29° الناصرة $دولار أمريكي 2.99 ₪يورو 3.47 ₪ذهبذهب (غرام 21) 285 ₪
انتخابات 2026 حالة الطرق
القائمة
خدمات
أرسل خبرًا
متوفر لأندرويد وآيفون حمّل تطبيقنا
0 مقالات

أذيال العبودية هي الحرية - بقلم: روزين عودة

توجعني الخاطرة لكنها تنعش الذاكرة... الحرية والعبودية هما متواليتان لا تنتهيان مع نهاية المطاف! إنما يلوبان ويلوبان حتى أمدٍ غير مسمى... ولا نهاية! ولوكانت نهايتهما معروفة لما كانت هناك بداية، ولم أكن أخوض فيهما كلمات موؤدة في التاريخ تتراكم في أزقة السطور بين الهوامش عاجزة!

م ا موقع العرب وصحيفة كل العرب- الناصرة مقالات نُشر: 03/03/2010 الساعة 07:46 آخر تحديث: الساعة 15:11
حجم الخط
أذيال العبودية هي الحرية - بقلم: روزين عودة
أذيال العبودية هي الحرية - بقلم: روزين عودة · تصوير: كل العرب

توجعني الخاطرة لكنها تنعش الذاكرة... الحرية والعبودية هما متواليتان لا تنتهيان مع نهاية المطاف! إنما يلوبان ويلوبان حتى أمدٍ غير مسمى... ولا نهاية! ولوكانت نهايتهما معروفة لما كانت هناك بداية، ولم أكن أخوض فيهما كلمات موؤدة في التاريخ تتراكم في أزقة السطور بين الهوامش عاجزة!

غريزة العبودية
لا ألوم عبدا لديه النعيم ويتلذذ بالعيش في جهنم، لطالما العبد يوما لم يذق طعم النعيم، مات فيهم نبض الحرية، ماتوا هم بأنفسهم، لا حياة لهم، هم لم يشعروا بدفء الحرية ويهربون إنما هم أولاً اتخذوا مكاناً جانب العبودية، لم يتركوا الحرية لأجل غريزة العبودية فيهم، لكن إن بحثت عن الحرية في قواميسهم، عبثاً لن تجدها.
العبيد هم أسرى... في سجن الظلمة عند أسيادهم فيتخبطون في جدران الذل والمهانة، وفي سجن أفكارهم اللعينة يتخبطون في جدران حياتهم التي اعتادت تيارات العبودية القاهرة، والتي انتهت قبل أن تبدأ.
هم مقيدون لأجل عقولهم التي تسير في نفقٍ آخره نور ساطع... لكن هذا النفق ليس نفق الحرية والنور ليس نور الحرية انما هذا ضوء القطار الآتي من بعيد، الذي سيسقطهم أرضاً ويقطعهم إرباً إرباً، ويعيدهم مذلولين لأسيادهم!
حتى الرائحة ليست رائحة الحياة... ولا قطرة أمل في التحرر لأنه أصلاً لا إيمان في ذلك! فكيف يأتي الأمل من لا شيء؟

العبد عداء الظلمة والجهل
العبيد، هم عداؤون نحو الظلمة والجهل، إنهم فتات للفوضى العارمة في العالم، هم مطحونون في أوعية الذل والمهانة عند الأسياد الذين يفتقدون الإنسانية، تلتف حول أعناقهم سلاسل السلطة والتملك وهي ليست بإمتياز يتفوقون به على أبناء جنسهم! لكن عبيدهم في سبات عميق... لا يبعث الاّ برائحة الموت الغامض والموت الجاف والرهبة !
عيون العبيد مغلقة حتى لو كانت مفتوحة، لا خشيةً من أسيادهم لكن من الأمور الجديدة التي من الممكن أن تصادفهم غداً.
أعجز عن تجاهل حدة التشويه التي تغرق مفاهيم الحرية في طوفان! أيعقل أن تكون الحرية على بعد نظرة واحدة وعن طريق الخطأ يمكن أن تحقق، ويعود العبد مسافات مضاعفة، متلذذا بالفرار الى الهاوية!!؟

إنساني حيواني
يقع العبد طريحاً لحلقات العبودية المتواصلة، ما أن يفرغ من سيده الذي ركل جثته المهترئة هذا الصباح حتى يمسي عند سيد آخر يرحب به مذلولا ومهاناً. أيعتبر هذا الحس "إنساني حيواني" أم "حيواني حيواني" وفي كلتا الحالتان هو رمز لأبشع الأمور التي من الممكن أن تغير مجرى الأمور الإيجابية في العالم، وكلاهما وجهان لعملةٍ واحدة.

دراما... أو عاصفة عاطفية؟!
أنقول هذا طبيعي لأنه عبد وبذلك نتجرد نحن من انسانيتنا ونستبعد الإنسان منّا! أم نقول أن هذا فوق الطبيعي لأنه انسان، وبذلك نكون قد حققنا منطقاً انسنياً بحق العبد! ونحرز هدفاً بحق أنفسنا "نعم... أن مع صفوف الإنسان".
أسيادُ يرقصون على ايقاع عبوديتهم الشرسة! على وقع خطاهم المتثاقلة، على ألحان انفاسهم المتقطعة، يمتصون قواهم من لون الإحمرار القابع في عيون عبيدهم، لكن دمعهم أغلى عليهم من كرامتهم وكبريائهم، لذلك لن تنزلق دمعه ولو عن طريق الخطأ لترفض الواقع المرير!
كم غريب هو العبيد... من أين يأتي بكل الطاقات التي تكمن بداخله ليتحمل تصرفات غير عقلانية، تصرفات حياتية لا تدخل بأي إطار إنساني؟!
حريُ بنا أن نفهم تعلقه الشديد بأكوامِ القهرِ والذل!
معالجة موضوعية لموضوع خطير أم أصح القول معالجة ساخرة لموضوع خطير! سخرية... وسخرية جادة هذه المرة!
تصريح عام لطيف... وحقيقةً، لا يتعدى حدود المنطق والخيال...
"العبيد مختومون بعقدٍ خفي، "نعم للعبودية""، لكنه ابداً لا يعيد ترميم النظام الأخلاقي التي تُبنى عليه العلاقات الإنسانية والبشرية! كارثة مؤكدة... لا محالة...

معركة حاسمة
هم العبيد... هم على حائط النسيان، صورةً لا إطار لها، النظرة الحادة، أما الصورة ولو كانت دون إطار يحمي أطرافها وجوهرها من مصائب الدهر وهجوم الريح المفاجىء فهي حتماً مبعثرة، على عكس الذين صورهم تعتلي صدور الذين يسيرون قدماً ليخوضوا في الأرض معركة حاسمة، لأجل الذين لهم ألسنة ولا يتكلمون بها، قاهرة ليشعلوا أجسادهم أنواراً في سبل الحرية الوعرة، فيعمرون السجون قلاعا ويرفعون فيها مآذن وكنائس تعلن نصراً من أجل الحرية، ومن بعيد تأتي نساء عذارى الظلم والعبودية تقدمن تراتيل الشوق الى الحرية.
العبيد جبارون في الأرض، نعم! لكنهم جبناء... يخشون الحرية!
فالحرية تتطلب منهم الخلاص من صورة الحرية والإستعاضة عنها بالإستقلال الذاتي والمسؤولية، والحرية يتم الحصول عليها بالغزو، وليس كهبة وكهدية ويجب السعي الى تحقيق إنسانية أكثر إكتمالا.

النضال والتغيير
النضال من أجل انسانية أكثر إكتمالا يبدأ بالفعل والرغبة في التغيير، من خلال النضال الحقيقي لتغيير الوضع القائم. على الرغم من أن حالة العبودية وهي كلياً مجردة من الإنسانية وتجرد من الإنسانية وتؤثر على كل من العبيد والأسياد، فإن العبيد هم من يجب أن يخوضوا النضال بإنسانيتهم المقموعة نيابةً عن الطرفين من أجل تحقيق انسانية أكثر إكتمالاً.
السيد الذي هو مجرد من الإنسانية، لأنه يجرد الآخرين من إنسانيتهم، عاجز عن قيادة هذا النضال. وحين يتحقق الشرط، ستقلب أية "يوجد إنسان، لا يوجد إنسان" الى "انسانية داخل كل انسان".
ومن مشى قٍدماً... ومن تبعثرت أجسادهم بين زخات الرصاص، ومن مفترقات المقاومة هنا وهناك، هم فقط الذين شعروا بلذة إنتصار الشيء الذي حازوا عليه، لأنه جاء بعد تحدٍ!

الأسطورة المعاقة
العبيد ليسوا عبيداً إنما يستضيفون عبداً داخلهم وهم كالمًنَوَمين مغناطيسياً، لذلك واعتقد أن مساهمتهم ستستحيل ما داموا يعيشون في ازدواجية تقبع في دواخلهم وهنا تكمن "الأسطورة المعاقة".
أيها العبيد، إغتسلوا من عبوديتكم وتطهروا أبداً، فهي لن تأتي بكم الاّ في قعر الحضيض، ولن تشعلكم الاّ في نار كجهنمِ، ولن تجلب لكم جسداً جديداً حين تنخر من أجسادكم ما تبقى... ضحية للقاتلينِ الذين يقتلون بإسم "القوة"، "العظمة"، و"الثروة"، تموتون أنتم في بطءٍ لكن لا يستهان به، كونوا أحراراً، فالحرية هي حلم الذين لا ينامون!

انضم إلى قناة كل العرب على واتساب تابع أهم الأخبار العاجلة أولًا بأول على هاتفك انضمام
وجدت معلومة غير دقيقة؟ ساعدنا في التصحيح — تواصل معنا
حمّل تطبيق كل العرب تجربة أسرع وإشعارات فورية — آيفون · أندرويد

تُنشر التعليقات مباشرةً وقد تُراجَع لاحقًا.

التعليقات 0

مواضيع ذات صلة

المزيد