29° الناصرة $دولار أمريكي 2.99 ₪يورو 3.47 ₪ذهبذهب (غرام 21) 285 ₪
انتخابات 2026 حالة الطرق
القائمة
خدمات
أرسل خبرًا
متوفر لأندرويد وآيفون حمّل تطبيقنا
0 قصة

حكاية مع أول انسان.. بقلم ماهر طلبة

زمان ... زمان قوى ، كان فيه إنسان ... أول إنسان ، مش آدم لكن إنسان .. ، ولإنه لقي نفسه فجأة على الأرض بعد الطرد .. فتح باب دماغه وبدأ يحاول يحل مشكلتين ... الجوع والبرد ...

م ا موقع العرب وصحيفة كل العرب - الناصرة قصة نُشر: 31/07/2010 الساعة 10:29 آخر تحديث: الساعة 08:51
حجم الخط
حكاية مع أول انسان.. بقلم ماهر طلبة
حكاية مع أول انسان.. بقلم ماهر طلبة · تصوير: صورة توضيحية

زمان ... زمان قوى ، كان فيه إنسان ... أول إنسان ، مش آدم لكن إنسان .. ، ولإنه لقي نفسه فجأة على الأرض بعد الطرد .. فتح باب دماغه وبدأ يحاول يحل مشكلتين ... الجوع والبرد ...

للأولى فكر فى الشغل ، وللثانية فكر فى الونيس .... للأولى مد فتلة حيرته وعمل من فكره نول وبدأ يغزل ، وللثانية نشر في جريدة يومية إعلان " مطلوب ونيس " .. . للأولى كان كل يوم مع كل صبح يطول توبه مسافة يوم ، وللثانية كان كل يوم مع كل صبح توصل له رسالة يفتحها تطلع قدامه صفحة بيضاء...

لما وصل توبه لطول البيع رفعه على أكتافه ونزل به ناحية السوق ، ولما فتح يوم صندوق جواباته ومالقاش رسالته – الفاضية – قلق وحس باليأس ....

فى السوق جت وقفته جنب تاجر خيش .. نزل توبه وعرضه ... " يمكن يكون نصيب بضاعتي زي نصيب بضاعته "... لكن كل واحد كان يلمس التوب أو يحطه على جسمه تنتابه الحيرة .. " من إيه اتعمل التوب ده ؟!!" .. ويحط التوب ويمشي ... لحد ما جاره – إللى لاحظ – قرب منه ... سأله

- أنت عامله من إيه التوب ده ؟

ومد إيده مسكه ، قلب فيه ... رماه وقال له

- مش هيتباع ألا للقاضي .. ماتعبش نفسك .. هو بس إللي يعرف يتعامل مع الحيرة .

شال توبه على أكتافه من جديد ومشي ناحية بيت القاضي ...

فى الطريق .. كانت مشاكله بتتجسد قدام عينيه حيرة ويأس ... وقف على باب بيت القاضي وندله ... خرجت ... قلبه رفرف ... حَلْمُه ... سألته

- عايز إيه ؟

- عايز القاضي

- روح له بيت العدل

- أنا مش طالب عدل ، أنا طالب رحمة

لمحت على إيده التوب ... مدت إيدها لمسته .. قلبه رفرف ... حَلْمُه ... فردته على جسمها ... " الله جميلة "... ارتاح باله .. حست بالحيرة .. سابته وتوبه على الباب ودخلت تنده للقاضي ...

وقفته على الباب طالت .. ذهنه شرد منه ... قابلها فى مكان تاني .. وزمان تاني .. زي ما يكون جنة .. " الله جميلة " ... لمسها .. يا ترى هتوافق ، يا ترى هيوافق ... وحس بصوت جي من بعيد ، كأنه صوت جوا حلم ، كأنه إشارة للي جي ... حَلْمُه ... لكن إيد خبطته ، فتح عينيه .. الدنيا فيها الصبح وفيها الليل ... فيها النور وفيها العتمة ..فيها الملاك وفيها الشيطان .. فيها هي وفيها القاضي مالكها

- عايز إيه ؟ ليه ماجتش بيت العدل ؟

- أنا مش طالب عدل ..

وعرض عليه التوب .. القاضى مسكه .. " آه عارفه .. كل يوم أشرب من نفس الكأس لحد ما أَتْملِى فاقفل بيت العدل وأهرب ... " ... قَلَّبُه ... " مين هيقدر يلبسه ؟!! .. مين هيرضى يلبسه ؟!!"

- عايز فيه كام ؟

رجعت له تاني الحيرة ، حس إنه استرد توبه

- أنا عايز فلوس علشان آكل ، وعايزها عشان البرد

- أنا قاضي وظيفتي إني أحكم بين الناس ، أوزن وأقيس بميزان العدل ... أنت جبت توب واحد .. يبقى من حقك حاجة واحدة .... فكر وأختار .

سابه القاضي واقف على بابه ودخل بعد ما حط قدامه .. كيس فلوس وصورة ليها .. لما فتح القاضى الباب الصبح علشان يروح بيت العدل ، لقاه لسه واقف صاحي بيفكر ... مرماش عليه السلام وسابه ومشي ..

يوم ، اثنين ، ثلاثة ........ باب القاضي بيتفتح ويتقفل من غير سلام ولا كلام ، وهو واقف محتار ...

"أني فيهم أهم ..؟!!.... الجوع ولا الدفء؟!!... " ... محتار .... لكن مع مرور الأيام كان بيحس بجوعه بيزيد .. ببطنه بتنادي عليه ... لحد ما جت اللحظة إللى كان خايف منها ... اللحظة إللى مايبقاش فيها حر فى الاختيار ... لحظة فرض الاختيار .. لحظة غياب العقل قدام الجوع .. لحظة فيها حس إنه لازم يأكل دلوقتى حالا وألا ... مد إيده ومسك كيس الفلوس ... مافكرش ، ماترددش .. رغم الآلم إللى شعر به فى صدره .. ومشي فى طريقه ..- القاضي إللى كان مراقبه من ورا بابه ، ضحك .. ضحك قوي لإنه كان عارف الحل من أول ما رمى قدامه السؤال – أخد أكله وراح على بيته أكل ، فقدر ينام ...

الغريب والعجيب إللى حصل بقى .. إنه لما نام ، اتجسدت قدامه .. حَلْمُه .. جسم وروح .. لمسها .. قرا تفاصيلها .. فك شفرتها وحس بالدفى .

انضم إلى قناة كل العرب على واتساب تابع أهم الأخبار العاجلة أولًا بأول على هاتفك انضمام
وجدت معلومة غير دقيقة؟ ساعدنا في التصحيح — تواصل معنا
حمّل تطبيق كل العرب تجربة أسرع وإشعارات فورية — آيفون · أندرويد

تُنشر التعليقات مباشرةً وقد تُراجَع لاحقًا.

التعليقات 0

مواضيع ذات صلة

المزيد