موعِظَةُ الطَّاعَةِ فِي زَمَنِ الأَقْنِعَةِ
موعِظَةُ الطَّاعَةِ فِي زَمَنِ الأَقْنِعَةِ
موعِظَةُ الطَّاعَةِ فِي زَمَنِ الأَقْنِعَةِ
قَالَ كَائِنٌ مُتَأَنِّقٌ،
يُعَلِّقُ الحِكْمَةَ عَلَى صَدْرِهِ
كَوِسَامٍ بِلا مَعْرَكَةٍ،
مُخَاطِبًا شَابًّا وَاقِفًا فِي طَابُورِ الِانْتِظَارِ:
يَا هَذَا،
خَفِّفْ رَأْسَكَ مِنَ الأَسْئِلَةِ؛
فَالْعُقُولُ الثَّقِيلَةُ لَا تَعِيشُ طَوِيلًا
فِي بِلَادٍ تُكَافِئُ الصَّمْتَ.
لَا تَبْحَثْ عَنِ الحَقِيقَةِ،
فَهِيَ تُرْبِكُ النِّظَامَ،
وَتُفْزِعُ الكَرَاسِيَّ
الَّتِي تَعَلَّمَتِ الجُلُوسَ عَلَى ظُهُورِ النَّاسِ.
كُنْ كَمَا يُرِيدُونَكَ:
مُسْتَقِيمَ الظَّهْرِ حِينَ تُجْلَدُ،
مُنْحَنِيَ الفِكْرِ حِينَ تُخْدَعُ،
مُمْتَنًّا لِكُلِّ فُتَاتٍ
يُرْمَى بِاسْمِ الوَطَنِ.
لَا تَحْلُمْ بِالْعَدْلِ؛
فَالْعَدْلُ مَشْرُوعٌ مُؤَجَّلٌ
إِلَى إِشْعَارٍ لَا يَأْتِي،
وَلَا تَرْفَعْ صَوْتَكَ؛
فَالضَّجِيجُ مَسْمُوحٌ
فَقَطْ لِمَنْ يَمْلِكُ المِيكْرُوفُونَ.
إِنْ قَالُوا لَكَ: «هَذَا قَدَرُكَ» فَصَفِّقْ،
وَإِنْ قَالُوا: «هَذِهِ حُرِّيَّتُكَ» فَابْتَسِمْ،
وَإِنْ سَرَقُوا عُمْرَكَ
فَاشْكُرْ حُسْنَ إِدَارَتِهِمْ لِلْوَقْتِ.
احْذَرْ أَنْ تَفْهَمَ أَكْثَرَ مِمَّا يَجِبُ؛
فَالْفَهْمُ الزَّائِدُ
يُصَنَّفُ تَهْدِيدًا،
وَالتَّفْكِيرُ المُسْتَقِلُّ
يُدْرَجُ فِي خَانَةِ الفَوْضَى.
كُنْ مُطِيعًا؛
فَقَدْ خُلِقْتَ لِتُدَارَ لَا لِتَقُودَ،
وَلِتُسَاقَ لَا لِتَسْأَلَ،
وَلِتَحْمِلَ لَا لِتَعْرِفَ
لِمَاذَا الحِمْلُ عَلَيْكَ وَحْدَكَ.
وَاذْكُرْ دَائِمًا:
لَيْسَ كُلُّ مَنْ صَعِدَ كَانَ أَذْكَى،
وَلَا كُلُّ مَنْ حَكَمَ كَانَ أَعْدَلَ،
وَلَكِنَّ أَسْعَدَهُمْ
مَنْ أَتْقَنَ دَوْرَ التَّمْثِيلِ.
إِنْ خَالَفْتَ الوَصَايَا
وَأَصْرَرْتَ أَنْ تَكُونَ إِنْسَانًا؛
تَفَكَّرُ،
وَتَعْتَرِضُ،
وَتَحْلُمْ…
فَاحْذَرْ؛
فَرُبَّمَا يُصِيبُكَ مَا هُوَ أَسْوَأُ مِنَ القَمْعِ:
رُبَّمَا
يَخْتَارُكَ الوَاقِعُ
لِتَكُونَ
وَاحِدًا مِنْهُمْ.