محطات في توضيح الصفات (1) - بين التوكّل والتواكل بقلم: محمود صالح عودة
تختلف صفات الناس مثلما تختلف طبائعهم، وتتجلى هذه الصفات والطبائع بنسب متفاوتة بينهم، كما أنهم يختلفون في مدى إدراكهم واستيعابهم لهذه الصفات. إحدى هذه الصفات هي التواكل، بمعنى أن يتكل الإنسان على إنسان غيره أو قوم على قوم غيرهم، وعادة ما يكون هذا التواكل بغير عمل أو جهد من قبل شخص المتواكل، فببساطة وإهمال ينتظر الإنسان أن يقوم غيره بالعمل نيابة عنه، وفي معظم الحالات يكون هذا التواكل في المجال الإجتماعي. حري بنا أن نذكر بأن الاتكال على أناس هم أهل لذلك لا بأس به، لكن لقلة هؤلاء الناس الثُقات إن وُجدوا، فعلى الإنسان أن يبادر بالعمل بدلاً من انتظار غيره، ذلك لبناء مجتمع متكامل متكافل متفاعل وبنّاء، فالتواكل مرض معدٍ، لأن الإنسان يتأثر بأعمال غيره، وصغار السن يتأثرون بالكبار، وأحيانًا يقلّد بعضهم بعضًا تقليدًا أعمى، فمن الأفضل أن يقلد الإنسان العادي البسيط غيره تقليدًا إيجابيًا وأن يبتعد عن السلبي مهما كان.
تختلف صفات الناس مثلما تختلف طبائعهم، وتتجلى هذه الصفات والطبائع بنسب متفاوتة بينهم، كما أنهم يختلفون في مدى إدراكهم واستيعابهم لهذه الصفات. إحدى هذه الصفات هي التواكل، بمعنى أن يتكل الإنسان على إنسان غيره أو قوم على قوم غيرهم، وعادة ما يكون هذا التواكل بغير عمل أو جهد من قبل شخص المتواكل، فببساطة وإهمال ينتظر الإنسان أن يقوم غيره بالعمل نيابة عنه، وفي معظم الحالات يكون هذا التواكل في المجال الإجتماعي. حري بنا أن نذكر بأن الاتكال على أناس هم أهل لذلك لا بأس به، لكن لقلة هؤلاء الناس الثُقات إن وُجدوا، فعلى الإنسان أن يبادر بالعمل بدلاً من انتظار غيره، ذلك لبناء مجتمع متكامل متكافل متفاعل وبنّاء، فالتواكل مرض معدٍ، لأن الإنسان يتأثر بأعمال غيره، وصغار السن يتأثرون بالكبار، وأحيانًا يقلّد بعضهم بعضًا تقليدًا أعمى، فمن الأفضل أن يقلد الإنسان العادي البسيط غيره تقليدًا إيجابيًا وأن يبتعد عن السلبي مهما كان.
التوكّل على الله بعد الأخذ بالأسباب، فهو أمر إلهي
يخلط بعض الناس بين مفهوم التواكل والتوكّل، فالتواكل كما ذكرنا مَعيب، أما التوكّل على الله بعد الأخذ بالأسباب، فهو أمر إلهي، وهنالك حوالي 70 آية في كتاب الله تتعلق بالتوكّل، فيقول سبحانه *فَإِذَا عَزَمْتَ فَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُتَوَكِّلِينَ*، فربّنا تبارك وتعالى يحب من يتوكّل عليه بعد عزيمة يتلوها عمل، فهو الخالق الأعلم بخلقه منهم بأنفسهم، وهو مدبّر الأمور، والتوكّل على الله يكون في السرّاء والضرّاء، فإن التوكّل على الله عند المِحن والشدائد بالإضافة لأوقات الخير والسِّلم من سِمات المؤمن الصادق. ويقول الحق تعالى في كتابه الكريم *وَلِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الأَرْضِ وَكَفَى بِاللَّهِ وَكِيلا*، أي أن كل مخلوق تابع لخالقه والخالق أولى بالتوكل عليه من الاتكال على خلقه، ذلك لأن الله قيّوم السماوات والأرض، وهو المستعان في كل أمر، *ذَلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمْ لا إِلَهَ إِلا هُوَ خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ فَاعْبُدُوهُ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ وَكِيلٌ*.
الإنسان الساعي لإصلاح مجتمعه يبدأ بالسعي لإصلاح نفسه
ثم إن التوكّل لا يكون من دون حركة في الحياة وسعي للقيام بما هو أفضل، فلا يقعدنّ الإنسان من دون عمل أو إنتاج ولا يكتفي بعمل يستطيع القيام بأفضل منه و"يتوكّل"، فحينها لا يصحّ توكّله ويسمّى تواكلاً، والمقصود في هذا المصطلح التوكّل بغير عمل، ولنا أسوة حسنة في نبينا الكريم عليه الصلاة والسلام في الرواية المنسوبة إليه، عندما سأله ذاك الرجل عن ناقته في الحديث عن أنس بن مالك – رضى الله عنه – قال: قال رجل: يا رسول الله أعقلها وأتوكل، أو أطلقها وأتوكل ؟ قال: "إعقلها وتوكل". فهذا يحثنا على العمل مع التوكّل، وعند عملنا الجاد المخلص يصحّ توكّلنا على الله.
خلاصة الأمر أن الإنسان الساعي لإصلاح مجتمعه يبدأ بالسعي لإصلاح نفسه التي هي أولى بالإصلاح، ولا ينتظر إصلاح المجتمع بغير حركة إيجابية تحيي هذا المجتمع، ويتوكّل على ربه بصدق وإخلاص بعد عزيمة وعمل، لأنه لولا هذا التوكّل النابع من الإيمان الصادق لحبط عمل المرء وزهقت نفسه وبقي متخبطاً تائهاً.