التنفيذي أنه كان ينفذ الأوامر فقط ... وهذا أيضا تراجع خطير وتكريس لحالة التواطؤ لارتكاب الجريمة في السياسة الإسرائيلية دون عقاب ...

رابعا ، فتح الباب أمام استصدار عفو رئاسي لمصلحة العدد البسيط من ضباط الشرطة الذين اتخذت بصددهم قرارات إدارية وليست جنائية ، تسمح لهم بالبقاء في مناصبهم بل والترقية في سلم الدرجات الوظيفي ، مما يعتبر هو أيضا استخفافا بمشاعر المواطنين العرب واستهتارا بدمائهم ...

سلوك يستحق الإحتقار
خامسا ، إن كانت الدولة بسطوتها وإرهابها قد فرضت على أهل ضحايا مجزرة كفر قاسم صلحة لم يريدوها وتعويضات تجرعوها كأنها السم الناقع ، فأغلقت بذلك الباب أمامهم وأمام أحفادهم في المطالبة بحقوقهم أسوة باليهود مع ألمانيا النازية ، والتي مهما بلغت فلن تساوي ( ظُفْراً ) لأي من الضحايا والشهداء ، فإن ( زَحْلَقَة ) لجنة أور لجزئية التوصية بالاتهام المباشر للمتسببين بمجزرة هبة القدس والأقصى من عناصر الأجهزة الأمنية ، قد أغلقت الباب هي أيضا أمام ذوي الضحايا في المطالبة بالتعويضات من الدولة مما يعتبر جريمة منكرة في حد ذاته لا تطيقه النفس السوية ولا العدل الطبيعي ... رغم ذلك فقد حاولت الدولة مساومة ذوي الضحايا حول تعويضات استعدت لدفعها ( بدوافع إنسانية !!! ) مع الاشتراط بالتوقيع على وثيقة ( لإنهاء القضية !!! ) دون أن تعلن الدولة مسؤوليتها عن الجريمة ، وتنظيم ( صلحة / تُذَكِّرُ بصلحة كفر قاسم !!! ) تُطَيَّبُ فيها الخواطر ، وهو أيضا سلوك نعتبره جريمة تستحق كل التنديد ، وسلوك إسرائيلي يستحق كل الاستنكار والشجب والاحتقار ...

ضوء اخضر للقتل
سادسا ، في الفترة ما بين مجزرة هبة الأقصى والقدس 2000 وتاريخ إصدار توصيات ( لجنة أور ) ، قتلت الشرطة أكثر من عشرين مواطنا عربيا بدم بارد تحت مختلف الذرائع دون أن نسمع عن أي تحقيق جدي بهذا الصدد ، ناهيك عن تقديم أي من المجرمين إلى المحاكمة ، مما لم يحظ بأية إشارة أو اهتمام من ( لجنة أور ) ، الحقيقة التي فهمتها أجهزة الشرطة على أنها ضوء اخضر للقتل ، وهو ما أدى على وقوع أكثر من خمسين ضحية عربية منذ الهبة وحتى الآن ، مما يدل على أن كل الحديث عن توصيات طالبت بتحسين الأوضاع ما هي إلا ذر للرماد في العيون لا أكثر ...

ملفاتنا الساخنة
هذه القراءة التي قدمتها تفرض علينا نحن الجماهير العربية وهيئاتنا التمثيلية وعلى رأسها لجنة المتابعة العليا ، أن نرعى ملفاتنا الساخنة وعلى رأسها ملف الشهداء ، وتخليد ذكراهم بما يليق بمكانتهم وتضحياتهم ، وإقامة هيئة وطنية للذاكرة ، تكون المحرك لجماهيرنا نحو مواجهة التحديات بكل العنفوان المطلوب من جهة ، وبناء الشخصية الوطنية الفخورة والمعتزة بدينها وقوميتها وحضارتها وتاريخها من جهة ثانية ، والواثقة بنفسها وبقدرتها على تجاوز المحن والعقبات وصيانة المستقبل والغد على حد سواء من جهة ثالثة ...

انضم إلى قناة كل العرب على واتساب تابع أهم الأخبار العاجلة أولًا بأول على هاتفك انضمام
وجدت معلومة غير دقيقة؟ ساعدنا في التصحيح — تواصل معنا
حمّل تطبيق كل العرب تجربة أسرع وإشعارات فورية — آيفون · أندرويد

تُنشر التعليقات مباشرةً وقد تُراجَع لاحقًا.

التعليقات 0

مواضيع ذات صلة

المزيد