29° الناصرة $دولار أمريكي 2.97 ₪يورو 3.46 ₪ذهبذهب (غرام 21) 285 ₪
انتخابات 2026
القائمة
خدمات
أرسل خبرًا
متوفر لأندرويد وآيفون حمّل تطبيقنا
0 خاطرة

ألقُوا القبضَ على وَلَدِي/ بقلم: ابراهيم حسن قِيّم

لِسان حَال ذلكَ الأب العَجوز ذُو البَشرَة السَمراء وتَجاعيد الوَقار ترتَسِم على وجهِهِ من تَعبِ السِنين ومَرارةِ الأيام وعَلقمُها، ذلكَ الشَيخ الأحدَب صاحِب اليَدينِ المُرتَعِشتينِ الذي أمضى مِن العُمرِ ما يُعادل أعمار أحفادِهِ مُجتمعين، في نِزالٍ مع الحياةِ شُجاعا، يوم لهُ وبآع عليهِ، ليُنشئ جيلاً كريماً يأكل من صُنع يديهِ وَكَدِّ ساعِدَيهِ.

ا ح ابراهيم حسن قِيّم خاطرة نُشر: 25/10/2019 الساعة 08:15 آخر تحديث: الساعة 11:41
حجم الخط
ألقُوا القبضَ على وَلَدِي/ بقلم: ابراهيم حسن قِيّم
ألقُوا القبضَ على وَلَدِي/ بقلم: ابراهيم حسن قِيّم · تصوير: كل العرب

لِسان حَال ذلكَ الأب العَجوز ذُو البَشرَة السَمراء وتَجاعيد الوَقار ترتَسِم على وجهِهِ من تَعبِ السِنين ومَرارةِ الأيام وعَلقمُها، ذلكَ الشَيخ الأحدَب صاحِب اليَدينِ المُرتَعِشتينِ الذي أمضى مِن العُمرِ ما يُعادل أعمار أحفادِهِ مُجتمعين، في نِزالٍ مع الحياةِ شُجاعا، يوم لهُ وبآع عليهِ، ليُنشئ جيلاً كريماً يأكل من صُنع يديهِ وَكَدِّ ساعِدَيهِ.

ألقُوا القبضَ على ولدي، وكَأني أسمعُ صَدى فُؤادهُ يُناجي، وكَأني أرى السَماء تُمطر من دَمعِ عَينيهِ حَرقَة، وكَأني أرى في وجهِهِ مِرآة تَعكسُ القَهر المَكبوت في أحشائِهِ وهو يُنادي ويُناجي ألقُوا القَبض على ولدي، ألقُوا القَبض على ولدي... !

ذلك العَجوز الأحدَب الصارِخ هو مُجتمَعنا، مُجتَمعٌ لُبّ ما فيهِ انقَلبَ جَمراً يُمزّق أوصالَ بَعضهِ بَعضا، مُجتمعٌ مُستَباحَه حُرُماتِهِ، مجتمعٌ تَرتعِشُ كَراماتِهِ، مجتمعٌ أولاده تائِهُون.

مُجتمعٌ القتلُ أصبحَ فيهِ نُزهَة مَسائية والضَحية لا ذنب لها والجاني مَجهول الهَويّة.
مُجتمعٌ حَوادث الطُرق فيهِ تَكاد لا تتوقَف نَشراتِها وتسلسلُها، والعنف الاُسَريّ والمدرسي فيهِ أصبح عادةً يومية.
مُجتمعٌ هَزيل قد غابت عنهُ أدنى القِيَم الانسانيّة.

نعم، انه مجتمعُنا الصارخ فيكم، ذلك العجوز الصارخ ألقُوا القبضَ على ولدي قبلَ أن يرتكِب جريمة أو حماقة توصِلنا الى الهاوية، ألقُوا القَبض على ولدي قبل أن يتعاطى المُسكرات والممنوعات التي تُخرجَه عن فِطرتِهِ الانسانية، ألقُوا القَبض على ولدي قبل أن أخسرهُ ابناً صالِحاً، ألقُوا القَبض على ولدي قَبل أن يزيد من جراحِنا ويُعمّق آلآمنا.

فَيا أصحاب الضَمير اليَقِظ، هُبّوا سوياً الآن الآن وأدرِكوا أبناء مُجتمعنا من الهاوِيَة وانشِلوهُم من بين الأعاصير العاتِية، أين المُروءه فيكم وصُراخ العَجوز قد ارتَفع.

يا أيها الضمير النائمُ فينا، قُمّ! وانفِضّ غُبار التَخاذُل عنكَ، وأستُر بُنيان عَجوزنا من عيوب الزَمان وأمضِّ نحو العَلياء وَصُنّ أمانةُ الله على الأرض.

لَنْ نُطَبب على جَسدِ العجوز بعد اليوم، لَنْ نُطيل مُدة الانتظار أكثر فعَجُوزنا سَقيم وأما المسؤولية اليوم تقع علينا جميعاً يجب علينا أن نَسنِدَهُ حتى يَقوى ويتَعافى، وانّا لَقادِرون انّا لقادِرون.

انضم إلى قناة كل العرب على واتساب تابع أهم الأخبار العاجلة أولًا بأول على هاتفك انضمام
وجدت معلومة غير دقيقة؟ ساعدنا في التصحيح — تواصل معنا
حمّل تطبيق كل العرب تجربة أسرع وإشعارات فورية — آيفون · أندرويد

تُنشر التعليقات مباشرةً وقد تُراجَع لاحقًا.

التعليقات 0

مواضيع ذات صلة

المزيد