29° الناصرة $دولار أمريكي 2.97 ₪يورو 3.46 ₪ذهبذهب (غرام 21) 285 ₪
انتخابات 2026
القائمة
خدمات
أرسل خبرًا
متوفر لأندرويد وآيفون حمّل تطبيقنا
0 هَلْ سَلْمى مُساعِفَتي؟

نثيرة بقلم: محمود مرعي

(من كتاب: عشايا سلمى- نثائر- الَّذي سيصدر قريبًا)

م م محمود مرعي خاطرة نُشر: 23/03/2021 الساعة 08:54 آخر تحديث: الساعة 09:10
حجم الخط
نثيرة بقلم: محمود مرعي
نثيرة بقلم: محمود مرعي · تصوير: كل العرب

(من كتاب: عشايا سلمى- نثائر- الَّذي سيصدر قريبًا)


تَهْبِطُ الآنَ سَلْمى جَنينًا مِنْ رَحِمِ اللَّيْلِ الـمُعَلَّقِ عَلى قارِعَةِ الضِّياءِ، تَهْبِطُ مُعَلَّقَةً بِعُنْقودِ نُجومِ مَجَرَّةٍ مِنْ أَحاديثِ عَصْرٍ سَيَأْتي، تَنْحَدِرُ بِها التَّعاريجُ عَبْـرَ مَدارِجَ كانَتْ لِارْتِقائي القَديمِ، يَوْمَ عُبورِ الأَغاني أَنْفاقَ السَّماءِ.. ها هِيَ الآنَ تَتَكَوَّرُ عَلى بُقْعَةِ ضَوْءٍ لَمْ تَلْمَسْها يَدُ كَيْنونَةٍ، وَلَمْ يَفْتَضَّ بَكارَتَها جِنِّيُّ الظُّلُماتِ..
تُطِلُّ عَلَيَّ مِنْ أَعالي الكَلامِ سُكونًا، وَيُدْرِكُها انْتِصابُ رَفْعِ الكَسْرِ في قَوْسِ الفَلَكِ العُلْوِيِّ، فَتَنْثالُ عَلَيْها أَغاني العُصورِ، وَتَرْمينـي بِتَرْنيمَةٍ قَديمَةٍ لِكاهِنِ الظِّلالِ، أَسْتَشْعِرُها دونَ وَعْيٍ بِلِسانِها..
عُنْقودُ كَلامٍ يَتَدَلَّى الآنَ مِنْ سَقْفِ السَّماءِ، تَتَناسَلُ مِنْهُ اللُّغاتُ صَباحاتٍ جَديدَةً، وَتَطْلُعُ مِنْها أَنايَ الأُولى، تَمْشي عَلى قارِعَةِ اتِّحادِ الوَصْلِ في الزَّمانِ الـمُقْبِلِ.. تَضْحَكُ سَلْمى هُناكَ في الأَعالي تَرْقُبُني كَصَيَّادٍ يَنْتَظِرُ سُقوطَ قَنَصِهِ في شَرَكِ الـمَعْنى الـمُقْبِلِ إِبْهامًا، لا وُضوحَ فيهِ غَيْرُ قُبْلَتِنا الخامِسَةِ بَعْدَ طَريقَيْنِ مِنْ عَبَثِ الغِوايَةِ، يَوْمَ قُلْنا: هُوَ حَمْلٌ آخَرُ وَتَلِدينَ فَجْرَنا الجَديدَ.
سَلْمى تُغَنِّي الآنَ عَلى أَريكَةِ وَجْدِها بي، وَأُرَتِّلُ مُنْفَرِدًا قَبْلَ هُبوطِها أَنَّها أَناي، وَأَنَّها بَرْدُ الجَحيمِ أَمامَ لَظى الشَّيْطانِ الـمُوغِلِ فينا ضَلالًا..
تَصِلُني كَلِماتُها سَلالِمَ مِنْ نورٍ تَتَلَوَّى في انْسِيابِها كَلَحْنٍ زِرْيابِيٍّ أَنْدَلُسِيٍّ، يَتَمَشَّى عَلى سُفوحِ زَمانِ قُرْطُبَةِ الجَميلَةِ، يَعْبَقُ بِرائِحَتِها الأُولى يَسْتَنْشِقُها الشَّرْقُ فَيَنْهَضُ مِنْ شِدَّةِ حَنينِهِ لِذاتِهِ الأُولى، وَتَرْكُلُه أَقْدامُ قَطيعِ اللِّسانِ الحَديثِ فَيَعودُ لِنَوْمِهِ القَديمِ.
سَلْمى الشَّهِيَّةُ الآنَ عَلى سَفْحِ عُرْيِها، قَدْ أَسْرَفَتْ خَمْرًا لَيْلَتَها، تَتَمَشَّى بِلا قَوامٍ، كَأَنَّ اللَّيْلَ سَرَقَها مَنْها وَتَرَكَ بَقِيَّتَها عَلى سَفْحِ عُرْيِها بِلا نَهْدَيْنِ أَوْ عُنُقٍ وَلَفْتَةِ رِيمِ نَجْدٍ الجَميلِ..
سَلْمى الآنَ يُشَكِّلُها اللَّيْلُ هَيْكَلًا لا أَعْرِفُهُ.. لكِنْ أَشُمُّ رائِحَتَها في الـمَكانِ وَفي عُروقي، فَما ضَلَلْتُ يَوْمًا عَنْ عِطْرِها الغِرْناطِيِّ، فَأُنادي:
سَلْمى..
وَيَرُدُّ صَدى القُرونِ الغارِباتِ:
مُتْ يا غَريبَ الزَّمانِ وَاللِّسانِ، فَلا سَلْمى لَكَ..
أَتَلَفَّعُ بِذاتي وَأَلْتَحِفُ الجُنونَ، أَتَكَوَّرُ عَلى نَفْسي طِفْلًا تَرَكَهُ الـمُهَجَّرونَ عَنِ الغِناءِ زَمَنَ الصَّقيعِ عَلى طَريقِ بِلا سابِلَةٍ، وَوَجَّهوا جَسَدَهُ صَوْبَ بَحْرِ اليَمامِ جِهَةَ الرِّيحِ وَالشُّموسِ، حَتَّى تَأْتِيَهُ سارِقَةُ الحَياةِ مِنَ الحَياةِ..
تَهْبِطُ سَلْمى وَقَدْ كَبُـرَتْ قَرْنَيْنِ مِنْ زُلالِ الصَّلْصالِ الرَّخْوِ، وَتَأْتيني بِكامِلِ عُرْيِها الـمُقَدَّسِ لُعْبَةً لُغَوِيَّةً تُشاكِسُني، وَتُسائِلُني عَنِّـي قَبْلَ حُضوري في الـمُفْرَداتِ وَنُمُوِّ اللِّسانِ عَلـى شَفَتي.. تَبْتَكِرُ لَنا لُغَةً جَديدَةً وَتُعَلِّمُنـي الـمَوْتَ فيها حَياةً، تُضيئُني بِها وَتُشِعُّ نُورًا يَكْسِرُ الوَجَعَ الـمُطْمَئِنَّ إِلى حَياتِهِ في مَوْتِنا..
سَلْمى تُفيضُ عَلَيَّ حَياةً قابِلَةً لِلْحَياةِ، تَصْلُحُ أَنْ نَكونَ، تُعَلِّمُنـي الشَّعْرَ وَإِيقاعَ الخُلودِ في خُلودِها في اللُّغَةِ، تَطْلُبُ مِنِّي شِعْرًا فيها فَأَشْتَعِلُ شِعْرًا...

 موقع العرب يفسح المجال امام الكتاب لطرح أفكاركم التي كتبت بقلمهم المميز ويقدم للجميع مساحة حرة في التعبير عما في داخلهم ضمن زاوية منبر العرب. لإرسال المواد يرجى إرفاق النص في ملف وورد مع اسم الكاتب والبلدة وعنوان الموضوع وصورة شخصية للكاتب بجودة عالية وحجم كبير على العنوان alarab@alarab.com 


 

انضم إلى قناة كل العرب على واتساب تابع أهم الأخبار العاجلة أولًا بأول على هاتفك انضمام
وجدت معلومة غير دقيقة؟ ساعدنا في التصحيح — تواصل معنا
حمّل تطبيق كل العرب تجربة أسرع وإشعارات فورية — آيفون · أندرويد

تُنشر التعليقات مباشرةً وقد تُراجَع لاحقًا.

التعليقات 0

مواضيع ذات صلة

المزيد