29° الناصرة $دولار أمريكي 2.97 ₪يورو 3.46 ₪ذهبذهب (غرام 21) 285 ₪
انتخابات 2026
القائمة
خدمات
أرسل خبرًا
متوفر لأندرويد وآيفون حمّل تطبيقنا
0 مقالات

وهل يكفي سقوط الطاغية!/ محمد أبوعبيد

محمد أبوعبيد في مقاله: إن مجتمعاً أفراده ديكتاتوريون حتماً لن يحكمه ديمقراطيون حتى نكون مجتمعاً ديمقراطياً علينا إتقان فن الحوار والإيمان بأن هناك أفكاراً معروضة لا مفروضة فلا يجوز مطلقاً رفضها بالفرض على حساب العرض المقابل لو تمعّن المرء في الشرق على آلية الحوار والنقاشات المنتشرة في أكثر من منبر ومقام لأدرك دون ريب النهج التسلطي الفردي من خلال التفاعل مع رأي معين وكيفية الردود عليه والتي تصل حد القذف والتجريح الشخصي وأيضاً حد التهديد

م ا موقع العرب وصحيفة كل العرب - الناصرة مقالات نُشر: 14/06/2012 الساعة 10:30 آخر تحديث: الساعة 14:46
حجم الخط
وهل يكفي سقوط الطاغية!/ محمد أبوعبيد
وهل يكفي سقوط الطاغية!/ محمد أبوعبيد · تصوير: كل العرب

محمد أبوعبيد في مقاله: إن مجتمعاً أفراده ديكتاتوريون حتماً لن يحكمه ديمقراطيون حتى نكون مجتمعاً ديمقراطياً علينا إتقان فن الحوار والإيمان بأن هناك أفكاراً معروضة لا مفروضة فلا يجوز مطلقاً رفضها بالفرض على حساب العرض المقابل لو تمعّن المرء في الشرق على آلية الحوار والنقاشات المنتشرة في أكثر من منبر ومقام لأدرك دون ريب النهج التسلطي الفردي من خلال التفاعل مع رأي معين وكيفية الردود عليه والتي تصل حد القذف والتجريح الشخصي وأيضاً حد التهديد


معظم العرب فرحون لسقوط الطغاة، لكنهم نسوا الطغاة في دواخلهم، حيث يريدون أن يفصّلوا الناس حسب أهوائهم وقناعاتهم ولا يحترمون قناعات الآخرين، وهنا تكمن واحدة من أهم المعضلات التي تترسخ في جينات العربي بشكل عام، إلا من رحم ربي.

إطاحة أنظمة الاستبداد
لعل ذلك مرده إلى عدم الوعي الحقيقي للديمقراطية وكيفية ممارستها، فهي ليست مجرد وصول حاكم يمنحنا بعضاً من حرية الرأي، أو نزراً كبيراً منها، حتى نسمي أنفسنا مجتمعات تتحول إلى ديمقراطية، وهذا لا يعني التقليل من مسألة إطاحة أنظمة الاستبداد، لكن هذه الإطاحة لن تكون لبنة كافية للبدء في بناء المجتمع الديمقراطي بما يعنيه من ممارسة فعلية لا تتجاوز حريات الآخرين. المطلوب، أيضاً، هو إطاحة ثقافة سائدة وعادت سيّدة من المشهد السلوكي العربي حتى يتنفس المرء الشرقي نسيم الحرية كما ينبغي لها أن تكون. فلا يُعقل أن نعبّر عن سعادة بالغة لسقوط ديكتاتور، بينما الفرد يمارس هذه الديكتاتورية في محيطه إذا ما استطاع إليها سبيلاً.

النهج التسلطي الفردي
هذا النهج التسلطي السائد في صفوف معظم أهل الشرق جلي في أكثر من منحى، كمسألة حرية التعبير، إذ ما زال الكثير لا يفرق بين عرض الرأي وفرضه، فكثيراً ما كان الرد، مثلاً، على عرض للرأي من خلال فرض الرد عليه، وكأن صاحب الرد هو الذي يمتلك الصواب والحقيقة، وهو الذي يمنح صكوك الغفران ومفاتيح الجنة. لو تمعّن المرء في الشرق على آلية الحوار والنقاشات المنتشرة في أكثر من منبر ومقام، لأدرك دون ريب النهج التسلطي الفردي من خلال التفاعل مع رأي معين وكيفية الردود عليه، والتي تصل حد القذف والتجريح الشخصي، وأيضاً حد التهديد. إنه نهج، إذن، لا يختلف عن تعامل الأجهزة الأمنية التابعة لنظام شمولي مع تظاهرة سلمية احتجاجية.

حريات وخيارات الآخرين
حتى نكون مجتمعاً ديمقراطياً علينا إتقان فن الحوار، والإيمان بأن هناك أفكاراً معروضة لا مفروضة، فلا يجوز مطلقاً رفضها بالفرض على حساب العرض المقابل. فلكل رأي ٍ رأيٌ مقابل أو حتى آراء مصحوبة بالحجة والدليل، ويكون الخيار للمتلقي كي يتبنى الرأي الأنسب لتفكيره وثقافته. الأمر عينه ينطبق على التدخل السافر في حريات وخيارات الآخرين التي تصل، أحياناً، حد التدخل في ألوان الملابس، أو التدخل في اختيار فتاة بيضاء شقراء لرجل أسود زوجاً لها. وعلى هذا المنوال يمكن للمرء أن يقيس التسلط العربي الفردي كجزء من ثقافة سائدة. إن مجتمعاً أفراده ديكتاتوريون، حتماً لن يحكمه ديمقراطيون.

موقع العرب يفسح المجال امام الكتاب لطرح أفكارهم التي كتبت بقلمهم المميز ويقدم للجميع مساحة حرا في التعبير عما في داخلهم ضمن زاوية رأي حر. لإرسال المواد يرجى إرفاق النص في ملف وورد مع اسم الكاتب والبلدة وعنوان الموضوع وصورة شخصية للكاتب بجودة عالية وحجم كبير على العنوان:alarab@alarab.net
 

 

 

انضم إلى قناة كل العرب على واتساب تابع أهم الأخبار العاجلة أولًا بأول على هاتفك انضمام
وجدت معلومة غير دقيقة؟ ساعدنا في التصحيح — تواصل معنا
حمّل تطبيق كل العرب تجربة أسرع وإشعارات فورية — آيفون · أندرويد

تُنشر التعليقات مباشرةً وقد تُراجَع لاحقًا.

التعليقات 0

مواضيع ذات صلة

المزيد