واقعنا الاجتماعي واّفاق النهوض/ بقلم: شاكر فريد حسن
شاكر فريد حسن في مقاله:
شاكر فريد حسن في مقاله:
نعيش في عالم يحكمه إفتراس الإنسان للإنسان
الوعظ والإرشاد والتنبيه والتوعية والترشيد غدوا دون جدوى
اننا في تدهور سياسي واجتماعي وأخلاقي شديدين في هذا الزمان الذي كثرت فيه الفتن
المطلوب الاّن وليس غداً هو بناء حركة وطنية اجتماعية نهضوية عصرية تعمل على أنهاء حالة التمزق الداخلي
الحال يقض المضاجع ويؤرق أجفان كل الساهرين والغيورين على تطور وتقدم وازدهار مجتمعنا العربي
نعيش في عالم مضطرب مليء بالقلق والضغط النفسي ..عالم تتهاوى فيه القيم الانسانية، وتسوده عبادة المادة والمال واللذة والأنانية والفردية وعشق الذات، إضافة الى ثقافة المقاهي وعقلية العائلية والطائفية السياسية، كما ويحكمه إفتراس الإنسان للإنسان. عالم يهيمن فيه القوي على الضعيف، ويولد الشر من الخير، وتواصل فيه العولمة المتوحشة إتساعها بين الأفراد والجماعات والأمم.
مجتمعنا بلا ضمير ولا أخلاق
ولا اغالي اذا قلت، اننا في تدهور سياسي واجتماعي وأخلاقي شديدين في هذا الزمان الذي كثرت فيه الفتن، وقل أهل الخير، وندر المعروف، وإتبع الناس الرياء والنفاق والضلال، فضلوا سبيل الحق واتخذوا لهم الشيطان ولياً، حتى أن الوعظ والإرشاد والتنبيه والتوعية والترشيد غدوا دون جدوى، وأضحى مجتمعنا بلا ضمير ولا أخلاق والحب صار مزيفاً، وعلاقات الحب غير سليمة، والصداقات والعلاقات الاجتماعية باتت مبنية على المصالح الشخصية والفردية وحسابات الربح والخسارة، أما عن الانفلات والتسيب والأغراء والشبق الجنسي، والأزياء الكاشفة والألبسة الكاسية العارية بين فتيات وصبايا هذا العصر، عدا مسابقات الجمال والشاب" الحليوة" وغيرها من التقليعات، فحدث ولا حرج. وبرأيي المتواضع، اننا جميعاً دون استثناء، اّباءً وأفراد وأحزاب ومثقفون ومعلمون ومؤسسات، نتحمل المسؤولية عن تردي الوضع الاجتماعي، وتراجع الوعي السياسي والايديولوجي والاجتماعي.
حرية الاختلاف
وأمام هذا الحال الذي يقض المضاجع ويؤرق أجفان كل الساهرين والغيورين على تطور وتقدم وازدهار مجتمعنا العربي، تتعدد الأسئلة حول دورالأهل والمؤسسات التعليمية والتربوية والأحزاب السياسية والوطنية والجمعيات الأهلية ومؤسسات المجتمع المدني، ودور الثقافة والتربية والمثقفين العضويين ورجالات الفكر والقلم والابداع، في خلق جيل جديد قادم مؤمن بالقيم والأخلاق ومتطلع لقمم المستقبل، وتوليد حضارة انسانية جديرة بالانسان حقاً وفعلاً، وبلورة وعي قومي واجتماعي تقدمي مؤسس على الديمقراطية واحترام التعددية الفكرية والثقافية وحرية الاختلاف.
نبذ العصبية والالتزام بالتسامح
المطلوب الاّن وليس غداً، هو بناء حركة وطنية اجتماعية نهضوية عصرية تعمل على إنهاء حالة التمزق الداخلي ، ومواجهة مظاهر التسيب والانحلال والانحطاط الاجتماعي، وتعميق الوعي التربوي، وتطوير مجتمعنا مدنياً وديمقراطياً وحضارياً، وتأصيل عقلية جديدة وتوجهاً عصرياً وتفكيراً مختلفاً، وتغيير المعايير والمفاهيم والسلوكيات الاجتماعية السائدة، وأحد الشروط لذلك ـ نبذ العصبية والالتزام بالتسامح، والتخلي عن العصا، واعتماد العقل والمنطق، وأجراء الأصلاح المأمول، او على الأصح التنوير الاجتماعي والثقافي والعلمي، بالاضافة الى تهيئة مناخ يحترم العقلانية، بل يقدسها ويضعها في المقام الأول، وارساء وعي نقدي تقدمي في أوساط النخب المثقفة يمهد الطريق لنهضة جديدة في مجتمعنا العربي الفلسطيني، ولتتضافر جميع جهود المخلصين والغيورين على مستقبل مجتمعنا لتحقيق هذا الطموح.
موقع العرب يفسح المجال امام الكتاب لطرح أفكارهم التي كتبت بقلمهم المميز ويقدم للجميع مساحة حرة في التعبير عما في داخلهم ضمن زاوية رأي حر. لإرسال المواد يرجى إرفاق النص في ملف وورد مع اسم الكاتب والبلدة وعنوان الموضوع وصورة شخصية للكاتب بجودة عالية وحجم كبير على العنوان: alarab@alarab.net