29° الناصرة $دولار أمريكي 2.97 ₪يورو 3.46 ₪ذهبذهب (غرام 21) 285 ₪
انتخابات 2026
القائمة
خدمات
أرسل خبرًا
متوفر لأندرويد وآيفون حمّل تطبيقنا
0 اخبار محلية

وماذا مع أسرى الداخل؟

وأخيراً وصلت إلى صناع القرار في تل ابيب قائمة الأسرى الذين تُطالب حركة المقاومة الإسلامية (حماس) إطلاق سراحهم مقابل الجندي الإسرائيلي المأسور غلعاد شليط. في الحقيقة لم نُفاجأ من أنّ حماس، التي تريد تحرير فلسطين من النهر إلى البحر، قررت عدم شمل أسرى الحرية من مناطق الـ48 الذين يقبعون في سجون الاحتلال الإسرائيلي، بسبب انخراطهم في الثورة الفلسطينية، فحماس، على ما يبدو، تبنت موقف حركة فتح، التي امتنعت منذ غابر الزمن عن الاهتمام بهؤلاء الأسرى، باعتبارهم من مواطني إسرائيل. والشيء بالشيء يذكر: منذ اتفاق أوسلو، رحمه الله وأسكنه فسيح جناته، أفرج الاحتلال الإسرائيلي عن أكثر من 9000 أسير من أسرى الحرية، ولم يُفرج حتى عن سجين واحد من الداخل الفلسطيني، والسبب في ذلك يعود إلى ضعف المفاوض الفلسطيني الذي وافق، لا بل تبنى الموقف الإسرائيلي القائل إنّ أسرى الحرية من مناطق الـ48 هم مواطنون إسرائيليون خانوا دولتهم وانخرطوا في صفوف الثورة الفلسطينية، وبالتالي لا مكان للحديث عن الإفراج عنهم. بقدرة قادر حوّلتنا الدولة العبرية إلى مواطنين، أو على حد تعبير السيد محمود عباس، رئيس السلطة الوطنية الفلسطينية، إلى "عرب إسرائيل". وكأن سياسة التمييز العنصري المنهجية والممأسسة ضدنا التي مارستها حكومات إسرائيل المتعاقبة منذ إقامتها في العام 1948 والتي تنامت في الفترة الأخيرة، اختفت عن المشهد.من نافلة القول إنّ تصرف حركة حماس في هذا السياق هو بمثابة صفعة قوية لأسرى الداخل الفلسطيني ولأبناء عائلاتهم، ما هكذا تُورد الإبل يا إخوتنا في حماس: كيف تمكنتم من نسيان الأسرى من الداخل الفلسطيني، الذين باتوا خارج اللعبة بقرار إسرائيلي أُملي على القيادة الفلسطينية التي وافقت عليه. لا يا سادتي، إنّ هؤلاء الأسرى الذين انطلقوا من رحم الثورة هم جزء لا يتجزأ من الحركة الأسيرة، تماما مثلما نحن جزء لا يتجزأ من الأمة العربية والشعب الفلسطيني، وكل من يختزلهم ويتجاهلنا يجعلنا نشكك في مصداقيته الوطنية. إنه لمن سخرية القدر ورداءة الزمن أنّ الذين أرسلوا هؤلاء الأسرى لتنفيذ عمليات عسكرية ضد أهداف إسرائيلية تحولوا إلى أصدقاء للدولة العبرية يفاوضونها في فنادق تل أبيب والقدس وجنيف وواشنطن ولندن وشرم الشيخ. ليس هذا فحسب، بل إنّ الموافقة على الموقف الإسرائيلي تستحضر إلى ذاكرتنا الجماعية صفقة إطلاق سراح الأسرى التي وقعتها إسرائيل مع الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين- القيادة العامة بزعامة احمد جبريل في العام 1985، والتي تم من خلالها إطلاق سراح الأسرى من مختلف التنظيمات، بما في ذلك أسرى من الداخل الفلسطيني، وهذه الصفقة تنسف من الأساس المزاعم الإسرائيلية بأنّ أسرى الحرية هم مواطنون إسرائيليون مائة بالمائة. علاوة على ذلك فإنّ الديمقراطية الإسرائيلية المخصصة لليهود فقط أطلقت سراح العديد من الإرهابيين اليهود الذين نفذوا جرائم بشعة ومقززة ضد الفلسطينيين العزل، أمثال المجرمين عامي بوبر ودافيد بن شيمول ونير عفروني وغيرهم من أعضاء التنظيمات الإرهابية اليهودية.نقولها بألم ومرارة شديدين: حركة حماس باختزالها أسرى الداخل الفلسطيني تسير على نهج حركة فتح، وهنا بيت القصيد وهنا مربط الفرس. على الرغم من محاولاتنا المتكررة لفهم هذا الموقف الحماس، إلا أننا نعترف بفشلنا في سبر غور هذه الظاهرة الدخيلة على المجتمع الفلسطيني في جميع أماكن تواجده: ولكن من ناحية أخرى، يحق لنا أن نسأل بصوت مرتفع: هل وافقت حركة حماس على اعتبارنا إسرائيليين بار اكسلانس؟ علاوة على ذلك، يحق لنا القول الفصل، إنّ التفريق بين الأسرى من الضفة الغربية المحتلة وقطاع غزة المحرر يُكرس ما تسعى إليه الدولة العبرية وأقطابها وهو اعتبار الفلسطينيين في إسرائيل خارجين عن الصف الفلسطيني، لا بل أكثر من ذلك، اعتبارهم مواطنين في دولة العنصرية، ولا نبالغ إذ نقول إنّ تصرف حماس في قضية الأسرى يؤكد لنا وجود تقاطع مصالح بين التوجه الإسرائيلي وبين موقف الإخوة من حماس، ونحن على ثقة، بأنّ حركة حماس على علم وعلى دراية، بأنّ هذا الموقف سيُسجل ضدها، وأكثر من ذلك، سيكون وصمة عار في جبين هذه الحركة التي ما زالت تُقاوم الاحتلال الإسرائيلي.على أية حال، نعتقد أنّ حركة حماس مُلزمة بإعادة حساباتها وتقييم موقفها، خصوصاً وأنها تملك الوقت الكافي لتصحيح الخطأ التاريخي. عليها أن تُصلح هذا الغبن وأن تحتلن قائمة الأسرى بحيث تشمل الأسرى من عرب الداخل. وهذا الموقف سيُضيف العديد من النقاط لصالحها، ويُبعدها عن تقاطع المصالح مع إسرائيل، كما أنّه سيُميزها عن حركة فتح، التي لا نُعول عليها بالمرة، ليس في هذه القضية فحسب، بل في قضايا كثيرة تهم شعبنا العربي الفلسطيني في الداخل وفي الشتات.

ك ا كل العرب اخبار محلية نُشر: 08/04/2007 الساعة 10:56
حجم الخط
وماذا مع أسرى الداخل؟
وماذا مع أسرى الداخل؟ · تصوير: كل العرب

وأخيراً وصلت إلى صناع القرار في تل ابيب قائمة الأسرى الذين تُطالب حركة المقاومة الإسلامية (حماس) إطلاق سراحهم مقابل الجندي الإسرائيلي المأسور غلعاد شليط. في الحقيقة لم نُفاجأ من أنّ حماس، التي تريد تحرير فلسطين من النهر إلى البحر، قررت عدم شمل أسرى الحرية من مناطق الـ48 الذين يقبعون في سجون الاحتلال الإسرائيلي، بسبب انخراطهم في الثورة الفلسطينية، فحماس، على ما يبدو، تبنت موقف حركة فتح، التي امتنعت منذ غابر الزمن عن الاهتمام بهؤلاء الأسرى، باعتبارهم من مواطني إسرائيل. والشيء بالشيء يذكر: منذ اتفاق أوسلو، رحمه الله وأسكنه فسيح جناته، أفرج الاحتلال الإسرائيلي عن أكثر من 9000 أسير من أسرى الحرية، ولم يُفرج حتى عن سجين واحد من الداخل الفلسطيني، والسبب في ذلك يعود إلى ضعف المفاوض الفلسطيني الذي وافق، لا بل تبنى الموقف الإسرائيلي القائل إنّ أسرى الحرية من مناطق الـ48 هم مواطنون إسرائيليون خانوا دولتهم وانخرطوا في صفوف الثورة الفلسطينية، وبالتالي لا مكان للحديث عن الإفراج عنهم. بقدرة قادر حوّلتنا الدولة العبرية إلى مواطنين، أو على حد تعبير السيد محمود عباس، رئيس السلطة الوطنية الفلسطينية، إلى "عرب إسرائيل". وكأن سياسة التمييز العنصري المنهجية والممأسسة ضدنا التي مارستها حكومات إسرائيل المتعاقبة منذ إقامتها في العام 1948 والتي تنامت في الفترة الأخيرة، اختفت عن المشهد.من نافلة القول إنّ تصرف حركة حماس في هذا السياق هو بمثابة صفعة قوية لأسرى الداخل الفلسطيني ولأبناء عائلاتهم، ما هكذا تُورد الإبل يا إخوتنا في حماس: كيف تمكنتم من نسيان الأسرى من الداخل الفلسطيني، الذين باتوا خارج اللعبة بقرار إسرائيلي أُملي على القيادة الفلسطينية التي وافقت عليه. لا يا سادتي، إنّ هؤلاء الأسرى الذين انطلقوا من رحم الثورة هم جزء لا يتجزأ من الحركة الأسيرة، تماما مثلما نحن جزء لا يتجزأ من الأمة العربية والشعب الفلسطيني، وكل من يختزلهم ويتجاهلنا يجعلنا نشكك في مصداقيته الوطنية. إنه لمن سخرية القدر ورداءة الزمن أنّ الذين أرسلوا هؤلاء الأسرى لتنفيذ عمليات عسكرية ضد أهداف إسرائيلية تحولوا إلى أصدقاء للدولة العبرية يفاوضونها في فنادق تل أبيب والقدس وجنيف وواشنطن ولندن وشرم الشيخ. ليس هذا فحسب، بل إنّ الموافقة على الموقف الإسرائيلي تستحضر إلى ذاكرتنا الجماعية صفقة إطلاق سراح الأسرى التي وقعتها إسرائيل مع الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين- القيادة العامة بزعامة احمد جبريل في العام 1985، والتي تم من خلالها إطلاق سراح الأسرى من مختلف التنظيمات، بما في ذلك أسرى من الداخل الفلسطيني، وهذه الصفقة تنسف من الأساس المزاعم الإسرائيلية بأنّ أسرى الحرية هم مواطنون إسرائيليون مائة بالمائة. علاوة على ذلك فإنّ الديمقراطية الإسرائيلية المخصصة لليهود فقط أطلقت سراح العديد من الإرهابيين اليهود الذين نفذوا جرائم بشعة ومقززة ضد الفلسطينيين العزل، أمثال المجرمين عامي بوبر ودافيد بن شيمول ونير عفروني وغيرهم من أعضاء التنظيمات الإرهابية اليهودية.نقولها بألم ومرارة شديدين: حركة حماس باختزالها أسرى الداخل الفلسطيني تسير على نهج حركة فتح، وهنا بيت القصيد وهنا مربط الفرس. على الرغم من محاولاتنا المتكررة لفهم هذا الموقف الحماس، إلا أننا نعترف بفشلنا في سبر غور هذه الظاهرة الدخيلة على المجتمع الفلسطيني في جميع أماكن تواجده: ولكن من ناحية أخرى، يحق لنا أن نسأل بصوت مرتفع: هل وافقت حركة حماس على اعتبارنا إسرائيليين بار اكسلانس؟ علاوة على ذلك، يحق لنا القول الفصل، إنّ التفريق بين الأسرى من الضفة الغربية المحتلة وقطاع غزة المحرر يُكرس ما تسعى إليه الدولة العبرية وأقطابها وهو اعتبار الفلسطينيين في إسرائيل خارجين عن الصف الفلسطيني، لا بل أكثر من ذلك، اعتبارهم مواطنين في دولة العنصرية، ولا نبالغ إذ نقول إنّ تصرف حماس في قضية الأسرى يؤكد لنا وجود تقاطع مصالح بين التوجه الإسرائيلي وبين موقف الإخوة من حماس، ونحن على ثقة، بأنّ حركة حماس على علم وعلى دراية، بأنّ هذا الموقف سيُسجل ضدها، وأكثر من ذلك، سيكون وصمة عار في جبين هذه الحركة التي ما زالت تُقاوم الاحتلال الإسرائيلي.على أية حال، نعتقد أنّ حركة حماس مُلزمة بإعادة حساباتها وتقييم موقفها، خصوصاً وأنها تملك الوقت الكافي لتصحيح الخطأ التاريخي. عليها أن تُصلح هذا الغبن وأن تحتلن قائمة الأسرى بحيث تشمل الأسرى من عرب الداخل. وهذا الموقف سيُضيف العديد من النقاط لصالحها، ويُبعدها عن تقاطع المصالح مع إسرائيل، كما أنّه سيُميزها عن حركة فتح، التي لا نُعول عليها بالمرة، ليس في هذه القضية فحسب، بل في قضايا كثيرة تهم شعبنا العربي الفلسطيني في الداخل وفي الشتات.

انضم إلى قناة كل العرب على واتساب تابع أهم الأخبار العاجلة أولًا بأول على هاتفك انضمام
وجدت معلومة غير دقيقة؟ ساعدنا في التصحيح — تواصل معنا
حمّل تطبيق كل العرب تجربة أسرع وإشعارات فورية — آيفون · أندرويد

تُنشر التعليقات مباشرةً وقد تُراجَع لاحقًا.

التعليقات 0

مواضيع ذات صلة

المزيد