29° الناصرة $دولار أمريكي 2.99 ₪يورو 3.47 ₪ذهبذهب (غرام 21) 285 ₪
انتخابات 2026 حالة الطرق
القائمة
خدمات
أرسل خبرًا
متوفر لأندرويد وآيفون حمّل تطبيقنا
0 اخبار محلية

وانتصرتِ الإنسانيّة- زهير دعيم

* كثيرا ما بكى عمري في الليالي السابقة ، وهو يرى الطائرات الإسرائيلية تزرع الدّمار والقتل في كلّ مكان في غزّة

ك ا كل العرب اخبار محلية نُشر: 03/02/2009 الساعة 07:15
حجم الخط
وانتصرتِ الإنسانيّة- زهير دعيم
وانتصرتِ الإنسانيّة- زهير دعيم · تصوير: كل العرب

* كثيرا ما بكى عمري في الليالي السابقة ، وهو يرى الطائرات الإسرائيلية تزرع الدّمار والقتل في كلّ مكان في غزّة

* ماذا يفعل والقانون هو القانون ...كم تمنّى أن تتوقف الحرب وأن يسود السِّلم ربوع الشرق والغرب ، ولكن ظلَّ حُلمه حلمًا!!


في منتصف الليلة الماضية ، دكَّ صاروخ " بالخطأ !! " انطلق من طائرة مغيرة  بيتا في  "بيت لاهيا " في غزّة ، فلم يُبقِ منه شيئًا ، وحوّله إلى كومةٍ من الأنقاض.
  وفي ساعات الفجر الباكر، كان على أربعة من الجنود  الإسرائيليين المشاة المتواجدين بالقرب من المبنى ، أن يُمشّطوا البيت والجوار بحثًا عن رجال حماس .
 
تحرّك الجنود بحيْطةٍ وحذر  شديدين ، خوفًا من قنّاصٍ هنا او مُنتحر هناك، وجابوا أركان البيت المُهدَّم يزرعون أنظارهم وآذانهم في كلّ  حجرٍ وجدارٍ .
  ورغم أنّ التعليمات تلزمهم بعدم الابتعاد عن بعضهم البعض ، الا أنّهم توزّعوا وتفرّقوا بحثًا عن ٍ " المُخرّبين ".
 وفعلا كان حظّ عُمْري ؛ ذاك الجندي الشّاب " يفلق الصّخر "، فقد سمع أنيناً خافتًا يصدر من خلف أحد  الجدران، فأنصتّ وتقدّم بحذر، ليشاهد فتىً جريحًا ينزف الدم من رجله اليسرى، وما أن رآه الفتى لأوّل وهلة ، حتّى انكمش في مكانه يرتعد ويرتجف ، ثمّ ما لبث أن حدجه بنظرة ملأى بالغضب واللوم والعتاب ...
  وتراجع عمري إلى الخلف ، وكأنه لم يرَ أحدًا ، وانضم إلى رفاقه عائدًا إلى ثكنته القريبة .
  كثيرا ما بكى عمري في الليالي السابقة ، وهو يرى الطائرات الإسرائيلية تزرع الدّمار والقتل في كلّ مكان في غزّة ، انّه يكره الحرب ويمقتها ،و يكره على وجه الخصوص  قتل الأطفال ، ويحبّ الإنسان ويتألم مع كلّ مظلوم .
  ولكن ماذا يفعل والقانون هو القانون ...كم تمنّى أن تتوقف الحرب وأن يسود السِّلم ربوع الشرق والغرب ، ولكن ظلَّ حُلمه حلمًا !!
   ظلّت صورة الفتى الجريح القابع خلف الجدار تُهيمن عليه ، حتى أنّ حربًا ضروسًا قامت في داخله . هل يخبر قائده بما رأى ؟ أم يمتنع ويقف هو وحده على سرّ الفتى ؟ خاصة وأنّه يُتقن اللغة العربيّة المحكيّة ، فقد تعلّمها في المدرسة.

 وفي ساعات الظهيرة ، لم يأكل عمري كعادته حصّته كاملةً من الطعام ، بل أبقى نصفها جانبًا ، وتذرّع بأنه يريد أن يرميها في سلّ المهملات .
  وأسرع عمري إلى المبنى المًهدّم ، وهو يلتفت يسرة ويمنة ، حاملا  الطعام وضمادة في جيبه .

    انّه يخاف الآن من الطرفين!!! من هنا ومن هناك ، ولكن لا بأس فالإنسانية المُعذّبة تؤرّقه وتشدّه.

  ووجده ما زال في مكانه ، مُلتصقًا بالجدار!! .
  وعرف عمري وبعد جهد جهيد، أنّ صاحبه يُدعى عمرًا ، وأنه الوحيد في البيت ، فقد أخلى أهله لحسن الحظّ البيتَ قبل تفجيره بنصف ساعة ، وأمّا هو فعاد ليأخذ رسالة عزيزة على قلبه ، وكان أن جاء الصّاروخ في تلك الأثناء  فسحق البيت سحقًا.

   وضمّد عمري الجرح ، وأكل عمر "علبة سردين و" خبز يهود"
 وهو ينظر إلى عمري تارة وتارة إلى الأرض .
   أحقيقة ما يرى ؟ أم أنه في حُلمٍ ؟ ..أيمكن أن تنموَ في تلّ الحقد زنبقة المحبّة ؟ ، أيمكن أن تُزهر فوق تلّ الجماجم نرجسة الأمل ؟!!
 
.....وعاد عمري إلى ثُكنته بعد دقائق ، وكأنّ شيئًا لم يكن ...عاد بعد أن ربطت الصّداقة بين قلبيْن .
   غدًا سأعود يا عمر في مثل هذه السّاعة ...ابقَ هنا، فالخطر يتجوّل في كلّ مكان.
   وهزّ عمر رأسه وابتسم ، وربتّ عمري على رأس صديقه الجديد.

   ولم يبكِ عمري في تلك الليلة .

بينما انتظر عمر الظهيرة التالية على أحرّ من الجمر ، ولم يكن السردين والخبز الإفرنجي هاجسه ، بل عمري ، هذا العدو الصّهيوني ...هذا العدو الصديق !!

   وتعانقا ...ولملما الجراح واقتسما سريعًا الأمنيات ، على أمل اللقاء في الغد .
  وجاء الغد بطيئًا  إلى أن انتصف ، وعمري بذريعة أخرى يترك رفاقه ويقطع الأمتار القليلة التي تُبعده عن صديقه الجديد ....وتأبى رصاصة القنّاص إلا أن تخترق ساقه اليمنى  فيسقط على الأرض صارخًا ، ليس بعيدا عن الجدار إيّاه .
  ويهبّ عمر والدّموع تملا عينيه ، فيجرّه بسرعة إلى خلف الجدار، وهو يطمئنه ، ثمّ يسارع إلى تمزيق قميصه هو ، ويروح يلفّ به الجرح النازف .، ثمّ يروح يجرّ رجليه جرًّا ويركض إلى هناك ، إلى العدو ، إلى الصهاينة !! وهو يصرخ ويشير إلى الجدار الواقع في البيت المُهدَّم  ..عمري ....عمري  .!!

انضم إلى قناة كل العرب على واتساب تابع أهم الأخبار العاجلة أولًا بأول على هاتفك انضمام
وجدت معلومة غير دقيقة؟ ساعدنا في التصحيح — تواصل معنا
حمّل تطبيق كل العرب تجربة أسرع وإشعارات فورية — آيفون · أندرويد

تُنشر التعليقات مباشرةً وقد تُراجَع لاحقًا.

التعليقات 0

مواضيع ذات صلة

المزيد