نحن والكسارات- بقلم: المحامي علاء أحمد حيدر
لقد تعددت في السنوات الاخيرة مصادر تلوث الجو خاصة والبيئه عامة. بحيث ان هناك العديد من مصادر التلوث, مثل: الكسارات والنفايات والصرف الصحي ومحطات توليد الطاقة وغيرها. لكن المهم في الامر هو اختيار مواقع الصناعة الملوثه و"نوعيه السكان" المحاذية لهذه المواقع.
لقد تعددت في السنوات الاخيرة مصادر تلوث الجو خاصة والبيئه عامة. بحيث ان هناك العديد من مصادر التلوث, مثل: الكسارات والنفايات والصرف الصحي ومحطات توليد الطاقة وغيرها. لكن المهم في الامر هو اختيار مواقع الصناعة الملوثه و"نوعيه السكان" المحاذية لهذه المواقع.
تفيد التقارير والدراسات العلمية الحديثة, خاصة الأمريكية, بوضوح, الى أن طبقات المجتمع الضعيفة او المستضعفة ذات الدخل المتدني (الفقراء), وكذلك الأقليات -هم الأكثر عرضة للمكاره والمضار البيئية والصحية المختلفة.
لا يخفى على أحد أن الفلسطينيين في الداخل يشكلون الجزء الأكبر من الطبقات الفقيرة. وللفقر علاقة مزدوجة مع المشاكل البيئية. بحيث ان الفقراء لا يملكون السبل والوسائل المالية والتقنية لمواجهه المشاكل البيئية. بالاضافه لذلك ممكن ان يكون الفقر نفسه سببا للمكاره البئية, مثال على ذلك, عدم انضمام أصحاب الدخل المتدني الى شبكه الصرف الصحي بسبب التكاليف أو التجارة بالخردوات وحرق النفايات بدلا من أخلاءها وغيره.
سيتمحور هذا المقال حول الكسارات وأضرارها البيئية والصحية في ما يخص الفلسطينيين في البلاد. وسيستند المقال الى تقارير مختلفة, جزء منها نشر تحت رعايه جمعيه الجليل-الجمعية العربية القطرية للبحوث والخدمات الصحية والجزء الاخر قيد النشر.
في عام 2006, نشرت جمعيه الجليل تقرير بعنوان "الأضرار والعدل البيئي- الكسارات كنموذج". شمل هذا التقرير فحص التوزيع الجغرافي للكسارات الكبيرة- القائمة والمخططة- خاصة في لواء الشمال مع فحص تقسيم السكان الذين يسكنون بالقرب من الكسارات. أفاد التقرير الى أنه على مستوى الدوله, 54% من الذين يسكنون بالقرب من الكسارات هم مواطنون عرب مع العلم ان نسبه المواطنين العرب في البلاد لا تتجاوز ال 20%. كذلك أفاد التقرير ان الوضع في لواء الشمال أشد خطرا, بحيث ان 74% من الذين يسكنون بالقرب من الكسارات هم مواطنون عرب (مع العلم انه فقط 52% من سكان لواء الشمال هم من المواطنين العرب).
في هذه الايام تضع جمعيه الجليل اللمسات الاخيرة على تقرير جديد متابع للتقرير الذي نشر عام 2006, ويتطرق الى الأوجه التخطيطية والصحية لموضوع الكسارات (فيما بعد:التقرير الجديد). يؤكد التقرير الجديد انه في بلادنا هناك اكثر من مائة كسارة قائمة وفعالة وأكثر من الف كسارة مهجورة. كذلك يفيد التقرير الجديد الى ان نصف الكسارات الفعالة تعمل دون ترخيص ودون أجراء الفحوصات المسبقة مثل "تقرير التأثير على البيئة" (תסקיר השפעה על הסביבה) المطلوبة من اجل الحصول على الترخيص الازم. ونسب هذا التقصير (والفوضى) الى عده أسباب منها: تعدد الوزارات الحكومية التي تعنى بشؤون الكسارات (وزاره الداخلية, وزاره البنية التحتية, وزاره حماية البيئة ووزاره الصناعة والتجارة), ضعف الطبقات المجتمعية المحاذية للكسارات, تأثير أصحاب رؤوس الاموال وغيرها.
من الناحية الصحية ليس من السهل أثبات ان جميع الغبار (الهواء الملوث) في الجو, الموجود بالقرب من المناطق السكنية مصدره فقط الكسارة, لانه من الممكن ان يتواجد في المكان مصادر ملوثة اخرى. من جهه أخرى, يشير التقرير الجديد أنه وبحسب الأبحاث العلمية التي اجرتها كل من: نقابة الاطباء الامريكية العامه وكلية الطب في جامعه جون هوفكنس الامريكية, ان الغبار ممكن ان يؤدي الى امراض الربو, سرطان الرئه, امراض القلب, السعال واوجاع في العيون". أضف الى ذلك الضجيج ومخاطر التفجيرات التي تنتج من عمليات تفجير الصخور وكذلك مخاطر الغازات السامة الناتجة من صناعه الأسفلت والتي تجري عادة داخل الكسارات.
من الجدير ذكره انه هناك العديد من القوانين القائمه من اجل تنظيم وأقامة وتفعيل الكسارات- كقانون التخطيط والبناء -1965, قانون الأراضي-1969, قانون المواد المتفجره-1994, قانون ترخيص المصالح-1968, قانون منع الأضرار-1961 وغيرها من القوانين التي لا تطبق ولاتنفذ بما فيه الكفايه على الأرض اوذلك باعتبار ان المتضرر الاساسي هم المواطنون العرب.
نسبه المواطنين العرب الكبيرة المحاذية للكسارات, بالاضافه الى المخاطر البيئية والصحية التي ذكرت انفا تضاعف الخطر بل وتهدد حياة المواطنين العرب بشكل واضح. لذلك ليس غريبا أو صدفة عدم وجود اي ممثل عن المواطنين العرب في جميع اللجان المعنية بموضوع التخطيط ووضع السياسات وتنفيذها بشأن الكسارات. فهذا يستدعي التحرك, والعمل على جميع المستويات: القانوني (تنفيذ القوانين, تقديم دعاوى وشكاوى في المحاكم) والجماهيري وايضا على مستوى السلطات المحلية التي تملك صلاحية أصدار الرخص للكسارات التي تقع داخل منطقه نفوذها.
حتى وأن كانت أحيانا وسائل مكافحة الاضرار البيئية والصحية غير مجديه أو سريعة الا انه يجب عدم الاستسلام والقول "اننا لن نؤثر" او "انا شو خصني", لان العمل الجماعي يبدأ بالفرد والفرد يتشجع ويثبت خاصة ان كانت قضيته عادلة ووجد من يسانده ويدعمه. هناك العديد من الامثلة محليا وعالميا, تثبت أن بأمكان النضال الجماهيري والعمل الدؤوب ان يؤدي في النهاية- حتى الى أغلاق مصانع أو نقلها او تغيير سياسات, مخططات وطرق عمل. خير دليل على ذلك هو عدم السماح بنقل مصنع "IMC" من خليج حيفا الى اراضي القرى العربية (كفر كنا, المشهد وغيرها). ("IMC" هو مصنع لاذابة الالومنيوم موجود الان في خليج حيفا وكان من المخطط نقله الى منطقه محاذيه للقرى العربية ككفر كنا, المشهد وغيرها من القرى العربيه الى أن المحكمة للشؤون الادارية في الناصره وبعد العمل الجماهيري والقانوني, منعت نقله لكونه من المصانع المحظور عليها الدخول الى مثل هذه المناطق).
في حاله حدوث اي أضرار او مجرد الشكوك بوجود أضرار صحيه أو بيئيه بأمكان كل مواطن عربي ان يتحرك - حتى ولو بأرسال شكوى الى السلطة المحلية, وزاره حماية البيئة, وزاره الصحة أو لمؤسسات المجتمع المدني عارضا المشكله ومطالبا بالتحقق والفحص مع انه لا استغناء عن العمل الجماعي, استنادا الى قول الرسول العربي الكريم محمد, صلى الله عليه وسلم " عليكم بالجماعة فإن يد الله مع الجماعة ".