يَا أَسَفَى على مِصْرَ!
ما الذي يحدث في مصر ولمصر!؟ وأين هو دور مصر القيادي في المنطقة!؟ وأين هو ذلك العمق العربي والإسلامي الذي كانت تجسده مصر!؟ وأين هو دور الرديف والمبادرة الذي مثلته مصر في فضاء الإقليم منذ أمد بعيد وإلى زمن قريب!؟.للأسف لقد اختفى كل ذلك وتبدد. نعم، فمصر، الشقيقة الكبرى، ورمز الريادة العربية سابقا، تأكل نفسها بنفسها اليوم. ألق مصر تبدد، ووزنها لم يعد معتبرا، ورأيها لم يعد مسموعا. ليس لأن مصر لا تختزن عمقا تاريخيا وثقافيا وحضاريا كبيرا، وليس لأنها لا تمثل بذاتها رافعة كبرى إن وظفت واحترمت، وليس لأن إنسانها غائب عن الوعي... كلا، فذلك كله غير دقيق، ولكن المشكلة أن نظام مصر، هو من نسي أو يتناسى بالأصح، دور مصر وحجمها ودورها المحوري، وذلك في خضم انهماكه الآن بملف التوريث من مبارك الأب إلى مبارك الابن. نعم، قيادة مصر الآن، مشغولة بمصلحة النظام عن مصلحة الدولة.قبل أشهر قليلة كتب الأستاذ الكبير والصحفي المصري المتألق فهمي هويدي، مقالا يتساءل فيه عن ما دهى مصر. فجامعات مصر، والتي كانت قبلة المثقفين العرب في العقود الماضية ومضرب المثل في السمعة والمكانة، أضحت الآن سلعة رخيصة، إلى حد أن دول الخليج العربي أصبحت لا تعترف بشهاداتها، أو أنها تطلب معادلة دولية لها!! أما دور مصر السياسي في المنطقة فحدث ولا حرج. فالثقل في المنطقة انتقل من الشقيقة الكبرى إلى دول أصغر بعشرات المرات منها مساحة، وأقل بعشرات المرات منها أيضا سكانا، ولا تقارن أصلا بها من ناحية امتلاك أوراق اللعبة. أما المواطن المصري، فإنه يهان حتى في المطارات العربية، ولا تنتفض مصر للدفاع عن إنسانها!!لماذا حدث ذلك؟ للأسف، لأنه عندما تعلوا مصالح نظام ضيقة وذاتية على مصالح الدولة والأمن القومي للبلد تكون حالة مصر اليوم وواقعها نتيجة طبيعية. أنظر اليوم في واقع المنطقة، أين وزن مصر السياسي من السعودية مثلا!؟ بل أين هي من الأردن وقطر؟ هذه السطور لا تدعي أبدا أن واقع الدول العربية الأخرى أفضل حالا وأحسن مكانة. كلا، فكلها في الهم شرق. ولكن اللوم الأكبر يقع على مصر، فعندما يغيب الرائد تتيه مسيرة الرعية. وهذا ما حصل.ففي سبيل مصلحة توريث الحكم، ارتضت مصر أن تكون مخلبا أمريكيا في المنطقة. فنظام مصر، ولا أقول مصر، يساهم في حصار الفلسطينيين ويضغط على فصائلهم وحكومتهم لتقديم كل التنازلات المطلوبة منهم أمريكيا وإسرائيليا. ونظام مصر الآن مشغول في قمع وإخراس المعارضة الوطنية الشريفة في البلد وذلك في سبيل تمهيد وتسليك مسار التوريث. لاحظ كم من قادة مصر وأعيانها ومفكريها الآن مكبلين في الأغلال أمام المحاكم العسكرية غير الدستورية! هل تذكرون عندما اعتدي على قضاة مصر ومستشاريها من قبل الأمن المصري بأوامر من النظام؟ شاويش في الشرطة يضرب قضاة ومستشارين قضائيين يحملون أرفع الدرجات الوظيفية والعلمية! صحافيات يتحرش بهنَّ جنسيا في الشوارع أمام مسمع ومرأى العالم! الدستور يعدل ليضمن تمرير الوراثة بسلاسة ودون منغصات، وكأن البلد والناس مجموعة غنم لا رأي لها ولا قول! الفاسدون وسارقوا أموال الشعب والمتسببون بقتله يهربون إلى الخارج بما غنموا، وشرفاء مصر وغيوريها ومحبيها، تجمد أموالهم الحلال-بل وأموال أزواجهم وأولادهم البالغين والقصر-التي اكتسبوها بعرق جبينهم وخدموا بها شعبهم ويودعون فوق ذلك في السجون، لا لشيء، إلا أنهم قالوا كفى لإجهاض مصر! وفي ذات الوقت، ترفع الأقليات في مصر عقيرتها مطالبة بتغيير نص المادة الدستورية التي تنص على أن الإسلام هو المصدر الأساسي للتشريع، ولا يتحدث أحد ولا يعتقل منهم أحد! أما من تحدث ضد تعديل الدستور لتمرير التوريث فهو الآن يرفل في قيوده في أنفاق وسراديب التعذيب!! أن يسب الإسلام والرسول ويستهزأ بهما في مصر من قبل أقلية حاقدة أمر ينبغي التعامل معه بتؤدة وحذر مخافة الفتنة، أما أن ينتقد رأس الدولة وقادة النظام من قبل الأغلبية المسحوقة فتلكم كبيرة ما بعدها كبيرة!!أن يصرح رئيس الوزراء المصري الدكتور أحمد نظيف للمجلة الأمريكية "نيوزويك" قبل أسابيع قليلة، بأن مصر نصحت الإدارة الأمريكية بعدم الضغط لعقد الانتخابات التشريعية الفلسطينية حتى لا يفوز "المتطرفون"، غير أن الإدارة لم تستمع لنصائحها، يعد حكمة وبراعة سياسية، أما أن يتكلم أحد دفاعا عن حقوق المواطن المصري، فتلكم مسألة تسيء لمصر! وأن يقر نظيف في ذات المقابلة بأنه لولا تدخل الحكومة في الانتخابات البرلمانية المصرية عام 2005، لفازت المعارضة بـ40 في المائة في الانتخابات، ولا تجد الحكومة من حرج في الأمر إلا أن توضح على لسان ناطقها الرسمي بالقول بأنّ رئيس مجلس الوزراء كان يقصد 40 مقعدًا إضافيًّا، وليس 40 في المائة من المقاعد، يعد أمرا مشروعا، أما أن تطالب المعارضة، وتحديدا الإخوان المسلمون بالشفافية والنزاهة، والقضاة بالحيادية الحكومية والإشراف القضائي التام على الانتخابات، فذلكم تشويه وتشكيك في مصداقية نظام الحكم النزيه الأمر الذي يستلزم العقاب والانتقام!! أن يقول نظيف أيضا في مقابلة مع صحيفة "واشنطن تايمز" الأمريكية عام 2005، بأنّ "الشعب المصري غير ناضج سياسيًّا، وأنّ عليه أن ينضج قبل إقامة نظام ديمقراطي كامل مثل الولايات المتحدة الأمريكية"، يعد توصيفا لواقع، أما أن يعترض شرفاء مصر وقادتها الفكريون والسياسيون على التمديد للرئيس مبارك وتوريث الحكم لابنه فتلكم إهانة بالغة وقلة أدب تستوجب القصاص!. أن يقول وزير الخارجية أحمد أبو الغيط، بأن مصر لن تقدم على قطع علاقتها مع إسرائيل من أجل شريط وثائقي عرض على التلفزيون الإسرائيلي يؤكد قتل 250 جنديا مصريا أسيرا بدم بارد على يد وحدة عسكرية إسرائيلية عام 1967، أمر طبيعي، أما أن يطالب الإخوان المسلمون بحقهم في تشكيل حزب سياسي فهذا خطر على الأمن القومي! وفي ذات السياق، أن يقول الرئيس مبارك بأن الإخوان المسلمين خطر على مصر ومكانتها وسمعتها، كلام لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه، أما أن يتم عرض صور الفيديو عن تعذيب واغتصاب مواطنين مصريين ومعارضين سياسيين في السجون المصرية على الإنترنت، فهذا أمر يرفع سمعة مصر ويعزز من مكانتها!! وماذا عن تحويل مصر، عمق العروبة والإسلام، إلى محطة لنقل السجناء من قبل المخابرات المركزية الأمريكية لتعذيبهم، كما في حالة الإمام المصري الذي اختطف من إيطاليا، فهل هذا يساهم في تعزيز سمعة مصر ومكانتها!؟وما رأي قادة مصر السياسيين في التصريحات التي أطلقها الدكتور مصطفى الفقي، العضو البارز في الحزب الوطني الحاكم ورئيس لجنة العلاقات الخارجية في مجلس الشعب المصري. والتي قال فيها خلال ندوة عقدت في القاهرة يوم السبت (3/3) إن الولايات المتحدة ليست لديها قضايا أخلاقية ولا معايير حقوق إنسان حقيقية، وإنما هي مجرد مواقف مصلحية. مضيفا: "إننا لا نستمع اليوم لنغمة الإصلاح في المنطقة لأنها متنفعش"، مؤكدا أن "الأمريكان تنبهوا أخيراً (فيما يخص التعامل مع الحكومات العربية) إلى مبدأ أن تكون موالياً لي أحسن من أن تكون ديمقراطياً!". وأوضح إن "أمريكا لن تجد أفضل من النظام الحاكم في مصر، وأنه لو تمت الديمقراطيات في العالم العربي، فكلها ستفرز أنظمة معادية للولايات المتحدة، وأن هذا هو ما جعل الأمريكان يحجمون عن الكلام في هذا الأمر، وقالوا مش حنلاقي أحسن من هؤلاء الناس نتفاهم معاهم". هل مثل هذا الكلام يرفع من أسهم مصر ويعزز مكانتها!؟ هل وصلت حالة التردي بمصر أن يفاخر بعض رموزها بالعمالة للأجنبي!؟ هل مثل هذه التصريحات من مسؤول مصري بارز، أقل خطرا من سعي الإخوان المسلمين لتشكيل حزب سياسي مدني تحت مظلة الدستور والقوانين المرعية؟ هل الفلسطينيون أشد خطرا على مصر عندما يقول الرئيس المصري بأن الجيش المصري لن يقاتل من أجل الفلسطينيين!؟ هل كان مثل هذا الكلام سيرضي الزعيم المصري السابق جمال عبد الناصر!؟ ولعله من المفيد هنا أن نذكر سيادة الرئيس مبارك، والذي يحتفل في كل عام بذكرى ثورة تموز/يوليو على النظام الملكي عام 1952-والتي يعد نفسه ابنا لها وسمحت له (أي الثورة) أن يكون الرئيس الثالث لمصر اليوم-أن أحد أسباب قيامها كانت تخاذل النظام الملكي في مصر عن الدفاع عن فلسطين وقضية الأسلحة الفاسدة في حرب عام 1948 والتي دفع بسببها الجندي المصري الشريف ثمنا كبيرا. ترى ما هو الفرق بين تصريح مبارك السابق عن أن جيش مصر لمصر وليس لفلسطين، وما بين تصريح رئيس وزراء مصر في العهد الملكي محمد محمود عام 1938 والذي أطلقه من باريس في مقابلة مع مندوب صحيفة "الديلي ميل" البريطانية وهو يتأهب للسفر إلى لندن، وذلك عندما سأله "هل تنوي مناقشة الأوضاع في فلسطين؟" فأجابه بالقول "أنا رئيس وزراء مصر لا رئيس وزراء فلسطين"!!.السيد حسني مبارك يفتخر أنه ابن للثورة على الملكية الفاسدة في مصر، ولكنه اليوم أضحى كما الملك فاروق، يسكن بذات قصوره ويتهيأ لتوريث ابنه "ولي العهد" تاج الحكم، أما مصر وأهل مصر ففي "ستين داهية". نقول مثل هذا الكلام لأننا كعرب ومسلمين نؤمن بوحدة هذه الأمة التي قررها الله من فوق سبع سماوات "إِنَّ هَذِهِ أُمَّتُكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً وَأَنَا رَبُّكُمْ فَاعْبُدُونِ" (الأنبياء: 92). فنحن نحب مصر ونريدها أن تعود لدورها الطبيعي متبوئة قيادة الأمة وتوجه بوصلتها. ومرة أخرى، فالنقد ليس موجها لمصر الدولة ولا شعب مصر الذي كان الدرع، ولا يزال جزءا من الدرع، الذي يصد العدوان عن الأمة العربية والإسلامية. اقرأوا تاريخ قطز وبيبرس وقلاوون، وقبلهم صلاح الدين الذي انطلق من مصر يوحد الأمة ويحرر أقاليمها من غزو الصليبيين والفرنجة. أيضا نقول هذا الكلام، ونخص به مصر، دون أن يعني ذلك أن الدول العربية والإسلامية الأخرى أحسن حالا، ولكن منطق هذا المقال قائم على أنه: إذا كان رب البيت بالطبل ضاربا فشيمة أهل البيت الرقص فعلا، يا أسفى على مصر... وبانتظار أن تعود إلى حاضنتها ودورها الطبيعي الذي سيبقى فارغا حتى تنتبه مصر لنفسها وتصحوا من غفوتها وتنفض عنها ركام القمع والدكتاتورية... ومن يدري فلعل عزا بن عبد السلام آخر قد أهل فجره.. هل تعرفون من هو العز وماذا فعل من خير من أجل مصر!!؟. ابحثوا وأقرأوا لتجدوا الإجابة.
ما الذي يحدث في مصر ولمصر!؟ وأين هو دور مصر القيادي في المنطقة!؟ وأين هو ذلك العمق العربي والإسلامي الذي كانت تجسده مصر!؟ وأين هو دور الرديف والمبادرة الذي مثلته مصر في فضاء الإقليم منذ أمد بعيد وإلى زمن قريب!؟.للأسف لقد اختفى كل ذلك وتبدد. نعم، فمصر، الشقيقة الكبرى، ورمز الريادة العربية سابقا، تأكل نفسها بنفسها اليوم. ألق مصر تبدد، ووزنها لم يعد معتبرا، ورأيها لم يعد مسموعا. ليس لأن مصر لا تختزن عمقا تاريخيا وثقافيا وحضاريا كبيرا، وليس لأنها لا تمثل بذاتها رافعة كبرى إن وظفت واحترمت، وليس لأن إنسانها غائب عن الوعي... كلا، فذلك كله غير دقيق، ولكن المشكلة أن نظام مصر، هو من نسي أو يتناسى بالأصح، دور مصر وحجمها ودورها المحوري، وذلك في خضم انهماكه الآن بملف التوريث من مبارك الأب إلى مبارك الابن. نعم، قيادة مصر الآن، مشغولة بمصلحة النظام عن مصلحة الدولة.قبل أشهر قليلة كتب الأستاذ الكبير والصحفي المصري المتألق فهمي هويدي، مقالا يتساءل فيه عن ما دهى مصر. فجامعات مصر، والتي كانت قبلة المثقفين العرب في العقود الماضية ومضرب المثل في السمعة والمكانة، أضحت الآن سلعة رخيصة، إلى حد أن دول الخليج العربي أصبحت لا تعترف بشهاداتها، أو أنها تطلب معادلة دولية لها!! أما دور مصر السياسي في المنطقة فحدث ولا حرج. فالثقل في المنطقة انتقل من الشقيقة الكبرى إلى دول أصغر بعشرات المرات منها مساحة، وأقل بعشرات المرات منها أيضا سكانا، ولا تقارن أصلا بها من ناحية امتلاك أوراق اللعبة. أما المواطن المصري، فإنه يهان حتى في المطارات العربية، ولا تنتفض مصر للدفاع عن إنسانها!!لماذا حدث ذلك؟ للأسف، لأنه عندما تعلوا مصالح نظام ضيقة وذاتية على مصالح الدولة والأمن القومي للبلد تكون حالة مصر اليوم وواقعها نتيجة طبيعية. أنظر اليوم في واقع المنطقة، أين وزن مصر السياسي من السعودية مثلا!؟ بل أين هي من الأردن وقطر؟ هذه السطور لا تدعي أبدا أن واقع الدول العربية الأخرى أفضل حالا وأحسن مكانة. كلا، فكلها في الهم شرق. ولكن اللوم الأكبر يقع على مصر، فعندما يغيب الرائد تتيه مسيرة الرعية. وهذا ما حصل.ففي سبيل مصلحة توريث الحكم، ارتضت مصر أن تكون مخلبا أمريكيا في المنطقة. فنظام مصر، ولا أقول مصر، يساهم في حصار الفلسطينيين ويضغط على فصائلهم وحكومتهم لتقديم كل التنازلات المطلوبة منهم أمريكيا وإسرائيليا. ونظام مصر الآن مشغول في قمع وإخراس المعارضة الوطنية الشريفة في البلد وذلك في سبيل تمهيد وتسليك مسار التوريث. لاحظ كم من قادة مصر وأعيانها ومفكريها الآن مكبلين في الأغلال أمام المحاكم العسكرية غير الدستورية! هل تذكرون عندما اعتدي على قضاة مصر ومستشاريها من قبل الأمن المصري بأوامر من النظام؟ شاويش في الشرطة يضرب قضاة ومستشارين قضائيين يحملون أرفع الدرجات الوظيفية والعلمية! صحافيات يتحرش بهنَّ جنسيا في الشوارع أمام مسمع ومرأى العالم! الدستور يعدل ليضمن تمرير الوراثة بسلاسة ودون منغصات، وكأن البلد والناس مجموعة غنم لا رأي لها ولا قول! الفاسدون وسارقوا أموال الشعب والمتسببون بقتله يهربون إلى الخارج بما غنموا، وشرفاء مصر وغيوريها ومحبيها، تجمد أموالهم الحلال-بل وأموال أزواجهم وأولادهم البالغين والقصر-التي اكتسبوها بعرق جبينهم وخدموا بها شعبهم ويودعون فوق ذلك في السجون، لا لشيء، إلا أنهم قالوا كفى لإجهاض مصر! وفي ذات الوقت، ترفع الأقليات في مصر عقيرتها مطالبة بتغيير نص المادة الدستورية التي تنص على أن الإسلام هو المصدر الأساسي للتشريع، ولا يتحدث أحد ولا يعتقل منهم أحد! أما من تحدث ضد تعديل الدستور لتمرير التوريث فهو الآن يرفل في قيوده في أنفاق وسراديب التعذيب!! أن يسب الإسلام والرسول ويستهزأ بهما في مصر من قبل أقلية حاقدة أمر ينبغي التعامل معه بتؤدة وحذر مخافة الفتنة، أما أن ينتقد رأس الدولة وقادة النظام من قبل الأغلبية المسحوقة فتلكم كبيرة ما بعدها كبيرة!!أن يصرح رئيس الوزراء المصري الدكتور أحمد نظيف للمجلة الأمريكية "نيوزويك" قبل أسابيع قليلة، بأن مصر نصحت الإدارة الأمريكية بعدم الضغط لعقد الانتخابات التشريعية الفلسطينية حتى لا يفوز "المتطرفون"، غير أن الإدارة لم تستمع لنصائحها، يعد حكمة وبراعة سياسية، أما أن يتكلم أحد دفاعا عن حقوق المواطن المصري، فتلكم مسألة تسيء لمصر! وأن يقر نظيف في ذات المقابلة بأنه لولا تدخل الحكومة في الانتخابات البرلمانية المصرية عام 2005، لفازت المعارضة بـ40 في المائة في الانتخابات، ولا تجد الحكومة من حرج في الأمر إلا أن توضح على لسان ناطقها الرسمي بالقول بأنّ رئيس مجلس الوزراء كان يقصد 40 مقعدًا إضافيًّا، وليس 40 في المائة من المقاعد، يعد أمرا مشروعا، أما أن تطالب المعارضة، وتحديدا الإخوان المسلمون بالشفافية والنزاهة، والقضاة بالحيادية الحكومية والإشراف القضائي التام على الانتخابات، فذلكم تشويه وتشكيك في مصداقية نظام الحكم النزيه الأمر الذي يستلزم العقاب والانتقام!! أن يقول نظيف أيضا في مقابلة مع صحيفة "واشنطن تايمز" الأمريكية عام 2005، بأنّ "الشعب المصري غير ناضج سياسيًّا، وأنّ عليه أن ينضج قبل إقامة نظام ديمقراطي كامل مثل الولايات المتحدة الأمريكية"، يعد توصيفا لواقع، أما أن يعترض شرفاء مصر وقادتها الفكريون والسياسيون على التمديد للرئيس مبارك وتوريث الحكم لابنه فتلكم إهانة بالغة وقلة أدب تستوجب القصاص!. أن يقول وزير الخارجية أحمد أبو الغيط، بأن مصر لن تقدم على قطع علاقتها مع إسرائيل من أجل شريط وثائقي عرض على التلفزيون الإسرائيلي يؤكد قتل 250 جنديا مصريا أسيرا بدم بارد على يد وحدة عسكرية إسرائيلية عام 1967، أمر طبيعي، أما أن يطالب الإخوان المسلمون بحقهم في تشكيل حزب سياسي فهذا خطر على الأمن القومي! وفي ذات السياق، أن يقول الرئيس مبارك بأن الإخوان المسلمين خطر على مصر ومكانتها وسمعتها، كلام لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه، أما أن يتم عرض صور الفيديو عن تعذيب واغتصاب مواطنين مصريين ومعارضين سياسيين في السجون المصرية على الإنترنت، فهذا أمر يرفع سمعة مصر ويعزز من مكانتها!! وماذا عن تحويل مصر، عمق العروبة والإسلام، إلى محطة لنقل السجناء من قبل المخابرات المركزية الأمريكية لتعذيبهم، كما في حالة الإمام المصري الذي اختطف من إيطاليا، فهل هذا يساهم في تعزيز سمعة مصر ومكانتها!؟وما رأي قادة مصر السياسيين في التصريحات التي أطلقها الدكتور مصطفى الفقي، العضو البارز في الحزب الوطني الحاكم ورئيس لجنة العلاقات الخارجية في مجلس الشعب المصري. والتي قال فيها خلال ندوة عقدت في القاهرة يوم السبت (3/3) إن الولايات المتحدة ليست لديها قضايا أخلاقية ولا معايير حقوق إنسان حقيقية، وإنما هي مجرد مواقف مصلحية. مضيفا: "إننا لا نستمع اليوم لنغمة الإصلاح في المنطقة لأنها متنفعش"، مؤكدا أن "الأمريكان تنبهوا أخيراً (فيما يخص التعامل مع الحكومات العربية) إلى مبدأ أن تكون موالياً لي أحسن من أن تكون ديمقراطياً!". وأوضح إن "أمريكا لن تجد أفضل من النظام الحاكم في مصر، وأنه لو تمت الديمقراطيات في العالم العربي، فكلها ستفرز أنظمة معادية للولايات المتحدة، وأن هذا هو ما جعل الأمريكان يحجمون عن الكلام في هذا الأمر، وقالوا مش حنلاقي أحسن من هؤلاء الناس نتفاهم معاهم". هل مثل هذا الكلام يرفع من أسهم مصر ويعزز مكانتها!؟ هل وصلت حالة التردي بمصر أن يفاخر بعض رموزها بالعمالة للأجنبي!؟ هل مثل هذه التصريحات من مسؤول مصري بارز، أقل خطرا من سعي الإخوان المسلمين لتشكيل حزب سياسي مدني تحت مظلة الدستور والقوانين المرعية؟ هل الفلسطينيون أشد خطرا على مصر عندما يقول الرئيس المصري بأن الجيش المصري لن يقاتل من أجل الفلسطينيين!؟ هل كان مثل هذا الكلام سيرضي الزعيم المصري السابق جمال عبد الناصر!؟ ولعله من المفيد هنا أن نذكر سيادة الرئيس مبارك، والذي يحتفل في كل عام بذكرى ثورة تموز/يوليو على النظام الملكي عام 1952-والتي يعد نفسه ابنا لها وسمحت له (أي الثورة) أن يكون الرئيس الثالث لمصر اليوم-أن أحد أسباب قيامها كانت تخاذل النظام الملكي في مصر عن الدفاع عن فلسطين وقضية الأسلحة الفاسدة في حرب عام 1948 والتي دفع بسببها الجندي المصري الشريف ثمنا كبيرا. ترى ما هو الفرق بين تصريح مبارك السابق عن أن جيش مصر لمصر وليس لفلسطين، وما بين تصريح رئيس وزراء مصر في العهد الملكي محمد محمود عام 1938 والذي أطلقه من باريس في مقابلة مع مندوب صحيفة "الديلي ميل" البريطانية وهو يتأهب للسفر إلى لندن، وذلك عندما سأله "هل تنوي مناقشة الأوضاع في فلسطين؟" فأجابه بالقول "أنا رئيس وزراء مصر لا رئيس وزراء فلسطين"!!.السيد حسني مبارك يفتخر أنه ابن للثورة على الملكية الفاسدة في مصر، ولكنه اليوم أضحى كما الملك فاروق، يسكن بذات قصوره ويتهيأ لتوريث ابنه "ولي العهد" تاج الحكم، أما مصر وأهل مصر ففي "ستين داهية". نقول مثل هذا الكلام لأننا كعرب ومسلمين نؤمن بوحدة هذه الأمة التي قررها الله من فوق سبع سماوات "إِنَّ هَذِهِ أُمَّتُكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً وَأَنَا رَبُّكُمْ فَاعْبُدُونِ" (الأنبياء: 92). فنحن نحب مصر ونريدها أن تعود لدورها الطبيعي متبوئة قيادة الأمة وتوجه بوصلتها. ومرة أخرى، فالنقد ليس موجها لمصر الدولة ولا شعب مصر الذي كان الدرع، ولا يزال جزءا من الدرع، الذي يصد العدوان عن الأمة العربية والإسلامية. اقرأوا تاريخ قطز وبيبرس وقلاوون، وقبلهم صلاح الدين الذي انطلق من مصر يوحد الأمة ويحرر أقاليمها من غزو الصليبيين والفرنجة. أيضا نقول هذا الكلام، ونخص به مصر، دون أن يعني ذلك أن الدول العربية والإسلامية الأخرى أحسن حالا، ولكن منطق هذا المقال قائم على أنه: إذا كان رب البيت بالطبل ضاربا فشيمة أهل البيت الرقص فعلا، يا أسفى على مصر... وبانتظار أن تعود إلى حاضنتها ودورها الطبيعي الذي سيبقى فارغا حتى تنتبه مصر لنفسها وتصحوا من غفوتها وتنفض عنها ركام القمع والدكتاتورية... ومن يدري فلعل عزا بن عبد السلام آخر قد أهل فجره.. هل تعرفون من هو العز وماذا فعل من خير من أجل مصر!!؟. ابحثوا وأقرأوا لتجدوا الإجابة.