وابتسمتِ الوردةُ مِن جديد-قصّة للأطفال : زهير دعيم
وابتسمتِ الوردةُ مِن جديد قصّة للأطفال : زهير دعيم في بستانٍ جميل ينام على خدّ تلّةٍ خضراء ، كانت هناك وردةٌ جورية تحمل الكثير من الزّهرات الحمراء الجميلة . ولكنّها كانت حزينة وبائسة ، تنظر الى السّماء معاتبة : لماذا خُلقتُ أنا هكذا ، لماذا ؟! فرأتها فراشة مُلوّنة فسألتها : لماذا أنتِ حزينة يا وردتي الجميلة ؟! فردّت الوردة : لأنّي لا اتمتّع بالطّول كما الشّجرة ، ولا أُثمر كما التّين ، ولا أطيرُ مثلك ومثل النحلة . فسمعتها نحلة صغيرة فاقتربت منها هامسةً : ولكنّك تُعطّرين البستان كلّه ، وبدونك لا نجدُ الرّحيق . فردّت الوردة قائلةً: وهل هذا يكفي ، فأنا لا أُقدّمُ شيئًا كبيرًا كما الآخَرين . فهزّت النحلة الصغيرة برأسها قائلة : أنت مخطئةُ يا وردتنا الجميلة . ونامت الوردة وهي تنوح وتبكي : أنا الوردةُ الحَزينة بالدّموع بخيلة وضنينة أحمل في داخلي قلبًا لا يعرفُ الهدوءَ ولا السَّكينة . وفي صباح اليوم التّالي والنّدى يرقص على جفون الوردة ، دخل الى البستان طفلٌ صغيرٌ يدعى كريم ، فجلس بقرب الوردة والهمّ يملأه، فاليوم عيد ميلاد أمّه التي يحبّ، وليس لديه ما يشتري به هديّةً لها. ابتسم كريم فجأة وقال : كم هي طيّبة هذه الرائحة وكأنّها حِضنُ أُمّي . ثمّ ما لبث أنْ مدَّ يدَه الصغيرة وقطف برفقٍ من الوردة زِرّيْنِ حمراوين ، وحملهما فَرِحًا الى أُمّه . في تلك اللحظة شعرتِ الوردة أنّها صنعت شيئًا كبيرًا ومُهمًّا ، فهي لم تُثمرْ ولكنّها أزهرت فَرَحًا في قلبٍ صغير ، ما كان يعرف ما يُقدّم لأُمه في عيدها . ومنذ ذلك الوقت عادتِ البسماتُ الى مُحيّا الوردة ، وطار الحُزنُ بعيدًا بعيدًا ، وأخذت تهمس للفراشات والنحلات : ليس من المفروض انْ نُشبهَ الآخَرين ، يكفي أن نكونَ نافعين ، نعطي من القلب بسرور وفرح . ثمّ أخذت تغنّي بصوتها الشجيّ والفراشات والنحلات يرقصن من حولها : أنا أنا الوردةُ المِعطار أرشُّ العِطرَ ليلَ نَهار وأُلبس التّلَ فُستانًا جميل الشّكْلِ والزِّنار
وابتسمتِ الوردةُ مِن جديد قصّة للأطفال : زهير دعيم في بستانٍ جميل ينام على خدّ تلّةٍ خضراء ، كانت هناك وردةٌ جورية تحمل الكثير من الزّهرات الحمراء الجميلة . ولكنّها كانت حزينة وبائسة ، تنظر الى السّماء معاتبة : لماذا خُلقتُ أنا هكذا ، لماذا ؟! فرأتها فراشة مُلوّنة فسألتها : لماذا أنتِ حزينة يا وردتي الجميلة ؟! فردّت الوردة : لأنّي لا اتمتّع بالطّول كما الشّجرة ، ولا أُثمر كما التّين ، ولا أطيرُ مثلك ومثل النحلة . فسمعتها نحلة صغيرة فاقتربت منها هامسةً : ولكنّك تُعطّرين البستان كلّه ، وبدونك لا نجدُ الرّحيق . فردّت الوردة قائلةً: وهل هذا يكفي ، فأنا لا أُقدّمُ شيئًا كبيرًا كما الآخَرين . فهزّت النحلة الصغيرة برأسها قائلة : أنت مخطئةُ يا وردتنا الجميلة . ونامت الوردة وهي تنوح وتبكي : أنا الوردةُ الحَزينة بالدّموع بخيلة وضنينة أحمل في داخلي قلبًا لا يعرفُ الهدوءَ ولا السَّكينة . وفي صباح اليوم التّالي والنّدى يرقص على جفون الوردة ، دخل الى البستان طفلٌ صغيرٌ يدعى كريم ، فجلس بقرب الوردة والهمّ يملأه، فاليوم عيد ميلاد أمّه التي يحبّ، وليس لديه ما يشتري به هديّةً لها. ابتسم كريم فجأة وقال : كم هي طيّبة هذه الرائحة وكأنّها حِضنُ أُمّي . ثمّ ما لبث أنْ مدَّ يدَه الصغيرة وقطف برفقٍ من الوردة زِرّيْنِ حمراوين ، وحملهما فَرِحًا الى أُمّه . في تلك اللحظة شعرتِ الوردة أنّها صنعت شيئًا كبيرًا ومُهمًّا ، فهي لم تُثمرْ ولكنّها أزهرت فَرَحًا في قلبٍ صغير ، ما كان يعرف ما يُقدّم لأُمه في عيدها . ومنذ ذلك الوقت عادتِ البسماتُ الى مُحيّا الوردة ، وطار الحُزنُ بعيدًا بعيدًا ، وأخذت تهمس للفراشات والنحلات : ليس من المفروض انْ نُشبهَ الآخَرين ، يكفي أن نكونَ نافعين ، نعطي من القلب بسرور وفرح . ثمّ أخذت تغنّي بصوتها الشجيّ والفراشات والنحلات يرقصن من حولها : أنا أنا الوردةُ المِعطار أرشُّ العِطرَ ليلَ نَهار وأُلبس التّلَ فُستانًا جميل الشّكْلِ والزِّنار