نظرةٌ صوب الغد (الجزء الثاني)- فؤاد
تزوجت سماح بسامر، وكان زواجًا سعيدًا مكللاً بالهناءة التي سرعان ما استحالت إلى حياةٍ غير تلك التي حلمت بها سماح، حياةٍ متناقضة ما تصورتها، بعدما نسجتها في فكرها واثقةً ومدركة أنَّ كلَّ ما قالوه لها سيتحقق وأنَّ الحياة السعيدة حتمًا في انتظارها، ولا شكَّ في ذلك، وأنَّ هذه المرأة، والدة سامر، لن تكون إلاّ بالطيبة التي أدركتها بها ساعة تحدثت إليها. مرَّ شهرٌ على زواجهما، شهرٌ كان عسيرًا على سماح، فكل ما خالته أن سيتحقق عند الزواج سرعان ما استحال الى العكس، فلا حياة جميلة تنتظرها ولا أيُّ شيءٍ من هذا القبيل، فزوجها لا يملك كلمةً أمام والدته التي تسيّر كل الأمور وفق ما تريد، ما جعلها تمقت سماح، وتعاملها بقسوة وازدراء، لم تكنْ إلاّ صورةً مزيفةً قبل زواج سماح بسامر، والآن بانت على حقيقتها، حقيقة أنَّ ابنها فقط لها، لا تريد لأيٍّ كانت أن تشاركها به، إنّها لا تميز بين الأم وبين الزوجة، وبين محبة كلٍّ منهما، فكانت نهاية تسعى لكلِّ خلافٍ يدور بين ابنها وزوجته، لتضع اللوم على سماح، وأيضًا لكي تبقيه إلى جانبها، لا أن تشاركها سماح عليه، ظنًا منها أنَّ الحياة لواحدة فقط، ولا يتلاءم مطلقًا تفكيرها فكرة أنَّ لكلٍ دورها في حياة سامر!! تذكر بعد سماح وعد زوجها لها وأمّه، أنّها ما أن تتزوج حتى يباشران بتسجيلها للجامعة، لكي تدرس الموضوع الذي طمحت به منذ نعومة أظافرها، إنّها تحلم أن تصبح طبيبة، كما تمنّت دومًا، ولكنّها تجد زوجها يماطل في الموضوع، وما أن تفتح له الموضوع، حتى يشتدَّ غضبه كأنَّ به ضد فكرة الدراسة، فتتلوى سماح في قهرٍ على الخداع الذي ألحقه بها، سيّما بعد أن أدركت أنّه لم يقدم أوراق التسجيل لأيِّ جامعة، فكم بكت يومها على حظّها العاثر، لم تكن هذه الصدمة الوحيدة فحسب، بل أدركت مع الوقت بأنّه خدعها هو وأمّه، فهو لم يكن يعمل، ولا يملك أيَّ شهادةٍ علمية، وكلُ هذا ما كان ليُقال قبل الزواج، إلاّ من أجل افتخار أمّه بابنها، وهي مدركة حقيقة ذلك، وأيضًا لكي تجعل سماح ووالدتها تقتنعان بسامر. كم كان لهذه الحقيقة من أثرٍ بالغٍ احتدم في نفس سماح، فهي الآن تعيش بين أناسٍ خدعوها وظلموها وغرّروا بها ، وهي كانت الضحية، كانت اللعبة التي يقذفون بها كيفما شاؤوا، حتى طموحها قذفوا به بعيدًا، مقنعين إيّاها أنَّ الدراسة ليست لأمثالها، فهي متزوجة، أين كان كلُّ هذا قبل الزواج؟! هل استحال الى نقيضه ؟!، الى هذه الحقيقة القاسية والمؤلمة، ألم تكن نهاية تعاملها بكل ودٍ مطمئنةً إياها أنَّ كل ما ترغب سيكون لها، وهي من لها في هذه الحياة يقف إلى جانبها، ويدعمها، أخوها ما زال صغيرًا، وأمّها يكفيها من الحياة ما عانته كلّ هذه السنوات، أيحتمل قلبها بعد جرحًا أكبر!! لا بدَّ أن تحارب، وأن لا تسمح لأيِّ أحدٍ أيًّا كان أن يجعلها ضعيفةً، مسلوبة الفكر والإرادة، لهذا قررّت أن تتصدّى لجميع الهجمات التي تواجهها، أن تقاوم، ولا بدَّ أن تحقّق ما حلمت به يومًا، ولو وصل الأمر بها أن تهرب من هذا السجن، الذي بدلاً من أن ينطوي تحت شعار الحب والتفاهم، تخللته خيبات ألمٍ متتالية، الأمر الذي جعل الألم يسري في كيانها ويُذوبه، وهي بعد فتاة في ربيع عمرها!! لن ترضخ بعد لما يقولون، وكل ما ستسمعه الآن من زوجها أو أمّه ستتجاهله، فنفسها أبدًا تدرك أسلوبهم في النفاق الذي ما برحوا أن بدّلوه، ولكن ظنّهم بها لن يبقى كما كان، لن تكون بعد ساذجة كعهدهم بها، فزوجها حتّى لم يحترم وجودها، وعُوملت كخادمة لا أكثر، كامرأة لا كيان لها، كأنّها يجب عليها فقط أن تُلبي ما يطلبون، دون أن تنبس ببنت شفة. تفاقمت مع الوقت المشاكل بين سامر وسماح، سيّما أنَّ كل خلافٍ يودون حلّه بينهم، تتدخل والدته فيه فينقلب همًا أكبر، فلا يصلون إلى نتيجة، وتقرّر سماح في تلك اللحظة أن تهرب من هذا السجن، ولولا الطفل الذي يتحرك في أحشائها لما وجدت حلاً إلاّ الرحيل والابتعاد، ولكن هي تنتظر طفلاً، وسامر بعد لا يدرك أنّه سيصبح أبًا، ويتوجب عليه أن يكون مسؤولاً أكثر، فما زال متهورًا طائشًا، حتى أضحت سماح لا تشعر أنّه زوجها، فهو يسمع فقط لأمّه، ويُلبي كل ما تقول له، وكأنَّ به يتنصّل من المسؤولية تاركًا كلَّ همٍ لها، وما أن تبدأ بمحادثته بطريقة سلمية حتى يغضب ويثور عليها، الأمر الذي حمله ذات مرة على ضربها، في تلك اللحظة شعرت سماح أن لا مكان لها بعد في هذا المنزل، فرجعت إلى بيت أهلها، وهي تجرُّ أذيال الخيبة والدمع ينهمر غزيرا على وجنتيها. حتى الطفل الذي في بطنها، رغم كل شيء فإنها لم تستطع البقاء لأجله، فغادرتهم ، خوفًا على حياتها وحياة طفلها الذي أضحى في خطرٍ، فقد كانت نهاية مريضة عقليًا، مهيأة للقيام بأيّ شيء، وحتّى لان تؤذي سماح من أجل أن يبقى ابنها لها...... لها وحدها. وسرعان ما ارتاحت نهاية من رحيل سماح وشعرت أن لا أحد أمامها يأخذ منها ابنها، ولكن في نفس الوقت ، كان المرض يحتلُّ فسحةً كبيرة من جسدها، كانت مصابة بمرضٍ عضال، كان يتكاثر تدريجيًا في جسمها، ووصل المرض ذروته الأمر الذي استدعى نقلها للمشفى، ولكن كان قد فات الأوان، وفقد الأطباء الأمل من علاجها، فتوفيت سريعًا ولم يكن أحدٌ إلى جانبها سوى ابنها الذي ترك زوجته والقهر يحتلُّ منها الشيء الكثير. بعد وفاة أمّه، وجد سامر نفسه وحيدًا، فأمّه خسرها وكذلك زوجته، ولكن كان هو السبب في ابتعاد سماح عنه، فكم من مرةٍ حاولت أن تتقرب مته وتجعله يعمل وفق ما يمليه العقل والمنطق، ولكنه كان أبدًا لا يسمع إلاّ ما تقوله له أمّه، كم يشعر بالندم الآن والاحتقار لذاته لأنه هكذا سامَ المسكينة الألم والعذاب، بل لم يمنحها حتى الفرصة أن تعبّر عمّا بداخلها، فرجع إلى سماح وطلب منها المغفرة على كل شيء، على كل ذنبٍ ارتكبه بحقها، سامحته سماح وقلبها لا يتمنى إلاّ أن يرضى الجميع عنها، وأمّها تتمنّى لها السعادة من أعماق قلبها، تلك السعادة التي ازدانت بوجوه ولديها، والتي افتقدتها خلال الأعوامٍ الماضية الطويلة!!
تزوجت سماح بسامر، وكان زواجًا سعيدًا مكللاً بالهناءة التي سرعان ما استحالت إلى حياةٍ غير تلك التي حلمت بها سماح، حياةٍ متناقضة ما تصورتها، بعدما نسجتها في فكرها واثقةً ومدركة أنَّ كلَّ ما قالوه لها سيتحقق وأنَّ الحياة السعيدة حتمًا في انتظارها، ولا شكَّ في ذلك، وأنَّ هذه المرأة، والدة سامر، لن تكون إلاّ بالطيبة التي أدركتها بها ساعة تحدثت إليها. مرَّ شهرٌ على زواجهما، شهرٌ كان عسيرًا على سماح، فكل ما خالته أن سيتحقق عند الزواج سرعان ما استحال الى العكس، فلا حياة جميلة تنتظرها ولا أيُّ شيءٍ من هذا القبيل، فزوجها لا يملك كلمةً أمام والدته التي تسيّر كل الأمور وفق ما تريد، ما جعلها تمقت سماح، وتعاملها بقسوة وازدراء، لم تكنْ إلاّ صورةً مزيفةً قبل زواج سماح بسامر، والآن بانت على حقيقتها، حقيقة أنَّ ابنها فقط لها، لا تريد لأيٍّ كانت أن تشاركها به، إنّها لا تميز بين الأم وبين الزوجة، وبين محبة كلٍّ منهما، فكانت نهاية تسعى لكلِّ خلافٍ يدور بين ابنها وزوجته، لتضع اللوم على سماح، وأيضًا لكي تبقيه إلى جانبها، لا أن تشاركها سماح عليه، ظنًا منها أنَّ الحياة لواحدة فقط، ولا يتلاءم مطلقًا تفكيرها فكرة أنَّ لكلٍ دورها في حياة سامر!! تذكر بعد سماح وعد زوجها لها وأمّه، أنّها ما أن تتزوج حتى يباشران بتسجيلها للجامعة، لكي تدرس الموضوع الذي طمحت به منذ نعومة أظافرها، إنّها تحلم أن تصبح طبيبة، كما تمنّت دومًا، ولكنّها تجد زوجها يماطل في الموضوع، وما أن تفتح له الموضوع، حتى يشتدَّ غضبه كأنَّ به ضد فكرة الدراسة، فتتلوى سماح في قهرٍ على الخداع الذي ألحقه بها، سيّما بعد أن أدركت أنّه لم يقدم أوراق التسجيل لأيِّ جامعة، فكم بكت يومها على حظّها العاثر، لم تكن هذه الصدمة الوحيدة فحسب، بل أدركت مع الوقت بأنّه خدعها هو وأمّه، فهو لم يكن يعمل، ولا يملك أيَّ شهادةٍ علمية، وكلُ هذا ما كان ليُقال قبل الزواج، إلاّ من أجل افتخار أمّه بابنها، وهي مدركة حقيقة ذلك، وأيضًا لكي تجعل سماح ووالدتها تقتنعان بسامر. كم كان لهذه الحقيقة من أثرٍ بالغٍ احتدم في نفس سماح، فهي الآن تعيش بين أناسٍ خدعوها وظلموها وغرّروا بها ، وهي كانت الضحية، كانت اللعبة التي يقذفون بها كيفما شاؤوا، حتى طموحها قذفوا به بعيدًا، مقنعين إيّاها أنَّ الدراسة ليست لأمثالها، فهي متزوجة، أين كان كلُّ هذا قبل الزواج؟! هل استحال الى نقيضه ؟!، الى هذه الحقيقة القاسية والمؤلمة، ألم تكن نهاية تعاملها بكل ودٍ مطمئنةً إياها أنَّ كل ما ترغب سيكون لها، وهي من لها في هذه الحياة يقف إلى جانبها، ويدعمها، أخوها ما زال صغيرًا، وأمّها يكفيها من الحياة ما عانته كلّ هذه السنوات، أيحتمل قلبها بعد جرحًا أكبر!! لا بدَّ أن تحارب، وأن لا تسمح لأيِّ أحدٍ أيًّا كان أن يجعلها ضعيفةً، مسلوبة الفكر والإرادة، لهذا قررّت أن تتصدّى لجميع الهجمات التي تواجهها، أن تقاوم، ولا بدَّ أن تحقّق ما حلمت به يومًا، ولو وصل الأمر بها أن تهرب من هذا السجن، الذي بدلاً من أن ينطوي تحت شعار الحب والتفاهم، تخللته خيبات ألمٍ متتالية، الأمر الذي جعل الألم يسري في كيانها ويُذوبه، وهي بعد فتاة في ربيع عمرها!! لن ترضخ بعد لما يقولون، وكل ما ستسمعه الآن من زوجها أو أمّه ستتجاهله، فنفسها أبدًا تدرك أسلوبهم في النفاق الذي ما برحوا أن بدّلوه، ولكن ظنّهم بها لن يبقى كما كان، لن تكون بعد ساذجة كعهدهم بها، فزوجها حتّى لم يحترم وجودها، وعُوملت كخادمة لا أكثر، كامرأة لا كيان لها، كأنّها يجب عليها فقط أن تُلبي ما يطلبون، دون أن تنبس ببنت شفة. تفاقمت مع الوقت المشاكل بين سامر وسماح، سيّما أنَّ كل خلافٍ يودون حلّه بينهم، تتدخل والدته فيه فينقلب همًا أكبر، فلا يصلون إلى نتيجة، وتقرّر سماح في تلك اللحظة أن تهرب من هذا السجن، ولولا الطفل الذي يتحرك في أحشائها لما وجدت حلاً إلاّ الرحيل والابتعاد، ولكن هي تنتظر طفلاً، وسامر بعد لا يدرك أنّه سيصبح أبًا، ويتوجب عليه أن يكون مسؤولاً أكثر، فما زال متهورًا طائشًا، حتى أضحت سماح لا تشعر أنّه زوجها، فهو يسمع فقط لأمّه، ويُلبي كل ما تقول له، وكأنَّ به يتنصّل من المسؤولية تاركًا كلَّ همٍ لها، وما أن تبدأ بمحادثته بطريقة سلمية حتى يغضب ويثور عليها، الأمر الذي حمله ذات مرة على ضربها، في تلك اللحظة شعرت سماح أن لا مكان لها بعد في هذا المنزل، فرجعت إلى بيت أهلها، وهي تجرُّ أذيال الخيبة والدمع ينهمر غزيرا على وجنتيها. حتى الطفل الذي في بطنها، رغم كل شيء فإنها لم تستطع البقاء لأجله، فغادرتهم ، خوفًا على حياتها وحياة طفلها الذي أضحى في خطرٍ، فقد كانت نهاية مريضة عقليًا، مهيأة للقيام بأيّ شيء، وحتّى لان تؤذي سماح من أجل أن يبقى ابنها لها...... لها وحدها. وسرعان ما ارتاحت نهاية من رحيل سماح وشعرت أن لا أحد أمامها يأخذ منها ابنها، ولكن في نفس الوقت ، كان المرض يحتلُّ فسحةً كبيرة من جسدها، كانت مصابة بمرضٍ عضال، كان يتكاثر تدريجيًا في جسمها، ووصل المرض ذروته الأمر الذي استدعى نقلها للمشفى، ولكن كان قد فات الأوان، وفقد الأطباء الأمل من علاجها، فتوفيت سريعًا ولم يكن أحدٌ إلى جانبها سوى ابنها الذي ترك زوجته والقهر يحتلُّ منها الشيء الكثير. بعد وفاة أمّه، وجد سامر نفسه وحيدًا، فأمّه خسرها وكذلك زوجته، ولكن كان هو السبب في ابتعاد سماح عنه، فكم من مرةٍ حاولت أن تتقرب مته وتجعله يعمل وفق ما يمليه العقل والمنطق، ولكنه كان أبدًا لا يسمع إلاّ ما تقوله له أمّه، كم يشعر بالندم الآن والاحتقار لذاته لأنه هكذا سامَ المسكينة الألم والعذاب، بل لم يمنحها حتى الفرصة أن تعبّر عمّا بداخلها، فرجع إلى سماح وطلب منها المغفرة على كل شيء، على كل ذنبٍ ارتكبه بحقها، سامحته سماح وقلبها لا يتمنى إلاّ أن يرضى الجميع عنها، وأمّها تتمنّى لها السعادة من أعماق قلبها، تلك السعادة التي ازدانت بوجوه ولديها، والتي افتقدتها خلال الأعوامٍ الماضية الطويلة!!