28° الناصرة $دولار أمريكي 3.03 ₪يورو 3.51 ₪ذهبذهب (غرام 21) 285 ₪
القائمة
خدمات
أرسل خبرًا
متوفر لأندرويد وآيفون حمّل تطبيقنا
0 اخبار محلية

وراء الكلام في الجرح العراقي

خلال ثلاث سنوات، نقص عدد افراد الشعب العراقي بلغة الارقام. فالقتل يحصد الناس هناك بلا رحمة وبلا هدنة. ومن الصعب ان تتهم العالم هذه المرة بأنه مكتوف اليدين، كما هو الأمر في الشأن الفلسطيني، فالقتل بدأ بالعدوان الامريكي الذي سرعان ما تحول الى احتلال، اعقبته فتنة طائفية عرقية. ولم ينس جنود المملكة المتحدة العظمى، ان يسهموا بقسط في هذه المذبحة اليومية، التي سبقتها مقتلة التجويع والحصار منذ عهد ادارة بوش الأب. ولكن الجزء الآخر من العالم، اي الذي لم يشارك في الجريمة، يكتفي باحصاء عدد القتلى وكأن هذا الذي يسيل ماء وليس دما..

ك ا كل العرب اخبار محلية نُشر: 01/12/2006 الساعة 11:51
حجم الخط
وراء الكلام  في الجرح العراقي
وراء الكلام في الجرح العراقي · تصوير: كل العرب

خلال ثلاث سنوات، نقص عدد افراد الشعب العراقي بلغة الارقام. فالقتل يحصد الناس هناك بلا رحمة وبلا هدنة. ومن الصعب ان تتهم العالم هذه المرة بأنه مكتوف اليدين، كما هو الأمر في الشأن الفلسطيني، فالقتل بدأ بالعدوان الامريكي الذي سرعان ما تحول الى احتلال، اعقبته فتنة طائفية عرقية. ولم ينس جنود المملكة المتحدة العظمى، ان يسهموا بقسط في هذه المذبحة اليومية، التي سبقتها مقتلة التجويع والحصار منذ عهد ادارة بوش الأب. ولكن الجزء الآخر من العالم، اي الذي لم يشارك في الجريمة، يكتفي باحصاء عدد القتلى وكأن هذا الذي يسيل ماء وليس دما..

وسط هذه الوقائع الدموية، يطرح الرئيس الايراني صفقة علنية لا تشوبها الا الشوائب كلها مجتمعة، فهو يعرض على الرئيس الامريكي ان يسهم في حل المشكلة العراقية مقابل ان تكف امريكا عن التحرش بايران والحملة عليها.
فما معنى هذا؟

لقد قامت الدنيا الطائفية على الرئيس مبارك عندما أشار، على استحياء، الى تأثير ايران في العراق طائفيا. وراح الصيادون في الماء العكر يتهمون الرئيس المصري بأنه طعن في وطنية الطائفة المسلمة الشيعية في العراق. وأقل ما يقال في هذا انه كلام فارغ. فلا الرئيس مبارك في وارد الطائفية الاسلامية الاسلامية، ولا الشعب العراقي متهم بتاريخه ووطنيته. والجيش العراقي الذي يفوق فيه عدد المسلمين الشيعة بقية الطوائف، هو الذي قاتل ايران المسلمة الشيعية ثماني سنوات. ثم ان ثلث عدد المطلوبين البعثيين بعد الاحتلال الامريكي للعراق هم من المسلمين الشيعة، واسماؤهم المعروفة منشورة في القوائم على الجدران وعلى اوراق الشدة.

ولكن هذا لا ينفي ان المذابح في العراق تأخذ بعدا اثنيا طائفيا عرقيا. فهل هناك تناقض بين هذه الحقيقة وما ذهبنا اليه اعلاه؟
بالتأكيد لا. ولكن الشعب العراقي ليس متهما، بل المتهم هو الاحتلال وصنائعه..

ان الاحتلال الامريكي هو الذي بدأ بتقسيم العراق حتى قبل الاحتلال. فقد كان يحظر على الطيران العراقي أن يحلق فوق مناطق معينة من البلاد، وفور الاحتلال باشر برايمر بالتعامل مع العراق وفق مثلث سني، ومنطقة كردية، ومشروع فدرالية شيعية سرعان ما تبناها عبد العزيز الحكيم الذي راح يدعو الى اعتماد اللغة الفارسية لغة موازية للعربية في العراق. وبدأ القتل في الرمادي والفلوجة وسامراء والموصل يستهدف العرب السنة، اما في بغداد والبصرة فأصبح القتل على الهوية. فابن الطائفة الفلانية ينجو وابن الطائفة العلانية يموت. واعقب القتل قتل مضاد، الى ان دخلت ايران على الخط.. وهكذا بدأ يتحول اسم السيد مقتدى الصدر من رمز لمقاومة الاحتلال الامريكي، الى قائد لجيش المهدي الذي يقتل على الهوية، حتى فكر زعيم شعبي مثل مشعان الجبور برفع شكوى ضد القتل الطائفي الى المحاكم في بلجيكا.

وحين يشهر الرئيس الايراني ورقة نفوذه الطائفي في العراق ليحسن شروطه في المناوشة والمناورة مع امريكا، فانه يركب مركب الموت، ويلعب من غير حياء بالدم العراقي وكأنه من تركة أبيه..

وواقع الحال ان العراق العريق العظيم هو لشعبه بمختلف الطوائف والإثنيات. وكان قد اعطى صورة مشرفة للتعايش الكريم بين ابنائه، الى ان دخل الاحتلال الامريكي على الخط، ووضعت الاطماع الايرانية خطها الموازي على صفحة الدم، حتى صارت الصفقة علنية، والدم العراقي المهدور هو الثمن.
عند هذا الحد يجب على أحد ان يقول: كفى..
وأن يقول: لا..
ويجب على هذه اللا ان تكون ضد الطائفية او العرقية أنى كان مصدرها. فلا انتصار للسنة على حساب الشيعة، ولا انتصار للشيعة على حساب السنة، ولا للعرب على الكرد او للكرد على العرب.. فكلهم عراقيون.. والعراق رصيد نوعي للعرب جميعا لا يجوز تبديده ولا السماح للطامعين بالعبث به حاضرا وتاريخا ودما عزيزا.
غزة

انضم إلى قناة كل العرب على واتساب تابع أهم الأخبار العاجلة أولًا بأول على هاتفك انضمام
وجدت معلومة غير دقيقة؟ ساعدنا في التصحيح — تواصل معنا
حمّل تطبيق كل العرب تجربة أسرع وإشعارات فورية — آيفون · أندرويد

تُنشر التعليقات مباشرةً وقد تُراجَع لاحقًا.

التعليقات 0

مواضيع ذات صلة

المزيد