29° الناصرة $دولار أمريكي 2.99 ₪يورو 3.47 ₪ذهبذهب (غرام 21) 285 ₪
انتخابات 2026 حالة الطرق
القائمة
خدمات
أرسل خبرًا
متوفر لأندرويد وآيفون حمّل تطبيقنا
0 قصة

شمس الوداع-بقلم: عبد الكريم ابوكف

مرت كالسحابة بخفة وبدون ضجيج وما ان لمحت ظلها الذي حجب عني أشعة الشمس الحارقة لبرهة , لم تطول , حتى اختفت كالسراب مبتعدة عن الأنظار دون أن تقول شئ تتسابق ساقيها بخطوات سريعة ملتفة في ثوبا ناصع البياض, والذي يوحي بسحر الذهول مخبة داخلة إسرارها التي تحتفظ بها ولم تبوح لأحد عنها بشئ, لتتركنني وحيدا أصارع أشعت الشمس الحارقة حتى ان تدخل الغروب ليعلن للشمس أن وقتها قد انتهى وعليها التقيد بقوانين الكون لتستريح نفسي قليلا ولتتيهي ليومأ أخر لتصارع هذا القدر, الذي لا يرحم ,ولا يعير اهتماما لأحد. فانهزمت الشمس بعد يوم شاق من الصراع واختفت فجأة ولم تعد في المكان فجمعت قواي لأتعقب خطاها لكن كان ذلك متأخرا , ولم اعرف إلى أين اتجهت, وبينما كنت ابحث عن اثر لها في كل اتجاه حتى يصطدم نظري بأخر ألأفق فيعود دون ان يعثر على أي اثر لها, ا و على دليل او مسلك قد سلكته حتى تعكر الجو, فتحول إلى هائج وعاصفا واشتدت الرياح, واجتاحت الغبار القرية وتتطاير أوراق الأشجار فساقتها الرياح كما تشاء وأصبحت القرية بركان ثائرا تتصارع فيه الأشباح فشعرت العصافير بخطورة المكان فطارت لتبحث لها عن مكان لتستكن فيه وتحتمي من ظلم العواصف . بعد ما أصابها الذعر من العواصف التي تصطدم بكل شئ يقف في وجهها فحتى ذرات التراب أصبحت تصارع الرياح العاتية. كل هذا وهي ماضية في دربها التي تعودت السير عليها كل يوم , والتي خطتها بقدميها الناعمتين حتى آت يوم جديد وانجلى الغبار وهدئه العواصف وعادت العصافير لأعشاشها لتستمر في الحياة ولتبحث لها عن رزقا من جديد. فعادت في اليوم التالي كغير عادتها تمشي بخطأ متأنية مثقلة حاملة رزمة من الورق التي بدأت تتطايرن من بين يديها دون ان تمسك بها مستمرة في دربها حتى ان تتطاير جميع الأوراق , و لم يبقى من الرزمة شئ فجلست على قارعت الطريق لتخرج ورقة , وقلما كانت قد احتفظت بها بمحفظتها والفارغة من أي شئ ففردت الورقة على ركبتيها , وأمسكت بالقلم فكتبت بعض الكلمات بهدوء . تاريخا مضى كلمحة البصر , لم يبقى منه الا الذكرى , ووطنا اجتاحته الخلق , دون ان يحتمي فيه الأهلي, وحبيبا سافر ولم يبق لي شئ , الا كومة من الورقي , سجل فيها تاريخا مضى, ولم يحدد فيها المستقبل, فكل حياتي عشتها انا في الماضي ولا علما لي بالمستقبل , فظنوا إني حيتا , ولم يدركوا ان الإحياء أموات وان كان الجسد حيا , ومن حينها لم اعد احتمل فراق الحبيب و الوطن .

م ا موقع العرب وصحيفة كل العرب - الناصرة قصة نُشر: 04/07/2010 الساعة 18:45 آخر تحديث: الساعة 18:46
حجم الخط
شمس الوداع-بقلم: عبد الكريم ابوكف
شمس الوداع-بقلم: عبد الكريم ابوكف · تصوير: كل العرب

مرت كالسحابة بخفة وبدون ضجيج وما ان لمحت ظلها الذي حجب عني أشعة الشمس الحارقة لبرهة , لم تطول , حتى اختفت كالسراب مبتعدة عن الأنظار دون أن تقول شئ تتسابق ساقيها بخطوات سريعة ملتفة في ثوبا ناصع البياض, والذي يوحي بسحر الذهول مخبة داخلة إسرارها التي تحتفظ بها ولم تبوح لأحد عنها بشئ, لتتركنني وحيدا أصارع أشعت الشمس الحارقة حتى ان تدخل الغروب ليعلن للشمس أن وقتها قد انتهى وعليها التقيد بقوانين الكون لتستريح نفسي قليلا ولتتيهي ليومأ أخر لتصارع هذا القدر, الذي لا يرحم ,ولا يعير اهتماما لأحد. فانهزمت الشمس بعد يوم شاق من الصراع واختفت فجأة ولم تعد في المكان فجمعت قواي لأتعقب خطاها لكن كان ذلك متأخرا , ولم اعرف إلى أين اتجهت, وبينما كنت ابحث عن اثر لها في كل اتجاه حتى يصطدم نظري بأخر ألأفق فيعود دون ان يعثر على أي اثر لها, ا و على دليل او مسلك قد سلكته حتى تعكر الجو, فتحول إلى هائج وعاصفا واشتدت الرياح, واجتاحت الغبار القرية وتتطاير أوراق الأشجار فساقتها الرياح كما تشاء وأصبحت القرية بركان ثائرا تتصارع فيه الأشباح فشعرت العصافير بخطورة المكان فطارت لتبحث لها عن مكان لتستكن فيه وتحتمي من ظلم العواصف . بعد ما أصابها الذعر من العواصف التي تصطدم بكل شئ يقف في وجهها فحتى ذرات التراب أصبحت تصارع الرياح العاتية. كل هذا وهي ماضية في دربها التي تعودت السير عليها كل يوم , والتي خطتها بقدميها الناعمتين حتى آت يوم جديد وانجلى الغبار وهدئه العواصف وعادت العصافير لأعشاشها لتستمر في الحياة ولتبحث لها عن رزقا من جديد. فعادت في اليوم التالي كغير عادتها تمشي بخطأ متأنية مثقلة حاملة رزمة من الورق التي بدأت تتطايرن من بين يديها دون ان تمسك بها مستمرة في دربها حتى ان تتطاير جميع الأوراق , و لم يبقى من الرزمة شئ فجلست على قارعت الطريق لتخرج ورقة , وقلما كانت قد احتفظت بها بمحفظتها والفارغة من أي شئ ففردت الورقة على ركبتيها , وأمسكت بالقلم فكتبت بعض الكلمات بهدوء . تاريخا مضى كلمحة البصر , لم يبقى منه الا الذكرى , ووطنا اجتاحته الخلق , دون ان يحتمي فيه الأهلي, وحبيبا سافر ولم يبق لي شئ , الا كومة من الورقي , سجل فيها تاريخا مضى, ولم يحدد فيها المستقبل, فكل حياتي عشتها انا في الماضي ولا علما لي بالمستقبل , فظنوا إني حيتا , ولم يدركوا ان الإحياء أموات وان كان الجسد حيا , ومن حينها لم اعد احتمل فراق الحبيب و الوطن .

انضم إلى قناة كل العرب على واتساب تابع أهم الأخبار العاجلة أولًا بأول على هاتفك انضمام
وجدت معلومة غير دقيقة؟ ساعدنا في التصحيح — تواصل معنا
حمّل تطبيق كل العرب تجربة أسرع وإشعارات فورية — آيفون · أندرويد

تُنشر التعليقات مباشرةً وقد تُراجَع لاحقًا.

التعليقات 0

مواضيع ذات صلة

المزيد